Top Ad

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

مواضيع مختارة

الأحد، 22 مارس 2026

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

القيم المتدافع حولها في المغرب.. الفاعلون والاتجاهات

       يشهد المغرب وطوال العقود الأخيرة، تدافعا محموما حول العديد من القيم، يتدافع حولها العديد من الفاعلين ذوي مرجعيات وايديولوجيات وهيئات مؤسساتية متنوعة، كان لمجملها بالغ الأثر على ما أصبح البلد يعيشه اليوم من ديناميات حية وتحولات قوية في شتى المجالات السياسية والاقتصادية الاجتماعية والأمنية..، بل ويبدو أنها قد رهنت خططه التنموية وتحالفاته الجيوستراتيجية لعقود قادمة، ترى، ما هي هذه القيم وما مجالاتها؟، من هم الفاعلون المتدافعون حولها وما مرجعياتهم وآليات كل منهم؟، وما هي اتجاهات هذه القيم وعائدها على مختلف الأطراف باعتبار الثوابت الدستورية والاجماع الوطني، وكذا التحديات والاكراهات التي تأبى إلا التغيير وفي أي اتجاه كان ومع من كان، لأن الحركية لابد أن تكون دائبة ومن لا يتجدد يتبدد.

 

            قيم متعددة في مجالات شتى نذكر من ذلك:  

1-    قيم في مجال الأسرة:

1.     العلاقات الرضائية.

2.     معركة الإجهاض.

3.     مدونة الأسرة.

4.     العنف الزوجي

5.     حرية المعتقد

6.     ارتفاع نسب الطلاق

7.     تثمين العمل المنزلي

2-    قيم في مجال الحقوق:

1.     عقوبة الإعدام

2.     الحريات العامة

3.     الحق في التنمية

4.     حق المساواة

5.     حق الاضراب والحراك

6.     التعامل مع الجمعيات

7.     تجاوزات الحجر الصحي

8.     الحرية لمعتقلي حراك الريف ونشطاء Gen Z

3-    في مجال الصحة والتعليم والخدمات:

1.     قانون الاطار

2.     المسألة اللغوية

3.     مدرسة الريادة

4.     الغش في الامتحانات

5.     غلاء الاستشفاء والأدوية.

6.     سؤال تخليق المرفق العمومي

7.     جودة الخدمات وتعميمها: الماء والكهرباء.. الهاتف والأنترنيت.. النقل المدرسي..

4-    في المجال السياسي:

1.     محاربة الفساد والتبليغ عنه.

2.     نزاهة الانتخابات

3.     الاثراء غير المشروع

4.     تقاعد البرلمانيين

5.     رفض التطبيع

6.     الموقف من حرب الخليج

7.     العدالة المجالية وأعطاب الديمقراطية التشاركية.

8.     تضارب المصالح والريع وصفقـــــــات "الفراقشية".

5-    في المجال الديني:

1.     الهوية والمرجعية.

2.     حقيقة "تامغرابيت".

3.     قانون الإرهاب.

4.     توحيد الخطبة.

5.     توقيف الخطباء.

6.     نموذج التدين  الرسمي بين الصوفي والحركي.

7.     العبارات الإسلامية على سيارات نقل الموتى

8.     الفضاء العام وحق الإفطار العلني في رمضان

6-    في مجال الحياة العامة:

1.     غلاء الأسعار/ المحروقات

2.     انخفاض القدرة الشرائية

3.     القنب الهندي

4.     الساعة الاضافية.

5.     حملات حماية الأطفال.

6.     انخفاض منسوب الثقة..

7.     محاكمة المدون و"الرابور" وحتى النقيب..

 

وكلها قيم ذات مرجعية وطنية من الشعب وأخرى كونية يدعمها الغرب، ومجملها حول شعار الحراكات الاجتماعية "الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية"، والذي يظن المسؤولون بمقاربتهم الأمنية لا بإنجازهم التنموي أنهم قد خنقوه وكتموا أنفاسه، وما خنقوه وما كتموه ولكن شبه لهم لأن الواقع لا يرتفع. قيم متضاربة، أكثر ما يفجرها كانت أحداثا تعتمل كما هو منتظر أو فجأة وبقوة في استجابة منها لحاجة وطنية أو انتظار دولي مفروض بشكل من الأشكال ولا بذ للدولة وحفاظا على مصالحها وتحالفاتها ككل مثيلاتها أن ترفع بشأن ذلك تقاريرها الرسمية والموازية إلى المنظمات الدولية المعنية والراعية لقيم العولمة الكونية والتي قد يعارضها الفاعلون أو يتماهون معها من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين ومن أقصى العلمانيين إلى أقصى الإسلاميين.. أفرادا ومؤسسات، ورغم ما لكل منهم من آليات واستراتيجيات فقد يتفوق عليها المؤثرون من سكان العالم الافتراضي والكوكب الأزرق أحيانا فيحسمون بعض القضايا لرؤيتهم بمجرد رفضهم الافتراضي العارم. وقد تتجاوز الدولة كل الأطراف وتسبقهم فتحسم المعركة بينهم في مستوى من مستوياتها دون حوار ولا استفتاء أو حتى بهما في بعض مؤسساتها ولجنها، وبشكل من أشكالها فيتولد قرار حكومي اتجاه إشكال ما وتجاذب ما، فقط بتصويت تشريعي أو فتوى من فتاوي أحد المجالس الوطنية العليا رغم طابعها الاستشاري لكن "الفاهم يفهم"،  والدولة هي هذه "على ياش ما هداها الله وخلاص".

 

قيم متضاربة بفاعلين متضاربين واتجاهات وايديولوجيات أيضا متضاربة، قيم وطنية "محافظة" أصيلة وقيم كونية "حداثية ثورية" " أو على الأقل تغييرية ولو من أجل التغيير والتماهي مع عالم حداثي لا يمت بصلة لتربتنا وطينتنا فبالأحرى هويتنا وحياتنا، التي شئنا أم أبينا لها خصوصيتها الحضارية الفريدة وعدالتها الإنسانية الخالدة، وسنظل مختلفين متضاربين في كل شيء ما حدنا عنها، فصحيح مثلا أن هويتنا التي توحدنا وتحركنا وتميزنا عن غيرنا هي هوية مغربية جامعة مانعة.. إسلامية.. عربية..أمازيغية.. أندلسية.. حسانية.. أفريقية.. عبرية..، لكن، ما بال أولائك العبريين الذين هجروا بلادهم المغرب إلى الكيان العبري الصهيوني وقاموا بقتل إخواننا الفلسطينيين وإبادة أطفالهم، هل هم مغاربة أم قتلة؟، مواطنون أم إرهابيون؟، والمغرب الذي يعتبر فلسطين قضيته الوطنية، هل هو مع المظلومين المقتولين الفلسطينيين المستعمرين أم مع الظالمين المحتلين الصهاينة القتلة؟، إن في عشرات من مسيرات النصرة المغربية المليونية  جواب وأي جواب، وفي الوقفات المغربية التضامنية بالآلاف (5000 وقفة إلى الآن) جواب وألف جواب؟.

 

صحيح أن القيم اليوم تتميز بنوع من السيولة حسب الزمان والمكان والجنس والفئات العمرية، فما هو قيم عند البعض ليس كذلك عند غيره، والقضايا أيضا تتميز بنوع من الميوعة حسب المبادئ والقيم والمعتقدات، فإذا كنت أنت في قضية عادلة مع فغيرك ضد؟، والبيئات الإصلاحية أيضا بعضها مشجع وبعضها مقيد بل محارب حسب ميزان القوة والمصالح، ومن الصعوبة بمكان أن تلملم هشاشة وتفرق الهيئات الإصلاحية من أية زاوية وبأية خلفية شئت؟، لذا يبقى المطلوب حسب الإمكان هو ما هو جهدك أنت وما منظومة إصلاحك وكيف تنخرط فيها وبأية همة؟، هل تستوعب في المجتمع دعاة البناء والإصلاح من دعاة الهدم والإفساد ، ومع من تتعاون وكيف وبأي قدر؟، متى نكون في دفاعنا عن القيم مبادرين رساليين استراتيجيين لا مجرد ردود أفعال هائجة سرعان ما تنطفىء لمجرد انطباع بهدوء الخصم رغم اتقاد ناره ورماده؟، متى ندافع عن قيمنا قيم الحياة قبل قيمهم قيم الموت، عن حق شبابنا في الزواج قبل الحرية في قهر العنوسة، مثلا؟، عن حق التضامن والاستقرار الأسري قبل فردانية التباغض والتفكك؟، حق التدوين الحر والغناء الهادف والتعبير والمشاركة في التغيير بدل تكميم الأفواه وتكسير الأقلام ومكبرات الصوت؟، عن التعدد والفرجة التلفزية لا الاستفراد والعنف التلفزي؟، وكل هذا في جبهة وطنية إصلاحية، وفق القوانين الجاري بها العمل، تساهم في تحقيق العدالة المجالية كما يضمنها الدستور، وتحقيق التغيير والتنمية بالنتائج لا بالشعارات، الأولويات الاجتماعية مقدمة عندها على غيرها؟، والطفولة والشباب والصحة والتعليم وجودة الخدمات وفق الهوية والقيم والعمل المدني رهان الرهانات.

الحبيب عكي


اقرء المزيد

الاثنين، 16 مارس 2026

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

في الحاجة إلى سوسيولوجيا رمضان.

         بمناسبة شهر رمضان الأبرك، وبحكم ما أصبح يشيع فيه كالعادة من ظواهر اجتماعية إيجابية تجعل منه شهرا مميزا في كل شيء، وأيضا وعلى غير العادة، من ظواهر سلبية قد تغطي فضل الظواهر الطيبة أو تكاد. وأيضا وبحكم اهتمامات بحثية ودراسية، قلت لماذا لا أبحث في ما قالته وتقوله السوسيولوجيا الرمضانية وأنتروبولوجيو الدين في هذه الإشكالات القيمية والاجتماعية التي أصبحت اليوم مزمنة ومستفحلة، وتتكرر في كل موسم وكأن الحياة تسير سيرها العادي في رمضان كما في غيره، وأصبح من الصعب أحيانا الإحساس ببركة رمضان وظلاله وعظمته ونور الرحمة وهدي المغفرة كما جاء في الحديث: " أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر،  جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير، كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء...، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار،... فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار " رواه ابن خزيمة.

 

            لكن مع الأسف، لم أجد شيئا اسمه السوسيولوجيا الرمضانية، مع العلم أن السوسيولوجيا موضوعها ومبرر وجودها هو دراسة الظواهر الاجتماعية ودراسة المجتمع روابطه وتحولاته، متماسكاته ومفرقاته..، وكل هذا يزخر به رمضان، فكيف ندعي دراسة المجتمع دون دراسة ظواهره ومواسمه المتميزة وأثرها على المجتمع، تاريخها وأحداثها البارزة، الأصلي منها والمستحدث، المقبول منها والمنحرف المرفوض وفق المعايير والقيم والمرجعية، وكأن السوسيولوجيا ورغم تجوالها عندنا حرة طليقة وتدخلها في كل شيء بالطول والعرض، في الجامعات والجماعات والجمعيات والمؤسسات..، إلا أنها لا زالت وفية لأصولها الغربية الحداثية المعادية في الغالب لكل ما هو ديني، في عمى عدم التمييز بين الدين الإسلامي وما كان سائدا من الانحرافات الكنيسية وبين الشرق والغرب، ناسية حتى جهود رواد الفكر الاجتماعي من المسلمين وعلى رأسهم "عبد الرحمان بن خلدون" و"البيروني" و"الشيباني" واجتهاداتهم في طبائع البدو والحضر والعصبية والقوة وأطوار الدولة واستقلالية المؤسسات وتنظيم العلاقات الوطنية والدولية وكلها اجتهادات في العمران البشري والمبني على معالم الثقافة الإسلامية وقيم العدل والشمولية والاستقلالية وكون كل مألات الأمور بالعبرة.

 

            ورغم أن هناك تخصصات سوسيولوجية تدرس في العديد من الدول العربية كأنتروبولوجيا الدين وعلم الاجتماع السياسي والاقتصادي والاجتماعي..، إلا أن السؤال يبقى :"أي دين وأي سياسة وأي اجتماع سندرس في هذه التخصصات إذا لم ندرس فيها عبادتها المميزة وركنها الأعظم الذي هو رمضان؟، رمضان بين العادة والعبادة، رمضان بين الرابط الفردي والرابط البنيوي المؤسسي والسلطوي الجماعي والرابط الثقافي المتعدد والمرتبط بالمجال، بين التدبير المطلوب (بركة الرزق) والتبذير الموجود(هلاك الاستهلاك)، وغيرها كثير مما ظل مزمنا بأشكال وأحجام مختلفة في مجتمعنا، رغم الهائل من ارثنا الإسلامي الرمضاني الزاخر، والأحكام الفقهية على المذاهب الأربعة والكتب الستة، والخطب المنبرية والمواعظ الفضائية والحكم والأمثال الشعبية..، مما يدل على أن قضايانا الرمضانية بالتأكيد ربما لم نفهمها على حقيقتها، أو لم نتمكن من معالجتها بطرق شمولية دائمة وفعالة، ولكن إلى متى؟.

 

            بالكاد وجدت أحد الأساتذة (عز الدين عيساوي) يتحدث في أحد أشرطته على نفس الموضوع "سوسيولوجيا رمضان" ويطرح نفس الأسئلة المطروحة هنا ضاربا على ذلك أمثلة حية عن فائدة وعائد السوسيولوجيا على رمضان وقضاياه الشائكة والتي ظلت على الدوام تخرجه في جزء منه عن أهدافه الروحية ومقاصده التعبدية وتضامناته الاجتماعية، ومن ذلك وإن ذهب جله في الاتجاه المادي لرمضان وللسوسيولوجيا: ضروؤة الأبحاث الميدانية الأمبريقية الكمية والكيفية في مختلف الظواهر الرمضانية خاصة تلك المخلة بأهدافه ومقاصده، كرمضان و"الترمضينة" مثلا، رمضان بين الأحياء الشعبية الفقيرة والأحياء البورجوازية الغنية،  رمضان وفوبيا التسوق وحمى الاستهلاك والتهاب الأسعار، رمضان والسهر الجماعي، عنف التلفاز في رمضان، رمضان والعودة إلى القرآن والمساجد، رمضان والنظام السياسي/ أو"القفة" بين العمل الاجتماعي والاستقطاب السياسي ومدى قدرة ذلك على حل معضلة الفقر والهشاشة والعدالة الاجتماعية، سرعة التغيير السلبي والنكوصي بعد رمضان، كيف ولمادا...؟.  

            وفوق هذا، أرى أن الإشكالات المرتبطة برمضان ستبقى أعقد من هذا، وفعلا سيكون للسوسيولوجيا دور مساعد وفاعل في معالجتها إذا خلصت النوايا وقويت الإرادات وتحققت المعرفة، بدء من الوعي بها خارج الحس المشترك والأحكام المسبقة ورد ما لا يرد إلى رمضان، مرورا بالأبحاث الإمبريقية والعينات الممثلة للحقائق والاشكاليات، مرورا بجمع البيانات والقيام بالتحليلات العلمية والموضوعية، إلى جعل النتائج بين أيدي الناس من أجل الوعي غير الزائف، وبين أيدي صناع القرار والسياسات العمومية، ومنها الإصلاح والخطاب الديني الذي يمكن أن تساعده على أن يكون بالكيفية المناسبة وفي الاتجاه المطلوب بطبيعة الحال. إشكالات قد تكون هي من وراء كل مظاهر الاختلالات وهي من ينبغي أن تعالج لا مجرد أعراضها ومن ذلك:

 

1-    رمضان بين المعتقد (الدين) والممارسة (التدين): بين العبادة الفقهية والعادة الثقافية، بين الإيمان والفهم والعمل ونوعيته وكيف يؤثر أحدهما على الآخر في دينامية رمضانية تتغير حسب الأفراد والمدارس والزمان والمكان وليس المعتقد وحده.

 

2-    رمضان ومدى عودة الدفء للعلاقات الأسرية: باعتبار الأسرة هي الخلية الأولى للدفىء والاستقرار، للمعايير والقيم والأخلاق والخدمات والتضامنات..، ولكنها اليوم أصبحت معقدة وتواجه تحولات وتحديات فوق طاقتها بدء من عوائق التأسيس إلى مشاكل الاستقرار فأخطار الفردانية والتفكك ووضع الهوية والقيم..، وهي تتأرجح اليوم بين أسرة نووية وممتدة، أفرادها من كل الأجيال والوضعيات الاجتماعية بين بطالة الخريجين وعنوسة البالغين..، قدرتها الشرائية مهددة بالفقر والهشاشة، فضاؤها ضيق اسمنتي يمس بصحتها النفسية، لا زالت الثورة التكنولوجية كل يوم تحكم فيها سيطرتها..، وكل هذا فوق طاقة المائدة الرمضانية "الموحدة" ويؤثر على تدين الأسرة وتدين المجتمع ما لم تكن لدينا اتجاهه مقاربة علمية اجتماعية علاجية إصلاحية تنموية شمولية.

 

3-    رمضان بين التدبير المطلوب والتبذير الموجود: تدبير كل شيء من الزمن الليلي المهدور في كثير من سفاسف التلفاز ومغريات الملاهي و يا حسرة باسم "برامج وأنشطة وعروض رمضان"، والزمن النهاري المهدور عند البعض في الفتور والكسل والعطالة بدل الانتاج، والعلاقات الأسرية وما تحتاجه من تبادل الخدمات وتعزيز التماسك والروابط الاجتماعية، إلى الإفراط في العادات الاستهلاكية رغم التهاب الأسعار والضرر بالقدرة الشرائية والممارسات الصحية..، إلى كل ما يتصرف فيه الناس بعكس مقاصد الصوم كما جاء في الحديث: "الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا  يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاته فليقل إني امرىء صائم " رواه الشيخان.

 

4-    حقيقة الفضاء العام بين الحرية الشخصية والالتزام الجماعي: بمعنى هل الفضاء العام كما يقول البعض خاص بالقوانين الوضعية والحريات الشخصية والتدخلات السياسية التي تفرضها، حتى تجرأ البعض على المناداة بحق الإفطار العلني؟، في حين أن الفضاء الخاص هو من يسمح فيه بتدين الأشخاص ووفق معتقدهم وحريتهم أيضا؟، أم أن الفضاء الخاص والعام على السواء كليهما محضن للتدين الفردي والجماعي والوحدة والتضامن بدل التفاوت الطبقي الشارخ والصراع الإيديولوجي البغيض، ومن هنا نرى اليوم في رمضان امتلاء المساجد والساحات بالصيام والقيام وليست من الفضاء الخاص، وامتلاء الملاعب والأسواق بشتى البضائع والناس يحرصون على اقتنائها بالقيم والمبادئ والتي لها أصلها في الدين كما في معنى الأحاديث: "من غش فليس منا.. ورحم الله امرء سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى،.. والمؤمن لين هين إلف مألوف ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف"، وهذا مما يفيد أن على المسلم ومن كمال إخلاصه وتقواه التزام آداب الصيام في الفضاء العام كما في الفضاء الخاص؟.

 

5-    تجديد الهوية الوطنية الجامعة في ظل الهجمة الشرية للعولمة: هوية وطنية أصيلة إسلامية حضارية تتجدد وتتعزز في كل رمضان وبكثير من الخصوصيات الفريدة الثرية والمؤثرة خاصة في ظل الهجمة الشرسة للعولمة التي تتنكر لها باستلابها وتحاول تجاوزها باستبدالها بقيمها المادية المعولمة بقوة التكنولوجيا والضغوط على الأنظمة والشركات العملاقة العابرة للقرات وطابعها الانفراد القيمي والثقافي بالقوة بدل التبادل في إطار من التعدد والاعتراف المتبادل، هوية وطنية تتجلى أكثر في ما يعرفه رمضان من العودة العارمة إلى الأطباق الشعبية واللباس التقليدي وصلة الأرحام والتضامن الاجتماعي الشعبي والرسمي، وهذا جيد، ولكن، هل هذا وحده يكفي في غياب جوانب أخرى مهمة ومؤسسة وعلى رأسها القيم والأخلاق في الحياة اليومية والعدالة المجالية والتنمية المستدامة في السياسات؟.

 

إن سوسيولوجيا رمضان وباعتبارها اهتمام نظري معرفي عقلاني يهتم بالمجتمع وظواهره الاجتماعية وغيرها، وبحث ميداني واقعي منهجي وصفي مقارن تاريخي نقدي في متماسكاته الوظيفية واختلالاته الاجتماعية واهتماماته الميكرو والماكرو اجتماعية، مستحضرين أطاريح الرواد "دوركايم" الوظيفي وقهرية الظاهرة الاجتماعية عنده وأهمية الدين في التماسك والتضامن الاجتماعي، و "ماكس فيبر" التأويلي وفعله الاجتماعي والفاعل الذي يختار من تناقضات المجتمع ما يناسبه وفق النموذج المثالي، وباعتبار الدين (المسيحي) الذي ساهم في بروز الاقتصاد الرأسمالي وحيوية عماله المؤمنين، إلى "بارسونز" الأمريكي وكيف تحدث عن التكيف الاجتماعي من أجل التوازن والتكامل وتحقيق الأهداف، عكس ما تحدث به "غوفمان" من الوصم الاجتماعي الجسدي/عاهة والشخصي/سلوك والانتمائي/جماعة أو طائفة أو قبيلة، وكله احتقار واقصاء تهميش واستسلام يسود في المجتمع رغم أفاته. ولا يمكن أن يعمل علم الاجتماع إلى جانب العلوم الإنسانية الأخرى وفي شكل تكامل معرفي خاصة بينه وبين علم النفس المعرفي والسلوكي والاجتماعي والإصلاح القيمي والاقتصاد السياسي..، إلا على معرفة الواقع على حقيقته وبعمق والمساعدة على بناء القرار السياسي والاقتصادي الإصلاحي والخطاب الديني بشكل أفضل يخدم الأمن الروحي و الاستقرار المجتمعي والتنمية المستدامة بشكل إجرائي علمي وعملي أفضل.

الحبيب عكي


اقرء المزيد

الأربعاء، 11 مارس 2026

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

الأسرة.. وكيف تدبر اختلاف أجيالها في رمضان

      يقصد باختلاف الأجيال تفاوتها من حيث الأعمار والمعارف والتجارب والقدرات واختلافها من حيث الأجناس والاهتمامات والحاجات..، مما يجعلها في حاجة إلى قدر من التوافق الأسري ونوع من التواصل والتفاهم والتعاون الذي يضمن للأسرة ككل حظها اللازم من التماسك والاستقرار والراحة النفسية والسلامة الجسدية لكل أفرادها على اختلاف أجناسهم وأعمارهم ومراكزهم الأسرية وأدوارهم ومكانتهم الاجتماعية. وقد يمتد هذا التوافق الأسري ليكون لبنة أساسية يساهم فيها الجميع من مكانه وبإمكانه من أجل تعزيز روابطها الاجتماعية وتحقيق أهدافها الأسرية والمجتمعية ونجاح علاقاتها في ما بينها بل في ما بينها وبين محيطها من الأقارب والجيران والمعارف ومن تتعامل معهم في شتى أغراضها، حيث تسود بينهم المحبة والاحترام المتبادل والتعاون الممكن بدل التجافي والقطيعة والتوتر والتفكك والصراع الحالق أحيانا؟.

 

       ولا شك أن التوافق الأسري بهذا المعنى يكتسي أهمية قصوى في المجتمع ككل، لا في رمضان ولا في غيره، وخاصة في مؤسسة الأسرة باعتبارها كما يقال نواة المجتمع وبمثابة البيئة التي يتنفس فيها الأفراد منذ نعومة أظافرهم كل المعارف الجميلة ويتشربون كل القيم النبيلة والمعايير الموحدة والموجهة والميسرة للتعامل الفردي والجماعي بين الآباء و الأبناء و الإخوة والأخوات والأقارب والأصدقاء، فإذا كانت بيئة صافية المياه نقية الهواء مسالمة الكائنات متعايشة متآزرة، اطمئن على أفرادها وسلامة نموهم وتطورهم الفكري الوجداني والعاطفي والنفسي كما الجسدي البدني العضلي وهو المحرك المنفذ لكل الرغبات والأحاسيس، وإذا كانت هذه الأسرة مفككة موبوءة ملوثة خيف على يراعها قبل يراقها وفراشها من التلوث والاختناق ومن كل أنواع الاحتباس المزمن والتفكك المدمر والهشاشة البنيوية والروابط الممزقة التي لا أسرة تبقي ولا أفراد صالحين مصلحين تنتج؟.

 

       ترى، ما هي معيقات هذا التوافق الأسري خلال رمضان وفي غيره؟، كيف يمكن تحقيقه وتنميته في أسرنا وفي الممكن من محيطها القريب والبعيد؟، ما دور رمضان في كذا مشروع تربوي واجتماعي هام وأساسي؟.، أيهما أهم، صوم رمضان كما نريد وإن غضب من غضب أم صومه والحفاظ على العلاقات كما ينبغي وعدم الإخلال بالمسؤوليات والضرر بالمؤسسات؟، لأنه في الحقيقة، وعلى عكس ما يعتقد الناس من أن أجمل شيء في رمضان هو جوه الأسري بامتياز، لكون الأسرة تجتمع فيه على مائدة واحدة، وتتمكن من إحياء ما بينها من أواصر المحبة وحقوق الأخوة ورحم القرابة، فتتاح لهم فرص ثمينة لعلاج ما لا يعالج ومناقشة ما لا يناقش في زحمة ودوامة الأيام، وقد يتمكنون كذلك من ممارسة بعض العبادات الجماعية المشتركة كتلاوة القرآن والصلاة الجماعية التي يبدو الجميع قابلا وفرحا بها، مقبلا وحريصا عليها، متعاونا فيها، وهذه أشياء مهمة خاصة في زمننا زمن شرنقة الفردانية وأسر العالم الافتراضي وقتا وفكرا، سلوكا ومزاجا أكثر من الواقع؟.

 

      إلا أن هناك ما قد يعكر هذه الأجواء الأسرية الرمضانية ويحولها من عبادة خالصة إلى مجرد طقس ملزم ينخرط فيه الجميع برغبات متفاوتة وحماسة زائفة غير خالصة، إن لم يكن في بعض الأحيان كارها لها أو على الأقل مفضلا لشيء آخر غيرها وهو في نفس الوقت مباح وربما أهم بالنسبة إليه. وقد نجد لذلك أسبابا موضوعية كثيرا ما يتم تجاهلها وإن بقيت متقدة متنامية كالنار تحت الرماد لا تلبث أن تتقد فتحرق قبل أن تنحرق، ونذكر من ذلك:

 

1-  تفاوت الأجيال واختلاف التمثلات: بين من يرى رمضان هكذا ومن يريده غير ذلك، والحالة هذه، يأتي من يفرض رأيه واختياره على الجميع، ويجعل رمضانهم على ما حبب إليه هو لا ما توافق عليه مع الآخرين، إفطارات دائمة مثلا، وصدقات أو خرجات وسهرات أو أورادا وتهجدات..، دون مراعاة لميولات الآخرين واهتماماتهم وظروفهم وقدراتهم؟.

 

2-  تعدد السلطات ومراكز القرار داخل الأسرة: أو احتكارها من طرف الكبار حتى لو همت الصغار، أو تضاربها أحيانا بين الآباء والأمهات، رغم أن الأجواء العامة في الخارج والعالم الافتراضي قد تكون في يومنا هذا هي من تقرر في الحقيقة ووقد تكون هي في تضارب مع الأسرة، مما يجعل المحرومون يبحثون عنها خارج الأسرة طبعا؟.

 

3-  اختلاف الأذواق وتفاوت القابليات: وهو أمر مشروع ما لم يمس فرض الصيام في حد ذاته وما أوجبه الله له، ويبقى الصيام سويعات معدودات وما بعدها طيف واسع من المباحات، من العبث أن نجعلها مباحا واحدا وأوحد قالت به مرجعية ما أو لم تقل به؟. فكيف ندبر اختلاف الأذواق في الأكل مثلا، بين التقليدي والعصري والبيتي والشارعي  والمعد البارد والمحمول الجاهز.. في معركة أجيال حضارية ضارية بين "الطاجين والحريرة" و"الطاكوس والليموناد"؟، من يأكل وشرب هذا ومن لا يأكل ولا يشرب ذلك،هل يسعنا تدبير الاختلاف أولا، وهل يستوعب إمكاننا ذلك؟، هل لدينا بعض من البدائل وشيء من الاقناع، أو مجرد "هاد الشي اللي كاين واللي ما عجبوا حال ينطح راسو مع الحيط"؟.

 

4-  تنوع الوضعيات الاجتماعية في الأسرة الواحدة: ممن تضطرهم الظروف للعيش مع أقاربهم من آباء وأبناء وإخوة وأخوات، من معطلين وعانسات، ومسنين ومدمنين، وذوي حاجيات خاصة أو أمراض مزمنة..، لابد من مراعاة وضعياتهم النفسية وقدراتهم التحملية علهم يجدون في رمضانهم ما يرتاحون له، ومنهم المحتاجون من الأقارب ممن تنبغي صلتهم وتخفيف حاجتهم قدر المستطاع.

 

5-  الجو العام السائد في المجتمع: والذي يغذي الإعلام الفاسد جوانبه السلبية أكثر من الإيجابية، من هنا إشكالية التعامل مع رياحه المساندة (رمضان العبادة) ورياحه المعاكسة (رمضان العادة)، فقد يطفئ المرء تلفازه في بيته وتتفرج فيه ابنته عند الجيران، وقد يمنع المرء بعض الترفيه المباح في داره ويسهر ابنه في ملعب الحي أو في المقهى و الشارع مع الأصدقاء إلى الفجر..؟.  

 

6- المناخ الدولي الذي يعكر على الناس أجوائهم الروحانية: كالحروب المدمرة هذه الأيام على "غزة" فلسطين و"طهران" إيران، مما أشعل الفتنة في كل ما يسمى بمنطقة الشرق الأوسط العربي، وجعل قضايا الأمة تتصدر الأحداث، ومن الوحدة الإسلامية أن يهتم المسلم بأمر إخوانه المسلمين في كل مكان، ويسعى جاهدا لرفع الظلم عنهم وعدم مساندة المعتدي الصهيو- أمريكي بأي كان، لأن الحرب في الحقيقة حرب سرطان خبيث لن يدمر العضو الذي تسلط عليه وحده بل كل أعضاء الجسد الواحد؟، وها نحن نرى كيف للهيب هذه الحرب أن طال سعاره نفسياتنا و ودراسة أبنائنا وغلاء أسعارنا وإحراج أنظمتنا واضطراب حرياتنا الاحتجاجية وانقطاع أسفارنا الدولية..، فإلى الله المشتكى؟.

 

ليس من السهل إذن أن يصوم الجميع رمضان في غياب أو ضعف التوافق الأسري بين الأجيال، مما قد يجعله رحمة على البعض ومعاناة على البعض الآخر، بل قد تكون لتلك المعاناة ما بعدها تعلق الأمر بالمعتقدات أو بالتصرفات والمواقف والمعاملات الآنية والمستقبلية، ويزداد الإشكال تعقيدا أن كل الأطراف من المتشددين أو المتفلتين يتجرؤون ويحملون رمضان مسؤولية تصرفهم المجانب للصواب، ومن أجل تخفيف حدة هذا التقاطب المشين، ومن أجل رمضان أسري يسعد به الجميع، ويزيد من درجة المحبة والتماسك والتعاون بين كل أفراد الأسرة السعيدة، نقترح ما يلي:

 

 

1-  بعض المراجعة الجماعية لأهم فقه الصيام: بأي شكل متاح، حتى يتم تحريره من الغلو في العبادات والاستسلام للعادات، فيكون أمرا مرجعيا وسطيا يسع الجميع.

 

2-  الحرص قبل كل شيء وبعده على الاحترام المتبادل: بين كل الأشخاص في الأسرة، واعتبار أجناسهم وأعمارهم، أحوالهم وظروفهم، ميولاتهم وقدراتهم حق الاعتبار، فالله تعالى قد شرع الأعذار لأصحابها وخفف عنهم.  وترك أمر العباد لرب العباد، ولا يسأل المرء إلا عن نفسه وأهله: ومدى إعطائه القدوة بينهم، وتبقى كل الأمور التي تهم الآخرين، إنما هي دعوة، وبالتي هي أحسن: "ادفع بالتي هي أحسن".

 

4-  لابد من الحد الأدنى من تحقيق مسؤولية الانتماء للأسرة: بما فيها من الحقوق والواجبات، مع ما يستلزمه ذلك من قيم التشاور والتعاون على إنجاز بعض الأعمال والقيام ببعض العبادات الجماعية المتوافق عليها، خاصة مع الأبناء والبنات ومن باب التدريب والاستئناس والتشجيع والمواكبة، فكم نرتاد معهم من المساجد؟، وكم ندخل معهم من المطابخ؟، وكم نرافقهم إلى المتاجر والأسواق قبل الأندية والجمعيات؟.

 

5- احياء الذاكرة الجماعية للأسرة: من تكون هذه الأسرة وكيف تعيش وفي أي وسط؟، ما تاريخها وتاريخ أجدادها وحاضر أبنائها؟، ما قيمها ووازعها الديني وعلاقاتها القرابية؟، أي قيمة مضافة لها في الحي أو اتجاه قضايا الوطن والأمة؟، ما إنجاز أبنائها وما طموحهم، ما مشاكلهم وما تجاربهم وما مقترحات حلولهم حسب الأولويات والإمكانيات، أي روابط تعاونية بينهم وما دور القيم الأخلاقية حتى في مشاريعهم الدينية التكوينية والتأهيلية الدنيوية؟، أي قدرة لهم على التكيف مع الوضعيات واحترام الخصوصيات والقدرة على الحوار والتواصل رغم ما قد يكون بينهم من الاختلافات؟. فكثيرا ما نلوم الأبناء على هشاشة انتمائهم إلى أسرهم، ولكن، كيف سينتمون إلى شيء يفقد أمامهم معالم ذاكرة واضحة ولا يختصهم بمهام وحقوق و واجبات أيضا واضحة؟.

 

6-  تسجيل الحضور الدائم داخل البيت وبعض التنوع اللازم والمتاح في الأنشطة: آباء وأبناء، خاصة في أوقات بعض البرامج الجماعية المشتركة، أو التكليف بمهام منزلية محددة فردية أو جماعية، أو لمجرد الجلوس مع الأهل والأبناء، فلا يليق أن يفتقدونا دائما في المقاهي والملاهي أو حتى في الأنشطة الاجتماعية المكثفة؟. لدرجة أن أحد الأبناء الفطناء وجراء هذا الغياب المفرط لأبويه الفاعلين عن المنزل، توعدهما وأقسم لهما بأغلظ الأيمان بأنه عندما سيكبر سيتزوج امرأة لا تعرف لا معنى العمل الاجتماعي ولا باب الجمعيات؟. وخلال تواجدنا في البيت لا باس ومن الممكن أن نمارس  بعض التنوع اللازم والمتاح في أنشطة رمضان الفردية والجماعية، بين ما هو علم وتعلم وعبادات وزيارات وأعمال اجتماعية لازمة وترفيهية مباحة وغير ذلك من حاجيات الناس الفكرية والنفسية.. الروحية والجسدية التي تمنحنا التوازن والقوة المطلوبين في كل شيء وعلى الدوام.

 

في غير رمضان، بعض الأسر إذا صام فيها الآباء الأجر، لا تكاد توقد النار في ذلك البيت طوال النهار، لأن الكبار صائمون؟. وفي رمضان لا أدري بماذا يفطر الصغار في بعض الأسر غير بعض البقايا والفتاة البارد مما تبقى من الليل؟. ومن لا يصومون من ذوي الأمراض المزمنة المتقدمة، ألا يصومون أحيانا إلا عن الماء والأدوية؟، كثيرة هي التمثلات السلبية التي تلصق برمضان في وقتنا المعاصر، وهي من جهة افتراء وظلم وعدوان ينم عن جهل مركب، ومن جهة أخرى جراء بعض تصرفاتنا الخاطئة في رمضان، وهو المفروض أن نحرص فيه على التقوى كما أمرنا الله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون "البقرة/183، والتقوى أن نؤتي كل ذي حق حقه، لا نَظْلِمُ ولا نُظْلَمُ، فاحرص أخي/أختي وفقك الله على التوافق في أسرتك وابذل كل شيء لتحصينها من صراع الأجيال، تحرص/وتحرصين على تكوين وتدبير أسرة رائعة مستقرة.. متماسكة منتجة.. حامية موجهة.. بيئتها نقية صافية وقيمها جامعة بانية وعيشها عيش جماعي ولا أرغد؟.

                                                                                              الحبيب عكي


اقرء المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

المشاركات الشائعة