Top Ad

الاثنين، 21 مايو 2018

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

رمضان والمقاطعة وشربة البطاطس؟؟


       رمضان شهر التربية،وصدق من قال:"أمر التربية هو كل شيء،وعليه يبنى كل شيء"،تربية على الصبر والتصبر والاصطبار على مقاومة المكاره والثبات على الطاعات،وبشكل تلقائي فردي وجماعي يمتد عبر كل أقطار الأمة وأمصارها،تربية على تزكية النفس واستكمال فضائلها بالتقرب إلى الله تعالى بتحطيم الأهواء ومخالفة شرور النفس وجبروت سلاطينها وغواية شياطينها،وعلى رأسها ما بين لحيي المرء من شهوتي البطن والفرج؟؟،تربية على التحرر من قبيح العادات الاستهلاكية والسلوكية وإحياء الجميل من العبادات الروحية والاجتماعية،خاصة تلك التي جفت منابيعها من حياتنا أو تكاد فحولت الواقع إلى جفاف وجفاء لا يطاق غابت فيه أو تكاد العديد من معاني النبل والإنسانية الحقيقية؟؟،تربية على الوحدة الشعورية والتعبدية والتنسكية والاجتهادية والجهادية بين جميع الفئات الاجتماعية فينمحي بينهم كل ما صنعوه من أوهام العبادة وأصنام التفرقة والصراع،وتحل بدلها آصرة الأخوة والتراحم والتعاون والتزاحم في قوافل الصيام وصفوف القيام لا فرق بين الغني والفقير ولا بين الحاكم والمحكوم،الكل حقا متساوون كأسنان المشط،على أبواب الرجاء واقفون ومن أبواب الخوف وجلون،على الإنفاق والصدقات وكل أشكال التضامن يهبون كالريح المرسلة ولا يريدون من أحد شيئا غير وعد الله لهم بالجزاء والشكور،"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"والصوم عند الله جنة وجزاؤه الجنة؟؟.

         أما المقاطعة فبينها وبين الصيام ما بينهما،فالصيام نسك وإمساك والمقاطعة ثقافة وعي وإمساك،إمساك عن الاستهلاك الذي ما فتىء يستعبد المرء ولا يبالي بأي قيد قيده أو في أي بحر قذفه وأغرقه،قيد السلف والاستدانة من الأفراد والمؤسسات والوكالات على مدار السنة والسنوات،أم في البرك الآسنة لأمراض العصر المزمنة بسبب التخمة والبدانة والشراهة؟؟،صدق من قال:"اللهم إني صائم"،عن اللغو والرفث وعن الفجور والعبث،وصدق من قال:"اللهم إني مقاطع"،لكل منتوجات ملتهبة الأسعار،تأتي على القدرة الشرائية لأبناء هذه الديار كما تأتي النار على الحطب وسط الريح والإعصار،مقاطع لكل شركة غير مواطنة ديدنها السعي المفضوح نحو أرباح خيالية قد تكون قانونية أو مغلفة به ولكنها غير أخلاقية،قناطر مقنطرة من مجرد الماء(سيدي علي)والحليب(سنترال)والمازوت(أفريقيا)تجاوزت أرباحه وحده في وقت وجيز 17 مليار؟؟،رمضان شهر التخلية والتحلية شهر الإقدام والإحجام،وبشكل تعبدي وتطوعي لسويعات محدودات وأيام معدودات،سرعان ما يعم عائدها التربوي والاجتماعي كل الأفراد والمجتمع بشتى المبادرات والمراجعات والعبادات والمعاملات؟؟.وكذلك المقاطعة ما هي إلا لمنتوجات محدودات ولأسابيع معدودات،وسرعان ما استطاع غيثها السياسي والاجتماعي كشف الشجرة الخبيثة التي تخفي الغابة،وقانون الغاب الذي لا زال يسري بين الذئاب والحطابة،ذئاب ألقمت المقاطعة أنيابها وأنزفت دمائها وأفدحت خسائرها،حتى أن منهم من طالب بالصلح وتجديد الود والصفح ومنهم من وعد بتخفيض الأسعار وتجويد الخدمات المشفوعة بالهدايا(4+1)والبقية تأتي،ومن يدري ربما انقلبت الأمور يوما وأصبحت العروض كما قال أحد"المداويخ"(1+4)؟؟.



         أما عن شربة البطاطس -عفوا- شربة الحليب،ورحم الله المبدع المغربي أحمد "بوكماخ" في رائعته أكلة البطاطس،التي نستسمحه رحمه الله أن ننسج عليها خاطرتنا هذه "شربة الحليب" لما لهذه الأكلة من أحداث خالدة ومعاني لازالت تؤثث واقعنا السياسي والاجتماعي بقوة،خاصة في هذه الأيام الطيبة المباركة التي اختلط فيها الحليب ومشتقاته بالبطاطس و فصائله وفسائله في محاولة يائسة لصنع "حريرة" مغربية حامضة،ربما  لا يعلم اسمها ولا رسمها ولا حموضتها وخطورتها إلا الحكومة وشعب"المداويخ"؟؟. قالت الشركة ل"المداويخ" اشربوا الحليب واحمدوا الله أيها "الجيعانين"؟،قال "المداويخ" نحن لا نشرب حليب "سنترال" ولا ماء"سيدكم علي" ولا "مازوت" أفريقيا؟،"جوعنا في كروشنا وعنايتنا في روسنا" أو بالعربي الفصيح "تجوع الشعوب ولا تجر من بطونها"،ويكفينا شبعا ونخوة أننا سنظل نحتج ضد غلائه في الفايسبوك؟،قالت الشركة للفايسبوك:"إن بضائعنا رخيصة ولا أرخص رائعة ولا أروع،ف"لا تدصر علينا الكتائب الإلكترونية"للحزب المعلوم الذي يسترزق ب"المداويخ"؟،قال الفايسبوك:"انا حائط من لا حائط له،ومن حق من أوجعتموه في الواقعي أن يلجأ إلي في الافتراضي،ولكم أن تبحثوا أيهما للآخر مخرج أو مدخل"؟،قالت الشركة للشرطة اقبضوا على الفايسبوك والواتساب وكل المواقع الاجتماعية الإباحية العاهرة،وقد سرقت منا ما سرقت من الأبناء والأموال،وأفلست لنا الشركات وحطمت فينا الطنوحات؟،قالت الشرطة نحن لا نقبض إلا على من يملأ الشارع صياحا عرقلة ونباحا،يسفه السياسات ويرفع الشعارات في كذا مسيرات وتظاهرات،أولائك نكسر منهم الظهور ونسيل منهم الدماء ولأجنة حلائلهم منا الهراوات و"البرودكانات"؟؟،صاحت الشركة وا قضيتاه وا قاضياه أحكم على الشرطة ودبج لها السياسي من الملفات والصوري من المحاكمات؟،قال القاضي:"خايبة حتى في التعاويد،أن تكون التهمة "جامجمات وبارطجات"؟،قالت الشركة للسجان أسجن القاضي حتى من باب يا ما في السجن مظالم،ولكما منا الماء والحليب وإن شئتما فحتى"المازت"،قال السجان:"كاع ما حبست كروش الحرام وقد عادت فيها اليوم أبطال،وماؤكم اشربوه وحليبكم ريبوه،أفيعقل أن يرفضوه خارج السجن ويشربوه داخله"؟؟،أسقط في يد الشركة المسكينة فلجأت إلى حكومتها المعلومة،وحتى قبل أن تشكو إليها ما أصابها من "بهدلة و جرتلة"،خرج للتو السيد الحنجوري الناطق الرسمي باسم الحكومة – عفوا – باسم الشركة والقطاع الخاص،فأخذ يرعد ويزبد ويهدد ويبدد ويعيد ويجدد فقال:"نحن سندخل السجن كل مقاطع أفاك..في الحليب وسيدي علي مشكاك..على الشركة والحكومة مشوش بعكاك..للاقتصاد الوطني قد نصب العداء والشراك"؟؟،ارتعد السجان في زقاقه فقال:"قالتها الحكومة..ونحن أبناء الحكومة..أما وقد قالتها الحكومة..فأنا سأسجن القاضي"،وقال القاضي:"أنا سأحكم على الشرطي"،وقال الشرطي أنا سأعتقل الفايسبوكي،وقال الفايسبوكي أنا سأنكز المقاطعين...،إلا "المداويخ" فقد قالوا:"اللهم إننا صائمون..لسلعهم مقاطعون..إمضاء:سكان مقاطعة سيدي علي- سنترال -أفريقيا"؟؟.

         أسفي على بلدان درس سياسيوها ورجال أعمالها أيام دراستهم في قراءة "بوكماخ"،ولم يستطعوا بعد دراستهم وهم في مناصبهم أن يتمثلوا ولو جزء بسيطا من حكمة أم "بوكماخ" التي استطاعت أن تؤكل ابنها والأطفال وكافة القوم إلى اليوم أكلة البطاطس،وبمجرد الحوار والإقناع،لا إكراه ولا إرغام في الأكل ولا قهر ولا تهديد،بل في أعقد الأحوال مجرد الحيلة والحيلة أحسن من العار؟؟،أسفي على حكومة تسعى كما يقول أحد "المداويخ"أن تستعيد السياسة المشؤومة للشعار البائد"كل ما من شأنه"،وكل ما من شأنه بمجرد التقديرات والأمزجة الخاصة والأهواء والحزبية والقبلية رغم أنف الدستور والقوانين؟؟،لكن لا علينا فالحكومة والشركات الخاصة قد اعترفت أخيرا بأخطائها وأعلنت توبتها ورغبتها في الصلح وطي صفحة الأزمة والمحنة بل وكل المحن والأزمات؟؟،وأكيد أن الصلح خير،ولكن طي الصفحة فكما أن هناك من يريد طيها فهناك أيضا من يريد فتحها ومن يريد التمعن فيها واستيعاب دروسها ورسائلها،فعلى أي أساس يريد كل منا ما يريد وبأي دفتر تحملات ومسؤوليات و وفق أية أجندات؟؟.وعلى أي ليكن مهما يكن،فلا ينبغي أن يكون هناك أي شيء على حساب النقص الحقيقي من الأسعار أو على الأقل التوازن الدائم بينها وبين الدخل،ولا صلح على حساب الحماية الحقيقية للقدرة الشرائية للمواطن ومحاربة الجشع والاحتكار والزواج العرفي بين المال والسلطة؟؟،ولابد من تفعيل المؤسسات الضامنة ذلك وعلى رأسها مجلس المنافسة والمقايسة وضرورة إعادة توزيع الثروة واحترام الديمقراطية والحقوق والإنصاف في التنمية المجالية؟؟،وهكذا إن أردنا حقا محاربة الفساد والاستبداد،فلا صلح قبل استرجاع 17 مليار المختلسة من المال العام،فهل تجرؤون على ذلك..هل تجرؤون..كلنا يرجو ذلك؟؟.

الحبيب عكي 

اقرء المزيد

الأربعاء، 16 مايو 2018

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

أروع القفشات مرارة في ملحمة المقاطعة.


  طبعا،لا يسع المرء إلا أن يتمنى الخير والنماء لكل البلاد والعباد،وأن يتمتع الجميع بالأمن والسلام والازدهار والرخاء،ومساهمة في تفتيت جليد التوتر وعوامل الصراعات والفتن التي قد تأتي على الأخضر واليابس وبالمجان،نكتب اليوم عن أروع القفشات مرارة في حملة المقاطعة الشعبية لبعض المنتوجات الوطنية،قفشات تكمن فيها ولاشك بعض مظاهر التأجيج والتازيم كما تكمن فيها العديد من مداخل الحلول والانفراج:

1-    ليلة القبض على الفايسبوك والواتساب:
         وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي التي بدأت منها حملة المقاطعة في تجاوز صارخ للغة الشارع والمعهود من استعراض العضلات والهراوات وفبركة الملفات والمحاكمات،أو كذلك تجاوز المنخور من الوسطاء التقليديين من الأحزاب والنقابات و ما اصطلي به الشعب  ولا يزال من عجز الحكومات وغرابة السياسات وميوعة المؤسسات وضعف الإصلاحات،فما كان من الهاربين من تحمل المسؤولية ومواجهة الحقائق إلا أن يتوجهوا باتهاماتهم ضد الفايسبوك والواتساب وعبث العالم الافتراضي،وكفى بالمرء حمقا أن يدبر عالمه الواقعي من عالمه الافتراضي؟؟.

2-    قاموس وسخ من النعوت و التهديدات:
         نهلت منه العديد من التصريحات الرسمية والبلاغات الحكومية والاتهامات المجانية:"مداويخ".."خيانة وطنية".."كتائب ألكترونية".."قطيع".."جياع".."مجهولين"..،ورغم ذلك انهالت على أصحابها تهديدات علنية صريحة وفصيحة بالسجن للمقاطعين والنشطاء،مما يفيد في الأول وفي الأخير بقصور الشعب وتهوره عند بعض ممثليه ووزراءه ورجال أعماله،ولابد من التعامل معه - حسب زعمهم - بسياسة الوصاية و فرعونيه:"لا أريكم إلا ما أرى"؟؟.

3-    السخرية تهزم الجشع والريع والاستبداد:
سخرية عفوية سوداء فظيعة شهدتها الحملة،وفي غياب وانسحاب الفنانين الكوميدين الذين ألفوا أن يضحكوا علينا وأن يلعقوا من همومنا و جراحنا،أطلقت الطبقات الشعبية عنانها في إبداع العديد من الوسائط والوصلات الفنية الساخرة من أغاني وسكيتشات،فيديوهات ولايفات،حوارات وتحليلات..،كانت في الحقيقة أقوى سلاح نجح في تأجيج المقاطعة ومواكبتها وهزم التعتيم الإعلامي الرسمي الذي طالما ادعى بأنه وطني مهني ومحايد و في خدمة الشعب؟؟.ومن ظريف ما سخر به القوم من وحي الحملة أن "مدوخا" طلبت منه زوجته الخروج بها إلى مكان هادىء وساحة خالية لتغيير الجو،فقال لها:"عرفتها محطة أفريقيا"؟؟،وآخر أبطأت عليه عائلته في الزواج فقال لها:"إما أن تزوجوني الآن وإلا سأفعل الأفاعيل كلها،قالوا له وماذا ستفعل إن شاء الله؟؟،قال لهم:"سأذهب الآن لشرب القهوة بحليب سنترال في محطة أفريقيا"،فما كان منهم إلا أن زوجوه؟؟.

4-    الاستفزاز لغة المنهزمين والضعفـــــاء:
           استفزازات تمثلت في لقطات حية بالصوت والصورة لوزراء وحزبيين ومقاولين يشربون أقداحا من الحليب،باليمين وبالشمال واقفين أمام الملإ وعلى الشاشات،وكأنهم أبطال الديجتال لإبطال مفعول المقاطعة الشعبية لمنتوجاتهم وسياستهم،وظهروا في الحقيقة كأنهم أطفال أو مراهقون يعلنون إفطارهم أمام الملإ وعلى الشاشات،ويصورون أنفسهم سعداء لا يبالون،وهم على عكس ذلك كما يحكي عنهم أحد"المداويخ"بأنهم لا ينامون من شدة الهم والحزن،ومنهم من يحلم نفسه يتبول الحليب"رايب"،ومن يحلم بماء سيدي"البيئر"يقطع أمعاءه،ومنهم من يتبول الغاز المعدني،أو هكذا أوحوا للشعب على أنهم كائنات أخرى لا يهمها إلا إفراغ جيوب الشعب وصعود أرصدتهم؟؟.

5-    حوار البيانات العسكرية:
لم تخجل الحكومة بكل فئاتها وفي برلمانها ومؤسساتها وعبر ندواتها وبلاغاتها من أن تنصب نفسها قاضية ومحامية على القطاع الخاص وشركاته المفلسة،فأعلنت اهتمامها وتضامنها مع شرذمة من زبانيته وبضعة آلاف من أبناء القطاع على حساب الملايين من أبناء الشعب،وأبناء القطاع أنفسهم مع المقاطعة لمحاربة الجشع والاحتكار،وأبناء الشعب هم من أعطوا الحزب الأغلبي الحاكم 125 مقعدا وطالما ادعى أنه يمثل إرادتهم المسروقة وحلمهم المجهوض؟؟

6-    خطب الفتاوي المنبرية:
        وفي تدخل سافر وقع المحظور وتدخل الدين في السياسة على غير العادة،فعتم خطباء المساجد على الموضوع،ولم يجرأ أحد من الاقتراب منه إلا ببعض الفتاوي المهترءة كالقائلة بأن ترك الحليب ونعمة الماء ليس من السنة،ومن رغب عن سنتي فليس مني،أو تلك القائلة بأن من لم يأكل "الكسكس" يوم الجمعة بحليب"سن.."أو يشرب ماء سيدي"ع.."غير ناس فلا جمعة له؟؟،وأما من تجرأ وأصل للمقاطعة في إرث الصديق وشرائه بئر معونة من اليهودي،أو أرث عمر في قوله:"أرخصوا اللحمة بالترك"،فقد عزل؟؟.

7-    وتفجرت في البلاد مياه الأسياد:
          ما أن قاطع الناس ماء "سيدي علي"،حتى تفجرت على طول البلد وعرضها مياه الأسياد ولكل ماء سيده وسيدته،ماء سيدي"الروبيني"وماء سيدي"الدلو"وماء سيدي "البيئر"وماء لالة "العوينة"وماء لالة"الكلتة"وماء لالة"النطفية"..،وحتى في الحليب ظهر حليب "الجبال" وحليب "السهول" وحليب "الوديان"وحليب "التلال"وحليب"الجمال"وحليب"الماعز"وحليب"البغال"..؟؟،لا يريب الله حليبا إلا وأطرى بدله حليبا وحليبا،ولا يوكح الله عينا إلا وفجر بدلها عيونا وأنهارا،و"اللي ما عجبو حال يشرب ماء سيدي"البحار"؟؟.



8-    ها الماء لله واللي عطا شي لله:
         ما أن وعى أبناء الشعب حقيقة مثلهم الشعبي هذا،وما أن أرادوا بسببه محاربة الجشع والريع والاحتكار والاحتقار..،حتى ظهرت في المحطات والأسواق والمقاهي والملاهي..، فيالق و بيادق و جوقات توزع كل شيء على الناس بالمجان،التمر والحليب،والماء والغازوال،والمشروبات الغازية..؟؟مدعين أصالتهم وكرمهم وانتمائهم إلى مرجعية الشعب القائلة:"الناس شركاء في ثلاث..الماء والكلأ والنار"،وما وزعوا إذ وزعوا ولكن المقاطعة قصمت ظهرهم؟؟.

9-    خليه يريب وخليها تصدي:
عند الشركة أو عند الفلاح،في الحقل أو في المعمل،على حساب العمال أو الدكانيين أو الوسطاء أو على حساب الدولة،المهم أنا لا شأن لي ولا لعائلتي ولا لمقهاي ولا لسيارتي بالغلاء وبما يفوق قدرتي الشرائية،"حليبكم خليه يريب..وماؤكم عومو به..ومازوتكم حرقوه"ولا تعرفوا"حرقوا الحليب بالمازوت وطفيوها بماء سيدي علي"على حد قول أحد "المداويخ"،؟؟والحمد لله الذي عوضنا عن مشروباتكم الجشعة بمشروبات ومشروبات صحية وشعبية أقلها الشاي وفي الشاي المنعنع الأخضر المفتول ما أحلى وما أرخص و"الصينية والبراد واللمة مع الأحباب"؟؟،فمما حفظنا في كرامة الشعوب وعيشها الكريم قولهم:" تجوع الشعوب ولا تجر من بطونها"؟؟.

10-    اشربوا الحليب،فما منكم إلا شاربه:
          قفشة أعجبتني يدعو فيها مبدعها عبر اللايف المواطنين على لسان الحكومة والشركات،بأن يعودوا إلى رشدهم وبأن يكفوا على مقاطعة الحليب لأنه لا غنى لهم عن شربه إن عاجلا أو آجلا،خاصة وأن الحكومة قد هددت بسجن المقاطعين،وإذا ما حدث هذا فإنها ستدخل كل أبناء الشعب المسكين إلى السجن وهناك ستفطرهم إدارة السجون بالحليب وتغذيهم بالحليب وتعشيهم بالحليب؟؟،ومن يدري ربما تبرم الحكومة صفقة العمر مع الشركات المعنية حتى يبقى الحليب هو الغذاء الرئيسي والأساسي والإجباري في كل سجون العالم؟؟.ففوتوا الفرصة على الجميع،واشربوا الحليب في منازلكم وأنتم أحرار..خير لكم من أن تشربوه في السجن وأنتم "مداويخ"؟؟.

11-    فضيحة قائد مقاطعة أنه مقاطع:
            لا أدري ما الذي يحمل بعض رجال السلطة - وكأنهم ليسوا من أبناء الشعب أو ليس الشعب من أوصلهم إلى مناصبهم-؟؟،لا أدري من يحملهم على التنكر للمقاطعة والتبرؤ العلني من حملتها،رغم أن بعضهم على باب مكتبه لافتة تحمل عبارة:"قائد المقاطعة"؟؟،وخوفا من أن يصدق الناس ذلك أو يوشي به بعضهم،فقد زين المسكين جنبات مكتبه بأقداح الحليب وقارورات الماء المعدني وخراطيم الغازوال يعرضها على المواطنين ممن يلجون عنده،و هو على سجيته يرفع الشعارات ومن خوفه كأنه يغنيها:"المقاطعة هي الحل..المقاطعة هي الحل"،سمعه الموظفون فهربوا خارجين للعمل مقاطعين،لولا أنه قد نادى عليهم لا تخافوا ولا تهربوا فالمقاطعة هي الحل لمن أراد شهادة السكنى أو عقد الازدياد..؟؟.

12-    ويبقى السؤال في الحقيقة من يقاطع من؟؟:
رغم أن الواقع هو من فرض هذه المقاطعة وكان سبب انتشارها ونجاحها في وقت وجيز،إلا أن بعض الأقوام لا يزالون يشككون فيها وفي دواعيها وأهدافها وخاصة في من كان ورائها،عوض التقاط رسائلها والتفاعل الايجابي معها،فلم يجدوا مع الأسف إلا أن ينسبوها إلى عبث العالم الافتراض،ومن الطامة أن يدبر الواقع من الافتراضي فبالأحرى أن يقوده،أو في أحسن الأحوال تنسب الحملة إلى خصم سياسي ستسهل تصفية الحسابات معه،وتجييش الشعب ضده في محاولة للقضاء عليه بالضربة القاضية؟؟.وبغض النظر عن كل هذا،يبقى السؤال في الحقيقة كما يقول بعض المداويخ:"من يقاطع من"؟؟،أليست هذه المنتوجات بمائها المعدني وحليبها السنترالي وغازها الأفريقاني هي من تقاطعنا؟؟،من حرمت على نفسها الاقتراب من أفواهنا ودخول بطوننا وخزانات سياراتنا؟؟،أليست مثل طبقات أرباب هذه الشركات هي من تقاطع المغرب في عطلها وأسفارها وتقاعدها وسياحتها وأكلها وشربها ولباسها،ولغتها وتدريسها..؟؟،يقول"مداويخ"آخرون؟؟.

13-    ويبقى المغرب في مصاف الدول الكبرى في العالم:
           يعني الدول المتقدمة التي طالما قارنتنا بها الحكومة وبإحصائياتها وانجازاتها وتراكماتها في الحريات..في التشغيل..في الصحة..في التعليم..في..وفي..،وحتى أن الشعب المسكين قد صدق ذلك..وهل من المعقول أن تكذب عليه حكومته ولمصلحة من؟؟،لكن الصدمة كانت قوية حينما بادر مغاربة الخارج بكشف الحقيقة،فنقلوا لنا ومن أسواق المهجر بالصوت والصورة أثمنة نفس المواد الاستهلاكية،وهم الآن يفكرون كيف يمكنهم إرسالها إلى ذويهم في المغرب،فقط لو أن الجمارك ستسمح بمرورها وعدم قرصنتها،على أي ها أنتم ترون أن المواد الاستهلاكية في دول المهجر أرخص أثمنة وأكثر كمية وأرفع جودة،نعم،رسالة رسائل المقاطعة وسؤالها العميق هو سؤال محاربة الجشع والاحتكار والاحتقار،سؤال تأهيل الاقتصاد الوطني وتحريره من المضاربة والفساد،سؤال توزيع الثروة والعدالة الاجتماعية والإنصاف،سؤال الحرية والكرامة والديمقراطية والتنمية،أسئلة حارقة ولاشك من مداخلها الواسعة أجور أعلى وأثمنة أدنى.. أجور أعلى وأثمنة أدنى؟؟.

الحبيب عكي
اقرء المزيد

الخميس، 10 مايو 2018

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

ماذا يا معالي الوزير..لو أبقينا الشركات وسرحنا الشعب؟؟


  لاشك أن المقاطعة الشعبية الواسعة لبعض المنتوجات الوطنية في المغرب،حليب "سنترال"لصاحبها"ج.دانون"..ماء معدني "سيدي علي"لصاحبتها "م.بنصالح"..غازوال محطة "أفريقيا"لصاحبها الوزير"ع.أخنوش"..،قد اشتد وقعها الاقتصادي والاجتماعي والنفسي والسياسي،ليس فقط على أصحاب هذه الشركات العملاقة وملاكها الكبار،بل أيضا على من يوالونهم من عفاريت السياسيين وتماسيح الحكوميين المتورطين في هذه اللعبة التحكمية الاستنزافية المكشوفة؟؟.وقد رافق هذه الحملة الأولى والفريدة من نوعها في المغرب،العديد من الابداعات الاشهارية والسخريات الفنية والتحليلات الاقتصادية..،لاقت تجاوبا منقطع النظير من كل الفئات الاجتماعية والطبقات الشعبية،كما تلاقي ترويجا خياليا على مواقع التواصل الاجتماعي حطمت كل الأرقام القياسية من حيث الاعجابات والتقاسمات والتعليقات..؟؟.

وبالطبع،لم يكن شعب الفايسبوك يلعب ولا فرسان العالم الأزرق يعبثون ولا مناضلي العيش الكريم ومحاربة الغلاء في زحفهم يتراجعون،فقد كان للمقاطعة صداها الحقيقي والواسع على أرض الواقع،أفقدت بعض الشركات المستهدفة في وقت وجيز 57%  من أرباحها حسب ضجيج الأرقام إن صحت في غياب تفعيل الحق الدستوري في الوصول إلى المعلومة؟؟،ولكن الملاحظ أن محطات أفريقيا مثلا قد أصبحت خاوية على عروشها لا حركة فيها ولا سكون إلا بإذن الله،إلا من بعض زبناء الشركات والمكاتب الوطنية التي لا ندري كيف ومتى نالت صفقات وريع تزويدها بالمحروقات؟؟،وقد أصبحت حتى المقاهي خالية مما كان يملؤها من المياه المعدنية المعلومة التي كانت ترافق حمل فناجين القهوة والشاي إلى الزبناء،فقد استبدلت بغيرها من مياه سيدي"الروبيني"وسيدي"الدلو"،واستبدل كذلك الحليب المعلوم بأنواع أخرى بل تم الاستغناء عنه إطلاقا واستبدل بالمشروب الشعبي للمغاربة ألا وهو الشاي المنعنع الأخضر المفتول والصينية والبراد واللمة مع الأحباب؟؟.

وبالمقابل،أرعدت وأزبدت وأمطرت علينا الحملات الرسمية وشبيه الرسمية المضادة للحملة الناجحة،وعبثا حاولت وتحاول النيل من عزم المقاطعين والفت من عضدهم وإصرارهم و زحفهم اليومي الخرافي،وهم يتحدون في ذلك كل من ألف ثقب جيوبهم الفارغة و الاستحواذ على أرزاقهم القليلة،وتحطيم قدرتهم الشرائية الهشة،سلمية وحضارية استطاعت ولأول مرة في تاريخ الاحتجاجات أن تعطل كل المقاربات الأمنية الضيقة والشطط في استعمال السلطة،فتركت كل هراوات رجال الأمن الأشاوش تصدأ وكل المحاكمات الصورية تتهم وتحاكم نفسها؟؟،وقد حمل كل ذلك الناس على التصدي بنجاح باهر لكل صواريخ المنافسين والأعداء والتي عبثا أطلقوها عليهم تارة باسم الفلاحين وتارة باسم رجال الأعمال وتشجيع المقاولة والاستثمار،وتارة باسم الاقتصاد الوطني.. وتارة..وتارة،وكم بتكوا أذان القوم بقاموس عباراتهم السمجة،فمن قائل "مداويخ" وقائل "خيانة وطنية"وقائل "قطيع"و"كتائب إلكترونية"وقائل..وقائل..،وتلك ثقافتهم ومؤشر هزيمتهم؟؟.


       ولعل أفظع قول ورد في حملة المقاطعة الوطنية الناعمة هذه،ما ورد على لسان رئيس الحكومة وهو يصف المقاطعين ومن يصنعون دعائم المقاطعة ودعايتها ويرسلون رسائلها الاحتجاجية بأنهم "مجهولون" وهو لن يرد على المجهولين،وبأن همه الآن كيف يدعم آلاف الفلاحين والعائلات التي تضررت ولازالت تضرر من الحملة؟؟،وصدق على المعضلة من وصفها بقولهم:"سكت دهرا ونطق كفرا"،رئيس حكومة يفكر في بضعة ألاف من المتضررين - حسب زعمه - بدل أن يفكر في ملايين من أبناء الشعب،ويتدخل بكلام كان من المفروض أن يكون جزء من الحل لا مساهمة في التعقيد،لم يفكر في الرسائل الجوهرية للحملة وأسئلتها العميقة..كسؤال تراجع الطبقة الوسطى في المغرب إلى أين؟؟..سؤال التدهور المستمر للقدرة الشرائية للمواطنين وضرورة إعطاء المؤشرات الحقيقية والفعالة لحماية المستهلك؟؟،سؤال توزيع الثروة والعدالة الاجتماعية والإنصاف؟؟،سؤال الاحتكار والمنافسة غير الشريفة،إلى درجة أن الوزير المعني في الحملة قد تمكن من الاستحواذ على خمس وزارات في وزارة واحدة..وكاد يسيطر على 6 أحزاب وطنية مكنته من أن يعرقل بها تشكيل الحكومة مدة 06 أشهر ولا زال ربما؟؟،ويقال أنه سيطر على كم..وكم من شركة،وذكر في كم..وكم من حراك؟؟،لم يفكر السيد رئيس الحكومة في سؤال الريع والسلم الاجتماعي الذي ينخر كل يوم بسبب امتزاج صنع القرار السياسي بصنع الثراء الاقتصادي الخاص؟؟،ولا في سؤال تأهيل الاقتصاد الوطني الذي لا زالت حفنة من الشركات الأجنبية تمسك بتلابيبه وتصنع لنا حتى الحليب و الجبن بعد عقود وعقود من التنمية؟؟،ولا في سؤال الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان وعلى رأسها حق المقاطعين وسلمية مقاطعتهم..،لم يجد المسكين إلا وصفهم ب"المجهولين"وقدماه لم تجف بعد من تجواله بالأمس عبر الأزقة والشوارع يخطب ودهم ليصوتوا عليه؟؟.

لذا لم نستغرب من خرجة وزيره في التشغيل بأنه غير معني بالمقاطعة ولا بالحليب والغازوال ولا ب"خيزو ومطيشة"،كما سبق له وأن صرح بأنه معني فقط بالشغل وليس بالتشغيل،رغم أن وزارته لا تحمل غير هذا العنوان،لا ندري لما عين في وزارة التشغيل ولا ماذا يريد أن ينجز فيها خارج إطار تنمية التشغيل؟؟.كما لا نستغرب أيضا من الخرجة الكارثة للسيد وزير الحكامة وأسعار المواد،التي لا تفتأ تلتهب دوما رغم أنف وزارته ودكتوراته وحنكته العلمية وخبراته الجامعية وتجربته الحكومية..؟؟،بحيث صرح السيد الوزير بصدقه وقوته المعهودة في قبة البرلمان،بأنه ونحن على أبواب رمضان،يخاف على المغاربة إن هم استمروا في هذه المقاطعة أن تعلن شركة الحليب المستهدفة إفلاسها وتسرح عمالها وتغلق أبوابها ويحمل أربابها وهم من الأجانب مفاتيحها ويتركون البلد،وهم الذين ينتجون لنا في شركتهم أزيد من 50 % من الحليب ومشتقاته؟؟،من أين ذلك الوزير من تلك الحكومة،ومن شابه رئيس حكومته فما ظلم،وزير حكامة يخشى على الشركة الجشعة ولا يخشى على الشعب المقهور،وزير لا يقر ولا ينفي ما يروج من أن قيمة البضائع وتكلفتها كالماء المعدني مثلا لا تتعدى 5 إلى 20% مما يباع به للعالمين،؟؟وزير أعلنت الشركات رفض تصريحاته وبأنها لا تنوي مغادرة البلاد ولا التعنت في الأسعار إذا ما راجعت الحكومة  ما تفرضه عليها من الضرائب؟؟،من أين لكم كل هذا الخوف والترهات يا سيدي وقد أوردتكم كل الموارد السياسوية السيئة الذكر..مهزلة "الموازنة" و"المقاصة" ومأساة "التقاعد" و"التعاقد"..وغير ذلك من القرارات اللاشعبية والمواقف الاجتماعية والسياسية المخجلة؟؟،لكن لا عليكم معالي الوزير،نحن أبناء الشعب نقترح عليكم مخرجا مريحا يحفظ لكم ماء الوجه إن كان سوء القول قد أبقى لكم منه شيئا وأنتم القائلون:"اللي بغا يقري ولدو يضرب يدو لجيبو".."واش بغيتو الحكومة تطيح لكم الشتاء"..فما رأيكم فقط معالي الوزير:"لو تبقون الشركات وتسرحون الشعب"..على الأقل في كل العالم سيجد أجور عمل أعلى وأسعار مواد أدنى؟؟.

الحبيب عكي 

اقرء المزيد

السبت، 5 مايو 2018

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

تجوع الشعوب ولا تجر من بطونها؟؟

       هي ولاشك أجواء سوريالية هذه التي أصبح يعيشها اليوم مغربنا المعاصر،لعل أبرز تيمتها هذه المقاطعة الشعبية لبعض المنتوجات الوطنية في ظل السياسات المتعالية لبعض السياسيين و رجال الأعمال على أبناء الشعب،سياسات مخادعة رغم كل بريقها المزيف والدعاية المغرضة لها على أنها المن والسلوى والمنقذة من التخلف البنيوي والهيكلي:المغرب الأخضر..المغرب الأزرق..مغرب النور..عشرة ملايين سائح..كأس العالم..أكبر تظاهرة دولية وأكبر..وأكبر،ولكن كل هذه المشاريع الضخمة تبدو في الحقيقة وكأنها فارغة أو على الأصح بعيدة عن واقع الشعب الذي لا يزال بها ومعها غارقا في أوحال الفقر والهشاشة والإقصاء والغلاء..،إلى درجة أن الخطاب الرسمي وعلى أعلى مستوياته قد وصف المعضلة بالنموذج التنموي الفاشل؟،وتساءل غير ما مرة مع الشعب وبكل صراحة أين تذهب ثروة المغرب؟،ولماذا البلد وبعد عقود وعقود من الحرية والاستقلال لا زال يسير بسرعتين وبأوجه متعددة مغرب غير نافع ومغرب نافع ومغرب منتفع؟؟.

         في حين،أن اللوبيات المستفيدة من أوضاع الفساد والاحتكار وتداخل السياسي والاقتصادي والغلاء الفاحش وضرب القدرة الشرائية للمواطنين..،لا تتردد في أن تنعت المواطنين الأحرار با"المداويخ"وبا"الخيانة الوطنية"وبا"الانفصاليين"وبا"الكتائب الإلكترونية"و"زعزعة الأمن"..،لا لشيء إلا لأنهم أخيرا وكمواطنين تجرؤوا وعبروا عن موقفهم و رفضهم العلني والصارخ لسياسات لا تخدم غير زبانيتها وفراعنتها الذين اعتادوا على تكريس أزمتنا الاقتصادية والاجتماعية دون رقيب ولا حسيب؟؟،وذأبوا على إذاقة الناس كل المرارة والاحتقار:"مداويخ"و"زوج فرانك"و"20 درهم"و"اللي عطانا اختو يجي يديها"و"الليشمانيا"و"عمارات باريس"و"اطحن امو"..،وكل هذا قد خلف ويخلف احتجاجات جماعية لازالت أصداؤها تتفجر وشظاياها تتطاير غير ما مرة عبر الزمان والمكان وأمام البرلمان وفي وسائل الإعلام:"قائد الدروة"و"مي فتيحة"و"محسن فكري"و"مي عيشة"و"ضحايا كيس الدقيق"و وقفات المعطلين وأساتذة وأطباء الغد،والحراكات الجماعية والهادرة للريف وزاكورة وجرادة..،والتضامن الواسع الذي لقيته عبر مختلف المدن والبوادي؟؟.

         إن حملة المقاطعة الشعبية هذه وعلى كونها من"المداويخ"،منظمة أو عفوية،محدودة أو مفتوحة،ما هي في نظر تحليلات الكثيرين إلا حلقة جديدة من المسلسل الرهيب للتوتر الدائم للعلاقة بين الحكام و المحكومين،محكومون من مختلف الفئات والطبقات وحكام ممثلين في المؤسسات "الإصلاحية" والمقاولات "الاستثمارية" والرجالات "الريعية"..،وكالمعتاد قد يتجاوز الشعب عن الحكم والنظام،ويستغني عن العديد من الخدمات حتى وإن كانت ضرورية وملحة،لكن حينما يصل الأمر إلى قوته اليومي وضرب قدرته الشرائية فإنما للصبر حدود؟؟،وكل هذا أيضا يحمل في طياته أسئلة جوهرية عديدة أهمها سؤال توزيع الثروة في البلد،وهو في نفس الوقت سؤال العدالة الاجتماعية والإنصاف؟؟،وقد كان الشعب ولا يزال يخوض معركة تحقيقها بكل الأشكال،وإن كان هذه المرة بشكل حاد تجاوز كل الوسطاء والنخب وحتى الشارع ورجال الأمن والمحاكمات؟؟،فضاؤه الوحيد هو العالم الافتراضي وشعاره ما جاء بشأن ثقافة المقاطعة والمدافعة في الأثر النبوي:"لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع"،وفي الأثر الصديقي:"أنه اشترى بئر ماء من اليهود حتى لا يحتكروا السقي منها والغلاء"،وفي الأثر العلوي:"عجبت لمن بات جوعان ولم يشهر سيفه"،وفي الأثر العمري:"أرخصوها بالترك"يعني اللحمة والسلعة؟؟.

         فهل يعقل بعد الربيع العربي وارتفاع منسوب الحرية والحقوق والشجاعة في المبادرة والمغامرة والإصرار على المشاركة والمرافعة وتملك القرار،هل يعقل ألا يدرك أصحاب الشركات والمقاولات أوضاع شركاتهم"المواطنة"ومدى قربها أو بعدها من المواطنين؟؟،ألم تكن هذه المقاولات الثرية والأبناك الضخمة في مناطق احتراق"مي فتيحة"وطحن"محسن فكري"وسحل"ضحايا الدقيق"وهم يدعون خدمة الصالح العام والمساهمة الفعالة في تنمية الاقتصاد الوطني؟؟،ألا يبتك صراخ الاحتجاجات الصاخبة للمعطلين كل يوم آذان البرلمانيين والحكوميين في العاصمة،ألا يدمي قلوبهم شكل المطاردات الماراطونية بينهم وبين الشرطة والعساكر،وحجم الدماء التي تسيل منهم في كل اشتباك من سلخ الظهور وكسر العظام أمام الملأ ووسائل الإعلام وفي عهد الحقوق والحريات؟؟،ألا تشير البحوث والدراسات ومعاهد الإحصائيات إلى ارتفاع ظاهرة الهجرة السرية والعلنية واستفحال مظاهر البطالة المقنعة وظاهرة القروض الاستهلاكية في صفوف الموظفين وغير الموظفين؟؟.

         ألم يكن هؤلاء "المداويخ" كما يصفونهم -غفر الله لنا ولهم - ،ألو يكونوا على حق حينما اعتقدوا أن الماء ماء الله ولا حق لأحد أن يستفرد به ويستثمر فيه ضدا على الحديث:"الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار"؟؟،هل أخطؤوا حينما قاطعوا جرعة حليب أغلى المحتكرون سعرها بسم الفلاح والفلاح كل يوم يشكو بخس نصيبه منها ولا يفتىء كل موسم يصرح أن بقرته ترضع أثدائها،ولا يكره من يدله على كيف يتخلص منها ومما تراكم عليه من ديونها؟؟،هل كان القوم "مداويخ" حقا حينما صدقوا بهرطقة "الموازنة"في أسعار المحروقات،فأصبحت "موازنة" ضدهم وضد المنطق لا تلبث إلا في ارتفاع دائم مهما رخصت أسعار المحروقات في الأسواق العالمية؟؟،و لماذا أسعار هذه السلع وغيرها أرخص في الدول التي يتقاضى سكانها أجورا أضعاف ما يتقاضاه المغاربة،وكم لدينا ممن يتقاضون الأجور أصلا،ونحن نشهد على مأساة الأجيال المعطلة والقنابل الموقوتة تتفاقم كل عام بيننا ؟؟.

         ألا شيء من ماء الوجه والمرءة يا أصحاب الماء المعدني قبل أن يقضي عليكم ماء سيدي "الروبيني" وماء سيدي "الدلو"؟؟،شيء من القناعة يا "سنترال"قبل أن يستغني الناس عنكم اضطرارا بالشاي المنعنع الأخضر المفتول والصينية والبراد وعيطي على الأحباب؟؟،شيء من الموازنة والمواطنة يا "أفريقيا" وأنت تدعين عمق الأرض فما يصلح العمق إذا العمق فسد؟؟،شيء من فصل ممارسة السياسة عن صناعة الثروة فما دخلت الدولارات في صناعة القرارات إلا معا أفسدتهما؟؟،شيء من حماية الحقوق الدستورية و الاقتصادية والاجتماعية للمواطن وحقه الفعلي في العيش الكريم يا دولة،أين ضبط التلاعب في الأسعار وأين ملائمتها مع الأجر والدخل واللادخل حتى تكون في متناول الجميع؟؟،شيء من حماية المستهلك يا جمعيات وشيء من محاربة الاستهلاكية يا مواطنين،تعودوا على الشراء من الصغار وكسروا احتكار الكبار،فليس الجد هزلا وليس الاستغفال استهبالا وليس الغلاء إلا غولا،وربما هكذا وهكذا فقط يمكن أن نمر يوما إلى مقاطعة ما هو أهم وأخطر...مقاطعة أداء فواتير أو على الأصح ضرائب وإتاوات الماء والكهرباء والدواء والاستشفاء والنقل والهاتف..؟؟.

هكذا وهكذا فقط،يمكن أن يحارب الشعب الفساد بنفسه وتضحياته دون مؤسسات مميعة و وسطاء عاجزين وفاسدين،وهكذا وهكذا فقط،يمكننا أن ننقذ البلد مما هو خطير وما هو أخطر،و يمكن كذلك - وهو شيء مهم - اقتناعنا بجدوى المقاطعة عندما يتعلق الأمر بالكيان الصهيوني الغاصب وتكالبه مع حلفائه ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والأمة الإسلامية؟؟،وهكذا وهكذا فقط ،يمكن ربط المسؤولية بالمحاسبة وفرض احترام الديمقراطية والإرادة الشعبية والحقوق الدستورية،ومحاربة كل البرامج الحكومية خارج دفتر التحملات والبرامج الانتخابية على ضوء الحاجيات والتعاقدات،هكذا وهكذا فقط،يمكن أن نحارب كل السياسات المغلفة لتسول المساعدات الأجنبية بكل الطرق،وسياسات الاستقالات المجتمعية الجماعية و تفويض تدبير شؤوننا الداخلية لغيرنا من الشركات الأجنبية حتى في الماء والكهرباء و الهاتف والنقل والنظافة...وكأن على أكتاف شبابنا والنخب والسلطات والفاعلين السلاسل وعلى أكفهم الحناء؟؟،هكذا وهكذا فقط،سنجعل من المقاطعة ثقافة شعب وحرية سجين،فقاطعوا منتوجات جشعة هي في الأصل من تقاطعنا وتحرم عنوة على نفسها الاقتراب من أفواه الضعفاء،وهي بذلك تستحق كل ما ينظم ضدها من حملات ويرفع ضدها من شعارات:"حليبكم،خليوه يروب..ماؤكم،عوموا به..مازوطكم،حرقوه"،ورحم الله من قال:"تجوع الشعوب ولا تجر من بطونها"؟؟.

الحبيب عكي

اقرء المزيد

الأربعاء، 25 أبريل 2018

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

فضاء الفتح ينطم دورته الأولى في التربية الوالدية.


في إطار تنزيل مشروعه "عناية" للتربية الوالدية في مدينة الرشيدية،وبشراكة مع وزارة التضامن و وكالة التنمية الاجتماعية،وتحت شعار:"فهم الطفل أساس تربيته والتواصل معه"،نظم فضاء الفتح للتربية والتنمية اليوم الأحد 22 أبريل 2018 بالفضاء الجمعوي مولاي علي الشريف بالرشيدية،دورة تكوينية لفائدة الأسر المستفيدة من المشروع (30 أسرة)،

 

وقد اشتملت الدورة على ورشتين بالتناوب،الأولى حول:"مفاتيح عالم الطفل والتواصل"من تأطير المستشار التربوي للمشروع ذ.الحبيب عكي،والثانية حول:"خصائص الطفولة والحاجيالت" من تأطير المدرب المعتمد ذ.عبد العزيز علوي،كما أن الدورة قد عرفت بعد الورشات تنظيم مائدة مستديرة حول:"الأسرة المغربية والتحديات التربوية المعاصرة" من تنشيط الأستاذ المقتدر عبد الله حسنوي.

هذا ويهدف المشروع الذي يحتوي على العديد من الدورات التكوينية والموائد المستديرة والحملات التحسيسية والبرامج الترفيهية والوسائط التواصلية..،يهدف حسب المنظمين إلى مساعدة الأسر خاصة ذوات الصعوبات التربوية،على تربية أبنائها وتقوية جسور التواصل بين الأسر والجمعيات المدنية لما فيه مصلحة الأجيال و ترشيد الممارسة التربوية الإيجابية والخلاقة،


        وعموما فقد استحسن الحاضرون والحاضرات عبر تدخلاتهم مثل هذه المشاريع المتميزة،داعين إلى كثرتها وانخراط الناس فيها،كما عبروا عن مدى استفادتهم من برامج الدورة التي شاركوا فيها بحماس وتقاسموا تجاربهم في مواضيعها بسخاء،ليضربوا لهم موعدا في الدورة المقبلة إن شاء الله.

          الحبيب عكي 
اقرء المزيد

الجمعة، 6 أبريل 2018

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

05 معايير أخرى لإبقاء المونديال في أحضان الوطن


        ضجة إعلامية كبرى ترافق اليوم تغيير "الفيفا" لمعايير الاستحقاق للترشح لنيل شرف الاستحقاق لتنظيم نهائيات كأس العالم في اللعبة الشعبية والساحرة الجماهيرية كرة القدم الفارغة الجوفاء والدائرة المستديرة:
1-إجراء المباريات في مدن تتوفر على 250 ألف نسمة على الأقل.
2-التوفر على مطارات تستقبل على الأقل 60 مليون مسافر سنويا.
3-قرب المدن المحتضنة للمباريات من المطــارات بمدة 90 دقيقة.
4-الرفع من طاقة الإيواء في أماكن الإقامة للوفود المشاركة 48 والجماهير المرافقة،بضرورة توفير فنادق خاصة وخدمات خاصة(يعلم الله ما هي)؟؟
5- ملاعب جديدة ذات مواصفات جديدة،سيضطر المغرب إلى بناء 6 أو8 منها وترميم مثل عددها بمليارات من الدولارات.

         هذا بالإضافة إلى معايير أخرى ظاهرة و باطنة ممكنة ومستحيلة،وطبعا فإن الجهات الرسمية والمطبلون لسياسة الواجهة والمتسلقون في حبال العولمة القسرية، يحتجون ويصرخون ويتهمون أجهزة الجامعة الدولية "الفيفا" باستمرار الفساد، وبالنية المبيتة لحرمان المغرب ودول شمال أفريقيا والعالم الإسلامي والدول النامية والسائرة في طريق النمو من حق التنظيم للعبة يفترض أنها عالمية وحيادية ترمي إلى التعارف والتعاون والأمن والسلام،ويتهمون الأوصياء الدوليين للعبة/البزنس بالتحيز السافر للترشيح الثلاثي للدول الغربية أمريكا وكندا والمكسيك التي يبدو أن معايير"الفيفا" قد صيغت على مقاسها و واقعها وكأنها هي العالم والعالم هي،رغم أننا لم ننتهج نهج الشراكة مع غيرنا من الدول الصديقة والمجاورة في تنظيم التظاهرة وهو عنصر جد مرجح حسب المحللين؟؟. ورغم هذا،لو طرحنا الموضوع على مغرب آخر يحب هذه الكرة المستديرة ويمارس الرياضة الجماهيرية فعلا،ويجد فيهما متعته وتسليته وسبيل لياقته البدنية وحياته الجماعية وروحه الوطنية بل وربما مشروع شهرته ونجوميته وفرصة تكوين ثروته وانقاد نفسه وغيره من الحرمان والإحباط،ولكن فقط بمنظور تنموي حقيقي وتقدمي معاصر،فهل كان سينضم هذا المغرب إلى معسكر الجامعة الوطنية لكرة القدم ويساندها في صخبها وبهرجتها وتهريب القضايا الوطنية وسرقة مبالغ 2،15 مليار لمجرد الدعاية للملف؟؟،أم كان سينضم إلى سياسة "الفيفا" ويشكرها على أنها قد تكون له عونا وسندا في نضاله ضد سياسة الواجهة والبهرجة التي توالت علينا للخامس 05 من الترشيحات منذ 1987 إلى اليوم دون جدوى؟؟،ولو صدقنا لكانت لنا استراتيجية رياضية تنموية كانت قد أهلت البلد حقا لاحتضان حقيقي لأكثر من كأس العالم في أجواء مريحة ومرحة بدل "سنطيحة" الترشيحات كما يقال لمجرد الدعاية للنموذج التنموي الهلامي الفاشل وبمجرد مجسمات لازالت في مجملها غائبة على أرض الواقع رغم تراكم الدورات؟؟.

         هذا المغرب العميق والصادق،لو سألته عن رأيه في موضوع اللعبة ككل،لوجدته يرفض رفضا قاطعا تنظيم أي تظاهرة كبرى من قبيل أكبر طاجين...وأكبر كسكس...وأكبر... وأكبر...،ويضع لذلك شروطا جد بسيطة و واقعية ولكنها ولا شك أقسى وأفظع من شروط "الفيفا"،وربما التقت معها في هدف واحد يخدم الصالح العام للبلد خاصة والتنمية الحقيقية للعالم،ألا وهو رفض سياسة الواجهة و إسقاط شعارها:"أش خاصك العريان..الرياضة يا مولاي"،من هنا يرى هذا المغرب أنه لا يحق تنظيم كأس العالم بحال من الأحوال لكل دولة لا زالت تطحنها خماسية التخلف البغيض:
1-    بلد لا زال يحتل الصفوف المتواضعة في الممارسة الديمقراطية،ولازالت تسرق فيهــا الإرادة الشعبية؟
2-    بلد لا زالت تحصد أرواح ساكنتها في الأرياف موجات البرد والثلوج،فهل ستنقدهم المستديرة الجوفـاء؟
3-    بلد لا تزال فيه فوارق التنمية المجالية شاسعة وفادحة،إلى درجة تفرقه إلى مغرب نافع ومنتفع وغير نافع؟
4-    بلد لا زال الناس فيه يفتقدون إلى حقهم من جودة الخدمات الإدارية و الصحية وعلى مواعيد 6 و8 أشهر؟؟
5-    بلد تقمع فيه الحراكات الشعبية السلمية على مجرد مطالبها الاجتماعية،وتواجه بالمقاربة الأمنية بدل المقاربة الحقوقية والروح الرياضية؟؟.

       ورب قائل لو تم تنظيم كأس العالم لتمت معالجة كل تلك الاختلالات والأزمات واختفت كل معضلاتها في رمشة عين،ولتقدم البلد عقودا وعقودا من الزمن التنموي في رمشة عين؟؟،ورب قائل أيضا إلى متى سنظل هكذا بدون لعب وكل الدول تلعب رغم مشاكلها العويصة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا مثلا، من حقنا الفرح والمرح و"التحياح"رغم كل شيء،من حقنا الخروج إلى الشارع والصعود على سطح القمر؟؟ هل يعلم هؤلاء أن مديونية المدن المحتضنة لمباريات كأس العالم ارتفعت بعد التظاهرة ب 51 %،ولم تجد الحكومات التي ادعت دعمها للتظاهرة إلا استخلاصها من ضرائب المواطنين؟؟،ثم كيف بهذه الحكومة التي تدعي شح الموارد إذا تعلق الأمر بتحسين حياة المواطن وفيض الخيرات إذا تعلق الأمر بكأس العالم؟؟،هل يعلمون أن إيواء مشجعي المباريات الأجانب يتطلب إقامات وفنادق تستوعب ما بين 25 إلى 30 ألف ضيف فكم من المدن من هذا النوع لدينا،وهي التي تضيق بمجرد استضافة مؤتمر حزبي ببعض الآلاف؟؟،وأن الأمر يتطلب أساطيل نقل جاهزة ومتوفرة وسلسة فأين هي هذه الوسائل والموطنون في حرب حقيقية على هذه الوسائل صباح مساء و في كل المدن الكبرى بين الرباط وسلا مثلا؟؟،أضف إلى ذلك سهولة وسائل الاتصال والشبكات وكلنا يشكو من صبيبها الحلزوني الميت؟؟،وإذا أصيب وافدون علينا بوعكة صحية لا قدر الله،أو أصابه بعض"المشرميلن"في الشارع أو بعض المشاغبين في الملاعب،فهل سنعطيهم موعدا على 6 و 8 أشهر،أم سنقيم من أجلهم مستشفى عسكري ينصب بين عشية وضحاها؟؟،أو فقط باغتته حاجته في الشارع العام فأين سيقضيها وشوارعنا العامة تكاد تكون خالية من المرافق الصحية العمومية؟؟،وأكبر من كل هذا من هي هذه الجهة الحزبية أو النقابية التي طالبت بتنظيم هذه التظاهرة فأجيزت وبأية ديمقراطية وفي أية مؤسسة تشريعية؟؟.

وأخيرا،أسوق هذه الحكاية عن اللعب في بلدة عربية كان أهلها يعيشون على الفلاحة المعاشية والصناعة التقليدية والرعي والتجارة،وكان رزقها يأتيها حلالا طيبا رغدا من عند الله،فجاءهم هاجس العصرنة ومواكبة الحداثة واتباع السهولة والبساطة والدخول إلى معتركات الحياة من غير مداخلها،فقيل لهم لماذا لا تبدلوا حياتكم حتى تواكبوا العصر وتعيشوا على الحداثة وتتخلصوا من كل هذا الشقاء؟؟،وفعلا صدقوا الحلم وأغرتهم البساطة والربح بالسهولة، فبدلوا إلى السياحة والبزنس والاستثمار في الملاعب والقاعات الرياضية بالمقابل،وما ان صدقوا أن حياتهم قد تغيرت فعلا وامتلئت بلدتهم بالمقاهي والملاهي يتسكع فيها الكبار والصغار ليل نهار،وينتعش في ملاعبها كل موسم مافيا الدربيات الكبرى،حتى اجتاحتهم موجة الربيع العربي الهادر،فانقطع عنها السياح والاستثمار والقروض والوعود،استحالت إليها الأسفار وعاد كل شيء فيها بالأصفار،فارتكس القوم في أخلاقهم ولم يستطيعوا العودة إلى فلاحتهم وصناعتهم ولا الاستمرار في سياحتهم وبزنستهم،فلم يجدوا بدا من أن أخذ الناس يأكلون في أعراض بعضهم البعض؟؟.وأما عن حكاية موعد صعودنا على سطح القمر،فصدق من قال:"نحن فقط لو تعاملنا مع بعضنا بشيء من الحب وحسن الخلق،لهبط ألينا القمر وألان لنا ظهره وقال:"ها آنذا اركبوا على ظهري يا من لا تغريهم سفاسف الأمور..اركبوا على ظهري يا أبطال التنمية الحقيقية..يا من حسمتم في مداخل وروافع نهضتكم فلاحية هي أم رياضية، ملاحية هي أم سياحية،وطنية جوهرية هي أم دولية مظهرية...اركبوا على ظهرنا من قاع الأرض إلى عنان السماء..بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم ..وعلى كل حال بالتوفيق وبالصحة والراحة وستذكرون يوما ما أقول لكم"؟؟.

الحبيب عكي



اقرء المزيد

الأربعاء، 4 أبريل 2018

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

فراغ اليسار بين الدولة والإسلاميين.


       معه أو ضده،فقد عرف اليسار المغربي عبر تاريخه بأهم ميزة في تاريخ الشعوب،شكلت وتشكل إلى اليوم حجر الزاوية في بنائها وتقدمها،ألا وهي ميزة النضال والنضال القوي والمستمر والمثمر و على العديد من المستويات،لاشك وأن غيابه اليوم أو تراجعه أو تشويهه كما يقول"مجاهد"من أمانة الاشتراكي الموحد،أصبح هو السبب في العديد من الاضطرابات والمتاهات التي يتخبط فيها المجتمع المغربي:
1-    تراجع في نضال مخالطة المجتمع ومعانقة همومه والتعبير عن ألامه وآماله،انتهى بالعديدين من المناضلين إلى مجرد اللجوء إلى المقاهي والنضال في احتساء فناجينها المرة وحرق أجوافهم بدخان سجائرها السامة؟؟.
2-    بهوت في نضال الجانب الثقافي ونشر الوعي والمعرفة وما رافق ذلك من التنافس على قراءة العديد من الكتب وتنظيم أنشطة ثقافية مكثفة ذات صراع إيديولوجي كان قد طرح ويطرح السؤال التحرري والنهضوي بقوة؟؟.
3-    اضمحلال النضال على المستوى النقابي والطبقة العاملة على مختلف مستوياتها استطاعت في أوجها وغير ما مرة أن تشل الحركة الإنتاجية عبر الوطن،وأن تحقق من المكاسب مـــــا تراجع ويتراجع اليوم بشكل خطير؟؟.
4-    تراجع في نضال تأطير الشباب واتقاد وعيه وإنعاش أحلامه،وإدماجه في الحركة التغييرية الوطنية والنخبة الطلائعية خاصة على مستوى اتحاد طلبة المغرب في الجامعة والأطر الخريجة منها وجلها من موظفي الدولة؟؟.
5-    نضال حقوقي بمرجعية كونية وخلفية حداثية تتجاوز تحفظات المحافظين، وقد أجبر الدولة على إحداث الوزارة والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وديوان المظالم،وان تفنن المتسلطون في استمرار تسلطهم بالأشكال والألوان؟؟.
6-    نضال إعلامي لا مثيل له إلى درجة أنك قد تجد حزبا سياسيا في مجرد جريدة يومية أو أسبوعية،وإلى درجة أن الدولة نفسها قد تجدها تعد  تقاريرها من ملفات مثل تلك الجرائد وهي تعلم علم اليقين أنها لسان حال المعارضة؟؟.

 اليوم تراجع اليسار وتهاوى في العديد من قلاعه، و في أحسن الأحوال يبدو كالطير الجريح الذي يقاوم نزعه وحيدا في الخلاء يؤذي نفسه ولا يكاد يدور إلا حولها وكله وهم على أنه معافى وفي معركته وطرحه لا يضاهى،وكل ذلك نتيجة ظروف ذاتية(التشرذم وطبيعة التنظيم) وشخصانية(الاسترزاق والوصولية) إلى درجة أصبح فيها مناضلو وثوريو الأمس على حد قولهم مجرد وزراء وسفراء ومدراء و موظفين في خدمة الدولة لا يملكون غير السمع والطاعة وتنفيذ الأوامر التي طالما ادعوا أنها رجعية وإقطاعية؟؟،أضف إلى ذلك الظرف الدولي المتمثل في (سقوط جدار برلين وتراجع المعسكر الشرقي) وظهور النظام الليبرالي الغربي الأمريكي الذي سيطر ويسيطر على كل شيء بالقوة،وأضف إلى ذلك أيضا غرابة المشروع اليساري في حد ذاته عن هوية الشعب واصطدامه معها في العديد من الأمور؟؟،مما جعله يفشل ولا زال يفشل بذريعة في العديد من المعارك والاستحقاقات وانمحت أثاره في العديد من الفضاءات والمؤسسات...،رغم ما يحمله أو يبشر به من قيم الحرية والنضال السياسي والعدالة الاجتماعية؟؟،ولأن موجة التهاوي لا تزال ساحقة وجارفة،ولأن الطبيعة لا تقبل الفراغ،فقد طفا على السطح اليوم بديلان أحلاهما مر،الإسلاميون وهم من طينة أخرى ونضالهم من نوع آخر وبمرجعية وهوية أخرى،لاشك أنه يتقاطع مع نضال اليساريين في مجالات،ولكنه يبني على أنقاضهم في مجالات،خاصة نضال الهوية والمرجعية والقيم العقلانية والأخلاقية...،وهكذا يبدو أن الإسلاميين قد أبلوا البلاء الحسن في مصالحة الشعب مع الهوية والمرجعية والقيم الأخلاقية،وحققوا الشيء الكثير في الاهتمام بالعمل الاجتماعي وخدمات الطبقات الهشة والمهمشة من الأرامل والمطلقات والطلبة والمتقاعدين والمعطلين المتعاقدين...،بل حتى في تأطير الشباب وإدماجهم في العمل الحزبي السياسي والعمل الجمعوي الخدماتي،لكن على مستوى بقية المجالات والأعمدة المجتمعية،من النضالات الثقافية والنقابية والحقوقية والإعلامية فلا زالت الهوة جد سحيقة والحاجة المجتمعية جد كبيرة؟؟.

أما الدولة مع الأسف وفي رأي العديد من السياسيين والمتتبعين والباحثين فلم تكن في مستوى اللحظة التاريخية الكبرى للبناء المجتمعي السليم من الاستقلال إلى اليوم، وقد فشلت في تحقيق الاستقرار الحقيقي والتنمية المجالية والمستدامة للعديد من الفئات الاجتماعية التي لا تزال مسحوقة ومطحونة رغم كل شيء،وطوال كل هذه العقود ورغم كل الجهود الجبارة والروتوشات الإصلاحية و الخطابات الرسمية، فلا تزال الدولة على وجهها الحقيقي و سياستها المخزنية التسلطية والاستفرادية بالقرار الحاسم،ما ناضل ولا زال يناضل ضده الجميع،ومن ذلك مثلا: تمييع مؤسسات الإصلاح كالبرلمان،وصنع الأحزاب السياسية والخرائط الانتخابية،والسيطرة على كل شيء في المشهد الإعلامي رغم خطابات الديمقراطية وحقوق الإنسان،غياب العدالة في توزيع الثروة وتشغيل الشباب الموجز والعاطل،الاستفراد بالقرار في القضايا الحاسمة رغم المقاربة التشاركية،مما أدى و يؤدي بالأخص إلى استمرار وتفاقم الأزمة في العديد من القطاعات الخدماتية للمجتمع كالصحة والتعليم والتشغيل والسكن...ودون أفق مرئي أو على الأصح جامع ومقنع؟؟.

النتيجة أن حالتنا المجتمعية المغربية وبقدر ما فيها والحمد لله من اجتهادات ومجهودات الاستقرار والأمن الروحي والمادي للمواطنين،بقدر ما فيها من نتوءات غير عادية تنخر ذلك:"حراكات احتجاجية اجتماعية متتالية في الحواضر والبوادي...فقدان الثقة في الوسطاء السياسيين من الأحزاب والمنتخبين وتفلت المجتمع من تأطيرهم وسآمتهم من خطاباتهم الفارغة...تنامي الحركة المجتمعية المدنية الترافعية  الفردية والجماعية دون جدوى...العجز عن صياغة بدائل تنموية عادلة مجالية ومستدامة رغم مشروع الجهوية الموسعة والمغرب الأخضر و وكالات التنمية...،ارتفاع منسوب اليأس والإحباط خاصة عند الشباب وما يؤدي إليه من الهجرة القسرية والسرية والاستلاب والميوعة والعنف والتطرف واللامبالاة بأي شيء...وأكل الغلة وسب الملة والدين والوالدين؟؟.لذا فنداء الوطن قد نادي وينادي اليوم من جديد،نحو مسيرة وطنية تنموية أهم معالمها ومناراتها الإصلاحية الملكية الدستورية التي تستوعب الجميع،والديمقراطية الاجتماعية التي تحترم الإرادة الشعبية وتلازمها التنمية الحقيقية والمعيارية، وكتلة وطنية إصلاحية تحمل أجوبة واضحة حول أسئلة المغرب المعاصر الديمقراطية والتنموية و الوحدوية والعدالية والأمنية...،لا خلاف بينها حول الهوية والمرجعية،ولا حول النموذج التنموي المنشود برامج ومخططات جودة ومعايير،أزمنة وأمكنة مواعيد ومؤشرات..،فهل بدأت بعض ملامح هذا في التجربة السياسية الأخير للحزب العدالي الحاكم،وهل فعلا يمكن ترسيخه أكثر من خلال المجالس الترابية الجماعية منها والجهوية والاتحادات الجمعوية المدنية المتعددة والمنفتحة والمتعاونة؟؟،نرجو ذلك والله الموفق؟؟.

الحبيب عكي

اقرء المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

المشاركات الشائعة