Top Ad

الاثنين، 16 مارس 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

10 مصادر أساسية للطاقة الإيجابية 2/2

       في الجزء الأول من هذه المقالة تحدثنا عن بعض مصادر الطاقة الإيجابية،التي لابد أن ينهل منها الإنسان،حتى يحيط حياته بطاقتها الدافئة والباعثة على الحيوية والاستقرار والعطاء والسكينة والطمأنينة والسعادة، ومن تلك المصادر: مصدر الإيمان والعمل + مصدر المسؤولية والقصد + مصدر الثقة وتقدير الذات +  مصدر التفاؤل والأمل + مصدر الاعتدال والتوازن + ممارسة الهواية والنشاط البدني، وردفا على ذلك نتابع،

         7- مصدر الابتعاد عن الأشخاص السلبيين والمحبطين:
          فالصاحب ساحب كما يقال،ومن عاشر قوما في الغالب يكون منهم بقدر أو بآخر، وفي الحديث:"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"رواه أحمد؟؟،و قد أكدت المتابعات والدراسات أنه لا يصدر عن السلبيين والمحبطين إلا الأفكار السلبية والنظرة القاتمة إلى الحياة، وسلوكات اليأس والإحباط المقعدة والمدمرة، لا يلبث أصحابها والمتأثرون بها في محيطهم إلا أن تشوههم بل وتشوه الحقائق في أعينهم، فالخير والشر يملآن الدنيا في كل الأزمنة وكل الأمكنة،وما وجد نصف كأس فارغ إلا ونصفه الآخر مملوء، ومهما اشتدت الأزمة وقوي الفساد فالنهوض والتجديد والإصلاح دائما ممكن،فوق ذلك أن الإنسان غير مسؤول  عن النتائج التي قد تتحقق أو لا تتحقق، بل هو مسؤول بالأساس عن العمل وله شرف المحاولة ونبل الحرص على صوابها، ولكن عين الذبابة غير عين النحلة تأبى إلا أن ترى القاذورات وتحوم حول مطارحها وسرعان ما تختنق بروائحها و وحل نتوءاتها؟؟. لذا فالمطلوب من الإنسان الإيجابي الابتعاد عن هذه النماذج السلبية فكريا وشعوريا على الأقل إن لم يكن علاقات واجتماعات، بل الابتعاد عن كل حوامل السلبية ومداخلها الكبرى، والتي حددها النفسانيون في 6 عوامل تغرق من تكالبت عليه وسلم نفسه لها وهي:
           1- تركيز المرء على ما لا يريد بدل التركيز على ما يريد؟؟،
         2- اختلاط المفاهيم والتسميات لدى المرء فيسمي التحديات مثلا مشاكل،والواقع أن التحديات قابلة للمجابهة ولها حلول،بينما المشاكل قد تكون معقدة ومستعصية على الحل؟؟،
          3-عدم تذكره لنجاحاته رغم كونها أمر إيجابي ورافع،وعدم تناسيه لآلامه وإخفاقاته وهو أمر سلبي وخافض؟؟
            4-استقاء معلوماته من أهل الوهم والتراخي بدل أهل العزم و العلم؟؟،
            5- تناسيه أن في طي كل محنة ومعاناة منحة يمكن تحويلها إلى نجاح؟؟،
           6- التغافل عن القاعدة الذهبية للحد من الضغوطات والتحكم في المشاعر عند كل الأحداث والحوادث وهي: بدل الحسرة على الماضي و القلق من المستقبل فيتبدد الحاضر ولا يتجدد المستقبل،لك اللحظة التي أنت فيها وليكن شعارك مهما حدث "هنا والآن"،أو ما العمل والأمر لله من قبل ومن بعد؟؟،

          ففي الفنون والآداب كثيرا ما نستمتع بقراءة ومشاهدة قصص وروايات وأفلام الناجحين والطامحين والمتفائلين والفاعلين رغم اضطرابات ومتاهات واحباطات الحياة الاجتماعية، وفي البيت مثلا  يمكنك الابتعاد عن مصادر الطاقة السلبية - كما يقول الخبراء - بمحاربة الأوساخ والأتربة،وسوء التنظيم والفوضى،والاستهلاكية والحساسية لأفراد وسلوكات،والعنف الأسري والعلاقات المتوترة...؟؟، وفي الشارع يكون المواطن إيجابيا ومتحضرا كلما تعالى عن سلوكات النشل والسرقة والتحرش وتتبع العورات والانخراط في العصابات وترويج المخدرات..، كما ينبغي على العقلاء تجنب السياقة المتهورة والتجاوز المعيب والمكالمات الصاخبة المزعجة...؟؟، وفي الشأن المحلي أنت مشارك متفاءل مساند للمصلحين محارب للتزوير والفساد والاستبداد...؟؟،وفي العمل الرسمي أو التطوعي أنت منخرط في محاربة الغش والتقصير والإخلال بالمواعيد والاستغلال غير المشروع لممتلكات المؤسسة وسياراتها وهواتفها..،وغير ذلك مما يفسد المروءة و يقذف بالضمير طال الزمن أو قصر في متاهة التأنيب؟؟.

8- مصدر إيجابي جدا وهوالتحكم في المشاعر:
            الإيجابية منها والسلبية على حد سواء،وذلك بالتدريب والتدريب المستمر،سواء بالمجهودات الفردية أو بمساعدة المقربين والأصدقاء أو تحت إشراف المدربين المتخصصين،لأن طبيعة الحياة انها متقلبة لا تدوم على حال،قال الشاعر:
لكل شيء إذا ما تم نقصان *** فلا يغر بطيب العيش إنســــان
هي الأمور كمـا شاهدتها دول*** من سره زمان سـاءته أزمان

         من سره زمان ساءته أزمان،فينبغي أولا ان تكون لك مرجعية منطقية و وسطية للفرح والقلق، وليس حسب الأمزجة والأهواء ولا حتى الطوارىء، وليس حسب العادات الراكدة أو الأفكار الوافدة، ثانيا، إذا كان لك من الأفراح والمسرات ما تريد فاحمد الله تعالى واعمل على استدامتة بالشكر والرضا والقناعة ف:"من أصبح معافى في بدنه يملك قوت يومه آمنا في سربه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"رواه البخاري والترمذي؟؟، وإذا كان لك غير ذلك فاعمل على تجاوزه متوكلا على الله مستعينا به متوسلا بكل ما يسعفك من وسائل الاستغفار والصلاة وقراءة القرآن  خاصة ورفع الدعاء عامة، وكذلك وسائل الإيمان وحسن الظن بالله والصبر والاصطبار والإصرار على العمل على رفع البلاء، وكل ذلك مع الإخلاص ولاشك سيؤدي إلى نتيجة،ولو أقسم صاحبه على الله لأبره؟؟.

         كما أن من أنجع وسائل  ضبط المشاعر حضور الدورات التكوينية في الموضوع والتمسك بقاعدتها الجوهرية "المعرفة سلاح الأقوياء و الوقاية خير من العلاج"؟؟، عليك أيضا امتلاك ثقافة كافية فيما قد يعترض طريقك من الضغوط،أو ما تضطر فيه إلى التدخل والفعل واتخاذ القرار مع حسن البرمجة والرفق بالدماغ على ألا يخالف تفكيره سلوك الجسد فيضطرب الاثنان(لا تتمارضوا فتمرضوا)، فذاك وحده مما يفسر اختلاف أحوال الناس وتصرفاتهم اتجاه نفس المنح و العطايا ونفس المحن والمصائب، فمثلا قاعدة بعد التعثر يأتي النهوض وبعد السقوط يأتي النجاح، أوقاعدة لكل داء دواء وليس المرض آخر المطاف، يجعلنا نجد اتجاه نفس المرض الصابر المعافى و المتهالك المنهار؟؟، وهناك الإيمان بالقضاء والقدر، فما أصاب المرء لم يكن ليخطئه وما أخطاه لم يكن ليصيبه، رفعت الأقلام وجفت الصحف، فالخير فيما اختاره الله،قال تعالى:"وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم"؟؟، كما أن هناك علم يسمى فن حل المشكلات واتخاذ القرارات، لعل أول ما ينبغي أن يتقنه المرء فيه - كما يقال - وفي حياته عامة، أن الإنسان الإيجابي يرى أن لكل مشكلة حل فيركز في البحث عن الحلول، بينما الإنسان السلبي يرى في كل حل مشكلة، فيركز في البحث عن المشاكل حتى يغرق فيها؟؟، لذا فكم هو محظوظ من رزق القصد والسماحة والوسطية والاعتدال في كل شيء،وتفويض الأمر إلى الله تعالى، في مشاعر الحب كما في مشاعر الكره،وفي مشاعر الفرح كما في مشاعر الغضب،فيجعل بذلك مفاتيح مخاطبة النفس بين يديه، إن شاء خاطبها بالإيجاب فكان له، وإن شاء خاطبها بالسلب فكان عليه ؟؟.

         9- مصدر النظافة والأناقة والرشاقة:
            صحيح أن الراحة النفسية والسعادة إحساس داخلي بالأساس، ولكن يظل المظهر الخارجي في الغالب الأعم ينطلي على نوع الأفكار والمواقف التي يتبناها صاحبه، فالنظيف كما يقول مالك بن نبي :"يتبنى الأفكار والمواقف النظيفة ولا يمكن للممزق المسجون بين الأسمال أن يعيش بغير أفكار الفقر المتسخة والتعاسة"؟؟، و كم يشعر المؤمن بالراحة عند الوضوء والطهارة والصلاة،وكم يشعر الإنسان عموما بالراحة عند الاستحمام والاستجمام، إلى درجة أن كل الديانات  قد جعلت للتعميد والتطهير بالماء واللعب فيه والترفيه به طقوسا ممتعة وقدسية لا مثيل لها، فقط لأنه يمنحنا النظافة والطاقة الإيجابية بل يمنحنا الحياة:قال تعالى:"وجعلنا من الماء كل شيء حي"؟؟. ومن النظافة القيام بسنن الحياة الفطرية  من قص الشارب و إعفاء اللحى وإكرام الشعر و تقليم الأظافر وحلق العانة واستعمال السواك أو نظافة الأسنان والختان والاستنشاق والاستبراء من الخبائث،وتمايز الذكور عن الإناث وعدم التشبه بالأغيار من المجوسيين والوثنيين..إلى غير ذلك،

         وقد حاولت الموضات التافهة إهمال هذه السنن الفطرية بل معاكستها دون جدوى، لأنها لم تجلب على أصحابها إلا حيرة الانحرافات الفكرية وأمراض الحقن السلوكية وتعاسة الأوساخ البيئية؟؟. والأناقة كلنا قد جرب ولا شك تأثيرها الإيجابي على النفس أيام العيد ولبس الجديد، وكلنا يعلم ما يحدث بين الزوجين من تآلف وانجذاب بينهما من مجرد اللباس الأنيق والتسريحة الجميلة والرائحة  المتميزة والتحية الدافئة والمعاشرة الطيبة المفعومة بالحب والإخلاص والوفاء وكلها من السلوكات الإيجابية التي رفعها الإسلام إلى درجة الواجب،غير أن الأناقة والجمال وبما ينعشان به الروح و يلهبان به الجسد ويفتحان به النفس، لا يشترط فيها الجديد والغالي لزوما بقدر ما يمكن تحقيقها فقط بالمتناسق من اللباس والحلاقة والعطور والألوان حسب الجنس والمقام و المرحلة العمرية و نوع العمل والفصول السنوية والإمكانيات المادية،على أن تتجنب المحاذير الشرعية في ذلك إن وجدت؟؟، أما الرشاقة  فمن نافلة القول أن البدانة المفرطة هي مصدر كل الأمراض المزمنة والمتاعب الصحية المعاصرة ؟؟.

10- وأخيرا المصدر الدافق وهو الابتسامة:
             و الابتسامة في الحقيقة هي  بلسم الإيجابية والسعادة وينبوعهما المتدفق وأهم معلم ظاهر ودائم على صاحبيهما، الابتسامة علامة الأمن والطمأنينة والسلام بين الناس، و رسول الاستعداد لتقاسم الفرحة والسعادة مع الآخرين، علامة دفىء النفس وخلوها من الضغائن والأحقاد وتغلبها على الكبت والحرمان، و معيار الرضا بالقضاء والقدر خيره وشره، مغناطيس الانجذاب الجماعي إلى تيار الحياة الإيجابية وشامتها الساطعة ومنارتها الشامخة وبهوها الفسيح وصلاتها الصوفية الصرمدية، الابتسامة خير ملطف للأجواء المتوترة في البيت وفي الشارع وأماكن العمل وأنجع مقاوم ميكانيكي وأطوماتيكي للصدمات المتبادلة بين المتنافرين والمتصارعين، وطبعا من لوازم الابتسامة الصادقة عذب وسحر الكلام عند التحية والسلام وغيرها من التعاملات اليومية في البيت والعمل كقولنا : "شكرا ..وعفوا ..ومن فضلك ..ولو سمحت..شكر الله لك وأحسن إلينا وإليك"؟؟،

          فتبسموا يرحمكم الله تتبسم لكم الحياة، وكن جميلا ترى الوجود جميلا على قول "أبي ماضي"،تبسموا تنمحي في أعماقكم الضغائن وتنبعث منها  الرحمات، وقد كان من قبلنا يتبسمون في وجوه أقوام لا يحبونهم حتى،تبسموا حتى تميزوا بين البسمة الفطرية الطبيعية والمشروعة للذكور والإناث وبين الخضوع  المريض في القول وما يؤدي إليه من الخلاعة والسفاهة، تبسموا تؤمنوا لأنفسكم ولغيركم أجواء من الطاقة الإيجابية فكرة وعبرة،بلسما وشفاء وحافزا لكم ولليائسين والقانطين الذين سترسمون على وجوههم ولا شك كل معاني الغبطة والسرور في الحياة، تبسموا في وجوه إخوانكم تكثروا لكم  من الصدقات والصداقات، تبسموا يا ملوك العبوس في العالم فما افتقر ملك شيئا من افتقاره إلى المحبة والبسمة التي لا تحمله إلا على الرحمة والعطاء والوفاء..، إلا على الرحمة والعطاء والوفاء؟؟.
الحبيب عكي



اقرء المزيد
http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

بلاغ إعلامي


اقرء المزيد

الاثنين، 9 مارس 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

10 مصادر أساسية للطاقة الإيجابية 1/2

        كما أن روح حركة الأشياء من الوسائل والمعدات واشتغالها هي من الطاقة المناسبة، فكذلك الإنسان إكسير حياته و حيويته وسكينته وسعادته من الطاقة والطاقة الايجابية، وإن كانت الطاقة الأولى قد تكون حركية أو سكونية، كهرمائية وقودية أو حرارية شمسية أو ريحية متجددة، فإن الطاقة الثانية هي تلك الروح والمادة و تلك الفكرة و العبرة أو النظرة و الإحساس وذلك الماء والهواء أو غيره من المأكولات والمشروبات والملبوسات أو الممتلكات والمقتنيات والممتطيات..،التي تدفع الإنسان نحو الاستقرار والإيجابية والإنتاج والشعور بالفرح، أو بالعكس قد تدفعه نحو القعود والسلبية والإحباط والتذمر والكآبة والحزن، الطاقة إذن إيجابية محركة منتجة مفرحة أو سلبية مقعدة محبطة مدمرة، ويحتاج الإنسان أي إنسان من أجل حياة مفعومة بالإيجابية والحيوية والفعالية والطمأنينة وتحقيق الذات وأهدافها وسعادتها إلى الطاقة الإيجابية وفي ثلاثة مجالات على الأقل نفسية و فكرية وجسدية، ترى ما هي مصادر هذه الطاقة الايجابية والحيوية،خاصة في هذا العصر الذي يبدو فيه أن آبارها قد جفت أو تكاد و أن اليأس والكآبة والإحباط والضجر والاضطراب والأمراض والحروب والشكاوي قد سيطرت على الكبار والصغار من العالمين أو تكاد؟؟.

1-                مصدر الإيمان والعمل:
            الإيمان بالله تعالى وما دعا إليه من قيم الحياة الإيجابية،وهي المنقذة من الحيرة والضلال ومن العبث والاضمحلال، الإيمان الحي الفاعل في صاحبه النافع له ولمحيطه بما يجيب عن الأسئلة الوجودية الكبرى من أين؟ وإلى أين؟ وكيف؟ ولماذا؟وما هو الفضل؟، وبما يمنحه لنا من عقيدة سليمة سلمية وتصورات واضحة حول الكينونة والكون والكائنات وما ينبغي أن يسود بينها من علاقات وتصرفات،لا يقدر الله في علمه وفي غيبه على الجميع إلا الخير، الذي يحمل المؤمنون به والمهتدون إليه على الطاعات والفضائل ويزجرهم عن المعاصي والرذائل والضيق والندم،والعمل يصدق ذلك أو يكذبه،والموفق الموفق من كانت له أهداف إصلاحية كبرى و وفقه الله للعطاء فيها والصبر عليها فاستحق أن يكون ممن استثناهم من الخسران فقال:"إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات.."العصر/3 ؟؟.

2-                مصدر المسؤولية والقصد:
          المسؤولية في اتخاذ الأهداف الكبرى والواضحة والواقعية والتي يعيش من أجلها الإنسان،مدركا أهميتها مؤمنا بصوابيتها ومستعدا للتضحيات والعبادات التي تستلزمها،والمسؤولية في اعتبار العديد من مجريات الأمور هي من صنع الإنسان وتغييرها أيضا من قراراته:"كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ"المدثر/38، لذا لابد له من قصد واضح يجنبه الحيرة والتيه وتكون له  رؤية ومخطط وبرنامج و وسائل وإمكانيات ومهارات ومؤشرات وتقييمات وتقويمات..من أجل هذه الخيرية في الحياة؟؟، وكما يقال:"من ليست له أهداف فهو جزء من أهداف الآخرين" وقال تعالى:"أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى، أمن يمشي سويا على صراط مستقيم "الملك/22؟؟.

3-                مصدر الثقة وتقدير الذات:
           الثقة بالنفس وتقدير الذات وإمكانياتها وكفاءاتها ومواهبها وإنجازاتها فهو المحفز على إمكانية الفعل والعمل، تلبية حاجاتها النفسية والعاطفية وغيرها قدر المستطاع لأن المحروم طالما انشغل بحرمانه بل وحرمه من الاقتداء به،والثقة بالآخرين وتقديرهم وتقدير ما يملكون من مهارات وما به يتصفون وما يستطيعون وهو المشجع على إمكانية المخالطة والتفاعل والتعاون على الخير مع الغير، وهو أمر ضروري ما لم يرى المرء   شحا مطاعا أو هوى متبعا أو إعجاب كل ذي رأي برأيه؟؟، نعم،لا ينبغي طغيان التوجس من الآخرين ما لم تكن دواعي مؤكدة على ذلك، كما لا ينبغي مقارنة المرء إلا بنفسه و لا يومه إلا بأمسه، وإلا عاش الإنسان مضطربا معزولا...، وفي الحديث:"المؤمن لين هين إلف مألوف،ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف"رواه الترمذي؟؟.

4-                مصدر التفاؤل والأمل:
           فالأمل دافع إيجابي وباصم على الجدوى، والعمل برهان وباصم على حسن التوكل، بعدهما يكون الإنجاز المرغوب والتراكم المطلوب وهما أكبر ينبوع للإيجابية وقمتها، إن الناس تدافع الأقدار بالأقدار حتى غدا دوام الحال من المحال وغدا تحول الأسوأ إلى الأفضل ممكن، ولكن فقط  بالأقوال الصادقة والأفعال الناطقة لا بمجرد الأقوال الحالمة ك"قاعد يبني القصور والعلال"، فلنتذكر دائما أن الكلمة مسؤولية وفعل،وأن العمل = قدرة + إرادة، ولن يرى النور عمل تغيب فيه القدرة الحقيقية بمفهومها الشامل أولا تجسده قوة الإرادة، قال تعالى: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"التوبة/105؟؟.

5-                مصدر الاعتدال والتوازن:
           الاعتدال ففي الحديث:" إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ،فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَ أَبْشِرُوا"وفي الحديث:"إنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ،إِنَّ المُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى "،والشمولية بفعل شمولية الإنسان الروح والجسد والنفس والفكر والقلب ينبغي أن يهتم الإنسان بكل ما يحفظ عليه هذه الشمولية التي تمثل بحق رأسمال إيجابيته، من هنا هدف الأصوليون والمربون إلى ضرورة حفظ الكليات الخمس للدين الإسلامي والتي لا تستقيم الحياة إلا بها، حفظ الدين + حفظ العقل + حفظ البدن (الدم والنفس)+ حفظ المال + حفظ العرض والشرف. ولا ينبغي أن ينمو جانب نموا سرطانيا على حساب الجوانب الأخرى وإلا تشوهت النفس البشرية  واستحال عزفها المتناغم كما يقول المرحوم "محمد قطب"؟؟. وفي الحديث:"إن لربك عليك حقا،وإن لنفسك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا،فآتي كل ذي حق حقه"رواه البخاري، وفي الحديث أيضا:"على العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن تكون له ساعات،ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في خلق الله،وساعة يخلوا فيها إلى حاجته من المطعم والمشرب"،هذا لمن قد يهمل حق نفسه أو حق أهله،فلا يسوقه ذلك إلا إلى الندم والنكوص  يوما ما وعدم الايجابية؟؟.

6-                ممارسة الهواية والنشاط البدني:
           وذلك يستوجب على المرء مهما كانت انشغالاته أن تكون له هواية يهتم بها إبداعية أو اجتماعية أو فنية أو رياضية خاصة، كممارسة نشاط تطوعي خيري نافع،أو فن من فنون الدفاع أو لعبة من الألعاب الرياضية المعروفة، أو فقط المشي في الهواء الطلق،في الطبيعة الخلابة والتنزه المنتظم بين أحضانها أو التأمل في عظمة البحر و روعته رفقة الأهل و الأبناء والأصدقاء، وشرب الماء الرقراق الصافي و أكل الطازج والموسمي من الخضر والفواكه وبالنوع والمقدار الذي يناسب نوع عملنا ومرحلتنا العمرية، وكل ذلك مما يعين على الراحة النفسية وتجديد الطاقة وحفظ الصحة والنظارة ويبعث فينا السرور والغبطة و الأمان ويدفع الضغوط عن النفس و يجنبها التواترات المدمرة، حتى قيل:"إن الطبيعة قرص ضد كل الهموم ومتنفس لكل المشاكل"؟؟. (يتبع)
الحبيب عكي



اقرء المزيد

الثلاثاء، 3 مارس 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

في الايجابية وثقافة المشروع والمساهمة في الإصلاح؟؟

        كثيرا ما يقف المرء على أمر مجتمعي مقلق فيقيم الدنيا ويقعدها ولا يتغير شيء،بل ربما مرت الأيام وتغير ذات المرء وغيره ليعتادوا على الأمر المقلق ويطبعوا حياتهم معه،بل ربما ألفوا رداءته وحاربوا من حاول بعدهم التغيير فتستفحل الأمور وتزداد تعقيدا؟؟،وقد يمر المرء بالمقابل على أمر طيب مفرح فلا يبالي به ولا يعتبر نفسه معنيا بدعمه واستمراره أو بنشره وتعميمه،وقد تمر الأيام وتنال من الأمر الطيب وتضعفه ربما إلى درجة قد تجمده أو تزيله لتجد الناس بعدها يتباكون عن يوم لم ينتبهوا إليه ولم يدعموه كما يلزم حتى يحافظوا عليه؟؟.إن التباكي عن الأمور الطيبة لا يغير من الواقع شيئا،والتطبيع مع الأمور السيئة لا يزيد الواقع إلا سوءا وفسادا،بل الذي يغير ويصلح هو فعل الإنسان وتدخله المشمول بعناية الله تعالى وتوفيقه،من هنا استعمر الإنسان في الأرض وحمل أمانة الاستخلاف،وكلف بالدعوة والإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،وشرع له دعم الخير ومحاصرة الشر والتعاون على ذلك مع الغير بدرء الممكن من المفاسد وجلب الممكن من المصالح،وتلك بصيغة أخرى أهداف المشاريع ولغتها التي ينبغي أن نتدرب عليها ونتقنها،فبقدر ما يتحقق بها من القيام بالواجبات تصبح منها؟؟.

دعك من كوننا نحتاج إلى مشروع الثقافة لا إلى ثقافة المشروع،ودعك من كون العديد من الجمعيات التي سعت وراء المشاريع والتمويلات قد حادت بها عن مشاريعها الأصلية والأساسية،التربوية والثقافية،التكوينية والإشعاعية مقابل تمويلات قد تأتي وتمضي بشيء من التجهيزات ودون أي شيء من المنتوج الفكري أو استيعاب بشري يذكر،ودعك حتى من أيهما أجدى مشروع تمويل لبناء "خصة" أو تركيب مصابيح كانت موجودة في الشارع العام فكسرها المواطن،أو مشروع لتربية هذا المواطن على احترام الملك العام حتى لا يكسر المصابيح أو يعطل دورة المياه هذه أصلا فلا نعيد تركيبها ولا بنائها؟؟.المشروع ليس مرتبطا بالدعم المادي ضرورة،بل بالتغيير والإصلاح أولا،وبالتعاون والمشاركة أيضا،ولا تعدو أن تكون فيه المسألة المالية إلا وسيلة من الوسائل قد تكبر أو تصغر ولكن أبدا لا تتوقف عليها كل المشاريع،فإنشاء جمعية مثلا مشروع،وتدبيرها مشروع وإعداد أنشطتها وإنجازها مشروع، وشراكاتها ومشاريعها أيضا كذلك،تربية نشء وتخريج قادة،تعلم علم و إتقان لغة...،كلها مشاريع بما تعنيه من تفكير قبلي شمولي مفصل ومحيط،بدءا من الإشكال والفكرة والدواعي،إلى وضع المشروع وتحديد الهدف العام والأهداف الإجرائية،مرورا بمختلف مكونات المشروع ووسائله وجدولته الزمنية للتنزيل،وانتهاء بالميزانية والطاقة البشرية المتدخلة والداعمة والمقومة...؟؟،والأكثر من ذلك كله هو العزم الأكيد على التنزيل الميداني ومكابدة المستجدات والعقبات الواقعية،فالمعروف أن التسويف والتواكل وتقاذف المسؤولية يضيع الإصلاح،وسبب ذلك فقدان الإيجابية والمبادرة وسيادة النفس ألتيئيسي المقعد؟؟.

فأين نحن من إعداد المشاريع،من التخطيط والبرمجة والانجاز والتقويم والتوثيق والإعلام؟؟،أين نحن من لغة التغيير والإصلاح الحقيقي التي لا نتقنها؟؟،أين نحن من ثقافة التخطيط الاستراتيجي والأخذ بالأسباب،من وضع الرؤية والرسالة والمخطط المتكامل والبرامج المتماسكة والتي لا تتجاوزها الأيام في مداها القصير أو المتوسط؟؟.أين نحن من رصد الحركة المجتمعية لمعرفة الهيئات والمؤسسات والشخصيات والفعاليات التي تسير في اتجاهك الإصلاحي وتدعمك،أو التي تسير عكس ذلك فتحاربك أو تشوش عليك؟؟.أين من مشاريعنا للانفتاح والتعاون والتنسيق في الخير مع مع الغير،خاصة وأن جهود التنمية وجهادها يسع الجميع ويحتاج إليه؟؟،أين من مشروعنا إشاعة هذه الثقافية في الجمعيات والتعاونيات والمؤسسات والأحياء السكنية وغيرها من الهيئات الرسمية والمدنية؟؟،وكم سيكسب الجميع بانتشارها وتجدرها في حياة الفرد والمجتمع وفي أبسط الأمور كما في أعقدها؟؟،كم مرة يحتج المرء على أمر مقلق في أسرته أو حيه أو مؤسسته أو قطاعه مثلا،فإذا قلت له ما هو الحل وماذا تقترح من بدائل؟،قال لا أدري؟،يعني أن المهم أن الأمر ليس من مسؤوليته بل من مسؤولية الغير؟،وهذا الغير لا يتحرك في الغالب بدون مشاركة غيره،وغيره هذا ينتظر غيره...؟؟،ولا يسعف في كل هذه الأوضاع الانتظارية غير ثقافة المشروع والتدبير التشاركي والمساطر المواطنة المتعاونة،يعني ثقافة المخطط والمشروع التي تتيح للجميع التفكير الدقيق والشامل حول الإشكالات المطروحة ورصدها وتشخيصها،كما تتيح المشاركة الجماعية حول الممكن والمفيد والأرخص والأسرع  والأجدى من الحلول ؟؟؟.

         إن إعداد المشاريع ذاتها ثقافة خاصة ولغة أكثر خصوصية،فأي إعداد يناسبك كفرد أو جماعة،كتربوي أوتنموي،في وضعك المحلي أو الجهوي أو الوطني والدولي،إعداد بالأهداف أم إعداد بالنتائج أو إعداد بالتشارك وبالفحص قصير المدى(D.C.A)؟؟،هل يدرك المرء حقا ما بين الغايات والأهداف والوسائل والمؤشرات من اتصال وانفصال؟؟،وما يرتبط بكل منها من أفعال إجرائية أو سلوكية تغييرية وبنائية كمية وكيفية استراتيجية عميقة أو مرحلية تكتيكية...؟؟.هل يستطيع المرء أن يبني مشروعه على تشخيص حقيقي وحاجيات غير وهمية؟؟،وكيف يمكن أن يقوم بذلك والأمور تتغير في كل يوم وتتجاوز في كل ساعة،مما يجعل العديد من المشاريع مجرد تفكير آني  و ورقي وفي الزمن الماضي تموت قبل أن تولد؟؟،أو قليلة وعديمة الجدوى حتى لو دعمت بالملايين وأطعمت بملاعق من ذهب؟؟.ما قدرتنا على تعبئة الشركاء والفاعلين والمستفيدين والعاملين والحفاظ على جسور التعاون مع الجميع،خاصة إذا كان المشروع ذو أرباح معنوية أكثر منها مادية؟؟.كيف هي قدرتنا في البحث على الممولين والداعمين المحليين والوطنيين والدوليين عند الحاجة؟؟،وكيف هي قدرتنا في التفاوض والدفاع عن المشروع وفرض قيمته المضافة بكل إقناع واستحقاق أمام لجنة التحكيم والاختيار حتى لو كانت منحازة؟؟.كم مشروعا قوبل لنا وبأية مواصفات؟؟،وكم دبر من مشاريعنا المقبولة بنجاح وبأي عائد تربوي ودعم جمعوي؟؟. كيف هو نظامنا التربوي في الأسر والمدارس والجمعيات مع البحث العلمي التنموي والسوسيو ثقافي،مع الفكر المشاريعي ونحن نسمع عن المشروع الشخصي للتلميذ ومشروع المؤسسة و فكر الابداع والاختراع والمقاولة والإدماج والمواطنة وحقوق الإنسان؟؟. وكيف نحن مع التوثيق والإعلام والتسويق حتى يستفيد من تجاربنا الآخرون هم في أمس الحاجة إلى ذلك كما نستفيد نحن من تجارب غيرهم في الشرق أو الغرب ممن سبقونا إلى ذلك وتقدموا به خطى ثابتة في اتجاه تجاوز التخلف والأزمات،والرابح على كل حال هي ثقافة  التقاسم وتراكم الإنجاز التنموي على مستوى البلدان؟؟.

         خطوات ولاشك مضنية ومعقدة وليست في استطاعة الجميع ولكن لابد منها بقدر ما نتوفر على قيم الإيجابية والمسؤولية والمبادرة،لأنه ليس دونها غير العبث والارتجال والغرق في متاهات المتاح وهي لا تجدي والطوارىء التي لا تنتهي ولا تزيد بنا نحو تحقيق الأهداف والمقاصد بل بالعكس،الأمر صعب ولكنه بالتدريب الهاوي والمحترف وبالتكوين المحلي والوطني قد تتملك قواعدها وأسرارها فيصبح الأمر عندك سهلا ولعبة مسلية وممتعة في نفس الوقت؟؟،الأمر صعب ولكنه الطريق المعبد الذي سلكته المؤسسات والدول التي غيرت أوضاعها إلى الأفضل في الشرق وفي الغرب،فهل نسلك طريق التنمية العالمية أم نكتفي بمجرد إتقان معظم لغات العالم واستهلاك صناعاته و منتجاته بعيدا عن إعداد المشاريع وهي لغة التغيير الحقيقي ولغة التنمية البشرية الشاملة والمستدامة؟؟.

قصم ظهري رجل يقول أنه ليس لديه هدف يحركه لأي شيء وهو سعيد في أسرته منشغل مع أبناءه مستقر في عمله الذي يشرف فيه على التقاعد...لا تنتظره ترقية ولا امتحان وليس لديه سفر ولا بيع ولا شراء ولا مقاولة،فعلى ما سيقرأ و لما سيتحرك؟؟،من يرغب اليوم في أية خبرة أو تجربة أو إبداع فيحركه،من يحمل هما غير مصلحته الشخصية؟؟.لكن وجدت بعض السلوى فيما يحكى من أنه كان هناك في مناطق الجنوب أيام الاستعمار وبينما كان الناس يحتجون ضد المستعمر وتدخلاته الفجة ضد الهوية الحضارية والخصوصية الوطنية،كانت ردة فعل أحد فقهاء المنطقة ومشروع مقاومته أن جمع ثلة من أبناء المنطقة يحفظهم القرآن الكريم ويعلمهم العلوم الشرعية،ولم يمضي وقت طويل حتى اشتهرت مدرسته العتيقة وأقبل عليها الطلبة من المناطق المجاورة ودعمها الوطنيون الغيورون،فكان من ثمراتها الطيبة والسريعة أن تخرجت منها أفواج من الفقهاء العالمين العاملين سرعان ما انتشروا في تلك الربوع وغيرها من الربوع الوطنية،ليحافظوا أولا على تدين الناس وهويتهم والقضاء في نوازلهم بدون قوانين وضعية ولا بدع ولا خرافات،بل ويساهموا من مكانتهم في المقاومة والتحرير مساهمة لا تقل عن مساهمة غيرهم من الفدائيين والوطنيين،إنها لغة التفاؤل والأمل والإيجابية والمشاريع الكيفية والكمية،أو لغة التغيير والإصلاح الحقيقي والذي وحده ووحده فقط يقود الأشخاص والأسر والمؤسسات والجماعات والمجتمعات إلى الأفضل،والذي معه ومعه فقط نتغلب على اليأس والإحباط ويرشد القول والعمل ويكبر التفاؤل والأمل ؟؟؟.

الحبيب عكي

اقرء المزيد

الاثنين، 24 فبراير 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

نحو تعزيز الاهتمام الثقافي بالقضية الفلسطينية.

        لاشك أن معارك الشعوب ونهضتها وتحررها،إنما تبنى في الأس والأساس على معارك ثقافية،باعتبار هذه الأخيرة وسيلة حاسمة في صناعة الإنسان وبالتالي صناعة الحضارة التي تتدخل بدورها في تغيير الطبيعة وفق التصورات والقيم الثقافية للإنسان حتى قيل:"التصور عنوان التصرف"،ورغم كل هذه الأهمية القصوى لدور الثقافة بمفهومها الأنتروبولوجي الواسع في توضيح المفاهيم والتصورات و كسب المعارك ورفع التحديات وتحقيق الرهانات،فقد عرف الاهتمام بها عبر مسار القضية الفلسطينية في الآونة الأخيرة - مع الأسف - تراجعا غير مفهوم أدخل العديد من الاختلالات في التصورات والممارسات،مما جعلها تتراجع في مختلف المجالات الحيوية وعلى رأسها المجالات الثقافية المؤسسة لغيرها من المجالات؟؟.

         ومن المفاهيم الثقافية التي التبست على الكثيرين وتراجع على إثرها وبسببها مستوى اهتمامهم بالقضية،على الأقل مقارنة مع الزخم الذي كانت تعرفه في عقود السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات،حيث كنا نستمتع ونتربى على العديد من العروض والندوات والمهرجانات والمعارض وغيرها من الفعاليات الثقافية للقضية،والتي كانت هي الثابت والشاسع في مختلف برامج وأنشطة كل الهيئات الثقافية والمؤسسات التربوية والتنشئة الاجتماعية من دور الشباب ومسرح الهواة والمسرح الجامعي والمخيمات الصيفية والأسابيع الثقافية والتضامنية لجمعيات المجتمع المدني؟؟،هيئات وهيئات أصبح العديد منها اليوم - مع الأسف - يفتخر بأن العرض والمعرض والأنشودة والمسرحية الفلسطينية قد أصبحت عنده من الممنوعات تحت شعار:"كفانا بكاء وصراخا،ولنعش حياتنا بلا هموم ولا مشاكل"؟؟.

         ومن المفاهيم الثقافية الملتبسة في القضية والتي حاولت وتحاول جهات وسياسات تطبيعية وتكنولوجيات وثقافات تبسيطية،تسطيحها وتغليطها لتحييدها وتجاهلها في بناء التصورات والممارسات والاتزامات،نذكر ما يلي:
1- في سبب التبني والتعاطف مع القضية: وهل هو عقائدي كما ينبغي،لازال واضحا وناطقا إلى يوم الدين،كما قال تعالى:"سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله"الإسراء/1. وفي الحديث:"مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ َوتعاطُفِهِمْ،مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى له سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى"/ متفق عليه.و المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض،ومن لم يهتم بأمرهم فليس منهم؟؟،أو فقط كما يقول ع.برشيد في تفسير الاهتمام الفني القوي بالقضية:"نريد أن نحرر هنا من هناك ونحرر هناك من هنا"،وكل هنا وهناك لازال لم يحرر ولم ينمى بالشكل المطلوب؟؟.

2- في مفهوم العروبة: إذ كثيرا ما نصيح:"قولوا لتجار السلام..فلسطين عربية..لا تفوض لا سلام..لا حلول استسلامية"، فماذا تبقى من العروبة إذا قصرت نظرتها إلى قيم الحرية والأمن والكرامة والعدالة والنصرة والتضامن..؟؟.أين الجامعة العربية وقممها من شعارات المصير المشترك والدفاع المشترك والرفض والتصدي،وقد أصبحت اليوم - مع الأسف - أكبر مسلم في حق الشعب الفلسطيني،بل ماذا أصبح يجمع العرب في المشرق والمغرب غير التبعية والتمزق وحروب البعض على البعض وثورات الربيع العربي على أنظمة التخلف والفساد والاستبداد،فكيف ستصبح فلسطين قضيتهم ولكل منهم قضية وقضية بل هم أنفسهم قضايا وقضايا شائكة؟؟.

3- في معنى الدولة والسلام: من دولة جامعة مانعة حرة آمنة تشمل فلسطين كل فلسطين من النهر إلى البحر شعارها:"أمس واليوم وغدا،الأرض كل الأرض لها اسم واحد هو فلسطين"،إلى مجرد خنادق غزة والضفة على ما يقارب حوالي 27 %   فقط من الأراضي الفلسطينية كما يقول "عباس أبو مازن" بدل دولة تقوم على حدود 67 أو حدود ما قبل النكبة في 48 ؟؟، دولة تنفصل فيها الضفة عن غزة رؤية ومنهاجا فتحاصرها وتقطع عنها الأجور والنور والإمداد وتقود فيها مسلسل الاعتقالات والاغتيالات باسم الكيان ونيابة عنه؟؟،دولة مطلوب منها حسب "صفقة القرن" تفكيك الجيش الفلسطيني ونزع سلاح المقاومة وعدم طرد اليهود من منازلهم مقابل عدم طرد العرب من منازلهم،وهو كما يقول عزمي بشارة:"اعتراف واضح وصريح بالمستوطنات"،أو كما يقول عباس أبو مازن:"دولة موظفة"؟؟.

4- في معنى المقاومة والمرابطة على المقدسات: مقاومة كبدت العدو خسائر عسكرية فادحة ونفسية مريرة جعلته يأخذ ألف حساب وحساب قبل إقدامه على ما ألفه من حماقاته العدوانية البشعة؟؟،وفيما يرى البعض أن هذه المقاومة الباسلة هي سبب التصعيد والتوترات،فإن المحللون يرون فيها عكس ذلك وأنها هي من أبقت على القضية حية لأن شعارها:"ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"؟؟. أما بخصوص المرابطة على المقدسات من طرف المقدسيين والمقدسيات،فهم يرابطون على أوقاف الأمة ويصبحون ويمسون على أعتابها،وهل تصدقون كما تدعي "صفقة القرن" أن الكيان سيشرف عليها ويضمن العبادات في أماكنها والتجوال في ساحاتها،وهو الذي يقوم بالحفريات المستمرة تحتها،وينوي هدمها لإقامة الهيكل مكانها،وهو اليوم لا يترك المصلين يمرون إليها إلا بالتصاريح وعبر المعابر والأسلاك الشائكة والمكهربة والكاميرات الإلكترونية، وفي الأخير،إطلاق النار بشكل عشوائي على المصلين؟؟.

5- في كثير من الشبهات القطرية الزائفة: التي رافقت وترافق التاريخ المزيف للقضية من مثل:"تازة قبل غزة"،و"بطالتي قضيتي"،و"إنما نطبع مع جاليتنا اليهودية هناك"،و"الأرض مقابل السلام،والتطبيع مقابل المساعدات والأمن والتطبيع مقابل الكراسي"،و"شعب الله المختار،وهو شعب بلا أرض،عاد إلى أرض الميعاد،وهي أرض بلا شعب"؟؟.أو"لماذا باع  الفلسطينيون أرضهم للمستوطنين اليهود ثم جاؤوا اليوم يبكون علينا"،ولماذا نقاطعهم نحن والفلسطينيون يشتغلون عندهم في أراضيهم ويعبرون إليهم المعابر،بل ويسكنون عندهم في أراضي 48 ويقبلون بالتالي تسيير شؤونهم،الدولة حرة والقرار مستقل وليس بالإمكان أفضل مما كان؟؟،وكلها شبهات مخدومة غرض مروجيها إضعاف التعاطف والتضامن مع القضية وخلق نوع من الفتور والحياد اتجاهها في أحسن الأحوال،إن لم يكن طي ملفها النضالي والتضامني المساند لها و الهرولة إلى التطبيع مع العدو الصهيوني الغاصب،وعدم إشهار سلاح المقاطعة الموجعة في وجهه الكالح؟؟.

         فهل نعي يا قوم، حجم التلوث الفكري والانحراف الثقافي الذي أصابنا وشبابنا اتجاه القضية؟؟،هل نفهم كل هذا التراجع المهول الذي أصبحت تحظى به اليوم في برامجنا وأنشطتنا والتجاهل والتضييق الخانق في إعلامنا،مما يصيب "هنا" في المقتل قبل "هناك"،فالشباب يكون متحمسا لكل شيء أو لا شيء؟؟.والحالة هذه،فلا مخرج لنا من هذه الأزمة إلا بإعادة بناء الإنسان وإعادة التوهج للقضية في مختلف المجالات وعلى مختلف المستويات وبالممكن من الحوامل والمداخل والأدوات، وفي مقدمتها وبالموازاة معها المجال الثقافي التربوي والفني والإشعاعي،فيا جمعيات المجتمع المدني ويا أيتها الحركات الإبداعية والمؤسسات التربوية والتنشئة الاجتماعية، حيا على العروض الفكرية حول القضية تاريخها،إشكالاتها،رجالاتها،الفاعلون فيها،مقدساتها وخرائطها،أصدقائها وأعدائها، مقاومتها وبطولاتها،نجاحاتها وإخفاقاتها وأخطائها،حلولها الفاشلة وحلولها الممكنة،الوضع الحالي والرؤية المستقبلية،الرهانات والتحديات..؟؟،قصصها وروايتها وأشعارها (محمود درويش وتميم ألبرغوثي) وأفلامها القصيرة والطويلة،مسرحياتها الحماسية،معارضها للنشر والكتاب والمخطوطات والكوفية والتراث..مهرجاناتها الخطابية والثقافية وحملاتها ومسيراتها التضامنية..، دون أن ننسى الواجهة التشريعية التي نتمنى أن تكف عن جبنها وتسارع بإصدار قانون الحض على المقاطعة و تجريم التطبيع؟؟.

الحبيب عكي

اقرء المزيد

الأحد، 16 فبراير 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

صفقة القرن بين الحريات الفردية والجرائم الجماعية

        أن يسميها مهندسوها و وعرابوها والمطبلون لها ب"صفقة القرن"،ويسعون للتبشير بها والترغيب فيها بل والترهيب بها،على أنها الحل الأمثل والنهائي لقضية وجودية طال توترها ونزاعها عبر الأجيال وظلت مآسيها وصمة عار على جبين الإنسانية،فذاك شأنهم؟؟،ولكن،أن نصدق نحن ذلك ونصفق له وننخرط فيه ونهرول إليه ولو هرولة الفراشات إلى نور وضياء حتفها،فتلك جريمة جماعية وانتحار جنوني لفرض إخراج سيء وكارثي نتوهم عبره مثلهم إمكانية الخروج من جمود ومتاهات مسلسل "السلام" الذي لم يحقق - مع الأسف - طوال تاريخه السيئ و جولاته الماراطونية ومفاوضاته البيزنطية غير "الاستسلام" وتتالي التنازلات والهزائم؟؟،فلله ذر المدركين لحقيقة الخدعة من الرافضين والمعارضين والمقاومين لها وهم يسمونها ب"صفعة القرن" و"سرقة القرن" و"عاصفة القرن" إلى أعتى من ذلك "بصقة القرن" وكل إمعانها في الذل و دلالاتها في المهانة وبشاعتها في العدوان لنصرة الكيان؟؟.

         وأن يدعي "الترامبيون" أنه لا غرابة في عهد الحريات الفردية والقرارات الأحادية والنظام الدولي الجديد المتمرد عن الشرعية الدولية،ولا غرابة في عهد العولمة المتوحشة والغطرسة والفوضى "الخلاقة"،وعهد أنت مع أمريكا أو مع التطرف والإرهاب؟؟،أو لا غرابة في عهد ببغاوية الأنظمة المنخورة المفلسة ويا قوم"مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ"غافر/29. وإذا سلكت الشعوب الحرة طريقا سلك بعض مسؤوليها طريقا موازيا غيره لا يلتقيان؟؟،ولا غرابة في عهد كل هذه الخرافات والترهات المعاصرة في أن ينادي المنادون بكل هذه الصفقات والصفعات والسرقات والبصقات،فهم يقولون هذا زمانهم ونحن نقول ذاك شأنهم؟؟، لكن فقط ما مدى قرب أو بعد "صفقتهم" من الإشكالات الحقيقية والتاريخية والمستعصية للقضية،والتي لم يفلح كل رؤساء أمريكا والكيان ولا رقاصوهم العرب إلا في تأزيمها الجغرافي والركوب الانتخابي عليها،وعلى دماء الأرض وأشلاء الشهداء؟؟.

         يا هواة الجرائم الجماعية باسم الحريات الفردية وليس بالإمكان أكثر مما كان،ألا ترون أن "صفقة قرنكم" قد أصبحت"صفعة" و "بصقة" و"عاصفة قرن" حقيقية كل بنودها ستقضي على القضية الفلسطينية وعلى كل شروط "السلام" المزعوم أو حتى "الاستسلام" الموهوم،وضدا على قرارات الشرعية الدولية في الموضوع،وعلى رأس ذلك ما تعارضه من:
1- حق الوجود الفلسطيني و إنشاء دولته الحرة والمستقلة والآمنة؟؟
2- حق عودة اللاجئين والمهجرين من دول الشتات،وهم حوالي 5 ملايين في 61  مخيم حسب "الأونروا"؟؟
3- إطلاق سراح ما تزدحم به سجون الاحتلال من الأسرى وهم حوالي 6689 ضمنهم أطفال ونساء بلا محاكمة؟؟.
4- حق توقيف واجتثاث مسرطنات المستوطنات اليهودية التي تكتسح حوالي 70 %  من الأراضي الفلسطينية بالقوة ؟؟.
5- قضية العدوان الظـالم والدائم على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة وتحريض بعضه على بعض لمصلحة العدو؟؟.
6- قضية جرم التطبيع مع الدول العربية وإغرائها وابتزازها على الدخول في اللعبة وتحمل نفقاتها بالقوة أو بالإغراء؟؟

         يا هواة الجرائم الجماعية باسم الحريات الفردية والشرعية الدولية المنحازة،ألا ترون أن "صفقة قرنكم" والحالة هذه لا تزيد الطين إلا بلة والدين إلا خروجا عن الملة، هذا بكل صلافتها وانحيازها  إلى الكيان الغاصب،وبقرارات مجنونة وأحادية الجانب تتحدى الأمم المتحدة وتستبعد اللجنة الرباعية وكل من كان قد حام ويحوم حول المفاوضات التي أصبحت في "صفعتكم وبصقتكم" فضائح رسمية ومفاضحات،وعلى رأس ذلك ما تحلمون به في "صفعتكم وبصقتكم" من:
1- اتخاذ القدس عاصمة موحدة للكيان،وإشرافه على العبادة والمقدسات.
2- ضم الجولان العربي وغور الأردن و 87 % من مستوطنات الضفة الغربية.
3- إعادة 50 ألف من اللاجئين فقط وعلى مدى 10 سنوات،بما يضمن الأغلبية السكانية الدائمة للكيان.
4- إقامة بعض الفلسطينيين بشكل دائم ومقيد في الكيان المستعمر وإشرافه على كل حركتهم و شؤونهم.
5- إغراء الدولة الفلسطينية ودول الجوار بإنشاء بنك استثماري بقيمة 50 مليار دولار،موزعة بينها بحصيص معين.
6- تعويض اليهود عن ترك ممتلكاتهم في دولهم العربية الأصلية وتعويض الكيان الصهيوني عن تكاليف استقبــالهم.
7- حصار وتفكيك المقاومة الفلسطينية المشروعة بنزع سلاحها،وإشاعة ثقافة التطبيع والتسامح مع العدو بين أجيالها.

         و أن تدعي "صفعة القرن" ما ادعت،وتطمح إلى ما تطمح إليه،وتطمع فيما تطمع فيه،وتجيش لذلك ما تجيش،وتغري من تغري،وترهب من ترهب...،فذاك دائما شأنها؟؟،ولكن صلافتها لا تترك لأحد عذرا إن وجدت طريقها إلى التواجد الميداني على الأرض،بل لابد لها كما قال أحدهم من "مقاومة القرن"،ومن حوامل ذلك ومداخله ولوازمه الضرورية:

1- الإيمان الراسخ بالقضية وطول نفسها: والذي تنتفي فيه كل الشبهات المتداولة عن تاريخ القضية و واقعها المعاصر وحلها المستقبلي،وما رفع ويرفع بهذا الشأن من شعارات براقة ولكنها خداعة، مما سيجعل مصير"صفقة القرن"على مصير أخواتها من الصفقات والصفعات،ل"كامب ديفيد" و"أوسلو" و"عزة أريحا" و"مدريد" وخريطة طريقه التي فقدت الطريق والخريطة ؟؟.

2-  الوحدة الداخلية بين الفصائل الفلسطينية: وأخذهم العبرة من كل ما جرى ويجري وكله يستهدف قضيتهم والتفريق بينهم وقد نال منها ومنهم ما نال على شعار:"فرق تسد" و"استفرد تغنم"،فكيف نسينا قوله تعالى:"وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ"البقرة/120،وكيف نسينا حكمتنا العربية:"أكلت يوم أكل الثور الأبيض،وقصفت وحوصرت يوم قصفت وحوصرت عزة،وقطعت عني الأجور والنور والإمداد يوم قطعتهم عنها"؟؟.

3- إحياء وتفعيل التضامن الإسلامي والإنساني: فالقضية فلسطينية عربية وإسلامية بالدرجة الأولى،وإنسانية بشكل عام،لما يعتلج فيها من مظالم صهيونية وحشية ويحتدم فيها من مواقف عدوانية همجية ترفضها كل الديانات السماوية والمواثيق الدولية، فأين هو المصير الإنساني المشترك والدفاع الحقوقي المشترك،وماذا جنى المستفردون بوهم السلام في "كامب ديفيد" والمهرولون لتجارته البائرة في "وادي عربة" على حساب ما خضب الأرض من الدماء وملأ المقابر بالأشلاء؟؟.

 4- إيقاظ الضمير العالمي اتجاه مسؤوليته الأمنية للشعوب: خاصة في هذا العهد الذي تتحداه فيها "صفقة القرن" التي استفرد فيها "النتن ياهو" وعرابه "ترامبولا" بقراراتهما المجنونة في تحد غير مسبوق للشرعية الدولية واللجنة الرباعية الراعية ل"السلام" بل وحتى للفلسطينيين أصحاب الشأن؟؟،وبعد هذا قد يحتاج المنتظم الدولي منا إلى ترافع ومشاريع سياسية في مستوى اللغة الديبلوماسية العالمية،لكن متى سينتهى عن سياسته المنحازة إلى الكيان الغاصب والتي لا تعتاد غير الكيل بمكيالين في الموضوع،مما أغرق و يغرق المنطقة في حق القوة بدل قوة الحق؟؟.

5- تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني وإخراج قانون خاص بذلك: قانون يقطع كل الإمدادات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية والأمنية لكيان استعماري غاشم كل سياسته لا تؤمن إلا بالمحو والإحلال،ولا تمارس على الأرض غير الحرق والتدمير والتهجير والاستيطان،لابد من إجهاض "صفقة القرن" كما قال أحدهم ب"مقاومة القرن" في كل المجالات وعلى كل مستويات الفرد والمجتمع والمؤسسات والهيئات والدولة والأمة والإنسانية جمعاء،وغير ذلك ليس من الإجماع الوطني والتاريخي الذي رفع القضية عندنا إلى مستوى القضايا الوطنية وذات الأولوية،فكانت لها هبتنا من أجل الأقصى،وكانت لها حارتنا في القدس،وكانت لها لجنة القدس،وكانت لها أوراشنا في القدس..وكانت لها..وكانت لها..،ومواقف وتصريحات في غير هذا الاتجاه إنما هي شطحات حريات فردية تؤسس لمزيد من الجرائم الجماعية ضد الشعب الفلسطيني،ولا تمثلنا ولا تمثل صرخات مسيراتنا الوطنية المليونية التضامنية مع القضية..لا تمثلنا ولا تمثلها؟؟.
الحبيب عكي

اقرء المزيد

الثلاثاء، 4 فبراير 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

أحبائي التلاميذ كيف نستأنف الدراسة في الأسدس الثاني.

       أحبائي التلاميذ،في كافة المؤسسات وكافة المستويات،الحمد لله على سلامتكم وعودتكم الميمونة إلى فصولكم الدراسية،وأرجو أن تكونوا قد استرحتم شيئا ما في هذه العطلة البينية وعدتم وكلكم عزيمة قوية وإصرارا كبيرا،على ان تحققوا خلال هذا الأسدس الثاني من السنة الدراسية نتائج أفضل،تحقق للجميع ما يصبو إليه من العلم والمعرفة وحسن الأدب والخلق والتفوق والنجاح.خاصة وأن العطلة ولاشك كانت فرصة لتقييم نتائجكم التي توصلتم بها- جيدها وسيئها -  وتقويمها بين أنفسكم ومع أهاليكم وزملائكم،وإن كان في الحقيقة لا ينبغي أن نقارن أنفسنا بالآخرين ويمكن الاستفادة منهم،أم المقارنة الصحيحة فمع ذواتنا فقط،كيف كنا بالأمس وكيف صرنا اليوم وماذا يمكن أن نصير غدا وكيف؟؟.

         وأولا،وكيفما كانت الأحوال،فبالنسبة للتلاميذ الذين حصلوا على نتائج سارة أفرحتهم وأهاليهم،وحققت لهم الكسب المعرفي والمهاراتي القيم والمعدلات المطلوبة والنجاحات المرغوبة،فهنيئا لهم وعليهم أن يستمروا في الاجتهاد خلال هذا الأسدس ولا يغتروا فيتراجعوا ويصبحوا وكأنهم لم يعملوا شيئا؟؟،وبالنسبة للتلاميذ الذين لم يحصلوا على المعدلات المطلوبة ولم يحققوا النتائج المنتظرة،عليهم ألا يحبطوا ولا يقنطوا وأن يجتهدوا أيضا أكثر،فالنجاح يصنع على أسدسين وليس على أسدس واحد،و 9 + 11 يساوي عتبة النجاح،عكس 11 + 8 لا تساوي عتبة النجاح،إذا لم تكن هناك قرارات فوقية لتغييرها بما هو أقل على عكس المبرمج؟؟.

         ثانيا،اعلموا أن النجاح ليس مجرد رغبة وأمنية توهب لكل من تمناها،ولكن النجاح فكرة و عزيمة وخطة واجتهاد وتوكل على الله،قال تعالى:"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"،وأول أفكار النجاح:أن نعتقد بأننا يمكن لنا نحن أن نحققه،وهذا ممكن،فالسنة الثالثة إعدادي سنة العبور والمرور وليست سنة التعثر والتكرار والطرد،ثم أنتم الذين نجحتم 9 سنوات مضت هل سيستحيل فيها النجاح عليكم،وكل من مر إلى الجدع المشترك في هذه الثانوية وتلك وكل ثانويات المدينة والوطن تلاميذ أمثالكم كانوا في هذا المستوى الثالثي فاجتهدوا ونجحوا وبتفوق واستحقاق؟؟.

         ثاني خطوات النجاح،أن نراجع ونصحح السيء من تصرفاتنا وسلوكنا الدراسي،ما كان منه إيجابيا مثمرا نثبته ونستمر عليه،وما كان سلبيا عقيما نصححه ونغيره بما هو أفضل،يقول"أنشتاين":"من الغباء،كل الغباء،أن يستمر المرء على نفس التصرفات وينتظر نتائج مغايرة"؟؟،لا يمكن لتلميذ(ة) كان كسولا في الأسدس الأول وبقي على نفس الكسل في الأسدس الثاني أن تتغير نتائجه؟،ولا يمكن لتلميذ(ة) اعتاد على الغياب وبقي معتادا عليه،أن يفهم دروسه؟،ولا يمكن لتلميذ(ة) لا يراجع دروسه أو يؤخر مراجعتها إلى أن يجتمع عليه الفرض والفرضين ألا يقع في إشكالاتها؟،ولا يمكن لتلميذ(ة) يستأنس بالغش وابتزاز التلاميذ أن يتغلب بشكل من الأشكال على فقدان الثقة في نفسه والارتباك في أمره والمقامرة بمستقبله،ناهيك عن إثمه مع الله في إتيانه ما حرم:"من غشنا فليس مني والمكر والخداع في النار"رواه أبو داوود عن ابن مسعود؟؟.

         ثالث خطوات النجاح،هو أن نكون على طريق العزم والحزم والاجتهاد والنجاح وليس على طريق الفتور والتراخي والإهمال والفشل والسقوط،ونوهم أنفسنا بعكس ذلك،النجاح يؤدي إلى الدراسة العليا في الثانويات والمعاهد والكليات والمهن الراقية في الطب والهندسة والأستاذية،وكلها في طريق مدن الشمال،فإذا نحن أخذنا طريق قرى الجنوب والواحات،فليس فيها لا معاهد ولا كليات اللهم ما قد يكون من معاهد التدني الاجتماعي وكليات الاستعجال المهني في (حشان الفصة و خريط الزيتون وشدوه شدوه..وا ماما عمري ما نعاود)،أو بيع "الكرموس والهندية" ودفع العربات وسياقتها - مع احترامي للجميع - مما لا يحتاج أصلا إلى كثير دراسة؟؟.

         ومن خطوات النجاح: أن نعالج مشاكلنا مع المواد الدراسية التي نحن متعثرون فيها أو نجد فيها صعوبة ما، كالرياضيات أو الفرنسية أو غيرها، فلكل مادة مفاتيحها التي تفك بها طلاسيمها،واسألوا المتفوقين يخبروكم عن بعض أسرار هذه المفاتيح والاستيعاب والتفوق، كالحضور والانتباه والمشاركة والكتابة والمراجعة،وبأهداف واضحة ومحددة لكل مراجعة كالفهم أو الحفظ أو القدرة على إنجاز التمارين أو اكتساب مهارات التحيليل والنقاش والتفكيك والتركيب،تحدثوا الفرنسية بينكم وانتبهوا في دروسها،طالعوا قصصها ومعاجمها،أكتبوها وتفرجوا على فيديوهات تعلمها، ابذلوا مجهودا فيها تؤتى لكم وتؤتى لكم المواد العلمية التي أصبحت تدرس بها، انخرطوا في ما يفتق مواهبكم ويقوي شخصياتكم من أندية تربوية في المؤسسات و في الجمعيات،حسنوا سلوككم مع الأساتذة وساعدوهم على أداء مهامهم،فكيفما تكونون هم كذلك،؟؟.

         وتذكروا أن أبطال العدو الريفي من أقرانكم،إنما يتفوقون ويعتلون منصات التتويج بالذهب والفضة،بأمرين اثنين أولهما،قوة الإرادة والعزيمة التي تحملهم على التداريب المستمرة والقاسية في تحد صارخ لكل الظروف والملابسات،كما في الحديث:"احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز"رواه مسلم،تداريب جماعية و فردية دائمة في سفوح الجبال وعلى ممرات الواحات،في غابات الأطلس و على رمال الشواطئ،في برد الشتاء و هجير الصيف،لا عجز ولا كسل ولا ظروف ولا انشغال بل عدو جماعي و فردي حتى يكتسبوا اللياقة والاستعداد،ولياقتنا هي مراجعة الدروس واستيعاب المفاهيم والقواعد وإنجاز التمارين والتمارين حتى نستعد لأي فرض كان في موعده أو غير موعده؟؟،وينجحون أيضا وأكثر بالسرعة النهائية وسرعتنا النهائية ألا نصاب بالكسل والعياء في هذا الأسدس الثاني وخاصة في أواخره حيث يجتهد الجميع،خاصة وأن التجربة قد أبانت أن التلاميذ يحققون نتائج أفضل في هذه الدورة الثانية بحكم عدد دروسها القليل مقارنة مع الدورة الأولى،وبحكم هذه التعبئة الشاملة التي كثيرا ما أنقدت المتعثرين من التلاميذ ورست بهم في مرافئ النجاح؟؟.

         وأخيرا،تذكروا أن مستقبلكم من صنع أيديكم وأفكاركم واجتهادكم ومحيطكم وتوكلكم على الله حتى لا تعترضكم عوارض فتحول بينكم وبين طموحاتكم،فقد طمح تلاميذ أن يصبحوا أطباء ومهندسين وأساتذة وإعلاميين ومقاولين،فاجتهدوا على ذلك فتأتى لهم،وطمح تلاميذ أن يصبحوا فقط مجرد بائعي خضر وفواكه ودافعي عربات وسائقي سيارات،فتراخوا وانقطعوا عن الدراسة واجتازوا لذلك تداريب و رخص سياقة فأصبحوا سائقين؟؟،وتذكروا أن من علية القوم من يلعب لعبة "الكولف"ويستمتع بها وبطبقتها الاجتماعية الراقية،ومن القوم من يكتفون بحمل حقائب وأمتعة اللاعبين،أو فقط يحرسون عرباتهم في المستودع،هناك علوم تجريبية وعلوم رياضية وهناك أيضا Sciences Promenades  وSciences Cuisines،فاختاروا ما شئتم على حداثة سنكم،وأنتم مضطرون لذلك بحكم أنكم في سنة التوجيه،وعلى أي فهناك من التلاميذ من يدرس فعلا،وهناك - مع الأسف - من يكتفي بحمل المحفظة؟؟.أتمنى أن تكونوا من الدارسين فعلا،والمجدين والمجتهدين والناجحين،لا ممن يكتفون بارتداء الوزرة وحمل المحفظة،هذا إذا ارتادوها أو حملوها أصلا؟؟.

محبتي ومودتي: الحبيب عكي

اقرء المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

المشاركات الشائعة