Top Ad

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

مواضيع مختارة

الاثنين، 20 يوليو 2026

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

ومتى سنعد فريقا كرويا ينتصر على فرنسا؟.

 

 أتذكر ذات مرة في إحدى مسرحياتي، وقد طرحت على صاحبي وبكل كوميدية سوداء مغرضة، سؤالا عريضا غليظا قلت له فيه وقد بدأ يعد علي المفاخر والمباهج "الوهمية" التي حققها البلد والتي بوأته مصاف الدول الكبرى فأصبح يرفل بفضلها في الرخاء والازدهار ومنها وعليها تشرق الشمس، فسألته سؤالا مريرا قلت له فيه مازحا: "ولكن، متى سنصعد على سطح القمر"؟. أجابني بنفس المكر والاختزال: "ساهلة، يوم سنتعامل بيننا كإخوة، لا حقد ولا حسد، يوم سنعيش كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، يوم تلد أسرنا.. وتلد.. وتلد، وتخرج مدارسنا.. وتخرج ..وتخرج، حتى تتخرج منها الطبيبة والمهندس، الأستاذة والمفتش، القاضية والمحامي..، إييه، الأطباء والمهندسين والأساتذة والمحامين..، ماشي الشمكارة والسيرورة والطلابة والحراكة والبرامط في البار والضاربات على الآلة الكاتبة؟. خاصنا نولدو ونربيو.. ونولدو ونربيو..ونولدو ونربيو..، حتى نستطيع تكوين فريق كروي يفوز بكأس العالم، عندها القمر شخصيا وذاتيا.. بقدره وجلاله سيهبط عندنا ويتمدد أمامنا ويقول: " ها أنا أمامكم وملككم، تفضلوا اركبوا على ظهري، مرحبا بكم"؟.

 

اليوم، وفي نفس "خلط/جلط" الأحلام والأوهام، وفي طغيان الهزل الناعم على الفصل الصلب، لو أعدنا لعب هذه المسرحية بعد تحيينها، سأتمسك فيها بقضايا القيم والعدالة وكل يوم تزيد الفوضى من حاجتنا إليها، سأتمسك بالبنيات والمؤسسات الاجتماعية السليمة وعلى رأسها الأسرة الشرعية والمدرسة الوطنية شريطة تمسكها الأن بالمكاسب و قدرتها على الحد من نزيف خراجها من هجرة الأدمغة خارج الوطن، ولكن مسألة تكوين فريق كروي يفوز بكاس العالم، سيتراجع فيها طموحي إلى مجرد فريق كروي يفوز على فرنسا، لأنه في الحقيقة من يمنعنا من الفوز بكأس العالم، أليست فرنسا؟، وبالتالي، إذا ما فزنا عليها وتخطيناها فكل الفرق بعدها سبق وأن "بهدلناها"، ألمانيا، بلجيكا، إسبانيا، هولاندا، كندا، أمريكا.. والقائمة طويلة، الرأس الأخضر والرأس الأحمر بل وكل الرؤوس القارية بكل ألوان وشعور العالم؟. لكن، كيف يمكننا الفوز على فرنسا؟، وأية خطة استراتيجية ستسعفنا في ذلك؟، وهل يمكن لفرنسا أن تكون مثل القمر، إذا ما توفرت بيننا شروط، منحتنا نفسها راضية مثلما هبط إلينا القمر ومد لنا ظهره؟.

 

تنافسا حربا وإكراها، أو رضا غواية واستسلاما، في كل الأحوال، لابد من خطة وبرنامج عمل بفصول وأبواب واضحة ومواد وبنود متماسكة، سنحاول إجمالها في خمسة وهي:

 

1-    اليقين بأن الأمر ممكن وليس من المستحيلات:

           ففرنسا وطوال حوالي المائة عام من عمر منافسات كأس العالم، وعبر دوراتها 23، لم تفز منها فرنسا إلا بنسختين يتيمتين (1998 – 2018) ولم تحل وصيفة حتى إلا في نسختين (2006 - 2012)، هذا رغم مشاركاتها المبكرة في المنافسات منذ 1930 والمتكررة عدة مرات (16 مرة)، ورغم ما كانت تلعب به من أسلوب بدني قوي، وسرعة في المرتدات وبراعة في الفرديات وعدم الخوف من أي فريق.. وهي المدججة بالنجوم الأفارقة من كل الأندية الأوروبية الكبرى، ورغم هذا، فطالما انهزمت تاريخيا أمام ألمانيا وإيطاليا، إسبانيا والبرازيل..، وكل هذه الفرق وغيرها سبق وأن واجهها الفريق الوطني في ذات المنافسة العالمية وبتفوق تاريخي. إن اليقين بما هو تركيز ذهني ورباطة جأش نفسي - كما يقول المحللون - يعتبر نصف المقابلة (50%) ليبقى النصف الآخر لطراوة اللاعبين وتكتيك المدربين، لأن الكل في الملعب يجري هنا وهناك، ويبقى الفرق الحاسم خاصة في الثلث الأخير من المقابلة لهذين العنصرين، بهما يمكن للفريق أن يتغلب على الضغط النفسي للجماهير، أن يخلق ويحسن استثمار الفرص المتاحة، أن يتجنب الأخطاء المجانية القاتلة، أن يدخل في المقابلة مبكرا ويعود فيها إن انهزم، وكل من فقد الثقة في نفسه وفريقه واليقين في حظه وخطته، فإنما يكذب على نفسه ولا يمكنه ربح معركة هو نفسه لا يؤمن بها أو بقدرته على خوضها فبالأحرى حظه في حسمها.

 

2-    الممارسة والتكوين بمعايير البناء والتعميم والتراكم:

ممارسة شعبية واسعة، وتكوين شامل مستمر وفق حمولات ثلاثة: عقلية، جسدية، وتنظيمية، ووفق هيكلة يمكن أن تكون: دراسة ولعب وأخلاق أو ما كنا قد سميناه ومشينا عليه في جيلنا أيام الشباب: ( عبادة + دراسة + رياضة = النجاح والسعادة)، لأن في هذا الشعار سيجمع اللاعب في الحقيقة كل الفضائل وبشكل متوازن، وسيضطر التلميذ الهاوي أن يهتم بالدراسة قبل الرياضة حتى لا يحرم منها. وفي الحقيقة أيضا، ينبغي الإقرار بأنه ورغم كل الجهود المبذولة لتنمية الرياضة الكروية عندنا والرهان التنموي والسياحي عليها، فإنها لا تعدو إلا أن تكون كل هذه الجهود في بداية البدايات، وضجيج الأرقام يتحدث أن فرنسا التي نريد تجاوزها مثلا، تتوفر على 37 مركز تكوين على رأسها (Claire fontaine) وهو بمثابة أكاديمية محمد السادس عندنا، والتي لا نتوفر منها إلا على نسخة واحدة فقط، في حين نحتاج إلى مثلها في كل جهة بما يعني (12 أكاديمية رياضية)، بدء بأكاديميات طنجة وفاس والعيون والرشيدية. مراكز صارمة تراقب القوة والدراسة في حين أن مراكز إسبانيا (42) تراقب اللمسة والاستحواذ، وكلها تخرج مواهب نجوما وأبطالا بملايين الدولارات،  فرنسا تتوفر منهم على 800 لاعب محترف في حين لا يتعدى العدد عندنا 120 فقط، وينبغي أن نصل إلى 400 على الأقل، فرنسا تنفق على كرتها 1.2 مليار يورو في حين لا نتعدى نحن 600 مليون يورو، وهو رقم كبير بالنسبة لأولوياتنا الصحية والتعليمية والتشغيلية والسكنية.. وبقية الرياضات الفردية والجماعية، لكن على الأقل، ينبغي تدبيره بحكامة، فملاعب القرب عندنا مثلا، إنجاز جيد، ولكن أين نحن من تعميمها ومن عائدها الرياضي والتربوي على الطفولة والشباب، وهم وإن وجد بعضها في حيهم لا يملكون تكلفة الولوج إليها؟.

 

3-    الإعداد الشمولي:

   لأن الدول الكبرى التي لا زالت تبهر العالم بكرة قدمها، لا تحظى بالفوز بمنافساتها القارية أو السير فيها إلى أبعد حدود ممكنة، بالكرة وحدها وإنما بمنظومة متقدمة متكاملة اقتصادية وسياسية واجتماعية منصفة وعادلة، تلبي حاجيات مواطنيها وفوق المطلوب و"اللي لعب فيهم جات معاه، واللي برز فيهم جات معاه". إذ الكرة كما يقال: " لعبة وحولها تدور كل الألاعيب من المراهنات إلى الاشهارات، ومن المنشطات إلى المثبطات، والملهيات الفرجويات..". ولا نريد رهانا رياضيا خاسرا منذ البداية كرهان دول أمريكا الجنوبية في البرازيل والأرجنتين والتي رغم تقدمها الكروي لازالت تئن تحت وطأة القهر والفقر والهشاشة الاجتماعية؟. بينما الدول المتقدمة كرويا  في أوروبا لها تاريح طويل من السياسة الديمقراطية ومن الاقتصاد الليبرالي المنتج والسياحة العالمية الكاسحة، والتي استثمرت فيها مآثرها التاريخية من قصور وقلع محصنة وصامدة، ومنتجعات طبيعية خلابة ومآوي مريحة..، فجلبت إليها ملايين السياح لدعم الرياضة التي تدعمها هي بدورها. فعدد السياح في فرنسا وحدها يصل إلى 102 مليون سائح سنويا منها حوالي 40 مليون في جبال الألب وحدها، في حين أن جبالنا تكسوها الثلوج في الشتاء وتبقى كذلك إلى أن تذوب على راحتها وفي سكينتها؟. وعدد السياح تحت شمس وشواطئ والمآثر  الأندلسية لإسبانيا يبلغ سنويا إلى حدود 97 مليون. في حين أن واحاتنا نحن تجف وبوادينا تهجر وضواحي مدننا الأن تسوى واجهاتها وتشرد ساكنتها بقوة من أجل 2030، قيمنا الحضارية وتراثنا اللامادي الزاخر لا يزالان بكرين أو يكادان ولا نشتغل عليهما ولا نستثمر فيهما بأي سياحة ثقافية راقية، صحتنا وتعليمنا، تشغيلنا وسكننا..، هل هناك كأس عالم بإخفاء الحقيقة التي لا تخفى؟.

 

4-    الاستحقاق ومحاربة الريع:

          محاربة الريع الذي ينعت به المجال الرياضي بشكل عام، بدء من الأندية والاتحادات إلى العصب الجهوية والجامعات الوطنية، حتى أضحت بعض الرياضات وبالأخص تدريبا وتسييرا حرفة من لا حرفة له، وأضحت بعض الفرق الوطنية لا يجد فيها المرء مكانا له – كائنة قدراته ومواهبه ما كانت – إلا من باب ضربة حظ أو من كانت "أمه في العرس"، وأضحت بعض الأندية والاتحادات الكبرى لا تستطيع تجديد هياكلها وإذا ما ابتلاها المبتلي فبمعارك داحس والغبراء وكسر الكراسي والتقاذف بالصحون؟. وجراء كل هذا، تراجعت أندية وماتت أخرى، وأقصيت رياضات من الدعم وحتى من الانتظام أحيانا، ولا تزال أقاليم وجهات وفئات اجتماعية محرومة من تواجد رياضات في مناطقها أو فضاءات مناسبة ولوجة لممارستها، كما حرمت كفاءات رياضية من مكانتها التي تستحق ضمن صفوف الفرق المحلية والوطنية وجلبت بدلها بروفايلات بالدوباج الإعلامي أو موضة وعقدة الأجنبي؟. لماذا لم تجد أسماء شامخة معطاءة مكانها في الفريق الوطني كبار لكرة القدم وقد بحت أصوات المواطنين مطالبة بها ومأملة فيها؟، لماذا كلما تجرأ لاعب على أن يعبر كإنسان على موقف شجاع من قضية إنسانية كان مصيره التهميش والاقصاء؟. أين مكان الطاقات الجديدة والمجددة والمتجددة من شباب U20 و U23 وهم من أبانوا عن علو كعبهم في الكرة وأبهروا العالم أكثر من غيرهم وغير ما مرة؟. إن الفريق الأمثل وفريق المباريات الصعبة لابد أن يكون منسجما متكاملا، نعم، ولكن أيضا مخضرما ومن عدة مدارس وأجيال، مثلا: 5 لاعبين يمارسون في الدوري الوطني، و 4 في الدوريات الأجنبية من ذوي الجنسية المزدوجة، و2 شباب من U20 و U23. لكن، أين مراكزنا لاستقطاب هؤلاء في أوروبا وآسيا وأفريقيا، أم أن شاشات التلفاز تكفي وهي بعيدة كل البعد عن اللعب في الحارات مشتل المواهب والطاقات والكفاءات؟.

 

5-    الهوية الوطنية والتركيز الذهني والانتصار النفسي:

          انطلاقا من "البهدلة" التي أذاقها الفريق الفرنسي للفريق الوطني خلال مباراة الربع من فعاليات كأس العالم 2026، والتي ذاق مثلها وأكبر منها فريق الديكة ذاته من طرف فريقي إسبانيا في نصف النهائي (0/2 )وفريق إنجلترا في مباراة الترتيب من بعد (4/6 )، يتبين بالملموس أن فريق الديكة ليس بالفريق الذي لا يقهر كما تصوره البعض، وأن فريق الأسود لم ينهزم من طرفه رغم ذلك إلا من قلة التركيز ومن الضغط النفسي، فقلة التركيز جعلته ينسى أسلوبه القتالي المعهود في المنافسات، أسلوبه الجماعي والاستعراضي الممتع، وحتى الفرديات الانقادية التي يقوم بها البعض(ديوب والعيناوي)، نسي اللاعبون أماكنهم وأجنحتهم والبناءات المطلوبة منهم ومتى وكيف ومع من، فلم يستطيعوا الدخول في المباراة فبالأحرى قيادتها أو العودة فيها بعد الهزيمة؟. ليس هذا من قلة التركيز فحسب، بل أيضا النفسية المهزوزة التي دخلوا بها جراء تمثلات غير صحيحة تمثلوها أو وصلت وتسربت إليهم كاعتقادهم أن الديكة فريق لا يقهر و لا يمكننا إلا أن نخرج معه بأقل الخسائر فانتقلوا من تدبير النصر إلى تدبير الخسارة، وأيضا يحدث هدا بتحميل المباراة حمولة تاريخية وسياسية لا تحتمل، وأنى للمستعمَر أن ينتصر على المستعمِر؟، وأنى لمن يعتبر نفسه خاسرا أن يربح وهو من سابع المستحيلات؟، مع أن الكرة لا تعترف إلا بالميدان والخطط والخطط المضادة، وكم من تلميذ ماهر تفوق فيها على مدربه وأستاذه؟. أما عن الهوية الوطنية، فلا نضرب في هوية أحد، وكل المغاربة مغاربة في الداخل أو في الخارج، ولكن، انطلاقا من الفريق الفرنسي ذاته والذي ينعت بأنه فريق الأفارقة لأن لاعبيه السمر ومجملهم كذلك، لا يربطهم بفرنسا إلا الجنسية والمنح الخبزية؟، عكس لاعبينا والحمد لله - الحاليين خاصة ومنذ قطر 2022- بهويتهم الوطنية وقيمهم وأخلاقهم إلى درجة ينعتون فيها ب"فريق الساجدين ورضاة الوالدين" وقراءة الفاتحة والدعاء في المستودعات وعند البدايات، أسود لا لبؤات لا "شعكوكات" ولا قلائد..، ولكن، لا أدري لماذا يعيب عليهم بعض :المتثاقفين" سلوك السجود هذا في الملاعب؟، ولما طغيان الحديث بالفرنسية من بعضهم ولو مع الصحافيين المغاربة، وأكيد مع الجمهور المغربي العربي والأمازيغي؟، وهل من الهوية الوطنية ضحك بعضهم ملأ الأشداق بعد الخسارة المرة والتي أجهشت البعض الآخر بالبكاء؟، على أي، إن حمل القميص الوطني حمل أحلام شعب وحقه في الفرحة ولو بانتصار كروي مؤقت، وكما يقال: فاللياقة والتكتيك يوصل الفريق بسلام إلى 70 دقيقة من المباراة مما يمنحه فرصة عريضة للانتصار، والتركيز والنفسية تحميه 20 دقيقة المتبقية وتمنحه فرصة ثمينة للعودة في المباراة بعد الهزيمة، بما يعني أن الجمع بينهما سيمنح صاحبه بالضرورة حظ الانتصار على فرنسا وعلى غيرها، ولما لا  الفوز بكأس كؤوس العالم ؟.







        
          الحبيب عكي   


اقرء المزيد

الأحد، 22 مارس 2026

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

القيم المتدافع حولها في المغرب.. الفاعلون والاتجاهات

       يشهد المغرب وطوال العقود الأخيرة، تدافعا محموما حول العديد من القيم، يتدافع حولها العديد من الفاعلين ذوي مرجعيات وايديولوجيات وهيئات مؤسساتية متنوعة، كان لمجملها بالغ الأثر على ما أصبح البلد يعيشه اليوم من ديناميات حية وتحولات قوية في شتى المجالات السياسية والاقتصادية الاجتماعية والأمنية..، بل ويبدو أنها قد رهنت خططه التنموية وتحالفاته الجيوستراتيجية لعقود قادمة، ترى، ما هي هذه القيم وما مجالاتها؟، من هم الفاعلون المتدافعون حولها وما مرجعياتهم وآليات كل منهم؟، وما هي اتجاهات هذه القيم وعائدها على مختلف الأطراف باعتبار الثوابت الدستورية والاجماع الوطني، وكذا التحديات والاكراهات التي تأبى إلا التغيير وفي أي اتجاه كان ومع من كان، لأن الحركية لابد أن تكون دائبة ومن لا يتجدد يتبدد.

 

            قيم متعددة في مجالات شتى نذكر من ذلك:  

1-    قيم في مجال الأسرة:

1.     العلاقات الرضائية.

2.     معركة الإجهاض.

3.     مدونة الأسرة.

4.     العنف الزوجي

5.     حرية المعتقد

6.     ارتفاع نسب الطلاق

7.     تثمين العمل المنزلي

2-    قيم في مجال الحقوق:

1.     عقوبة الإعدام

2.     الحريات العامة

3.     الحق في التنمية

4.     حق المساواة

5.     حق الاضراب والحراك

6.     التعامل مع الجمعيات

7.     تجاوزات الحجر الصحي

8.     الحرية لمعتقلي حراك الريف ونشطاء Gen Z

3-    في مجال الصحة والتعليم والخدمات:

1.     قانون الاطار

2.     المسألة اللغوية

3.     مدرسة الريادة

4.     الغش في الامتحانات

5.     غلاء الاستشفاء والأدوية.

6.     سؤال تخليق المرفق العمومي

7.     جودة الخدمات وتعميمها: الماء والكهرباء.. الهاتف والأنترنيت.. النقل المدرسي..

4-    في المجال السياسي:

1.     محاربة الفساد والتبليغ عنه.

2.     نزاهة الانتخابات

3.     الاثراء غير المشروع

4.     تقاعد البرلمانيين

5.     رفض التطبيع

6.     الموقف من حرب الخليج

7.     العدالة المجالية وأعطاب الديمقراطية التشاركية.

8.     تضارب المصالح والريع وصفقـــــــات "الفراقشية".

5-    في المجال الديني:

1.     الهوية والمرجعية.

2.     حقيقة "تامغرابيت".

3.     قانون الإرهاب.

4.     توحيد الخطبة.

5.     توقيف الخطباء.

6.     نموذج التدين  الرسمي بين الصوفي والحركي.

7.     العبارات الإسلامية على سيارات نقل الموتى

8.     الفضاء العام وحق الإفطار العلني في رمضان

6-    في مجال الحياة العامة:

1.     غلاء الأسعار/ المحروقات

2.     انخفاض القدرة الشرائية

3.     القنب الهندي

4.     الساعة الاضافية.

5.     حملات حماية الأطفال.

6.     انخفاض منسوب الثقة..

7.     محاكمة المدون و"الرابور" وحتى النقيب..

 

وكلها قيم ذات مرجعية وطنية من الشعب وأخرى كونية يدعمها الغرب، ومجملها حول شعار الحراكات الاجتماعية "الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية"، والذي يظن المسؤولون بمقاربتهم الأمنية لا بإنجازهم التنموي أنهم قد خنقوه وكتموا أنفاسه، وما خنقوه وما كتموه ولكن شبه لهم لأن الواقع لا يرتفع. قيم متضاربة، أكثر ما يفجرها كانت أحداثا تعتمل كما هو منتظر أو فجأة وبقوة في استجابة منها لحاجة وطنية أو انتظار دولي مفروض بشكل من الأشكال ولا بذ للدولة وحفاظا على مصالحها وتحالفاتها ككل مثيلاتها أن ترفع بشأن ذلك تقاريرها الرسمية والموازية إلى المنظمات الدولية المعنية والراعية لقيم العولمة الكونية والتي قد يعارضها الفاعلون أو يتماهون معها من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين ومن أقصى العلمانيين إلى أقصى الإسلاميين.. أفرادا ومؤسسات، ورغم ما لكل منهم من آليات واستراتيجيات فقد يتفوق عليها المؤثرون من سكان العالم الافتراضي والكوكب الأزرق أحيانا فيحسمون بعض القضايا لرؤيتهم بمجرد رفضهم الافتراضي العارم. وقد تتجاوز الدولة كل الأطراف وتسبقهم فتحسم المعركة بينهم في مستوى من مستوياتها دون حوار ولا استفتاء أو حتى بهما في بعض مؤسساتها ولجنها، وبشكل من أشكالها فيتولد قرار حكومي اتجاه إشكال ما وتجاذب ما، فقط بتصويت تشريعي أو فتوى من فتاوي أحد المجالس الوطنية العليا رغم طابعها الاستشاري لكن "الفاهم يفهم"،  والدولة هي هذه "على ياش ما هداها الله وخلاص".

 

قيم متضاربة بفاعلين متضاربين واتجاهات وايديولوجيات أيضا متضاربة، قيم وطنية "محافظة" أصيلة وقيم كونية "حداثية ثورية" " أو على الأقل تغييرية ولو من أجل التغيير والتماهي مع عالم حداثي لا يمت بصلة لتربتنا وطينتنا فبالأحرى هويتنا وحياتنا، التي شئنا أم أبينا لها خصوصيتها الحضارية الفريدة وعدالتها الإنسانية الخالدة، وسنظل مختلفين متضاربين في كل شيء ما حدنا عنها، فصحيح مثلا أن هويتنا التي توحدنا وتحركنا وتميزنا عن غيرنا هي هوية مغربية جامعة مانعة.. إسلامية.. عربية..أمازيغية.. أندلسية.. حسانية.. أفريقية.. عبرية..، لكن، ما بال أولائك العبريين الذين هجروا بلادهم المغرب إلى الكيان العبري الصهيوني وقاموا بقتل إخواننا الفلسطينيين وإبادة أطفالهم، هل هم مغاربة أم قتلة؟، مواطنون أم إرهابيون؟، والمغرب الذي يعتبر فلسطين قضيته الوطنية، هل هو مع المظلومين المقتولين الفلسطينيين المستعمرين أم مع الظالمين المحتلين الصهاينة القتلة؟، إن في عشرات من مسيرات النصرة المغربية المليونية  جواب وأي جواب، وفي الوقفات المغربية التضامنية بالآلاف (5000 وقفة إلى الآن) جواب وألف جواب؟.

 

صحيح أن القيم اليوم تتميز بنوع من السيولة حسب الزمان والمكان والجنس والفئات العمرية، فما هو قيم عند البعض ليس كذلك عند غيره، والقضايا أيضا تتميز بنوع من الميوعة حسب المبادئ والقيم والمعتقدات، فإذا كنت أنت في قضية عادلة مع فغيرك ضد؟، والبيئات الإصلاحية أيضا بعضها مشجع وبعضها مقيد بل محارب حسب ميزان القوة والمصالح، ومن الصعوبة بمكان أن تلملم هشاشة وتفرق الهيئات الإصلاحية من أية زاوية وبأية خلفية شئت؟، لذا يبقى المطلوب حسب الإمكان هو ما هو جهدك أنت وما منظومة إصلاحك وكيف تنخرط فيها وبأية همة؟، هل تستوعب في المجتمع دعاة البناء والإصلاح من دعاة الهدم والإفساد ، ومع من تتعاون وكيف وبأي قدر؟، متى نكون في دفاعنا عن القيم مبادرين رساليين استراتيجيين لا مجرد ردود أفعال هائجة سرعان ما تنطفىء لمجرد انطباع بهدوء الخصم رغم اتقاد ناره ورماده؟، متى ندافع عن قيمنا قيم الحياة قبل قيمهم قيم الموت، عن حق شبابنا في الزواج قبل الحرية في قهر العنوسة، مثلا؟، عن حق التضامن والاستقرار الأسري قبل فردانية التباغض والتفكك؟، حق التدوين الحر والغناء الهادف والتعبير والمشاركة في التغيير بدل تكميم الأفواه وتكسير الأقلام ومكبرات الصوت؟، عن التعدد والفرجة التلفزية لا الاستفراد والعنف التلفزي؟، وكل هذا في جبهة وطنية إصلاحية، وفق القوانين الجاري بها العمل، تساهم في تحقيق العدالة المجالية كما يضمنها الدستور، وتحقيق التغيير والتنمية بالنتائج لا بالشعارات، الأولويات الاجتماعية مقدمة عندها على غيرها؟، والطفولة والشباب والصحة والتعليم وجودة الخدمات وفق الهوية والقيم والعمل المدني رهان الرهانات.

الحبيب عكي


اقرء المزيد

الاثنين، 16 مارس 2026

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

في الحاجة إلى سوسيولوجيا رمضان.

         بمناسبة شهر رمضان الأبرك، وبحكم ما أصبح يشيع فيه كالعادة من ظواهر اجتماعية إيجابية تجعل منه شهرا مميزا في كل شيء، وأيضا وعلى غير العادة، من ظواهر سلبية قد تغطي فضل الظواهر الطيبة أو تكاد. وأيضا وبحكم اهتمامات بحثية ودراسية، قلت لماذا لا أبحث في ما قالته وتقوله السوسيولوجيا الرمضانية وأنتروبولوجيو الدين في هذه الإشكالات القيمية والاجتماعية التي أصبحت اليوم مزمنة ومستفحلة، وتتكرر في كل موسم وكأن الحياة تسير سيرها العادي في رمضان كما في غيره، وأصبح من الصعب أحيانا الإحساس ببركة رمضان وظلاله وعظمته ونور الرحمة وهدي المغفرة كما جاء في الحديث: " أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر،  جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير، كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء...، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار،... فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار " رواه ابن خزيمة.

 

            لكن مع الأسف، لم أجد شيئا اسمه السوسيولوجيا الرمضانية، مع العلم أن السوسيولوجيا موضوعها ومبرر وجودها هو دراسة الظواهر الاجتماعية ودراسة المجتمع روابطه وتحولاته، متماسكاته ومفرقاته..، وكل هذا يزخر به رمضان، فكيف ندعي دراسة المجتمع دون دراسة ظواهره ومواسمه المتميزة وأثرها على المجتمع، تاريخها وأحداثها البارزة، الأصلي منها والمستحدث، المقبول منها والمنحرف المرفوض وفق المعايير والقيم والمرجعية، وكأن السوسيولوجيا ورغم تجوالها عندنا حرة طليقة وتدخلها في كل شيء بالطول والعرض، في الجامعات والجماعات والجمعيات والمؤسسات..، إلا أنها لا زالت وفية لأصولها الغربية الحداثية المعادية في الغالب لكل ما هو ديني، في عمى عدم التمييز بين الدين الإسلامي وما كان سائدا من الانحرافات الكنيسية وبين الشرق والغرب، ناسية حتى جهود رواد الفكر الاجتماعي من المسلمين وعلى رأسهم "عبد الرحمان بن خلدون" و"البيروني" و"الشيباني" واجتهاداتهم في طبائع البدو والحضر والعصبية والقوة وأطوار الدولة واستقلالية المؤسسات وتنظيم العلاقات الوطنية والدولية وكلها اجتهادات في العمران البشري والمبني على معالم الثقافة الإسلامية وقيم العدل والشمولية والاستقلالية وكون كل مألات الأمور بالعبرة.

 

            ورغم أن هناك تخصصات سوسيولوجية تدرس في العديد من الدول العربية كأنتروبولوجيا الدين وعلم الاجتماع السياسي والاقتصادي والاجتماعي..، إلا أن السؤال يبقى :"أي دين وأي سياسة وأي اجتماع سندرس في هذه التخصصات إذا لم ندرس فيها عبادتها المميزة وركنها الأعظم الذي هو رمضان؟، رمضان بين العادة والعبادة، رمضان بين الرابط الفردي والرابط البنيوي المؤسسي والسلطوي الجماعي والرابط الثقافي المتعدد والمرتبط بالمجال، بين التدبير المطلوب (بركة الرزق) والتبذير الموجود(هلاك الاستهلاك)، وغيرها كثير مما ظل مزمنا بأشكال وأحجام مختلفة في مجتمعنا، رغم الهائل من ارثنا الإسلامي الرمضاني الزاخر، والأحكام الفقهية على المذاهب الأربعة والكتب الستة، والخطب المنبرية والمواعظ الفضائية والحكم والأمثال الشعبية..، مما يدل على أن قضايانا الرمضانية بالتأكيد ربما لم نفهمها على حقيقتها، أو لم نتمكن من معالجتها بطرق شمولية دائمة وفعالة، ولكن إلى متى؟.

 

            بالكاد وجدت أحد الأساتذة (عز الدين عيساوي) يتحدث في أحد أشرطته على نفس الموضوع "سوسيولوجيا رمضان" ويطرح نفس الأسئلة المطروحة هنا ضاربا على ذلك أمثلة حية عن فائدة وعائد السوسيولوجيا على رمضان وقضاياه الشائكة والتي ظلت على الدوام تخرجه في جزء منه عن أهدافه الروحية ومقاصده التعبدية وتضامناته الاجتماعية، ومن ذلك وإن ذهب جله في الاتجاه المادي لرمضان وللسوسيولوجيا: ضروؤة الأبحاث الميدانية الأمبريقية الكمية والكيفية في مختلف الظواهر الرمضانية خاصة تلك المخلة بأهدافه ومقاصده، كرمضان و"الترمضينة" مثلا، رمضان بين الأحياء الشعبية الفقيرة والأحياء البورجوازية الغنية،  رمضان وفوبيا التسوق وحمى الاستهلاك والتهاب الأسعار، رمضان والسهر الجماعي، عنف التلفاز في رمضان، رمضان والعودة إلى القرآن والمساجد، رمضان والنظام السياسي/ أو"القفة" بين العمل الاجتماعي والاستقطاب السياسي ومدى قدرة ذلك على حل معضلة الفقر والهشاشة والعدالة الاجتماعية، سرعة التغيير السلبي والنكوصي بعد رمضان، كيف ولمادا...؟.  

            وفوق هذا، أرى أن الإشكالات المرتبطة برمضان ستبقى أعقد من هذا، وفعلا سيكون للسوسيولوجيا دور مساعد وفاعل في معالجتها إذا خلصت النوايا وقويت الإرادات وتحققت المعرفة، بدء من الوعي بها خارج الحس المشترك والأحكام المسبقة ورد ما لا يرد إلى رمضان، مرورا بالأبحاث الإمبريقية والعينات الممثلة للحقائق والاشكاليات، مرورا بجمع البيانات والقيام بالتحليلات العلمية والموضوعية، إلى جعل النتائج بين أيدي الناس من أجل الوعي غير الزائف، وبين أيدي صناع القرار والسياسات العمومية، ومنها الإصلاح والخطاب الديني الذي يمكن أن تساعده على أن يكون بالكيفية المناسبة وفي الاتجاه المطلوب بطبيعة الحال. إشكالات قد تكون هي من وراء كل مظاهر الاختلالات وهي من ينبغي أن تعالج لا مجرد أعراضها ومن ذلك:

 

1-    رمضان بين المعتقد (الدين) والممارسة (التدين): بين العبادة الفقهية والعادة الثقافية، بين الإيمان والفهم والعمل ونوعيته وكيف يؤثر أحدهما على الآخر في دينامية رمضانية تتغير حسب الأفراد والمدارس والزمان والمكان وليس المعتقد وحده.

 

2-    رمضان ومدى عودة الدفء للعلاقات الأسرية: باعتبار الأسرة هي الخلية الأولى للدفىء والاستقرار، للمعايير والقيم والأخلاق والخدمات والتضامنات..، ولكنها اليوم أصبحت معقدة وتواجه تحولات وتحديات فوق طاقتها بدء من عوائق التأسيس إلى مشاكل الاستقرار فأخطار الفردانية والتفكك ووضع الهوية والقيم..، وهي تتأرجح اليوم بين أسرة نووية وممتدة، أفرادها من كل الأجيال والوضعيات الاجتماعية بين بطالة الخريجين وعنوسة البالغين..، قدرتها الشرائية مهددة بالفقر والهشاشة، فضاؤها ضيق اسمنتي يمس بصحتها النفسية، لا زالت الثورة التكنولوجية كل يوم تحكم فيها سيطرتها..، وكل هذا فوق طاقة المائدة الرمضانية "الموحدة" ويؤثر على تدين الأسرة وتدين المجتمع ما لم تكن لدينا اتجاهه مقاربة علمية اجتماعية علاجية إصلاحية تنموية شمولية.

 

3-    رمضان بين التدبير المطلوب والتبذير الموجود: تدبير كل شيء من الزمن الليلي المهدور في كثير من سفاسف التلفاز ومغريات الملاهي و يا حسرة باسم "برامج وأنشطة وعروض رمضان"، والزمن النهاري المهدور عند البعض في الفتور والكسل والعطالة بدل الانتاج، والعلاقات الأسرية وما تحتاجه من تبادل الخدمات وتعزيز التماسك والروابط الاجتماعية، إلى الإفراط في العادات الاستهلاكية رغم التهاب الأسعار والضرر بالقدرة الشرائية والممارسات الصحية..، إلى كل ما يتصرف فيه الناس بعكس مقاصد الصوم كما جاء في الحديث: "الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا  يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاته فليقل إني امرىء صائم " رواه الشيخان.

 

4-    حقيقة الفضاء العام بين الحرية الشخصية والالتزام الجماعي: بمعنى هل الفضاء العام كما يقول البعض خاص بالقوانين الوضعية والحريات الشخصية والتدخلات السياسية التي تفرضها، حتى تجرأ البعض على المناداة بحق الإفطار العلني؟، في حين أن الفضاء الخاص هو من يسمح فيه بتدين الأشخاص ووفق معتقدهم وحريتهم أيضا؟، أم أن الفضاء الخاص والعام على السواء كليهما محضن للتدين الفردي والجماعي والوحدة والتضامن بدل التفاوت الطبقي الشارخ والصراع الإيديولوجي البغيض، ومن هنا نرى اليوم في رمضان امتلاء المساجد والساحات بالصيام والقيام وليست من الفضاء الخاص، وامتلاء الملاعب والأسواق بشتى البضائع والناس يحرصون على اقتنائها بالقيم والمبادئ والتي لها أصلها في الدين كما في معنى الأحاديث: "من غش فليس منا.. ورحم الله امرء سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى،.. والمؤمن لين هين إلف مألوف ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف"، وهذا مما يفيد أن على المسلم ومن كمال إخلاصه وتقواه التزام آداب الصيام في الفضاء العام كما في الفضاء الخاص؟.

 

5-    تجديد الهوية الوطنية الجامعة في ظل الهجمة الشرية للعولمة: هوية وطنية أصيلة إسلامية حضارية تتجدد وتتعزز في كل رمضان وبكثير من الخصوصيات الفريدة الثرية والمؤثرة خاصة في ظل الهجمة الشرسة للعولمة التي تتنكر لها باستلابها وتحاول تجاوزها باستبدالها بقيمها المادية المعولمة بقوة التكنولوجيا والضغوط على الأنظمة والشركات العملاقة العابرة للقرات وطابعها الانفراد القيمي والثقافي بالقوة بدل التبادل في إطار من التعدد والاعتراف المتبادل، هوية وطنية تتجلى أكثر في ما يعرفه رمضان من العودة العارمة إلى الأطباق الشعبية واللباس التقليدي وصلة الأرحام والتضامن الاجتماعي الشعبي والرسمي، وهذا جيد، ولكن، هل هذا وحده يكفي في غياب جوانب أخرى مهمة ومؤسسة وعلى رأسها القيم والأخلاق في الحياة اليومية والعدالة المجالية والتنمية المستدامة في السياسات؟.

 

إن سوسيولوجيا رمضان وباعتبارها اهتمام نظري معرفي عقلاني يهتم بالمجتمع وظواهره الاجتماعية وغيرها، وبحث ميداني واقعي منهجي وصفي مقارن تاريخي نقدي في متماسكاته الوظيفية واختلالاته الاجتماعية واهتماماته الميكرو والماكرو اجتماعية، مستحضرين أطاريح الرواد "دوركايم" الوظيفي وقهرية الظاهرة الاجتماعية عنده وأهمية الدين في التماسك والتضامن الاجتماعي، و "ماكس فيبر" التأويلي وفعله الاجتماعي والفاعل الذي يختار من تناقضات المجتمع ما يناسبه وفق النموذج المثالي، وباعتبار الدين (المسيحي) الذي ساهم في بروز الاقتصاد الرأسمالي وحيوية عماله المؤمنين، إلى "بارسونز" الأمريكي وكيف تحدث عن التكيف الاجتماعي من أجل التوازن والتكامل وتحقيق الأهداف، عكس ما تحدث به "غوفمان" من الوصم الاجتماعي الجسدي/عاهة والشخصي/سلوك والانتمائي/جماعة أو طائفة أو قبيلة، وكله احتقار واقصاء تهميش واستسلام يسود في المجتمع رغم أفاته. ولا يمكن أن يعمل علم الاجتماع إلى جانب العلوم الإنسانية الأخرى وفي شكل تكامل معرفي خاصة بينه وبين علم النفس المعرفي والسلوكي والاجتماعي والإصلاح القيمي والاقتصاد السياسي..، إلا على معرفة الواقع على حقيقته وبعمق والمساعدة على بناء القرار السياسي والاقتصادي الإصلاحي والخطاب الديني بشكل أفضل يخدم الأمن الروحي و الاستقرار المجتمعي والتنمية المستدامة بشكل إجرائي علمي وعملي أفضل.

الحبيب عكي


اقرء المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

المشاركات الشائعة