Top Ad

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

مواضيع مختارة

الأربعاء، 12 أغسطس 2026

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

في تاريخ الهجرة غير النظامية بين المغرب وإسبانيا

         إن وضع المغرب بالنسبة لإسبانيا، وضع خاص ومعقد باعتبار هذه الأخيرة جغرافيا هي بلد جار في الشمال على بعد 14 كلم بحرا بين طنجة وطريفة، وهي بوابة القارة الأوروبية العجوز من الجنوب، مستعمر قديم لبعض مناطق المغرب في الشمال وفي الجنوب ومنها "سبتة" و"مليلية" وبعض الجزر المتفرقة التي لا تزال محتلة فك الله أسرها، كانت معقل الأندلس وما أدراك ما الأندلس وتاريخ حكم ومحاكم الأندلس على امتداد 8 قرون، لكنها اليوم شريك استراتيجي متعاون في العديد من المجالات الحيوية كالأمن الحدودي والتعاون الطاقي والتجارة والصناعة والفلاحة، ومحاربة شبكات تهريب المخدرات والاتجار في البشر والهجرة غير النظامية، وغير ذلك مما تجاوز به البلدان التاريخ الدموي الاستعماري بينهما إلى براغماتية المصالح المشتركة التي تربط بينهما برباطات معقدة يصعب تفكيكها أو الانفكاك منها رغم ما يعتريها في العمق ويطفو على سطحها أحيانا كإشكالات "سبتة" و"مليلية" والصحراء المغربية والفلاحة والصيد البحري، وإن كان بعضها يجد طريقه إلى الحل التفاوضي والديبلوماسي كالصيد والصحراء.

 

            فإسبانيا دون المغرب مثلا، لا يمكن لها تأمين حدودها الجنوبية من تهريب المخدرات (70%) وشبكات الهجرة غير النظامية إلى (90%) والفلاحة الموسمية إلى (80%) والتجارة الحرة (20 مليار يورو/2023) خاصة في المدينتين المحتلتين وقبل إغلاق المعابر، بل حتى الاستثمار فإن (1000 شركة اسبانية موجودة في المغرب ومنها ما يوجد في الميناء المتوسطي لطنجة ويشكل إلى جانب البحرية الاسبانية شريانه الحي).ما جعل من المغاربة من جهة أخرى: أول جالية عربية وإفريقية في إسبانيا (800 ألف)، وإن ساعدها المغرب إبان أزمتها الطاقية سنة 2025 بحواليGw/h  500 فإنه يستورد منها طاقة رخيصة بكمية 2500 Gw/h كل سنة عبر خطين بحريين ينوي المغرب إضافة خطين آخرين منهما بحلول 2028، كما يستفيد المغرب من إسبانيا وساطتها لدى السوق الأوروبية المشتركة ودعمهما الديبلوماسي لاستقراره، لأن أي اضطراب في الجنوب سيصلى ولاشك برجع صداه الشمال.

 

            ورغم ما بين المغرب وإسبانيا من شراكة (رابح – رابح) مجالاتها وملفاتها تخدم طرفا أو آخر أو كليهما على الأرجح، فإن ملف الهجرة عامة والهجرة غير النظامية خاصة قد ظل بينهما على الدوام تاريخا من الاضطراب والتوتر الاجتماعي والسياسي ما جعله يراكم تاريخا من التحولات الشائكة كانت الأرقام المهولة لضحاياه من الغرقى في البحر والمحبوسين في ضيعات المنافي والفيافي ، أكبر دليل على أن الملف قد تطور ولا يزال من السيء إلى الأسوأ، ولا يزال بسياسات تدبيره مرشحا لأكثر من ذلك، ترى كيف كانت أولى خطوات وملامح هذه الهجرة بين المغرب وإسبانيا؟، ما هي أهم المراحل التي طبعت تطورها، ولصالح من كان خراجها وحصادها؟، لماذا ورغم كل هذه العقود لا زالت القضية تتطور نحو مزيد من التعقيد بدل التخفيف والحل؟، وهل في الأفق من مقترحات التخفيف من حدة الأزمة، خاصة بعدما بلغت مبالغ الخميس الأسود 30 يوليوز 2026 للزحف الجماعي سباحة لآلاف المغاربة (50 ألف) من كل الأجناس ومن كل الأعمار إلى "سبتة" المحتلة، فكانت الكارثة؟.

 

1)  مرحلة الاستعمار 1912 – 1956: وكان الاسبان هم من يأتون إلى المغرب من أجل العمل العسكري والإدارة الاستعمارية والعمل في مناجم الحديد بالريف وضيعاتهم الفلاحية والصيد البحري..، وبخلفية نهب الثروات والتمكين لاستعمارهم، كعس المغاربة الذين كان عبورهم إلى إسبانيا شبه منعدم باستثناء بعض الفلاحيين الموسميين،  خاصة من سكان الشمال يعبرون إلى جنوب إسبانيا (الأندلس وألميريا..) بشكل تلقائي وعفوي دون أوراق ولا عقود عمل.

 

2)  مرحلة ما بعد الاستقلال 1956 – 1970: رجع الاسبان إلى بلدهم وبقيت حركة المرور بين البلدين أيضا عفوية وتلقائية وفي الاتجاهين، فالإسبان بحكم الفقر كانوا يرسلون أبنائهم للعمل في فرنسا وألمانيا وسويسرا وكانوا يرسلون آبائهم إلى المغرب لاجتياز العطلة، والمغاربة كانوا يجتازون الحدود للعمل والتجارة اليوميين (دون المبيت ) في إحدى المدينتين السليبتين وبمجرد بطاقة العمل أو هوية السكن لمدة عام على الأقل في إحدى مدن الشمال المجاورة كالحسيمة والناظور أو تطوان وطنجة.

 

3)  مرحلة أزمة النفط 1973 – 1980 : سنة 1973 وهي الموسومة بأزمة النفط، وهي السنة التي توقفت فيها أوروبا عن استيراد اليد العاملة فاستبدلها بعض المهاجرين إليها بالإقامة في بلد لم يكن إلا للعبور إلى دول أوروبا وهو اسبانيا قبيل الانتعاش الاقتصادي، ورغم ذلك فعدد المغاربة في إسبانيا كان قليلا جدا لا يتجاوز 5 ألاف ولم يكونوا يكونون جالية تساعد غيرهم و 90 % منهم من أبناء مدن الشمال، بحكم القرب وبحكم حركة المرور لا تزال سهلة دون عقود عمل ولا اتفاقيات شراكة ولا سياجات شائكة أو جوازات و تأشيرات لا ورقية ولا رقمية.

 

4)  مرحلة بداية الانتعاش الاقتصادي الاسباني 1985 – 1991 : ففي سنة 1985 إسبانيا تصدر أول قانون يتعلق بالأجانب، وبدأت مراقبة الحدود، وفي سنة 1986 دخلت إسبانيا إلى الاتحاد الأوروبي، فأصبحت بشكل رسمي بوابته من الجنوب وعليها تقع مسؤولية حراستها وتأمينها، وبمقتضى الوضع الجديد شددت إسبانيا مراقبة الحدود، فكان رد فعل غير منتظر وهو ظهور الهجرة السرية عبر القوارب في صفوف المهاجرين غير النظاميين وفرض جواز السفر على المهاجرين النظاميين.

 

5)  مرحلة الانتعاش الاقتصادي الإسباني 1993 – 2005:  سنة 1993 تم بناء أول سياج حدودي من طرف إسبانيا في "سبتة" بارتفاع 2.5 متر وصل الآن إلى ارتفاع 6 متر وطول حوالي 8 كلم، وجاء مثله في "مليلية" سنة 1998، كما أصبحت فيزا "شنغن" لتنقل المسافرين من الوثائق المطلوبة بالضرورة للمرور إلى أسبانيا أو غيرها. وفي سنة 2001 أبرمت اتفاقية الهجرة الدائرية (Gecco) بين المغرب وإسبانيان  تستقدم هذه الأخيرة بموجبها 15 ألف من العمالة النسوية ( متزوجات وذوات أطفال وتجربة فلاحية من العالم القروي) للعمل في حقول الفراولة لمدة 3 إلى 6 أشهر يعدن بعدها إلى بلدهن، ومنهن من تبقى بطرق غير شرعية وفي وضع هشاشة؟. وبين 2003 و 2005 ارتفع عدد الضحايا من الغرقى إلى ما بين 3 و 5 ألاف مما دفع بإسبانيا وحلفائها إلى تشديد الرقابة وإعلاء السياج، خاصة بعد أحداث 11 شتنبر 2001 الإرهابية في أمريكا.  

 

6)  مرحلة الأزمة الاقتصادية في إسبانبا 2006 – 2008: مرحلة الأزمة هذه وقع فيها المغرب مع الاتحاد الأوروبي شراكة "الحدود والتنمية "Frontex"، يتلقى المغرب بموجبها مساعدات من الاتحاد الأوروبي مساعدة على جهوده في حراسة الحدود وعلى جهوده في مساعدة المرشحين للهجرة غير النظامية من أبناء جنوب الصحراء اختاروا الإقامة في المغرب أو العودة الطوعية لبلدانهم. غير أن سنة 2008 تميزت بالأزمة المالية الحادة التي ضربت قطاع البناء في إسبانيا لدرجة تراجع فيها القطاع ب 70% وارتفعت البطالة من 8 إلى 27 % مما اضطر البلد ليس إلى تجميد التجمع العائلي والهجرة النظامية بل حتى إلى طرد المهاجرين وتحفيزهم على العودة الطوعية لبلدانهم، بل والهجرة العكسية إلى بلدان مجاورة أو على الأقل الهجرة من البناء إلى الفلاحة والخدمات داخل نفس البلد.

 

7)  مرحلة الهجرات المغربية الجماعية 2018 – 2026: واستمرت سياسة الأزمة المالية اتجاه الهجرة وسياسة الطرد للمهاجرين إلى سنة 2018 حيث حدثت أزمة بين المغرب وإسبانيا على خلفية استقبال هذه الأخيرة في مستشفياتها لزعيم "البوليزاريو" إبراهيم غالي/بن بطوش، وكان رد فعل المغرب الغاضب وكأنه قد أرخى من دوره في حراسة الحدود فدخلت 8 ألاف مهاجر/ة غير نظامي منهم 1500 قاصر، في يوم واحد (الاثنين 17 ماي 2021). بعدها جاءت أزمة "كورونا" سنة 2020-2021 وجراء الإجراءات الاحترازية التي ركزت على منع التنقل والأسفار، علقت خلالها 7200 عاملة في اسبانيا دون أوراق ولا بطاقة الإقامة؟، وهكذا إلى أن جاء الخميس الأسود  30 يوليوز 2026 حيث زحف على "سبتة" سباحة بحرية في يوم واحد ما يزيد على 50 ألف مغربي ومغربية من كل الأجناس وكل الأعمار، دون بطاقة مرور ولا جواز سفر أو فيزا بيومترية أو حتى ما وضعوه للتو من سياجات بحرية عائمة، ورغم ما يقال من أنه قد عادت منهم حوالي 48 ألف، فقد كان الحدث كارثة بكل المقاييس والاعتبارات والملابسات، ويفتح سؤال الأسئلة الحارقة على كل التساؤلات؟.



              ختاما، أكيد أن كل الأطراف بقدر ما نالت من وضعية الهجرة غير النظامية هذه بعض ما يمكن أن نسمية مكاسب، بقدر ما وقعت عليها أضرار ربما أشد وأكثر، ومن ذلك:

1)المغرب: قد يكون كسب شراكة الهجرة الدائرية (Gecco)، بعض التحويلات المالية وبعض مساعدات الاتحاد الأوروبي (Frontex)، ولكن عليه ضغط حراسة الحدود وما يناله جراء الهجرة بشكل عام من نزيف الطاقات والتفكك الأسري وظروف إقامة مهاجراته..؟.

2) إسبانيا: لها مكاسب إنعاش اقتصاد المدينتين السليبتين(20 مليار يورو/2023 )، جلب اليد العاملة الرخيصة وتأمين مواسمها الفلاحية ب(80%)، لكن تتبعها مسؤولية الموتى والغرقى في البحر ووصم إساءة التعامل مع المهاجرين ضدا على حقوق الانسان، مع ما لا يرحمها من الضغط على الخدمات،

3)الاتحاد الأوروبي: وقد يكون كسب شراكة موثوقة ومعتمدة مع المغرب  ويساعده في بعض المشاريع التنموية في الموضوع، لكنه فشل في تحقيق التحول الحلم من الهجرة بالقوارب إلى الهجرة بالعقود، وكذلك في إيقاف ما يتفجر كل يوم من الاتجار بالبشر أو يحتد من الصراعات الاجتماعية ومشاكل الاندماج..؟.

 

       كل هذا يضعنا كأطراف ومجتمع دولي أمام تحديات جسيمة في الموضوع ويوجب على الجميع البحث الجماعي عن حلول مشتركة ناجعة وآفاق رحبة لتأمين الهجرة وتجويدها، ومن ذلك:

1)على المدى القريب:

* توسيع الهجرة الدائرية أعدادا ومناطق ومجالات..

* حماية العاملات بتوفير سكن لائق ومراقبة الضيعات..

* منع البقاء غير القانوني بعقد واضح وغرامة على الباقيات وعلى المشغلين..

2)على المدى المتوسط:

* الاستثمار التنموي النظيف في المغرب بعقلية نقل المعمل بدل العامل.

* التكوين المهني وإعارة فائض الخريجين إلى الدول المحتـــاجة وفق عقود.

* المشاريع المدرة للدخل في إطار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني مع العمل على ضمان النجاعة والتعميم.

3) على المستوى البعيد:

* تنمية حقيقية و سياسة هجرة مشتركة وإدماج حقيقي

* عدم الاستغلال والقضاء على أوضاعه: ساعات عمل أكثر وأجور أقل، البدون أوراق، هشاشة المساكن..

* الادماج الحقيقي ومحاربة الاغتراب بتعلم اللغة وتفادي العنصرية والفراق الأسري والصدمة الثقافية عامة، ومن المؤكد بهذا الصدد أن حفاظ المهاجرين على هويتهم وقيمهم وثقافتهم أدعى لاندماجهم من سياسات التماثل والتطابق (Assimilation) التي طبقتها بعض الدول الأوروبية حتى في المأكل والملبس..، ولم تؤدي إلا إلى نتائج عكسية وتقاطبات حادة.

 

        وتبقى الهجرة خيار بشري منذ الأزل وضرورة إنسانية أحيانا، لها مكاسبها الانفراجية وإكراهاتها الموضوعية، ولكن الاشكال قد لا يكون في الهجرة كهجرة بشكل عام وإنما في نوع منها وهي الهجرة غير النظامية، غير الحقوقية وغير الاندماجية، والتي قد لا تكون بين حدود البلدان فقط بل أيضا بين طبائع النفوس وأمزجة الذوات في نفس البلد بل في نفس الأسرة ونفس البنية الاجتماعية والعقلية الثقافية، وتلك قضية أخرى أشد وأعقد.

الحبيب عكي 


اقرء المزيد

الثلاثاء، 4 أغسطس 2026

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

تأنيث الهجرة غير النظامية، الدواعي والانعكاسات

تقديم:

من المشاهد الصادمة التي فقأت عين الجميع خلال الانفجار المجالي الأخير، كما سماه أحدهم، والمجسد في موسم الهجرة غير النظامية إلى المعبر الحدودي لمدينة سبتة المغربية المحتلة في الشمال، لقد كانت هجرة جماعية عبر البحر سباحة، هجرة بعشرات الآلاف (49 ألف) من الشباب حجوا إلى الحدود من مناطق شتى خاصة مدن وقرى الشمال، هجرة تداعت فيها الأفواج تلو الأفواج تركب هول الأمواج تلو الأمواج، لمجرد اهتبال الفرصة وعدوى التقليد والمحاكاة كما يقول "غابرييل تارد"، وأصبحت الهجرة  على حد تعبير السوسيولوجي المغربي "المصطفى المريزق" حقا للجميع ولكن بعيدا عن كيف ولماذا إلى من يستطيع الهجرة ومن يجرأ عليها؟، هجرة شوهدت فيها النساء بكثرة إلى جانب الرجال، الصغار القاصرين إلى جانب الكبار الراشدين، أسر بالأبناء والبنات، الطلبة إلى جانب التلاميذ، والعاملون إلى جانب المعطلين، الأبطال الرياضيون إلى جانب ذوي الاحتياجات المقعدون..، وكلها فئات اجتماعية تستحق دراسات متعددة خاصة بالنسبة لفئات النساء والأطفال، إلا أن هذه المقالة لن تناقش لا حق الهجرة من عدمه لأي كان ولأي سبب أو وجهة أو مدة كانت، بقدر ما ستقتصر على فئة النساء والفتيات اللواتي لن نبالغ إذا قلنا أنهن عملن بنجاح على تأنيث الظاهرة. ترى، كيف ولماذا؟، ما هي الدواعي والانعكاسات؟، وما هي الحلول الممكنة تقديمها لمواجهة هذه المعضلة الاجتماعية إذا صدقنا أنها كذلك بما تنسفه من بنيات ومؤسسات وقيم معايير وعقليات المعهود من العيش المشترك بين المغاربة، وبما ستفتحه على المجهول من أبواب اللايقين وتوزيع المخاطر المؤكدة على الجميع؟.

 

1)دواعي تأنيث الهجرة غير النظامية:

وبعيدا عن العديد من الأسئلة المشروعة والمشرعة على مصراعيها، من الأسباب والمسببات، والجهات والمؤامرات، والسياسات والصراعات، والتوقيت والشبكات...، نتساءل فقط عن حجم النساء والفتيات في هذه الظاهرة؟، كيف دخلن بحماسة جلية إلى هذه التسونامي الهجري الهادر  وبأية عقلية مغامرة؟، هل يزداد تواجدهن في مثل هذا الحلم الأمل أو الوهم الألم أم يتناقص؟، ما انعكاسات ذلك عليهن وعلى وظائفهن في مؤسسات الأسرة والمجتمع، هل ستقلب هذه الوظائف مع إصرارهن واستمرارهن؟، ألا يمكن حمايتهن عند الضرورة ببدائل عقلانية أو حتى بهجرات نظامية قانونية تحمي حقوقهن وكرامتهن، ومن خلالهن حقوق وكرامة المجتمع؟. أين الجمعيات الحقوقية النسوية وجمعيات المهجرات من كل هذا وضجيج الأرقام يتحدث على أن نسبة النساء في هجرات 2010 وصلت إلى حدود 20%، وارتفعت في هجرات 2023 إلى نسبة 38%، وأن60%  من النساء التي تم توقيفهن تلك السنة أقل من 30 سنة، بينما40%  منهن أمهات. هذا وتتعدد عوامل ودوافع النساء لخوض غمار الهجرة نذكر منها هذه الستة الأساسية وهي:

 

1-  إغلاق مسالك الهجرة بالنسبة للرجال: عبر المراقبة البحرية الصارمة والدائمة وعبر اتفاقيات منع الهجرة إلى أوروبا وبشراكة معها، مما صعب المغامرة على الرجال وبدأت النساء تأخذن مكانهن فيها، خاصة أن الأمور بالنسبة إليهن مختلفة ومن جوانب عدة.

2-  الطلب الأوروبي على اليد العاملة النسائية: كعاملات منازل وفي الفلاحة ورعاية المسنين التي تحتاج منها أوروبا إلى 2 مليون راعية بحلول 2030. ناهيك عن أن أمر مثل هذه الهجرة غير النظامية يتم أحيانا عبر الزواج ولو كان "صوريا " من أجل الأوراق ليس إلا.

3-  سياسة تهميش النساء في المغرب: بما يسود وسطهن من ظواهر البطالة (60% في البوادي) والعنوسة (8 مليون) والطلاق (65 ألف حالة/2024) والعنف (79 ألف حالة مصرح بها/2025) والأمية (إلى 51% في صفوف بعض الفئات) والأمهات العازبات حسب "إنصاف" حوالي(%7.5 في المدن و 2.4% في البوادي وبحوالي 150 طفل متخلى عنه يوميا)..، وغير ذلك مما لا يعمل إلا على تأنيث الفقر والهشاشة واليوم الهجرة غير النظامية ومخاطرها.

4-  سهولة اندماج النساء في الغرب: بكون بعضهن يشتغلن في المنازل والضيعات ولا يظهرن في الشارع، مما يجعلهن بعيدات عن أعين المراقبة والأمن ويشجع الأسر على إرسال بناتهن بل إرسال الأمهات أحيانا (عاملات فلاحيات)؟.

5-  دور الشبكات الإجرامية للإتجار في البشر: التي تستهدف النساء والفتيات ب(70%) وتعدهن بشتى الوعود الوردية الكاذبة كالزواج والعمل ولم الشمل العائلي..، لا يجدن منها إلا أنفسن في سوق العبودية والاتجار بالبشر وبين مخالب عصابات الدعارة والمخدرات والإرهاب، وإن عد ذلك عند مهاجرات اليأس والاضطرار عملا على كل حال.

6-  التفكك الأسري وغياب التضامن: بعد تراجع التضامن الآلي التقليدي وعجز التضامن العضوي العصري، وهو في نظري من أقوى العوامل لأن الحياة كانت دائما محفوفة بالمخاطر، ولكن قيم التماسك الأسري والتضامن بين أفرادها وأقاربها، كان دائما يعالج ما يقع في الأسرة من الخصاص والاختلالات ويؤازر أفرادها حتى يتجاوزوا محنهم، عكس ثقافة اليوم ثقافة الفردانية وتطلع كل فرد للانشغال بنفسه وفقط؟.

 

2)أشكال تأنيث الهجرة غير النظامية:

إن تأنيث الهجرة يتخذ اليوم أشكالا مختلفة منها مثلا:

1-  شكل العاملات الفلاحيات:  ويقال أنهن يجلبن من سوس ودكالة والغرب.. في حدود 15 ألف حالة سنويا من العالم القروي متزوجات ولديهن أطفال، في موسم الفراولة في إسبانيا ويستفدن من عقود عمل رسمية موسمية ولمدة 6 أشهر، بعدها يضطرن للعودة إلى المغرب أو الإقامة هناك في اسبانيا بطرق غير شرعية والعمل في المنازل والمقاهي أو أعمال أخرى، ورغم ما يعشنه من هشاشة ومعاناة الغربة وفراق الأسرة وترك الزوج والأبناء..، فإنهن يستفدن من دخل شهري يقدر ب 11000 درهم، بالإضافة إلى سكن مجاني ما يمثل بالنسبة لهن ثروة، قد تدوم لأربع سنوات قابلة للتجديد.

2-  رهط "الأمهات العازبات": ويقال أنه يقدرن ب 25 إلى 30 ألف حالة سنويا، ويأتين من كل جهة بعدما لحقهن من وصمة عار حمل خارج مؤسسة الزواج وما يعشنه من طرد أو هروب من الأسرة وبطالة وفقر وأوضاع مزرية بعد الوضع وطفل على العاتق، مما يجعلهن فريسة سهلة بدعوى انقاذ نفسها والبحث عن مستقبل الولد، وفي غياب مساعدة اجتماعية مباشرة ومراكز الدعم النفسي والإيواء أو حتى تسهيل وثائق الإبن، فإن الضحية تضع نفسها فريسة بين يدي الشبكات يفعلن فيها ما يشئن بدعوى عار الأنثى وغياب الوثائق.

3-  شبكات الاتجار بالبشر: و 70% من ضحاياها عالميا نساء وفتيات من سن 16 إلى 28 سنة، يقال معظمهن من بني ملال، فاس، خنيفرة، طنجة..، تقدم لهن وعود بالزواج والعمل لا يجدن منه غير اصطيادهن ونقلهن واستغلالهن في الطريق وفي المأوي والملاهي والحقول والمخيمات.. عبر الشبكات والعصابات بالرضا والإغراء أو بالإكراه.

4-  أصناف أخرى: كالقاصرات اللواتي يخرجن من البيت في الشمال الشرقي بعد عطب أخلاقي، ويردن تغيير البيئة والالتحاق بالعائلة في أوروبا حتى ينسين وينسون، أو المتعلمات من الرباط والبيضاء والحاملات للشواهد الجامعية والديبلومات المهنية والحالمات بالاستقلال الذاتي والحرية الشخصية فتكون وجهتهن في ذلك نحو فرنسا وكندا وألمانيا وإيطاليا والخليج بطرق غير نظامية، ولو وجد بعضهن أنفسهن بعد ذلك في أعمال غير نظيفة في الخليج مثلا.

 

3)مخاطر تأنيث الهجرة غير النظامية:

          من أهم إقرارات سوسيولوجيا البيئة والمخاطر لرائدها "Ulrich Beck" أن العالم الحداثي الرأسمالي الصناعي لم يعد اليوم يوزع الثروة والرفاه بين الناس بقدر ما أصبح يغرقهم بالمخاطر ويعمل على دمقرطتها يعني إذاقة الجميع منها، دول الجنوب منها كدول الشمال و قبلها، فالدخل دليل اضطراد على التلوث ومشاكله الصحية والسيارة قرينة الاحتباس الحراري ومشاكله البيئية.. وهكذا.

1-  مخاطر على صاحبها/ صاحبتها: وتنهشه من كل النواحي، جسديا (خطر الموت.. غياب الحماية.. التحرش والاغتصاب..)، وقانونيا (اعتقال.. ترحيل.. سجن وغرامات..)، اقتصاديا (ساعات عمل طوال.. وأجور أقل.. ظروف أقسى.. أزمة سكن..)، نفسيا (خوف دائم.. اغتراب.. نصب وابتزاز.. عزلة واكتئاب.. قطع مع العائلة وربما الأبناء..)، واجتماعيا (بدون أوراق.. عنصرية.. حرمان من الخدمات.. عدم القدرة على الزواج أو على السفر.. استغلال جنسي خاصة بالنسبة للإناث..).

2-  مخاطر على بلد الطرد والارسال: نزيف الكفاءات والسواعد، تفكك أسري، تبييض صورة الناجحات من المهاجرات على حساب الناجحات من المستقرات، الضغط الديبلوماسي ولو بالإغراء أو بالإكراه مما قد يجعل من البلد دركيا على حدود الغير وشرطيا لاستقراره، ولا يستطيع بعد ذلك الانفكاك من فتاة ما يلف ذلك من منح مالية ومساعدات؟.

3-  مخاطر على بلد الجذب والاستقبال: كثافة الطلب على الشغل مما يخلق اقتصادا موازيا في الخفاء لا يمكن ضبطه، الضغط على الخدمات الصحية والتعليمية والسكنية وغيرها مما يصعب توفيره، انتشار الجريمة والمشاكل الأمنية وعصابات تزوير الوثائق، التوتر الاجتماعي وصعود تيارات الميز العنصري وخطاب الكراهية والأحزاب المتطرفة والشوفينية..

4-  مخاطر على المجتمع الدولي: فوضى خرق القانون، ضرب استقرار الشعوب وحقوق المواطن، اضطراب العلاقات الدولية، حروب مجانية مع الشبكات والعصابات، ممارسات غير قانونية وغير إنسانية، متاهات خفر السواحل والترحيل والإعادة والترحيل.. دون طائل؟.


4)بعض الحلول والمقترحات لهذه المعضلة:

            وأكيد أن هذه المشاهد البانورامية السمجة طفيلية على عيشنا الطيب الكريم، وتأبى العقول السليمة والأذواق الفطرية العفيفة إلا معالجتها وعدم الاستمرار في انحرافاتها ومتاهاتها ورهاناتها غير المؤكدة وغير الموثوقة على حد تعبير "Anthony Giddens" في قوله: "الهجرة غير النظامية رهان على قرار غير مؤكد وغير موثوق"، ولكن الانفكاك من مخاطره  لا يتم بمجرد النية الطيبة و الفطرة الخيرية، بل لا بد من طرح أسئلة صميمة والاجابة عنها أيضا بأجوبة تكون كذلك، ومن ذلك:

1-  ماذا أعددنا لدعم كرامة النساء والرجال والشباب في المغرب؟: إذا كانت 15 ألف شركة قد أفلست وأغلقت أبوابها وسرحت عمالها، فأين ضمان حق الشغل عبر الكائن والممكن من الوظائف الرسمية والشركات والمقاولات الخاصة والجمعيات التطوعية والتعاونيات التضامنية والمبادرات الاستثمارية الذاتية وغير ذلك من أوجه الاقتصاد الاجتماعي التضامني، وفرص العمل عبر الذكاء الاصطناعي والتجارة الرقمية عن بعد، وقد صنع منها الغرب المنتج  إلى اليوم أزيد من 90 مليون منصب شغل، في حين لازلنا نحن المستهلكون لا نصنع منها غير مجرد مليون روتين يومي وحكاية تافهة أو إشاعة مغرضة من قبيل هذه التي كادت تؤدي بكل شباب وشابات المغرب بل ورضعه وشيوخه في بحر سبتي لا تظهر فيه غير ظلمات العبور نحو القبور ولا عثور فيه للأمل أو حتى بصيص منه لا عثور؟.

2-  ماذا أعددنا لحماية نسائنا وعبرهن حماية كلنا حماية شاملة؟: حماية قانونية من العنف (قانون 27.14) وهل يمكن لهذه الحماية أن تطال "الأمهات العازبات" أو تقيهن من الوقوع فيما يقعن فيه، بالتوعية الإيمانية وتربية مؤسساتية تضمن لهن الشغل والحماية والكرامة والأمل شعارها: ( الحل ماشي في الهدر المدرسي وماشي في التشمكير، ماشي في أحلام الهجرة ولا أوهام المواقع.. حضي راسك.. حضي أولادك.. حضي بلادك  راه الخطر كبير في الواقع).

3-  هل نستطيع توفير عقود عمل قانونية للنساء مع دول أخرى: وليس مع إسبانيا وحدها وفي مجالات أخرى وليس الفلاحة وحدها؟، وقبل هذا وذاك أين نساؤنا من الانتاجات المنزلية الثرية والمتنوعة والتي عيشت أسرا وأسرا، أجيالا وأجيالا عبر تاريخنا المشرق، لماذا تراجع تثمينها ورخص تسويقها وتوقف إعدادها؟، لماذا كل طموحنا أن نعيش بالآلات والروبوتات كما يعيش بها الغرب دون أصالة قيم ولا  عبق تراث، هل فعلا سيسعدنا الهروب من ذواتنا وتاريخنا؟.

4-  ماذا نستطيع أن نفعل مع أوروبا الشراكة ولا مع شبكاتها الاجرامية: هل نستطيع توفير هجرة نظامية قانونية؟، أو حتى إذا غلبنا على أمرنا وفضحنا رهطنا الذي لا يشبع ولا يسمع، هل نستطيع ضمان مخيمات آدمية وإقامات إنسانية له؟، هل نضمن مساعدة الضحايا بدل ترحيلهم وتغريمهم وعودتهم وترحيلهم وتغريمهم في دوامة مأساوية لا تنتهين، فقط، لأن أهل الشمال لا يدركون ولا يريدون أن يدركوا أن مستقبل الإنسانية مستقبل مشترك، يدعون أن عولمة العالم جعلت منه قرية مصغرة، و لا يزالون يغلقون الحدود في وجه أبنائه من الجنوب؟، ويسرقون موارد هذا الجنوب المادية واليوم البشرية ولا يريدون أن يأكل أصحابه إلا من عولمة المخاطر وكوارث التغيرات المناخية كالاحتباس الحراري والاشعاع النووي وصناعات التلوث، الذي يصدرونه إلينا ولا يستطيعون مسكه في حدودهم التي تنتجه؟. أين المشاريع التنموية النظيفة لدول الشمال في دول الجنوب؟، أين نصيبهم من الشركات الغربية العابرة للقارات وعائداتها تفوق ميزانيات الدول ومن أموال تلك الشعوب؟، يظهر أن الهجرة واقع متفاقم في واد ومراكز البحث فيها والرصد لتطوراتها في واد آخر هادىء، كما يظهر من الهجرة أنها قسم الكون الذي أقسم لئن افتقر الجنوب حتى يفتقرن الشمال، ولئن جاع الجنوب حتى يجوعن الشمال والشرق والغرب على السواء؟.

5-  ومتى سنثق في أنفسنا ونؤمن بأوطاننا ونحسم في اختياراتنا وبدائلنا: قلنا مثلا، إن المهاجرة الفلاحية تتخلى عن زوجها وأبنائها وقد يسبب لها طول الغياب وتكراره في تفكك أسرتها وانحلال عقد زواجها، لتنضاف إلى نادي المطلقات أو المتزوجات صوريا، فهل نستطيع إقناع هذه المرأة بالعدول عن هذه الهجرة الدورية الضارة؟، وإذا حدث، فمن أين لها بمكاسبها المادية والتي قد تصل إلى 5.5 مليون سنتيم سنويا، بالإضافة إلى السكن والإقامة والتطبيب والخدمات والتجارب مما يعد عندها بثروة الوجود وتحقيق الذات؟. وقلنا أن المهاجرة الفلاحية وغير الفلاحية في سكنها الجماعي والوظيفي تفقد خصوصيتها وحياتها الحميمية الطبيعية وقد تتعرض للتحرش والاغراء والعنف والاغتصاب والنصب والابتزاز ..، وتمنعها هشاشتها من أي دفاع ذاتي أو حماية قانونية، فبماذا ستقنع هذه المهاجرة وأولياء أمورها بأن العدول عن هذه المسالك والمطبات لهم امثل وأفضل، وأن العفة والعمل الشريف لا يقاس بكل أموال الدنيا ومتاعها؟، ومن جهة أخرى، من سيتولى إعالة صغيرها وقد أصبح واقعا وكومة من الاحتياجات وآلة من الطلبات؟، أو من سيشغل غيرها بشواهدها وقد أفنت عمرها من أجلها ترجو سندها وانقاذها عند الحاجة والأزمة؟. صحيح أن لدينا بدائلنا الرامية إلى عدالة اجتماعية ومجالية أفضل، المغرب الأخضر، المغرب الأزرق، الجهوية التشاركية المتقدمة، النموذج التنموي الجديد..، لكن أين حكامة ومكتسبات كل هذه البرامج على أرض الواقع؟، ولماذا لا تؤمن فئات بجدواها وهي في بلاد المهجر لا تعمل إلا في مثلها وأقل منها؟، لماذا كل هذا التجاهل وعدم التفاعل مع شكاوي العباد والبلاد من البطالة وغلاء الأسعار وتخلف الخدمات والصحة والتعليم وخنق الحريات والمبادرات وسوء المعاملات؟، لماذا كل هذا التدبير المتخلف للعديد من الخطط التنموية والبرامج الاجتماعية حتى غدا وجودها وعدمها عند الغالبية سواء،  الدعم الاجتماعي، التغطية الصحية، برامج فرصة وأوراش..، وكأنها بطبعها الأيديولوجي والفئوي ولدت ميتة لا تنمية مستدامة تنتج ولا أموالا عامة تبقي، بل لا أزمة تحل ولا أمل تعطي، أين دعم اللحوم وسعرها فوق الطاقة الشرائية للمواطن؟.  

 

          إن طيف الهجرة ممتد من الاختيار إلى الاضطرار، وتجاربها مليئة بالنجاح الباهر كما بالفشل الذريع، وتأنيثها كتذكيرها لكل منهما إيجابيات وسلبيات متعددة، مما يجعل الأمر ترجيحات حسب الأشخاص وحسب الظروف، وكان الله في عون المضطرين والمضطرات، ولكن أليس كثيرا ما يسيء المرء الاختيار، ويقدم غير المقدم على المقدم تقديم الخاص على العام و المفضول على الفاضل والأسوأ على السيء...، ولفهم بعض ما جرى ويجري في الموضوع لعلنا نستدعي السوسيولوجي الجزائري "عبد المالك الصياد" صاحب "الغياب المزدوج" والذي يرى أن "فهم الهجرة هو فهم أنها لا تفهم"، بمعنى أنها أعقد مما نتصور، وقد أضاف عنها أيضا أنها اضطرارا وليست اختيارا، وأنها ليست مجرد تنقل أفراد بل تنقل جماعات، هويات وثقافات، أديان ولغات..، مما يشكل ضغطا على المهاجر لارتباطه بالعائلة والقبيلة والمجتمع، لا انفكاك له منه إلا أن ينجح، ولكن أنى له ذلك وهو يواجه تمزقا مزدوجا بين بلد الجذب/الاستقبال الذي استقبله كمجرد يد عاملة رخيصة، وأسكنه في حدود قفص مسكن فقير ومعمل غول فتاك، وبشكل مؤقت ريثما تنتهي قدرته على العمل والإنتاج ليطرده ويعيده، إنه نفي اجتماعي للمهاجر الذي لا يستطيع الاندماج في مجتمع لا يراه دائما  إلا آخر غريب؟. وتمزق مع مجتمع الطرد/الارسال، تركه مؤقتا ولكن ما حمل معه من هوية ولغة وثقافة جعلته يرتبط به كمرسل للعملة الصعبة ومأمن للعائلة والقبيلة من الفقر ما دام في بيت الطاعة، ولكن ما أن يعود إلى هذا الموطن المحلي حتى يجده قد رحل هو ذاته ولم يعد ذلك البلد الأصلي الذي انطلق منه بعاداته وتقاليده وأفكاره وتصرفاته، ولا يقبل منه ما جاء به من غيرها؟، إنه تمزق وغياب مزدوج، غياب عن البلدة جسديا وعن المهجر ثقافيا، وبالتالي غياب عن هنا وعن هناك، ، فلا هو استطاع فتح هناك من هنا ولا استطاع تحرير هنا من هناك؟.

 

           أضف إلى كل هذا أن "الصياد" وعلى عكس كل المدارس الكلاسيكية في الهجرة حتى مدرسة "شيكاغو" التي جاء 100 سنة بعدها، يرى أنه لفهم ومقاربة الهجرة لابد من فهم ومقاربة مناطق الطرد والارسال كما مناطق الجذب والاستقبال، ما لم يحدث لشباب المغرب الزاحف بالآلاف على "سبتة" هذه الأيام، وكأنهم لم يفهموا بلدهم "المغرب" وما فيه من فرص والتي ككل بلدان العالم لن يخلو منها يوما، لمن له دماغ البحث عنها ومهارة القبض عليها ومطاردتها، ولم يفهموا أيضا "إسبانيا" ولا حتى ميكانيزمات الهجرة..، لذا انصدموا أمام حجم الغضب والعنصرية التي واجههم بها الاسبان/المغاربة إلى درجة مطاردتهم والتبليغ عنهم في كل مكان، وحرمانهم حتى من الطعام والماء..، فعادوا محبطين مضطرين إلى بلدهم الذي لم يكونوا يرون فيه بالأمس إلا الظلام، مع أن النور والظلام متلازمان في كل مكان ولكن رؤية أي منهما يتوقف على نوع النظارات التي ينظر بها إليهما الناظرون. وأخيرا، إن اللواتي يقذفن في هذه الدوامة للهجرة والمهجر مسلمات بنات مسلمين من بلد وأمة مسلمة، مما يساءل سياساته العمومية وخطاباته الدينية ومؤسساته الاجتماعية وفاعليه الرسميين والمدنيين..، وكلها لم تستطع حمايتهن من الهجوم الكاسح لمؤسسات العولمة وخططها المتوحشة على حياتهن الغضة الطرية وعفتهن الفطرية السليمة، ولابد أن إيقاظ الوعي الديني فيهن واستنهاض قيمه الأخلاقية والالتزام بها، لابد أن له دور أساسي وحاسم في اتباع الفضيلة والتشبث بها رغم الصعوبات والمكابدات، وكذا الابتعاد عن الرذيلة والدوران في مداراتها رغم التسهيلات والاغراءات. ما قيمة هوية وقيم لا تحمي صاحبتها من كذا مواقف ومنزلقات؟، وما قيمة مبادئ وثقافة أي ثقافة لم تنقذ صاحبتها من كذا بلاءات وابتلاءات، ولم تبصرها حتى بحقيقتها، مسارتها ومآلاتها؟، إن الأمور في الحقيقة أسهل ما يكون لمن سهلها الله عليه، سهلها الله عليه فقط بالتخلي عن التصورات الخاطئة والتصرفات غير الصحيحة، وهي الباب المشرع لالتفاف كل البلاءات على سلامة حياتنا وسلب الطمأنينة منها دون استئذان؟، فمتى سنكف عن مبسترات جاهزة ولكنها سامة ومن ذلك قولهم: " دير راسك بين الريوس وعيط يا قطاع الريوس"؟، ومن ذلك قولهم: "هاد الشي دعات به الوقت"، ومن ذلك قولهم: "آش غاتقول لأولادك.. الزمان يقول لهم وهما يقولوا لك "، ومن ذلك قولهم: "الهجرة باب كل خير للبنات.. الخدمة والزواج والدار واللوطو وحيد باراك"، ومن ذلك قولهم: "كون Cool وصيفط البنت تخدم على دارهم"؟، ومن ذلك.. ومن ذلك..، ولكن الواقع شيء آخر، عنيد ولا يصح فيه إلا الصحيح؟.

الحبيب عكي  
اقرء المزيد

الاثنين، 20 يوليو 2026

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

ومتى سنعد فريقا كرويا ينتصر على فرنسا؟.

 

 أتذكر ذات مرة في إحدى مسرحياتي، وقد طرحت على صاحبي وبكل كوميدية سوداء مغرضة، سؤالا عريضا غليظا قلت له فيه وقد بدأ يعد علي المفاخر والمباهج "الوهمية" التي حققها البلد والتي بوأته مصاف الدول الكبرى فأصبح يرفل بفضلها في الرخاء والازدهار ومنها وعليها تشرق الشمس، فسألته سؤالا مريرا قلت له فيه مازحا: "ولكن، متى سنصعد على سطح القمر"؟. أجابني بنفس المكر والاختزال: "ساهلة، يوم سنتعامل بيننا كإخوة، لا حقد ولا حسد، يوم سنعيش كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، يوم تلد أسرنا.. وتلد.. وتلد، وتخرج مدارسنا.. وتخرج ..وتخرج، حتى تتخرج منها الطبيبة والمهندس، الأستاذة والمفتش، القاضية والمحامي..، إييه، الأطباء والمهندسين والأساتذة والمحامين..، ماشي الشمكارة والسيرورة والطلابة والحراكة والبرامط في البار والضاربات على الآلة الكاتبة؟. خاصنا نولدو ونربيو.. ونولدو ونربيو..ونولدو ونربيو..، حتى نستطيع تكوين فريق كروي يفوز بكأس العالم، عندها القمر شخصيا وذاتيا.. بقدره وجلاله سيهبط عندنا ويتمدد أمامنا ويقول: " ها أنا أمامكم وملككم، تفضلوا اركبوا على ظهري، مرحبا بكم"؟.

 

اليوم، وفي نفس "خلط/جلط" الأحلام والأوهام، وفي طغيان الهزل الناعم على الفصل الصلب، لو أعدنا لعب هذه المسرحية بعد تحيينها، سأتمسك فيها بقضايا القيم والعدالة وكل يوم تزيد الفوضى من حاجتنا إليها، سأتمسك بالبنيات والمؤسسات الاجتماعية السليمة وعلى رأسها الأسرة الشرعية والمدرسة الوطنية شريطة تمسكها الأن بالمكاسب و قدرتها على الحد من نزيف خراجها من هجرة الأدمغة خارج الوطن، ولكن مسألة تكوين فريق كروي يفوز بكاس العالم، سيتراجع فيها طموحي إلى مجرد فريق كروي يفوز على فرنسا، لأنه في الحقيقة من يمنعنا من الفوز بكأس العالم، أليست فرنسا؟، وبالتالي، إذا ما فزنا عليها وتخطيناها فكل الفرق بعدها سبق وأن "بهدلناها"، ألمانيا، بلجيكا، إسبانيا، هولاندا، كندا، أمريكا.. والقائمة طويلة، الرأس الأخضر والرأس الأحمر بل وكل الرؤوس القارية بكل ألوان وشعور العالم؟. لكن، كيف يمكننا الفوز على فرنسا؟، وأية خطة استراتيجية ستسعفنا في ذلك؟، وهل يمكن لفرنسا أن تكون مثل القمر، إذا ما توفرت بيننا شروط، منحتنا نفسها راضية مثلما هبط إلينا القمر ومد لنا ظهره؟.

 

تنافسا حربا وإكراها، أو رضا غواية واستسلاما، في كل الأحوال، لابد من خطة وبرنامج عمل بفصول وأبواب واضحة ومواد وبنود متماسكة، سنحاول إجمالها في خمسة وهي:

 

1-    اليقين بأن الأمر ممكن وليس من المستحيلات:

           ففرنسا وطوال حوالي المائة عام من عمر منافسات كأس العالم، وعبر دوراتها 23، لم تفز منها فرنسا إلا بنسختين يتيمتين (1998 – 2018) ولم تحل وصيفة حتى إلا في نسختين (2006 - 2012)، هذا رغم مشاركاتها المبكرة في المنافسات منذ 1930 والمتكررة عدة مرات (16 مرة)، ورغم ما كانت تلعب به من أسلوب بدني قوي، وسرعة في المرتدات وبراعة في الفرديات وعدم الخوف من أي فريق.. وهي المدججة بالنجوم الأفارقة من كل الأندية الأوروبية الكبرى، ورغم هذا، فطالما انهزمت تاريخيا أمام ألمانيا وإيطاليا، إسبانيا والبرازيل..، وكل هذه الفرق وغيرها سبق وأن واجهها الفريق الوطني في ذات المنافسة العالمية وبتفوق تاريخي. إن اليقين بما هو تركيز ذهني ورباطة جأش نفسي - كما يقول المحللون - يعتبر نصف المقابلة (50%) ليبقى النصف الآخر لطراوة اللاعبين وتكتيك المدربين، لأن الكل في الملعب يجري هنا وهناك، ويبقى الفرق الحاسم خاصة في الثلث الأخير من المقابلة لهذين العنصرين، بهما يمكن للفريق أن يتغلب على الضغط النفسي للجماهير، أن يخلق ويحسن استثمار الفرص المتاحة، أن يتجنب الأخطاء المجانية القاتلة، أن يدخل في المقابلة مبكرا ويعود فيها إن انهزم، وكل من فقد الثقة في نفسه وفريقه واليقين في حظه وخطته، فإنما يكذب على نفسه ولا يمكنه ربح معركة هو نفسه لا يؤمن بها أو بقدرته على خوضها فبالأحرى حظه في حسمها.

 

2-    الممارسة والتكوين بمعايير البناء والتعميم والتراكم:

ممارسة شعبية واسعة، وتكوين شامل مستمر وفق حمولات ثلاثة: عقلية، جسدية، وتنظيمية، ووفق هيكلة يمكن أن تكون: دراسة ولعب وأخلاق أو ما كنا قد سميناه ومشينا عليه في جيلنا أيام الشباب: ( عبادة + دراسة + رياضة = النجاح والسعادة)، لأن في هذا الشعار سيجمع اللاعب في الحقيقة كل الفضائل وبشكل متوازن، وسيضطر التلميذ الهاوي أن يهتم بالدراسة قبل الرياضة حتى لا يحرم منها. وفي الحقيقة أيضا، ينبغي الإقرار بأنه ورغم كل الجهود المبذولة لتنمية الرياضة الكروية عندنا والرهان التنموي والسياحي عليها، فإنها لا تعدو إلا أن تكون كل هذه الجهود في بداية البدايات، وضجيج الأرقام يتحدث أن فرنسا التي نريد تجاوزها مثلا، تتوفر على 37 مركز تكوين على رأسها (Claire fontaine) وهو بمثابة أكاديمية محمد السادس عندنا، والتي لا نتوفر منها إلا على نسخة واحدة فقط، في حين نحتاج إلى مثلها في كل جهة بما يعني (12 أكاديمية رياضية)، بدء بأكاديميات طنجة وفاس والعيون والرشيدية. مراكز صارمة تراقب القوة والدراسة في حين أن مراكز إسبانيا (42) تراقب اللمسة والاستحواذ، وكلها تخرج مواهب نجوما وأبطالا بملايين الدولارات،  فرنسا تتوفر منهم على 800 لاعب محترف في حين لا يتعدى العدد عندنا 120 فقط، وينبغي أن نصل إلى 400 على الأقل، فرنسا تنفق على كرتها 1.2 مليار يورو في حين لا نتعدى نحن 600 مليون يورو، وهو رقم كبير بالنسبة لأولوياتنا الصحية والتعليمية والتشغيلية والسكنية.. وبقية الرياضات الفردية والجماعية، لكن على الأقل، ينبغي تدبيره بحكامة، فملاعب القرب عندنا مثلا، إنجاز جيد، ولكن أين نحن من تعميمها ومن عائدها الرياضي والتربوي على الطفولة والشباب، وهم وإن وجد بعضها في حيهم لا يملكون تكلفة الولوج إليها؟.

 

3-    الإعداد الشمولي:

   لأن الدول الكبرى التي لا زالت تبهر العالم بكرة قدمها، لا تحظى بالفوز بمنافساتها القارية أو السير فيها إلى أبعد حدود ممكنة، بالكرة وحدها وإنما بمنظومة متقدمة متكاملة اقتصادية وسياسية واجتماعية منصفة وعادلة، تلبي حاجيات مواطنيها وفوق المطلوب و"اللي لعب فيهم جات معاه، واللي برز فيهم جات معاه". إذ الكرة كما يقال: " لعبة وحولها تدور كل الألاعيب من المراهنات إلى الاشهارات، ومن المنشطات إلى المثبطات، والملهيات الفرجويات..". ولا نريد رهانا رياضيا خاسرا منذ البداية كرهان دول أمريكا الجنوبية في البرازيل والأرجنتين والتي رغم تقدمها الكروي لازالت تئن تحت وطأة القهر والفقر والهشاشة الاجتماعية؟. بينما الدول المتقدمة كرويا  في أوروبا لها تاريح طويل من السياسة الديمقراطية ومن الاقتصاد الليبرالي المنتج والسياحة العالمية الكاسحة، والتي استثمرت فيها مآثرها التاريخية من قصور وقلع محصنة وصامدة، ومنتجعات طبيعية خلابة ومآوي مريحة..، فجلبت إليها ملايين السياح لدعم الرياضة التي تدعمها هي بدورها. فعدد السياح في فرنسا وحدها يصل إلى 102 مليون سائح سنويا منها حوالي 40 مليون في جبال الألب وحدها، في حين أن جبالنا تكسوها الثلوج في الشتاء وتبقى كذلك إلى أن تذوب على راحتها وفي سكينتها؟. وعدد السياح تحت شمس وشواطئ والمآثر  الأندلسية لإسبانيا يبلغ سنويا إلى حدود 97 مليون. في حين أن واحاتنا نحن تجف وبوادينا تهجر وضواحي مدننا الأن تسوى واجهاتها وتشرد ساكنتها بقوة من أجل 2030، قيمنا الحضارية وتراثنا اللامادي الزاخر لا يزالان بكرين أو يكادان ولا نشتغل عليهما ولا نستثمر فيهما بأي سياحة ثقافية راقية، صحتنا وتعليمنا، تشغيلنا وسكننا..، هل هناك كأس عالم بإخفاء الحقيقة التي لا تخفى؟.

 

4-    الاستحقاق ومحاربة الريع:

          محاربة الريع الذي ينعت به المجال الرياضي بشكل عام، بدء من الأندية والاتحادات إلى العصب الجهوية والجامعات الوطنية، حتى أضحت بعض الرياضات وبالأخص تدريبا وتسييرا حرفة من لا حرفة له، وأضحت بعض الفرق الوطنية لا يجد فيها المرء مكانا له – كائنة قدراته ومواهبه ما كانت – إلا من باب ضربة حظ أو من كانت "أمه في العرس"، وأضحت بعض الأندية والاتحادات الكبرى لا تستطيع تجديد هياكلها وإذا ما ابتلاها المبتلي فبمعارك داحس والغبراء وكسر الكراسي والتقاذف بالصحون؟. وجراء كل هذا، تراجعت أندية وماتت أخرى، وأقصيت رياضات من الدعم وحتى من الانتظام أحيانا، ولا تزال أقاليم وجهات وفئات اجتماعية محرومة من تواجد رياضات في مناطقها أو فضاءات مناسبة ولوجة لممارستها، كما حرمت كفاءات رياضية من مكانتها التي تستحق ضمن صفوف الفرق المحلية والوطنية وجلبت بدلها بروفايلات بالدوباج الإعلامي أو موضة وعقدة الأجنبي؟. لماذا لم تجد أسماء شامخة معطاءة مكانها في الفريق الوطني كبار لكرة القدم وقد بحت أصوات المواطنين مطالبة بها ومأملة فيها؟، لماذا كلما تجرأ لاعب على أن يعبر كإنسان على موقف شجاع من قضية إنسانية كان مصيره التهميش والاقصاء؟. أين مكان الطاقات الجديدة والمجددة والمتجددة من شباب U20 و U23 وهم من أبانوا عن علو كعبهم في الكرة وأبهروا العالم أكثر من غيرهم وغير ما مرة؟. إن الفريق الأمثل وفريق المباريات الصعبة لابد أن يكون منسجما متكاملا، نعم، ولكن أيضا مخضرما ومن عدة مدارس وأجيال، مثلا: 5 لاعبين يمارسون في الدوري الوطني، و 4 في الدوريات الأجنبية من ذوي الجنسية المزدوجة، و2 شباب من U20 و U23. لكن، أين مراكزنا لاستقطاب هؤلاء في أوروبا وآسيا وأفريقيا، أم أن شاشات التلفاز تكفي وهي بعيدة كل البعد عن اللعب في الحارات مشتل المواهب والطاقات والكفاءات؟.

 

5-    الهوية الوطنية والتركيز الذهني والانتصار النفسي:

          انطلاقا من "البهدلة" التي أذاقها الفريق الفرنسي للفريق الوطني خلال مباراة الربع من فعاليات كأس العالم 2026، والتي ذاق مثلها وأكبر منها فريق الديكة ذاته من طرف فريقي إسبانيا في نصف النهائي (0/2 )وفريق إنجلترا في مباراة الترتيب من بعد (4/6 )، يتبين بالملموس أن فريق الديكة ليس بالفريق الذي لا يقهر كما تصوره البعض، وأن فريق الأسود لم ينهزم من طرفه رغم ذلك إلا من قلة التركيز ومن الضغط النفسي، فقلة التركيز جعلته ينسى أسلوبه القتالي المعهود في المنافسات، أسلوبه الجماعي والاستعراضي الممتع، وحتى الفرديات الانقادية التي يقوم بها البعض(ديوب والعيناوي)، نسي اللاعبون أماكنهم وأجنحتهم والبناءات المطلوبة منهم ومتى وكيف ومع من، فلم يستطيعوا الدخول في المباراة فبالأحرى قيادتها أو العودة فيها بعد الهزيمة؟. ليس هذا من قلة التركيز فحسب، بل أيضا النفسية المهزوزة التي دخلوا بها جراء تمثلات غير صحيحة تمثلوها أو وصلت وتسربت إليهم كاعتقادهم أن الديكة فريق لا يقهر و لا يمكننا إلا أن نخرج معه بأقل الخسائر فانتقلوا من تدبير النصر إلى تدبير الخسارة، وأيضا يحدث هدا بتحميل المباراة حمولة تاريخية وسياسية لا تحتمل، وأنى للمستعمَر أن ينتصر على المستعمِر؟، وأنى لمن يعتبر نفسه خاسرا أن يربح وهو من سابع المستحيلات؟، مع أن الكرة لا تعترف إلا بالميدان والخطط والخطط المضادة، وكم من تلميذ ماهر تفوق فيها على مدربه وأستاذه؟. أما عن الهوية الوطنية، فلا نضرب في هوية أحد، وكل المغاربة مغاربة في الداخل أو في الخارج، ولكن، انطلاقا من الفريق الفرنسي ذاته والذي ينعت بأنه فريق الأفارقة لأن لاعبيه السمر ومجملهم كذلك، لا يربطهم بفرنسا إلا الجنسية والمنح الخبزية؟، عكس لاعبينا والحمد لله - الحاليين خاصة ومنذ قطر 2022- بهويتهم الوطنية وقيمهم وأخلاقهم إلى درجة ينعتون فيها ب"فريق الساجدين ورضاة الوالدين" وقراءة الفاتحة والدعاء في المستودعات وعند البدايات، أسود لا لبؤات لا "شعكوكات" ولا قلائد..، ولكن، لا أدري لماذا يعيب عليهم بعض :المتثاقفين" سلوك السجود هذا في الملاعب؟، ولما طغيان الحديث بالفرنسية من بعضهم ولو مع الصحافيين المغاربة، وأكيد مع الجمهور المغربي العربي والأمازيغي؟، وهل من الهوية الوطنية ضحك بعضهم ملأ الأشداق بعد الخسارة المرة والتي أجهشت البعض الآخر بالبكاء؟، على أي، إن حمل القميص الوطني حمل أحلام شعب وحقه في الفرحة ولو بانتصار كروي مؤقت، وكما يقال: فاللياقة والتكتيك يوصل الفريق بسلام إلى 70 دقيقة من المباراة مما يمنحه فرصة عريضة للانتصار، والتركيز والنفسية تحميه 20 دقيقة المتبقية وتمنحه فرصة ثمينة للعودة في المباراة بعد الهزيمة، بما يعني أن الجمع بينهما سيمنح صاحبه بالضرورة حظ الانتصار على فرنسا وعلى غيرها، ولما لا  الفوز بكأس كؤوس العالم ؟.







        
          الحبيب عكي   


اقرء المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

المشاركات الشائعة