Top Ad

الأحد، 30 يوليو 2017

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

بين سلطان الهاتف وهاتف السلطان


 1 - هواجس وتعليمات:
         يقال والله أعلم،أنه لا شيء سبب ويسبب الفشل الذريع للتنمية المستدامة والعادلة في بلداننا المتخلفة،أكثر من عادة المسؤولين العمل في مكاتب مكيفة والاكتفاء في الغالب بإدارة الأشغال وتدبير التدخلات منها عبر الهاتف بدل النزول إلى الميدان والتواصل المباشر مع الناس والعمل على حل مشاكلهم كل حسب الحاجة والإمكان؟؟.لذا فقد طلب أحد الوزراء الجدد في الحكومة الجديدة،من كل مندوبيه وكل مديريه ومسؤوليه،ضرورة إغلاق الهواتف والخروج من المكاتب وارتداء أحذية العمل والقبعات الواقية،والنزول إلى الميدان للتواصل المباشر مع الناس بتفقد أحوالهم والاستماع إلى همومهم وحل مشاكلهم حسب الحاجة والإمكان؟؟،فالمهم أن تتحرك العجلة الصحيحة في الوقت الصحيح بالشكل صحيح وفي الاتجاه الصحيح،وليس من سمع في تحريك العجلة التنموية كمن رأى وعاش وعايش ودفع و دوفع ودافع،فلماذا سنكتفي من كل ذلك بمجرد التقارير والإخبارات أو ننتظر بعض الاحتجاجات الغاضبة لنواجهها ببعض المذكرات الزجرية و قد أصبحت لا تنفك عن سياستنا الداخلية المعهودة،سياسة العصا والجزرة والأمن الضيق؟؟.

         وفعلا،يظهر أنه بقدر ما كان الهاتف نعمة وميسرا في العديد من الأعمال الإدارية والتدبيرية وغيرها،بقدر ما بالغ اليوم بعض المسؤولين في استعماله وبشكل مفرط فأصبح ولاشك عائقا حقيقيا أمام التسيير الإداري الميداني والتدبير التنموي الفعال  وعلى أكثر من صعيد وفي أكثر من قطاع ومجال؟؟.فما بالك إذا أضيفت إلى هذا الهاتف السحري الساحر الرنين الرنان  كل تلك الترسانة الفارهة الفارغة أحيانا من الحواسيب الثابتة والمحمولة والشبكات العنكبوتية المغلقة والمفتوحة والسيارات والإقامات والسائقين والكتاب والكاتبات التي لا ترد في الغالب حتى تكلفتها المادية الشهرية فبالأحرى أن تكون لها قيم مضافة وعائدات تنموية حقيقية ومقنعة؟؟.استعمال الهاتف عند العديد أو البعض من المسؤولين قد انحرف انحرافا شديد الخطورة،ليس من حيث مكالماتهم التي لا تضاهيها في الطول مكالمات،ولا من مكالماتهم عبر الهاتف الثابت لا يقطعها إلا الإبحار في الشبكة العنكبوتية للهواتفهم المحمولة،والدردشة فيها هروبا وتنفيسا عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟؟.

            وكم تكون حسرة المواطن كبيرة أن يظل مثلا يوما كاملا أمام مكتب مغلق لمسؤول  يرجوه قضاء أغراضه كل الرجاء،ولا يلبث الحارس البواب كل حين يصده عن الدخول إليه، بحجة أن السيد المسؤول المرموق في مكالمة هاتفية ولا ينبغي إزعاجه،لكن الانتظار قد يطول والدوام قد ينتهي ولا تنتهي المكالمة الملاكمة للسيد المسؤول إلا بخروجه تخفيا عبر الباب الخلفي،،ليكتشف المواطنون الضحايا المنتظرون طوال اليوم أمام الباب في الخارج،أن السيد المسؤول إنما حسب نفسه في راحة من المسؤولين الكبار وضغوطاتهم فتعسف على المواطنين الصغار وانتظاراتهم،فمكث طوال اليوم في مكالمة ربما مع حليلة أو خليلة؟؟. نعم ليس هناك انحراف أخطر في استعمال الهاتف من سلطة التعليمات وتسلطها،ففي التعليمات يسبق الهاتف الهاتف،ويرد الهاتف على الهاتف،ويقمع الهاتف الهاتف،ويلغي الهاتف الهاتف،ويخرب الهاتف مصالح الهاتف...،فما بالك إذا كانت المهاتفة بين هاتف وهاتف،هاتف ثابت وآخر نقال،أو بين هاتف ذكي محتال وآخر غبي مختال،ودائما يصيح الهاتف المتسلط في وجه المسلط عليه:"أنا قلت لك..أنا الذي أقول..اسمع اسمع..هذه أوامر..والأوامر للتنفيذ..انتهى الكلام"؟؟.

2 – هاتف مسؤولكم غير مشغل:


            تغلق السماعة في وجه المواطن المغبون،ويسقط في يده،و إذا ما حاول الاعتقاد في أهمية الهاتف وقضائه للمهمات المدلهمات، وتمكن من الحصول على رقم هاتف المسؤول بعد جهد جهيد،ولم تسعه فرحة الأرض والسماء ،فإذا ما حاول النداء على صاحبه صدمه على غير المتوقع ذلك الصوت الملائكي الذي لا يعرف من قضايا الناس غير مقدار مداخيلها و طول استهلاكها فيصفعه برده المخيب المرلم:"خط مخاطبكم غير مشغل..أو لا يوجد أي مشترك في هذا الرقم الذي تطلبونه..أو في أحسن الأحوال يتعذر الاتصال بمخاطبكم اللحظة ويرجى ترك رسالة لمخاطبكم بعد سماع الإشارة..فيبالغ المواطن المغبون في تشبثه بالأمل،و ترن الإشارة ويترك رسالة لا أرضا تقطع ولا ظهرا ولا وقتا ولا أعصابا تبقي"؟؟.والأدهى من ذلك أن تحملك رجلاك على عجل إلى مثل هذا المسؤول المستهتر وتقتحم عليه مكتبه المكيف في وجل،ولا يكتفي حتى قبل أن ينظر في ملفك أو يستمع لطلبك،إلا أن يجيبك بكل برودة أعصاب ومن تحت نظارات أبعاد،وكأن بواب مكتبه الخاص أو المرشد بالمدخل العام  قد أخبره بتفاصيل الملف عبر الهاتف بل وقضى فيه قضاء غير قابل لا للنقض ولا للإبرام،فلا يزيد عنك بغير جملة ممسوجة:"أنظر المكتب الفلاني في الإدارة الفلانية،فهو المسؤول"؟؟،

ويحمد الله أن وجده هذه المرة ويحمد الله أكثر أن تجاوب معه ويحمد الله أكثر وأكثر أن أرسله فقط إلى إدارة أخرى في نفس المدينة ولم يرسله إلى إدارة مجهولة في الرباط العاصمة؟؟،ولكن ما أن يخرج من عنده يقصد الإدارة المطلوبة والمكتب المعلوم في القيادة والباشوية أو في العمالة والولاية،حتى يسبقه هاتف نفس المسؤول إلى صاحبه الذي أرسله إليه يقول له:"احذر..احذر، سيأتيك فلان الفلاني.. إنه يريد كذا وكذا..ولكن كالعادة لا تمكنه من شيء..لا تمكنه من أي شيء..ماذا..ماذا؟؟..مرجع إيه وقانون إيه..تبرير إيه ومكتوب إيه؟؟..صاحب الشأن لم يسأل عن هذا..ولا يستطيع..نحن نعرف كل شيء..اسمع..اسمع ..اللي نطولوه نقصروه..هذه أوامر..هذه تعليماتExucution.... Schow؟؟.وما أن يصل الصاحب إلى صاحبه حتى يجده لا يعدم فعلا ألف تصرف وتصرف لألا يمكنه من شيء ودون صلافة منع مكشوف أو تعسف مكتوب دون حرج..فيبقى المواطن المسكين في مواجهة الكاتبات اللواتي لا يمللن من مواجهته كل مرة بعذر أقبح من زلة ويخسرن عليه كلمة هن أول من يعرفن كذبها:"المسؤول مسافر..إنه في مهمة..إنه في اجتماع..لديه طارئ..كان يريد الحضور لكنه أصبح مريضا..المرض بيد الله وكلنا نمرض..هو في إجازة..انتظر ربما يأتي..هذه هي الإدارة لابد أن تعود ولابد أن تنتظر..أنا أقول لك عد بعد أسبوع أو أسبوعين..عد بعد يوم أويومين..غضبت..قلقت..مللت..انصرفت..إن شاء الله ما عدت وما انتظرت..المهم.. Exucution.. Schow؟؟.

الحبيب عكي

اقرء المزيد

السبت، 29 يوليو 2017

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

يا افيخايات العالم..في الأقصى قد نطق الأبكم؟؟


     حالة تطبيع إعلامي رهيب في العديد من القنوات العربية الرسمية والمواقع الإلكترونية الدولية،أطل فيها الناطق الرسمي باسم جيش العدو الرائد السوري الأصل المجرم"أفيخاي أدرعي"،الخبير في قلب الحقائق والمتضلع في الدعاية الصهيونية المدمرة بأي ثمن وبرودة أعصاب،وعلى سياسته الإعلامية المنحازة وخطها التحريري المكشوف،يستمر فيها بكل وقاحة حبل الكذب على الذات و على العالم فيقول:"إسرائيل جزيرة الأمان في الشرق الأوسط،الأمل الوحيد للسلام في المنطقة والزواج بين المال العربي و"العبقرية"اليهودية الرائدة،لا جدار عنصري عازل ولا احتلال ولا تهجيرات ولا مستوطنات،لا حروب ولا تفجيرات بقدر ما هنالك بعض اللجوء من الغارات إلى الأنفاق والمغارات،لكن اطمئنوا،فليس هناك تقتيل للأطفال ولا ترميل للنساء ولا استهداف للشيوخ والمدنيين،حركة"حماس"من تفعل بهم ذلك،وهم أيضا من يفعلون بأنفسهم ذلك،لأنهم يحملون صواريخ المقاومة والإرهاب  في المساجد والمدارس وحتى في"الأونوروا"والشواطيء؟؟.

       هذا وقد تابع "أفيخاي" قوله وبهتانه فقال:"لا تهتموا،فكل الدول الغربية وحتى العربية معنا،أمريكا وحدها تمنحنا من الدعم ما لا تمنحه لأفريقيا كلها؟،والدول العربية تهرول للتطبيع السري والعلني معنا؟،كل الهيئات والمنظمات الدولية،كل الوكالات والقنوات معنا؟،فقط لأننا في نظرهم أبطال وعلى الحق ونحن فعلا كذلك،ثم لماذا نفعل كل هذا أليس من أجلهم ومن أجل العالم،اسألوا مخططات بنائنا -عفوا- هدمنا في الواقع؟،اسألوا ما يسمونه تهويد القدس وحرق الأقصى؟،اسألوا كل عذابات الإنسان وتاريخ الأديان؟،لماذا اخترنا المجيء إلى فلسطين وليست أوغاندا ولا أرجنتين؟،ولماذا نريد فيها القدس عاصمة لنا وليس غيرها من مدن الضفة أو حتى القطاع؟،نحن لدينا معتقدات دينية تفرض علينا بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى،وطال الزمن أو قصر سنقوم بهذا الإنجاز لنرضي الرب "ياهوه"،وعندها يا"عيزر" سينزل المسيح ويخرج المخلص،ليخلص شعب الله المختار من كل الأعداء..كل الأعداء،وآنذاك وآنذاك فقط نعود نحن وشركاؤنا الغربيين لحكم العالم وقيادته من القدس،وهكذا وهكذا فقط سنتمكن من العيش الرغيد  في سلام إلى الأبد"؟؟.

       وسيرا على خطها التحريري الثوري"ما ينبغي أن ينشر لا ما ينبغي أن يستر..وإعلام الشعب والأمة لا إعلام التحكم والحكام"،ومن غير تطبيع ولا تطبيل تنقل قناة "الجزيرة" القطرية المناضلة أيضا تصريح "أفيخاي" وهو يصرخ ويبتك بصخبه الآذان:"صدقوني،أنا الناطق الرسمي بجيش الدفاع أقول لكم،الأقصى - والحمد لله - في سلام..وقد كان على الدوام كذلك،من قال بحرقه 67 و 69 فهو الحارق؟،ومن قال بتدنيسه من طرف "شارون" 00 فهو المدنس؟،ومن قال باقتحام بوابة المغاربة 12 و 14 فهو المقتحم؟،ومن قال اليوم بوضع البوابات الإلكترونية 17 فهو الواضع؟،ومن قال بغلق المسجد ومنع الآذان والصلاة والمصلين فيه فهو الغالق وهو المانع..فهو الغالق وهو المانع؟؟.وهنا سمع الحاكم العربي النبأ فقال بكل بساطة بعدما جحظت عيناه:"صدقت يا "أفيخاي" صدقت..صدقت ولا فض فوك..لا فض فوك يا "أفيخاي" يا مؤمن؟؟،فتعجب منه الوزير"بهلول"وهو إلى جانبه يسمعه ويصدقه،فقال له:"ويحك أيها الأمير السلطان،أطار مخك أم أصبحت كالبعير الولهان،اسمح لي يا مولاي على هذه الصراحة،لكن"أفيخاي"هذا "صحاف"صهيوني"علوجي" كذاب..كذاب..كذاب أفاك آشر وليس بمؤمن،أرأيت مؤمنا يؤمن بمسجد دون صلاة؟،أم رأيت صلاة بحراس وبوابات وكاميرات إلكترونية؟،أم رأيت صلاة في مسجد لا يرفع فيه الآذان"؟.

أجاب الأمير السلطان:"إييهههه،أصدق عيناي وأكذب"أفيخاي"..أصدق قناة "الجزيرة" وأكذب قناة "جيش الدفاع"؟؟،..بل أنت الكذاب الأفاك الكافر؟؟،نحنا غاوين مشاكل ولا ناقصين معضلات..ولا عندنا عضلات..نحنا عندنا بترول وبس..بترول وبس؟؟،قال بهلول:"ويوم تجف الآبار من البترول تموت القطط من العطش؟؟،قال السلطان:"إييهههه،ولو..ولو..ولو..أصدق "الجزيرة" يصنفوني إرهابي يتعفف من "الفواحش"،ويجون يحاربوني حرب "الدواعش"..ويخلعوني خلع "مرسي" من على الكرسي..و يسطون على "الآبار"..ويغلقون في وجهي حتى"البار والبازار"؟؟،وديك الساعة فكها يا من وحلتها..لا..لا..لا..لا آكل البطاطس ولا أفتح المعابر..ولا أسمح بالمساعدات...ولا بالمظاهرات..ولا حتى الصلوات والدعوات؟؟،..أتريدونني منع التطبيع وقطع العلاقات؟،..أتريدون لي التوبة مما الفناه بين الإخوة من الشتائم والمطاحنات؟،..أترينني قطع البترول والغاز وفتح الحدود للجيش والغزوات وقد وجهناها صوب الإخوان في قطر واليمن؟؟،لا..لا..لا..لا..صدق من قال:"الباب اللي يجيك منو الريح..سدو واستريح"؟؟.

قال الوزير بهلول:"والشعب يا مولاي"؟،قال الأمير:"مالو الشعب"؟،قال الوزير:"الرئيس"أردوغان"تشبت بالشعب فأفشل الانقلاب وتغلب على الأعداء"؟؟،قال الأمير السلطان:""أردوغان" إيه..وشعب إيه..وانقلاب إيه..وأعداء إيه"؟؟،قال الوزير:" المهم لقد أخبروني أن الشعب عازم على الخروج غدا احتجاجا ضد العدو الصهيوني المتغطرس و"افيخاياته"في العالم وتضامنا مع أخوته الفلسطينيين المرابطين في المسجد الأقصى"؟؟. قال الأمير:"واحنا كمان نخرج واياهم..إن شاء الله..ونصيح واياهم..إن شاء الله..ونردد ونقول..؟؟.صاح الوزير بشعار:""نتن ياهو" يا ملعون..الأقصى في العيون"؟؟،لا..لا..من فضلكم..وسقط الأمير السلطان يخر همسا بالعكس والعياذ بالله؟؟.،ورغم كل هذه الأفضال الأميرية والسلطانية العربية،فلا يزال الكيان الصهيوني الغالشم،يتصرف إلى اليوم وسيظل وكأنه يشك في احتلاله الظالم لأرض فلسطين، ووجوده السافر على أرضها وسعيه الدؤوب لتهويد سكانها حياتها ومعالمها،مما جعله يعيش وسيعيش مزيدا من الرعب الدائم والمعمم على الجميع،إلى درجة أصبحت فيها إسرائيل في عمقها تتساءل رغم كل الزيف والبهرجة عن حقيقتها وكينونتها،شعب أم قطيع..دولة أم عصابة..جيش أم طاعون..أرض ميعاد أم جحيم؟؟.

وتحية لكل الشعوب العربية والإسلامية وقد تبرأت بالمستطاع والمتاح من مسيراتها واحتجاجاتها ومساعداتها وندواتها وصلواتها ودعواتها وكل تظاهراتها من سياسة حكامها وجيوشها الجبناء المتخاذلين،وتحية خاصة لشعبنا الفلسطيني المقاوم المغوار عن عزته وكرامته،وخاصة المرابطين منهم والمنافحين عن أمانة الأمة التاريخية في المسجد الأقصى الجريح،تحية للرساليين من أصحاب العمائم والسجاد الطاهر وهم كل يوم يهرعون للصلاة في المسجد الأقصى ويستلذون فيه القيام والصيام وحتى النوم رباطا خلف الأبواب،وهم كل يوم يقسمون أنهم لن يفرطوا في صخرة منه وأنهم سيحيون هناك رغم الألم..ونحن كل يوم نقسم معهم أننا لن نخذلهم ويوما سوف نصلي هناك رغم النقم؟؟،أمنية جميلة ولا شك،ولكن بيننا وبينها في الواقع أمور عظيمة جليلة لكنها أبسط من بسيطة على من بسطها الله عليه،وأذكر منها في زمن الشبهات والفتن والتحريفات والانحرافات أربعة طالما اهتم بها كثير من العلماء والخبراء والدعاة وهي:

1-   ضرورة عودة الصفاء العقدي للدين الإسلامي وسلوك المسلمين الوسطي المعتدل،خاصة في ما يخص صلاحية الإسلام كدين ودنيا لكل الأفراد والهيئات والدول والشعوب والتحالفات والجامعات في كل زمان ومكان،وخاصة أيضا ما يخص بعده التضامني بين كل مكونات الأمة وأطيافها والاهتمام بقضايا بعضهم البعض وفي هذا يقول الحديث:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا"،ويضيف الحديث:"من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم"؟؟.

2-   مركزية القضية الفلسطينية والقدس الشريف والأقصى المبارك في معركة التحرر ونهضة الأمة وأعمدتها العقائدية،وجوهر القضية الذي ينبغي أن يكون واضحا في الأذهان هو الاحتلال غير المشروع لا غيره من التسويات والمفاوضات والغارات والانتفاضات،وثمة في القدس والأقصى رغم القرب و البعد مسرى الرسول الكريم،ومحج المغاربة وأوقافهم،أولى القبلتين وثالث الحرمين،وقد سئل عنه الرسول (ص) فقال:"الصلاة فيه بألف صلاة"،قيل له فإن لم نجد(يعني بسبب البعد)،قال:"أهدوا له الزيت فإن من أهدى كمن صلى"؟؟.

3-   ضرورة رأب الصدع والمصالحة بين الأنظمة والشعوب،والتغلب على أوضاعنا الصعبة في السياسية والاقتصاد والحقوق وتحقيق تراكم واضح في الإصلاح والتنمية الحقيقية والعدالة المجالية،هذا في كل الدول العربية وعلى رأسها دولة فلسطين بكل فصائل سياسييها ومقاوميها،وإلا فلا سبيل لرفض التطبيع أو تفعيل المقاطعة أو دعم المقاومة،لا سبيل لأي شيء من هذا وعندنا من الأوضاع ما يشبه الأوضاع هناك ولكن بأوجه ومساحيق أخرى،مساجد تغلق وأئمة تطرد ومسيرات تمنع واحتجاجات تقمع وماء وكهرباء يقطع وأسعار ملتهبة تلسع وبطالة تتفشى وتخلع...فلنكن صادقين مع أنفسنا كما يقال:"هل نريد تحرير هناك من هنا أم تحرير هنا من هناك؟؟.

4-   أما من يرفعون عندنا شعار:"تازة قبل غزة"،فلا شك تغيب عنهم مثل هذه الأبعاد التحررية العقائدية السابقة،ولن يساهموا كما يقولون لا في تحرير "تازة" وتنميتها ولا في تحرير "غزة" ومواساتها،وخوفي عليهم ألا يكونوا بتطبيعهم المفضوح إلا مجرد كتيبة من الكتائب الإلكترونية والقهوجية المجانية ل"أفيخاي أدرعي"الصهيوني،لكن يا كل "أفيخايات"العالم..كذبناكم وصدقنا"الجزيرة"..و جدار الصمت قد سقط ولن يرتفع من جديد،وحتى لو جاء الصهاينة وزبانيتهم بعد تحدي المقدسيين للحراس والغازات ونسفهم للبوابات والكاميرات،حتى لو جاؤوا بأبكم حقيقي ليرفع لهم الآذان في الأقصى بصمت ويريحهم من سوء الأحدوثة في التاريخ وعار جيش جبار في مواجهة مصلين عزل،لو جاؤوا به لرفعه في الواقع ناطقا صداحا نديا خاشعا شجيا،والصلاة قائمة إلى يوم الدين وإليها دوما يهرع الجميع حتى الطير والشجر والحجر قبل و فوق وبعد البشر،كيف لا وفي الأقصى ينطق الأبكم ويمشي المقعد ويرى الأعمى..في الأقصى ينطق وينطلق الأبكم ويمشي ويزحف ويستشهد المقعد ويرى ويشهد ويشاهد الأعمى؟؟.

الحبيب عكي

اقرء المزيد

الأحد، 9 يوليو 2017

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

سؤال الطفل الإفريقي والمخيمات



       لا أدري،ونحن في غمرة الاحتفالات العارمة بالعودة الميمونة للمملكة السعيدة إلى بيتها في الاتحاد الإفريقي،راودني شعور قوي بأن أسمع يوما بمن يبشر الأطفال الأفارقة والمغاربة بإجازات صيفية متبادلة على طول وعرض القارة السمراء العذراء،قارة الأمل الفيحاء التي لم نكتشف منها بعد شيئا على أرض الواقع،فيصبح الأطفال والشباب الأفارقة باستطاعتهم التلاقي والتعارف والتآلف والتعايش والنقاش والتسامح والتعاضد والتضامن،يتعرف بعضهم على بعض من حيث المعتقدات والمعاملات والعادات والعبادات،ومن حيث الموارد الطبيعة والعمران الهموم والسياسات..المخططات والبرامج والإنجازات والرهانات والتحديات،وكل ذلك عبر أنشطة مرحة وجذابة..تكوينية ورياضية..فنية وسياحية..تدريبية وتأهيلية..،يستفيد منها في فضاءات غير محدودة العدد والعدة أطفال وشباب القارة المسجونون بلا قيود في حدود أقفاص وأكواخ بلدانهم،وسيكون ذلك ولاشك دعما قويا لحاضر ومستقبل ما عرفته هذه العودة الميمونة من جهود وأنشطة اقتصادية وسياسية ودبلوماسية مباركة بين المغرب ومختلف دول القارة؟؟.

      لا أدري،هل ليس هناك من أحوال الطفل الإفريقي ما يدعو إلى ذلك؟؟،أم أن الأطفال الأفارقة وآبائهم قد هجموا على المغرب ولجؤوا إليه فرحب بهم رغبة وحظوة ولو نظمت لهم المخيمات والجولات وحدهم لكفى؟؟،أليس لنا في ما فتحناه للشباب الإفريقي من فرص وحظوة الدراسة في الجامعات المغربية معالم ومنارات ومكتسبات في مصلحة الجميع؟؟،أليس من حق أطفالنا وشبابنا أن نطور مخيماتهم بما يجعلهم ينفتحون على العالم ويعطي لاتحادات بلادهم معنى يجعلهم يستفيدون حقا من الدبلوماسية العربية والإفريقية وغيرها؟؟،أم أن الوزارة الوصية على القطاع لديها من هموم الشباب والرياضة والمخيمات المحلية وإكراهاتها ما يكفي خاصة في غياب التضامن الحكومي الواضح في الموضوع؟؟،ولكن يبقى السؤال ملحا إذا ما تأكدنا من العائد التربوي والاجتماعي والسياسي على هذا الطفل الأفريقي الذي بلغ الأمر بالعديدين من كثرة غبنه حد التشكيك حتى في وجوده الأصلي،فيقولون هل هناك طفل أفريقي أم مجرد كائن أفريقي ذكرا كان أو أنثى طفلا كان أو كهلا،فحياة جميع الأفارقة واحدة وما يجري عليهم واحد في المأكل والمشرب والملبس وحتى في الأعمال والواجبات والمسؤوليات،وصدق من سمى هؤلاء الأطفال المهمومون ب"الآباء الصغار"وهو في ذلك محق؟؟.

         ولكن لا أدري،لماذا أذهب كل هذه المذاهب ولا أدري كم دولة أفريقية لها سياسة خاصة بالأطفال تعمل على حمايتهم و رعايتهم وتنشئتهم تنشئة اجتماعية سليمة ومتكاملة وفق ما تضمنه لهم الديانات السماوية والمواثيق الدولية؟؟.ولا إلى متى يظل الطفل الأفريقي لا يذكر إلا وذكرت معه كل المآسي والكوراث والأزمات،فهو قرين الفقر والجوع والحرمان والجهل والأمية والعلة الصحية والأمراض والتجييش في الحروب والنزاعات..؟؟.ولا أدري رغم هذا،لماذا لا تتحمل الحكومات والمجتمعات الأفريقية مسؤوليتها فتعمل ما بوسعها وتفعل شيئا أي شيئ لتحسين وضعية أطفالها التي هي في الحقيقة حاضر ومستقبل أوطانها؟؟،أما يمكن للمغرب بخبرته وتجربته وريادته أن يلعب دورا قياديا في هذا الاتجاه،أم ستطل بعض المنظمات الدولية ك"اليونسيف"و"الأونوروا"(التي تعمل في 150 دولة في العالم منها دول أفريقيا)وستظل وحدها الرائدة في مجال الطفولة الأفريقية رصدا وإحصاءا ومخططات وبرامج تلقيح وتمدرس وترفيه وغير ذلك؟؟،وإذا ما عملت الحكومات شيئا فإنما بالسمسرة مع هذه الهيئات ومن أجل رفع تقاريرها إلى هيئة الأمم مشرفة،لعلها ترفع عنها بعض الديون أو تجود عليها ببعض المساعدات التي يأتي عليها الفساد لتظل الأوضاع على ما هي عليه إن لم تتراجع إلى الأدهى والأنكى فإذا بضجيج الأرقام يفضحها(43 مليون طفل أفريقي غير متمدرس، 5 مليون طفل مرض فقدان المناعة،36% من الأطفال فقدوا استقرارهم وتنميتهم بسبب الحروب،25% من وفيات الأطفال بسبب مرض الإيدز والملاريا،وفي مصر وحدها 5،3 مليون طفل شوارع،و3 مليون طفل عمالة،5،3 مليون أيتام،...)؟؟.

         لقد تبنت الأمم المتحدة يوما عالميا من أجل الطفل الأفريقي و رفاهيته في 16 يونيو من كل سنة ومنذ 1991،ولكن لا أدري هل لدينا نحن الأفارقة ثقافة الأيام العالمية وناقوس خطرها وصوابية تنبيهها وتوجيهها أم كما يقول أحدهم:"مجرد أسواق كلام وندوات وزيارات ومسرحيات تدوم يوما أو يومين أو أسبوعا أو حتى شهرا يربت فيها الجميع على أكتاف الأطفال الأبرياء ويطالبهم بالصبر والنوم في أحضان الشقاء على الأرصفة وفي المقابر والغابات إلى أن يأتي اليوم الأممي الآخر فلا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى"؟؟.ولا ندري متى سينقذ هذا الطفل والشاب الإفريقي من الشارع والفقر والمرض،والجهل والتجهيل والتجاهل،والبطالة والعنف والاستغلال الاقتصادي والجنسي والتهجير والتجييش والاسترزاق..؟؟.وعليه فأن الحاجة الملحة والعاجلة للطفل الإفريقي وكل طفل عربي تبقى في الحقيقة كما يقول المهتمون هي أن يتمتع هذا الطفل وكل الأطفال وقبل كل شيء بحق الوجود والتواجد في أسرة طبيعية بأبوين شرعيين معلومين غير مجهولين،همهم الأكيد هو حماية أبنائهم و رعايتهم وتربيتهم أحسن وأنسب تربية،فتلك الأسرة هي نصف الحل إن لم تكن هي الحل والحل الأجدى كله،فهي التي ستحمي الطفل ضد عدم التوثيق والاسم والهوية،وضد التواجد الرهيب في الشارع وما قد يتعلمه فيه أو يفرض عليه من انحراف،وضد عدم ولوج المدرسة أوالمستشفى عند الحاجة...و...و...،وتلك أكبر المعضلات المعاصرة للطفولة قرصها الشافي الأسرة والأسرة قبل كل شيء؟؟.

         ثاني الحاجيات الملحة والمستعجلة للطفل والشاب الأفريقي وهي لقمة العيش والتي على الدولة ضمانها بأي وجه من الأوجه وبكرامة،وينبغي أن يحميها القانون خاصة في الدول الفقيرة،فتردي لقمة العيش يسبب العلل الصحية والنفسية للأطفال،واستحالتها يعرض الشباب ويجرهم إلى العمل المبكر والتسول والاستعباد وكل الانحرافات الأخلاقية من مخدرات ودعارة وعصابات..؟؟.وأخيرا،لابد أن يتحمل المجتمع المدني مسؤوليته اتجاه أطفال أفريقيا بما يتملك من إمكانيات وشبكات هائلة وفرص فريدة في التأطير والتربية على القيم والديمقراطية والسلوك المدني والوعي الصحي والإنجاب السليم والممارسة السياسية والاقتصادية والاجتماعية المواطنة..،فما يعاب على الجمعيات والمخيمات والبرلمانات..والشباب الأفريقي أنه ليست له إطارات مدنية للتلاقي والتلاقح والتناظر والتقاسم والتحسيس والتعبئة وتبادل التجارب وإنضاج البدائل و"أفرقنة"الحلول وربطها بأرضها وأهلها وأفكار وسواعد أبنائها..،وبالتالي ليست له قضايا وطنية ولا دولية جامعة،حتى ما يعانيه من الفقر والجوع والتصحر والعنف الاجتماعي والتشتت السياسي والتخلف التنموي...،ليس له فيها رأي وترافع أو على الأقل مشاريع  في كذا اتجاه؟؟.


         آن الأوان أن يتعبأ الجميع كل من موقعه وبإمكانياته لتحقيق هذا المشروع التخييمي وعائده التربوي والاجتماعي والسياسي على كل القارة مؤكد،ثم هل كثير على أطفالنا الأعزاء أن يروا عبر المخيمات في عين المكان ثقافات ولغات وإثنيات وأنماط حياة أخرى؟؟،هل كثير عليهم أن يروا جهود الغرب الإسلامي في نشر الدين الوسطي جنوب الصحراء في "مالي تامبكتو"و"السينغال"و"النيجر"،بل كيف وصل الإسلام إلى"نيجيريا"وكيف يصارع اليوم في "جنوب أفريقيا"؟؟،هل كثير عليهم أن يرتعوا ويمرحوا في أغنى دول أفريقيا وتدرك عقولهم الفتية الذكية كيف حقق أبطالها وزعماؤها الوطنيين نهضتهم تلك في "سيشل"و"غينيا"،و"غابون"،و"بوستوانا"،و"ناميبيا"،و"نيجيريا"،و"جنوب أفريقيا"؟؟،هل كثير عليهم أن يرتشفوا من عبق السحر الكروي الأفريقي في"كاميرون" و"غينيا"،ة"زامبيا"،ورشاقة ألعاب القوى في"كينيا"وغيرها من بلدان الألف هضبة ومرتفع والتي لا زالت تتربع على عرش هذه الألعاب في العالم؟؟،هل كثير عليهم أن يتمتعوا بالأدغال التي طالما استحلاها الوافدون الغربيون ومكثوا فيها فآسرتهم إلى اليوم من بلدانهم الأصلية؟؟،هل كثير عليهم أن تطأ قوافل مخيماتهم السياحية والتكوينية شلالات "فيكتوريا" في"زامبيا"،ومحمية "نكورونكورو"وحديقة "سيرينجيتي"وجبال "كاليمناجرو"في"تانزانيا"،ونهر"سمك الوادي" في "ناميبيا"،وحديقة "كروجر" الوطنية في جنوب أفريقيا...؟؟،

وأخيرا،هذا عمل تشاركي بين الجمعيات والمخيمات والأكاديميات والمقاولات والبرلمانات والوزارات والحكومات...،عفوا،الوزارات والحكومات لا أعتقد إذا لم تحزم أمرها بما يلزم من الجد الواضح وتوسع رؤيتها للمخيمات المعاصرة الأنواع والأدوار والفاعلين والبرامج والفضاءات،ففي الوقت الذي وصلت فيه بعض الجمعيات الوطنية ووكالات الأسفار إلى مستوى تنظيم المخيمات الموضوعاتية ومخيمات الجالية ومخيمات العمرة والأسفار السياحة إلى تركيا واليونان وجاكرتا وبرشالونة وكاليفورنيا..،نرى أن مخيمات التبادل الثقافي والدبلوماسي العربي للوزارة قد تراجعت ذهابا وإيابا،فما عادت فيها مخيمات تونس والجزائر وسوريا والعراق وفلسطين..؟؟،ويؤسفنا أيضا أنه في عهد الجهوية الموسعة والتواصل العنكبوتي والبرمجيات المعلوماتية الميسرة للعمل،نرى قد تزايدت في وزارتنا المحترمة المركزية والبيروقراطية والتماطل وعرقلة مخيمات الجمعيات تداريب وتواريخ وأعدادا ورخصا وفضاءات..؟؟،ورغم كل الجهود الجبارة التي تبذلها فلا زال العجز كل يوم يقصم ظهر المسكينة بعدم استقرار وزرائها(3 أو4 في ولاية حكومية واحدة)،وبعدم تأهيل المزيد من الفضاءات التخييمية،بل غلق القليل الموجود منها أصلا رغما عنها(الهرهورة والانبعاث..)،مما جعل وضع المخيمات في بلادنا يتردى إلى درجة أن عدد الأطفال في سن التخييم يبلغ اليوم في المغرب حوالي 6 ملايين في حين لا تقدم الوزارة هذه الخدمة العمومية حتى لسدس هذا العدد؟؟،وهي التي ما فتئت تتغنى بتكوين الإنسان الكوني الحداثي المنفتح والذي يمكن أن تساهم في تكوينه بشكل قوي مثل هذه المخيمات الأفريقية الآن والكونية مستقبلا،فمن يفتح مداخلها وحواملها ومتى..من يفتح مداخلها وحواملها ومتى؟؟.


  الحبيب عكي 
اقرء المزيد

السبت، 1 يوليو 2017

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

حراك الريف وقاموس الإرباك والارتباك


لله ذر من أبدع القاموس اللغوي،وقد كان فعلا عبقري زمانه وعرف بسبقه الإبداعي أن اللغة الواضحة الفصيحة في ذلك الزمان سيأتي عليها زمان سيختلف فيها وعليها الناس في نفس الزمان والمكان ونفس الجنسيات والقوميات،وقد يستبدلونها بلغة أخرى غيرها لا يكاد يتفق فيها اثنان على لفظة واحدة مبنى كتابي ومعنى معرفي وسلوكا عمليا وكل يدعي أنه إنما يمتحها وينهلها من نفس المنهل والقاموس المرجعي؟؟.القاموس في الحقيقة وكما يقول الأولون له فوائد عظيمة ومتعددة،فبه نتعرف على الكلمات والمفردات والمصطلحات،وبه نعود إلى المصادر والاشتقاقات والمتشابهات والمضادات،به نتعرف على تاريخ اللغة وتطور الكلام والترجمات،على فصيح المعاني وعاميه ومتخصصه في التشريع والقانون و الطب و الزراعة  و السياسة و المعلوميات  و غيرها من المجالات؟؟.

لكن سبحان الله، مع حراك الريف هذه الأيام صدقت نبوءة المعجميين ولم يعد للكلام أي معنى ولا للفظ أي مبنى،ولا للموضوع أي دعوى،ولا للوعد أي جدوى ولا...ولا...ولا...؟؟.بل لم يعد بعض الإنسان يتكلم إطلاقا وإذا فعل فبلغة يحسبها المرء صارخة وهي أصمت من صامتة ومن الصخرة المصمتة،وكأنه صدق عليه قول إحداهن:"يقضي الإنسان كل سنواته الأولى ليتعلم مجرد كيفية النطق،فإذا تعلمها قضي بقية عمره ليتعلم كيفية الصمت"،ومن لم يصمت بالرغبة صمت بالرهبة وكأن الصمت علقم والإنسان مناوله،تعددت الأسباب والكؤوس والعلقم واحد؟؟.أنا في الحقيقة،لا زلت مشدوها من أي قاموس يمتح وينهل حراك الريف لغته الكلامية والنضالية والأمنية والعسكرية...،بالتأكيد ليس من أي قاموس عربي ولا قاموس غربي ولا من أي قاموس أحادي المفردات ولا متعدد اللغات،ولا من قاموس ورقي معقد الاستعمال ولا من قاموس إلكتروني سهل الاستعمال...،وإن كان لكل كلام قاموسه المرجعي،فحراك الريف لا قاموس مرجعي له اللهم إذا كان قاموسا جديدا مما يسمونه القاموس"العياشي" أو على الأصح القاموس"العيوشي" وهي من القواميس الجديدة والمثيرة للجدل في المغرب؟؟.

ما معنى أن يكون الإضراب مهما كانت هيئاته والاحتجاج السلمي مهما كانت جماهيره حق دستوري مشروع،ثم إذا همت طائفة من المتضررين بممارسته أشهر في وجههم سلاح الفتنة وقصم ظهرهم بتهمة الخروج عن الجماعة والإجماع الوطني بالانفصال، وكأن الدستور يشرع للفتنة والانفصال ولا يحمي حقوق المظلومين والمحتجين؟؟.ما معنى أن يرفع المحتجون شعار السلمية ويبرهنوا علىيها طيلة سبعة أشهر من عمر الحراك ثم لا يواجه ذلك من قبل الدولة إلا بعسكرة مهولة وأمنية مستفزة بل باطشة بالمسالمين خاطفة للعزل حتى في يوم العيد،زاجة بهم في أتون السجون ومتاهات المحاكم؟؟.هل تعتقدون أن الحراك كان متهورا وخرج بدون أسباب ليعود فقط إذا ما هش عليه الهاشون ودون تحقيق المطالب؟؟،هل تعتقدون أن جدار الصمت والفرجة على الأمور المنحرفة والمصالح المعطلة والحياة المعقدة سيرتفع من جديد بعدما انهدم في المغرب المعاصر؟؟،ما معنى أن تكون كل شعارات الدولة تعلن بتوجهها الصادق والنهائي نحو الاتجاه الكوني من الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير والمشاركة في التغيير والمقاربة التشاركية وسياسة وتنمية القرب والجهوية الموسعة بطاقاتها الشابة وعدالتها المجالية...،فإذا هب أهل الريف لممارسة جزء من هذا تبين لهم بالملموس أنهم كانوا سذجا أكثر من مرة،أولا عندما صدقوا بالمواثيق الدولية والمعايير الكونية وهي حقائق موجودة،ثانيا عندما صدقوا ربما بكثرة حبرنا الأسود على الأوراق؟؟.

وقصم ظهر الحراك بل ظهر أنفسهم كل أولائك البلطجة المأجورين وغير المأجورين،وكل تلك الجيوش الإلكترونية من الداخل والخارج الذين لا ينهالون على الحراك ليس بما يشوهه ورموزه الأبطال فحسب بل بما يحرف الحراك عن حقائقه وأهدافه ومطالبه الحقوقية والاجتماعية المشروعة،ويجعله في عراك مجاني وعنادي مع الدولة يعقد المشاكل المطروحة بدل المساهمة في إيجاد الحلول المطلوبة والممكنة في الاستثناء المغربي،ولكن يبقى السؤال هل كل جهود هؤلاء سترفع شيئا من الحقائق الميدانية المطروحة والممتدة يوما بعد يوم في الزمان والمكان،هل جهود هؤلاء وغيرهم وكل الجهود في الاتجاه الخاطىء لديها جواب أي جواب عادل ومنصف عن قاموس الحراك الذي لازال يتدحرج وتكبر مشاكله وتحدياته كل يوم ككرة الثلج،وكل يوم تتولد عنه عشرات من الأسئلة الحارقة والمعاني المحرقة مثل: العسكرة والسلمية؟؟،والوحدة و الانفصال؟؟،الدستورية الحقوقية أم التسلطية الأمنية؟؟،حراك ريفي معزول أم تضامن وطني ممتد؟؟،فتنة دينية أم "توفيقية" توقيفية؟؟،عياشية تحكمية تمييعية أم حرائرية جماهيرية نضالية؟؟،الحكومة مسؤولة عن التشغيل أم المستثمرين الأجانب؟؟،تنمية ميدانية وعدالة مجالية فعلية أم مجرد مشاريع وهمية وتدشينات بروتوكولية؟؟،أحزاب وطنية أم دكاكين سياسية؟؟،حكومة أم عصابة...؟؟.

إن المغرب والحمد لله بلد عريق،مستقر أصيل موحد على الحكمة والحكماء،مجمع على قيادته العليا متشبث بحقه في التنمية والإصلاح،وليس من السهل زعزعة استقراره ولا مؤسساته ولا إجماعه الوطني...،فلا داعي لكل هذا الإرباك الذي هو في الحقيقة ارتباك للذين وراءه وكأننا لسنا على شيء رغم كل تاريخنا العريق الذي يشهد على أن المغاربة حكومة وشعبا شعاع منارتهم دائما نحو الإنصاف والتضامن وهم على عدوهم صخرة صماء تدمي الناطحين،فأنصتوا وأنصفوا واهدؤوا جميعا يرحكم الله،ولا داعي لكل لغة الخشب هذه وهي غير معتادة و لا يفهمها أحد على حد قول الجويين في نشراتهم:"رياح شمالية غربية إلى جنوبية شرقية(فأين ذهبت)،والبحر هائج إلى قليل الهيجان(هائج أو غير هائج)"؟؟، أهل جهة الريف أيضا لهم مطالب اجتماعية وحقوقية مشروعة فلماذا لا تلبى ومطالب كل الجهات الوطنية الأخرى وفق مخطط تنموي وطني شامل وبرنامج ومؤشرات واضحة و رزنامة تنفيذية و حكامة مضبوطة؟؟،والحراك طوال تاريخه كان سلميا فلماذا يعتقل قادته،وإطلاق سراحهم شرط للتهدئة والعدول عن العسكرة والمقاربة الأمنية؟؟،والمجتمع المدني والحقوقي شريك أساسي فلماذا لا يلتفت إلى مبادراته والحراك قد تجاوز السلطة والأحزاب ويعتبرها جزء من المشكل لا من الحل؟؟، فأنصتوا وأنصفوا واهدؤوا جميعا يرحكم الله ولا داعي لكل هذا الإرباك والارتباك..لا  داعي لكل هذا الإرباك والارتباك ؟؟.

      الحبيب عكي 

اقرء المزيد

الجمعة، 23 يونيو 2017

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

ونام عصام وقت الرحيل؟؟


       لفت انتباهي خلال حراسة الامتحانات الاشهادية الإعدادية لهذه السنة،وما رافقها من حراسة وإجراءات مشددة وغير مسبوقة لمحاربة أساليب الغش المتفاقمة والتي أفقدت المعنى في كل شيء.لفت انتباهي استسلام بعض التلاميذ وخلودهم إلى النوم والنوم العميق خلال حصة الامتحان في إحدى مواد اللغة،غير عابئين لا بالإجابات المطلوبة ولا باستباق الدقائق المتتالية الانصرام ولا حتى بقراءة الموضوع أصلا،أكثر من إلقاء نظرة خاطفة عليه لا تكفي لقراءته المتأنية فبالأحرى فهمه؟؟.والغريب أنهم فعلوا ذلك في مختلف المواد،ومكثوا حصصهم كاملة كذلك ولم يغادروا في بداية الحصص أو خلالها،بل لم يعبئوا بتنبيهات الحراسة الفصلية على ضرورة الاشتغال والإجابة عن المستطاع من الأسئلة بدء بأسئلة الاسترداد من مثل هل صحيح أو خطأ و املآ الفراغ وصل بخط وهي تستوجب ما يقارب نصف العلامات،لكنهم قد آثروا النوم على كل شيء،وكأن الامتحان قد كان في مادة واحدة وقد أحسنوا الإجابة فيها ألا وهي مادة النوم؟؟.

         طبعا،حاولت مناقشة الظاهرة مع زميلتي في الحراسة،فأخبرتني حسب رأيها أن هؤلاء التلاميذ يدرسون عندها وهي تعرفهم عن قرب وتعرف ظروفهم الاجتماعية،أغلبهم من المكررين والمثلثين الصغار والمرجوعين من المفصولين الكبار وهم من الذين لا يسمعون الكلام ولا يبذلون أي جهد لا في التحصيل ولا في الحضور أصلا،وإذا ما حضروا إلى الفصل فبلباس"الموضة" غير المحتشم و"تحليقاتهم"الشبابية"المشرملة"،ومن أجل الشغب وتفجير الأجواء الدراسية الفصلية وتجريدها من الهدوء التربوي والاحترام المتبادل،وكأن شعارهم الخالد:"لا ندرس ولا نترك أحدا يدرس"؟؟،ورغم ذلك فهم في نظرنا ضحايا من أوجه عدة نذكر منها بعض الأوجه التي لا زالت تضع السؤال العريض على الجميع من أجل الإنقاذ  والمواكبة ما أمكن:

1-هم ضحايا لأنهم يعيشون وينشطون في الشلة ولا يعرفون التفكير والاشتغال إلا في إطار العصابة،واليوم في الامتحان يطلب منهم التفكير والاشتغال فرادى والاعتماد على أنفسهم،فماذا تنتظر منهم غير الموت والانطفاء؟؟.

2-هم يراجعون ويناقشون كل ما يريدون لا ما يفرض عليهم،لا حدود لمواضيعهم ولا تصنيف لأرائهم،وسواء كان الموضوع فن ورياضة أو سياسة وإعلام فبصوت مرتفع وفي صخب لا يزعجهم،واليوم يطلب منهم ما لا يريدون،وأن يشتغلوا فيه بصمت وهدوء؟؟.

3-هم قد يراجعون في مراجع متعددة ويلخصون في جذاذات مختلفة،وقد يرغبون أحد المجتهدين أو المجتهدات منهم أويبتزونهم لحل كل شيء وهم يكتفون بمجرد الزعامة والفرجة والنسخ الميكروسكوبي واللصق الحرفي،واليوم تسحب منهم كل تلك التقنيات ويجردون منها فيتيهون؟؟.

4-هم يراجعون مع الآباء والأمهات و أساتذة الساعات الإضافية والمدارس الخصوصية،بل منهم من يراجعون لهم ويحلون كل شيء بدلا عنهم،وحتى دون مشاركتهم ولا فهمهم في الموضوع أي شيء،واليوم يطلب منهم أن يفعلوا هم بذواتهم ذلك،فأنى لهم ومن أين لهم بمهاراته؟؟.

5-هم يراجعون في مقاهي وملاهي وأقفاص"السامدي سوار"وعلى وصلات موسيقية صاخبة وحفلات رقص جنوني وأطباق متنوعة من المشروبات والمأكولات وطقوس تبادل الدخان وتعود الإدمان،واليوم من أين لهم بتلك الروح  الملهم "الشيطاني"؟؟.

6-ناهيك عن الاكتظاظ في المراقبة المستمرة الذي يسهل الغش،والمراجعة على الهواتف الذكية واللوحات الإلكنرونية وشبكة الأنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي التي لا تمنع عنهم لا سؤالا ولا جوابا،واليوم هم فرادى وكأنهم على الصراط وكراسي التحقيق،وقد قطع عنهم الربط والتواصل فقطع بذلك حبل أفكارهم،وماذا بعد الربط والتواصل إلا الخلود إلى النوم والنوم العميق؟؟.

         أعاد أحدهم ورقته آخر الحصة بيضاء كما أخذها،فنبهته على ضرورة ملإ معلوماته الشخصية على الأقل،تفحص تلك المعلومات أعلى الورقة وهو يسأل عن بعض ما ورد فيها:دورة..دورة ماذا؟؟،مؤسسة..مؤسسة ماذا؟؟،مادة..مادة ماذا؟؟،أفتيت عليه ذلك،أما عن اسمه ورقمه فقد عاد إلى المقعد الذي كان يجلس عليه لينقل ذلك على جانبه،لكن مع الأسف نقل رقم امتحان قديم كان ما يزال على الطاولة من امتحانات البكالوريا السابقة،وكذلك اسم صاحبته xسعيدة وهو المسمى yسعيد؟؟.وهنا برزت فرضية جديدة تنفي كل الفرضيات السابقة والكائنة والممكنة،وتفيد شيئا واحدا ومؤكدا وهو أن منظومتنا التربوية قد فشلت فشلا ذريعا حتى في أن تعرف التلميذ حتى عن الزمان والمكان والهوية الذاتية فكيف عن المادة العلمية والأدبية وعن الأهداف والكفايات والمهارات وكل ذلك الكلام الغليظ عن المخططات والبرامج والبيداغوجيات مما لا يبقي للتقييمات أي معنى؟؟.سألت صاحبي:"لماذا لم تكتب شيئا"؟، قال:"الأسئلة صعبة"؟،قلت:"ولماذا لم تنصرف إلى أغراضك وتعد ورقتك منذ البداية وقد تأكدت من تلك الصعوبة،هل تنتظر أن ينزل عليك الوحي،أم تنتظر تراخي الحراسة وحدوث بعض الفوضى في الفصل فتنال مرادك بالغش"؟،قال:"لا،ولكن أتساءل فقط لماذا الامتحان في الأصل،أليس لتحقيق النجاح وتجنب السقوط؟؟،نحن ساقطون في أعينكم ومخططاتكم،ولكن نحن ناجحون والحمد لله،نحن طاقات ومواهب،شاب فنان،ورياضي بطل،وممثل ذكي ومبرمج عبقري...نسور الظلام،وكان عليكم أن تختبرونا في ميدان تخصصنا ونجاحنا:..أجمل نكتة..أكبر ضحكة..أروع تقليد..أحسن لباس  وموضة..أحسن تسريحة..أحسن porte bonheur..أحسنsata  و scouteur..أعذب صوت وأروع rapeur..أحسن party ambiance،أجمل بطولة..أقوى هداف..أغلى لاعب دولي..أحسن smart phone..أحسن selfie..أحسن podcast..أذكي مبرمج ..وأخطر هاركر..،وليس..وليس..وليس في تاريخكم وجغرافيتكم بعصورها الجيوراسيكية المحنطة؟؟.

مسكينة هذه المدرسة المجنونة،إلى متى ستظل تعتقد أننا أبنائها ومن حقها التحكم في حياتنا بما شاءت وكيف شاءت،نحن لسنا أبناء احد وإن كان لابد فنحن أبناء أنفسنا وأنفسنا فقط،وإن كان لابد ولابد فنحن أبناء الإعلام والشارع والحياة العامة،الفشل ليس إلا في قواميس المدرسة وامتحاناتها أما قواميسنا فليس فيها إلا النجاح والنجاح الدائم مهما كان الثمن..مهما كان الثمن،والحمد لله أن نجاحنا الباهر يكون دائما بأقل جهد وتكلفة وثمن"؟؟،قلت:"وأنا الذي أردت أقول له معلما متعالما:"نام عصام وقت الرحيل"،عفوا نام عصام وقت الامتحان؟؟، وكيف نام وسنة كاملة ونحن نهيئه ليكون يقظا على الدوام وفي كل الأمور أو على الأقل فقط هذه اللحظة لحظة الامتحان بالذات،وعند الامتحان يستيقظ ويعز المرء ولا ينام أو يهان؟،لكن في الحقيقة،لا أدري من نام وهان ولا من استيقظ وبان، سعيد أم عصام؟،الأستاذ أم الإدارة؟،أم مجرد الترسانة الاختبارية والسياسة الوزارية والتي -مع الأسف- جعلت خيار تعليمنا بين الغش "الفاحش" والعنف "الداعش"،وهما خياران أحلاهما مدمر؟؟،على أي اسمحوا لي أن أقول اللحظة مع الجميع:"النوم راحة العقول وطاقة الأبدان،والنوم على يقين خير من الإجابة على شك، فناموا ولا تستيقظوا ** ما فاز إلا النوم"،وتحية ألف تحية لكل اليقظين المستيقظين الذين يمخرون عباب حياتهم وما يحققون فيه من النجاح بحسن التوكل والجهد والاجتهاد؟؟.

                                                              الحبيب عكي

اقرء المزيد

السبت، 17 يونيو 2017

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

الحاج علاوة..الرجل المعطاء


بسم الله الرحمن الرحيم،وأستغفر الله ربي العظيم،وبعد: في الحقيقة ليس من عادتي أن أتحدث عن أحد أو فيه مهما كانت المناسبة والملابسة،فالناس أعرف بأنفسهم والله يتولى سرهم وجهرهم وكافة أمرهم،ولكن لا أدري كيف وجدتني اليوم السبت 23 شعبان 1438 هجرية موافق 20 ماي 2017 ميلادية،أقطع المسافات من مدينة الرشيدية إلى مدينة الريصاني،رفقة أخي الكريم الحاج محمد تاجموت من المكتب الوطني لفضاء الفتح للتربية والتنمية،لنشارك هذا الجمع الكريم في هذا الاحتفال العظيم،بمناسبة إحالة أخينا ومربينا الفاضل الحاج عبد القادر علاوة على المعاش أطال الله في عمره وبارك في عطائه؟؟.

أيها الحضور الكريم:كلماتي إليكم ثلاثة وهي كلمة إلى المنظمين المحتفين وكلمة إلى المحتفى بهم وكلمة إلى الحضور المساهم في هذا الاحتفاء،ومباشرة وبعون الله وباختصار أقول:أما المحتفون من إدارة الثانوية الإعدادي الحسن الثاني بالريصاني،وعلى رأسهم السيد مدير المؤسسة المحترم،والسادة الأساتذة الفضلاء،وهذا الحشد الطيب من التلاميذ والتلميذات،فشكرا لهم جزيل الشكر على هذه المبادرة القيمة والالتفاتة الطيبة التي تحمل في طياتها ورغم عفويتها وبساطتها الكثير والكثير من ثقافة الاحتفاء والأخوة والوفاء، والكثير الكثير من ثقافة الاعتراف وتثمين الطاقات والأخلاق والتضحيات،وما أحوج الأستاذ الطيب المناضل مربي الأجيال إلى مثل هذه الالتفاتات خاصة في زمن النكران للجميل والتجاهل للعطاء،بل والبحث الدائم أحيانا عن المحاسبة الشديدة والأمنية الضيقة لرجال ونساء التعليم،ما كان منها منطقيا وما لم يكن؟؟.في حين أن الأولى والأفيد والأجدى هو البحث عن العديد العديد من الطاقات التي تمتلئ بها العديد العديد من المؤسسات والجمعيات،والالتفات إليها احتفاء ووفاء بها وتشجيعا وتجميعا لها على كل أبواب الخير والتعاون من أجل الاستفادة من خبرتها وتجربتها وتراكمها كرافعة للتنمية الجماعية والمستدامة لبلدتنا وبلدنا؟؟.

أما كلمتي إلى الأستاذ المربي الفاضل و الجمعوي المناضل،فأولا أبارك له هذه المناسبة الغالية وأحمد الله له أن أحياه وبلغه هذه المرحلة العمرية الخصبة ونتمنى له فيها عمرا مديدا مفعوما بالصحة والعافية وراحة البال وقبول الأعمال.أخي عبد القادر سأستسمحه وإياكم اليوم بشهادة متواضعة في حقه أرجوها كلمة حق وإنصاف،مبررها عندي أنني تربطني به علاقة العمل في جمعيتنا الوطنية المباركة فضاء الفتح للتربية والتنمية وعلى مدار 27 سنة مضت،ولا أتذكر يوما خاصمني فيه أو خاصمته،ولا قاطعني فيه أو قاطعته،رغم ما قد يكون بيننا من خلاف في الرأي وزوايا النظر ومرجعيات الاجتهاد ودرجات التنفيذ ومجالات الالتزام،هذا ورغم بعض طبعه الحاد والصارم  بالمنطق الرياضي الذي يدرسه،وإن كان هذا المنطق يكون غير منطقي أحيانا،وأحيانا أخرى يكون جد منطقي بما يجعل  هذه الحدة والصرامة غير مجانية ولا تحاملية ولا لفرض الذات على الآخرين بقدر ما تكون ولاشك مجرد جدية وحرص على مصلحة العمل في مؤسسة ناجحة تكون دائما مبدئية وفوق الأشخاص؟؟.

الحاج عبد القادر علاوة،أسس إلى جانب إخوانه طبعا،فرع الجمعية في الريصاني منذ 1991،وعمل فيه كخير عضو،و ترآسه كخير رئيس،وأعطى فيه كل العطاء وفوق العطاء،حتى أن الجمعية كثيرا ما نسبها الناس إلى شخصه وعطائه؟؟.الحاج عبد القادر علاوة،هو رجل العطاء والبناء والوفاء،وقد تخرج على يدي مكاتبه الثلاثة أو الأربعة المتتالية العشرات والمئات من العاملين،واستفاد على أيديهم الآلاف من الرواد والرائدات؟؟،وقد حباه الله تعالى بالعديد من الخصال الفريدة لا تذكر إلا به ولا يذكر إلا بها، فكلما ذكرنا السي الحاج ذكرنا الجدية،وذكرنا التضحية،وذكرنا الحب الحقيقي للجمعية،والنضال المستميت لفرعها في الريصاني،والبناء الاضطرادي والانجاز التراكمي،وذكرنا الحضور القوي والسعي والمبادرة والانفتاح،وذكرنا فوق هذا وذاك الاتساع في العلاقات الاجتماعية والقوة في قول الحق والدفاع عن الرأي و مصلحة الجمعية بشراسة،خاصة ضد بعض رجال السلطة الذين تسول لهم أنفسهم التعسف والشطط في استعمال السلطة،وكانت هذه خصلة فريدة ومحمودة  وقيمة مضافة كثيرا ما دللت الصعوبات أمام برامج الجمعية وتراخيصها وحققت مصالحها بل مصالح العديد من جمعيات العمل المدني في المنطقة ككل؟؟.

الحاج عبد القادر علاوة،تقبل الله منا ومنه صالح الأعمال وتجاوز عنا وعنه ما كان غير ذلك،كان أب الأيتام بما سعى في كفالة اليتيم في الجمعية بشراكة مع جمعية قطر الخيرية،والتي أصبحت اليوم وقد انضافت إليها الكفالة المحلية تكفل أزيد من 600 يتيم ويتيمة؟؟،وكان هو من جلب إلى الفرع نشاط محو الأمية والتربية غير النظامية بشراكة مع مديرية وزارة التربية الوطنية بالرشيدية وقد تخرج من برامجها على مدار أزيد من 13 سنة ما مجموعه 5780 مستفيدة؟؟،وكان هو مؤسس التعليم الأولي ومبدع رياض الأطفال التي بلغ عدد مقراتها 5 مقرات في مختلف أحياء المدينة،ولكم أن تتصوروا العائد التربوي لكل ذلك على التعليم الابتدائي الذي يفرح الأساتذة كثيرا كلما حالفهم الحظ باستقبال براعم رياض الجمعية في مستوياتهم ومؤسساتهم؟؟،خمسة مقرات قبل أن يجتمع ذلك كله بفضل الله ومجهود الإخوان وعلى رأسهم الحاج عبد القادر، في أول مركب اجتماعي للجمعية يتكون بفضل الله من طابقين، وأول ساحة ألعاب للأطفال في المدينة تمت تهيئتها بشراكة مع المجلس البلدي لبلدية مولاي علي الشريف؟؟.

أيها السادة والسيدات،هذا هو السيد الحاج عبد القادر علاوة كما عرفته وعايشته،رجل التضحية والنضال والعطاء والوفاء،دون ملل ولا كلل ولا أدنى فخر أو تشكي،رجل الخير والقوة والأمانة،فرغم مشاريع الجمعية الضخمة وأرصدتها المالية المعتبرة وعلى مدار عقود من الزمن لم تسجل ضده والحمد لله قضية أو حتى شكاية أو وشاية؟؟،وليس هذا العطاء المدني الطيب المبارك على صعيد مدينة الريصاني وحدها بل قد امتدت أغصانه وأينعت ثماره على صعيد تافيلالت ككل، بل وحتى بعض مدن الوطن التي حاولت الاستفادة من تجربته الجمعوية الثرية والمثمرة،ورغم ذلك وكما رأينا في شريط "نوستالجياه"فقد كان متزنا ومتوازنا في حياته،فعلى عكس ما يعتقده الناس من كون الجمعويين منهمكون في جمعوياتهم ومواعيدهم وأسفارهم على حساب أنفسهم وأسرهم،فهو لم يهمل واجباته الأسرية ولا تربية ومصاحبة أبنائه البررة حفظهم الله،بل لم يهمل حق نفسه التي حبب إليها اللعب (كرة القدم) والترفيه (منشط تربوي) والسياحة فضرب في المخيمات الصيفية والمنتجعات الوطنية،بل وحج بيت الله الحرام (1996) وزار المملكة المتحدة (2011) والبقية تأتي؟؟.

لكن السؤال أيها الحضور الكريم،وهذه كلمتي إليكم،السؤال هو ما هو السر الذي كان وراء صنع هذا الرجل بخلقه الكريم ومهنيته الكفئة وجمعويته الفذة وكل عطائه المستمر ونجاحه الباهر،هذا النجاح الذي أقنعنا واجتمعنا اليوم في هذه القاعة الكبرى لبلدية مولاي علي الشريف مشكورة لتثمينه والاحتفاء به والتزود والاستزادة منه؟؟،إنه سر كل الرجال الأبطال والصالحين المصلحين،والوطنيين الغيورين،إنه الالتزام بالإسلام وأخلاقه بما ينفع الناس،إنه حب الله ورسوله وإيثار الآخرة الباقية على الدنيا الفانية،إنه هذا الصرح الجمعوي لفضاء الفتح للتربية والتنمية الذي انخرط فيه مع إخوانه على الصدق والأمانة وحب الأمل والعمل،و مرافقة الطيبين من خلق الله والتعاون معهم على البر والتقوى والطاعة بما ينفع العباد والبلاد،إنها الشجرة الطيبة لحب الوطن الحقيقي والمواطنة الصادقة التي ما فتئت تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها،وهذا المعين الدافع الرافع لازال مفتوحا في وجه الجميع،وليغرف كل منا منه ما شاء فمن كان الله إيثاره ومنتهاه والرسول قدوته ومبتغاه كفياه والجمعية الخيرية المدنية إطاره و منتداه،ومن كان الدين الحق معينه والعمل به التزامه كانا له خير راحلة في طريق معبدة للبناء والعطاء وخير جسر موصل إلى الكفاح والنجاح؟؟.

وفي الختام،أعود بكلامي إلى أخي وصديقي ابن قصر "أيت علي" بأرفود السيد الحاج عبد القادر علاوة لأهنئه مرة أخرى على توفيق الله الذي يستوجب منا ومنه الحمد والشكر،توفيق الإيمان وتوفيق الإسلام وتوفيق العمل وتوفيق النضال التربوي والجمعوي الجاد،وأكثر من ذلك ما سمعناه اليوم في كل الكلمات والمكالمات وكل التدخلات والمداخلات،من السيد المدير الذي أثنى على جدية عملك وعلاقتك وأنشطتك في المؤسسة، ومن السيد رئيس جمعية الآباء الذي قال بأنك كنت لهم خير قدوة وبأنهم سيظلون يستحضرون شخصك وعطائك في تسطير برامج الجمعية لما فيه المصلحة التربوية للتلاميذ والمؤسسة،ونفس الشيء سمعناه من تلاميذك وتلميذاتك الذين قالوا أنهم لن يستطيعوا تحمل غيابك عن المؤسسة وأنت الذي كنت لهم خير مرب مرشد من غير إكراه حازم من غير تعنف،فمن للرياضيات والتربويات والمبرهنات والتطبيقات والمستقيمات والمجموعات والمثلثات والمعادلات وكافة الإشارات بعدك،من ل"الخوارزمي"و"بن حيان" و"أوقليدس"و"طاليس"و"رونيه ديكارت"و"ساموس فيتاغوراس"بعدك؟؟.وأخيرا،شهادة حق لك أن تفتخر بها أيضا وهي شهادة أبنائك وقد سمعناهم هم أيضا يعترفون بأنك كنت لهم خير المربي والصاحب والمواكب والحق الحق ما اعترفت به الأبناء؟؟.

فتقاعد أخي مرتاح البال،وحق لك أن ترتاح،فتلك سنة الحياة،والموفق الموفق من كانت راحته له لا عليه،و وضع نصب عينيه قوله تعالى:"فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب"،ولدي اليقين أنك ستظل إلى ربك بإذنه راغب،ولدي اليقين أنك لن تغيب عن أعمال الخير المعهودة فيك أكثر  مما ستتفرغ لها،خاصة وأن لديك الكثير مما ينتظرك،أقلها جعل خبرتك وشخصك وتراكمك رهن إشارة الجمعيات وتطويرها،سواء بالتفقد والمساعدة والتكوين،سواء بالتدوين كما أوصى بذلك أخونا الكريم عبد الهادي اليماني،حتى تصبح تجربتك الجمعوية الرائدة ملكا للجميع بل ويستفيد منها جميع المحتاجين التواقين للنهوض بجمعياتهم و وضع بصماتهم في تنمية مدنهم مثلك،وإذا حصل وإن غبت مرة لظرف أو آخر فيكفيك شرفا أنك قد ورثت في الناس شخصك وتوكلك وحرصك وإقدامك وأمانتك وغيرها من قيمك وهي ولاشك علم نافع وصدقة جارية وقدوة تربوية ورافعة تنموية أبدا لا تنفذ ولا تتقاعد..لا تنفذ ولا تتقاعد؟؟.

 وأخيرا،اسمحوا لي بدعاء لطيف ظريف لهذا الجمع الكريم،وليكن من وحي الرياضيات مادة الأستاذ الفاضل بمنطقها و روعتها و روحها وفلسفتها:"فاللهم اجعل طريق حياتنا مستقيما،إلى الخير قريبا مائلا وعن الشر بعيدا منحرفا،اللهم اجعل دائرة أعمالنا يرسمها الإسلام ومعطيات أفعالنا يملؤها الإيمان،ونتائجها يرفعها ويرصعها الإحسان، ودعواتنا بفضلك مستجابة وهمومها برحمتك منفرجة في كل زمان،اللهم لا تجعل في حياتنا قوسا ولا معقوفة،ولا زاوية حادة ولا قائمة إلا عليك،اللهم اجعلنا وإخواننا من العناصر الايجابية والمشتركة والموازية للجمعويين المخلصين المجتهدين،واجعلنا وإياهم في مجموعة صحيحة ولا تجعلنا في مجموعة فارغة،اللهم اطرح عنا السيئات واجمع لنا بمثلها الحسنات واقسم لنا بفضلك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، اللهم اجعل أسنا وأساسنا في هذه الدنيا طاعة،وبسطنا ومقامنا فيها طاعة،وخارج كل أعمالنا وجدع مربعنا طاعة،ولا تجعل منا ولا معنا في مكافحة الشر عنصرا محايدا ولا  سالبا تحت الصفر قاعدا،نشكرك ربي إلى ما لا نهاية،ورحمتك ومغفرتك عندنا هي الغاية،وجنتك ونعيمك عندنا هو المطلوب يا أرحم الراحمين يا صاحب البرهان العظيم،ودامت لكم الإثباتات و المبرهنات ومتعة التطبيقات وحل المعادلات والتقاط الإشارات واستخلاص العبارات في كل الحسابات والإشكالات،في هندسة الدوائر والمربعات والمثلثات والمكعبات،وجبريات "الخوارزمي" و"ابن حيان" و"رونيه ديكارت" و"أرسطو طاليس" و"ساموس فيتاغوراس"،اللهم اجعلهم وغيرهم من العلماء قدوات لأبناء وكننا وأمتنا ولا تجعل قدوتهم مثل ذلك الممثل الفاشل "مسطول باشا" ولا تلك المغنية الرعناء "مقسومة منحرف"، وهم  الذين  طالما جمعونا  وعلى القفا ضربونا وفي الهم والغم أغرقونا وعلى الأرض طرحونا قبل المسارح والشاشات،ودامت لكم الصحة والعافية والأفراح والمسرات،صحة وفرحة دائمة في كل الأوقات..لا تنفذ ولا تتقاعد..لا تنفذ ولا تتقاعد؟؟.والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

                                                              الحبيب عكي

اقرء المزيد

الثلاثاء، 6 يونيو 2017

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

رمضان بين أشياء تأكلها وأشياء تأكلك



        قالها المحاضر الشاب،والخبير الدولي في علم الصحة والتغذية،وفي جمع حاشد من الحاضرين وبلا ضغط أو لغط ولا قيد أو شرط:"أيها الناس،احذروا واحذروا ثم احذروا،فهناك أشياء تأكلونها وهناك أشياء تأكلكم"؟؟،وهكذا وبكل بساطة،لا زالت كلمته الانذارية من اللحظة ترن في أذني وتستأثر باهتمامي وتأملي حاضري ومستقبلي،فأخذت أتساءل عن أشياء وأشياء كنت أظنها إلى حين بديهية،ولكنها اليوم بعدما سمعت من كونها قد تأكلنا لم تعد كذلك،بل حق لكل واحد منا ينشد حقه من الصحة وحظه من العافية أن يتساءل عنها ويحرر العلم والقول بشأنها و الموقف والسلوك إزاءها ؟؟.

         إن الأكل والشراب والهواء،مصادر طاقية لا تستمر ولا تستقر حياة الإنسان إلا بها،لذا فهو يأخذ منها بالضرورة ومن أجودها ما كان ممكنا ولو بمقدار وبأدب وطقس،والطقس أحيانا أحلى من المأكل والمشرب وأشهى:قال تعالى:"وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين"الأعراف//31.وقال تعالى حكيما ومعللا:"وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا،إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا "الإسراء//26/27 .الأكل ثقافة والشرب ثقافة،واللباس ثقافة،والعمل والإتقان والكلام والإحسان وكل شيء طارىء عليك بعد الميلاد ثقافة،فبأي ثقافة تأخذه: ثقافة الحلال أم ثقافة الحرام،الاقتصاد أم الاستهلاك،القناعة أم الإسراف،الإنتاج أم الاستيراد....،على أي احذر واحذر ثم احذر، فإن من الثقافة كما يقال:"ثقافة ميتة لا تجدي،وثقافة قاتلة هالكة لصاحبها،وثقافة مسؤولة ناهضة بأصحابها"؟؟.

        إن شريكات الإنتاج والمقاولات والتعاونيات تغرق السوق عادة بشتى أنواع المنتوجات والبضائع،وفوق الحاجة والعرض والطلب في الغالب،ولا تجد عناء في أن تجد لها جيوشا ممن يروجون لهذه البضائع بشتى أنواع الإشهار المزيف والإغراء المحتال،فيقع الإنسان ضحيتها بكل سهولة رغم الحسابات والاستراتيجيات التي يكون التقليد والعادة وربما الطموح والاعتقاد أقوى منها؟؟، لكن ماذا بعد،عندما يصبح الإنسان عوض أن يقتني هذه الأشياء ويأكلها ويستهلكها ويستمتع بها تصبح هي التي تقتنيه وتأكله وتهلكه شر هلاك؟؟،بل تفترسه بكل ضراوة وعلى أكثر من صعيد،في عمله وفي ماله الذي يخسره من أجلها،في صحته النفسية والجسدية التي يخسرها بسببها،وفي أخلاقه ومعاملاته التي تشوهها وفي...وفي...،فتستعبده شر استعباد حتى أنه لا يستطيع الخروج من براثينها الآسنة ولا الانفكاك من حبالها الخانقة وقيودها المحكمة الصفد،بل بالعكس تجده مدمنا يسعى إليها سعي الفراشة والناموسة العمياء إلى النور وفيه حتفها؟؟.


         فإذا المسكين المسرف في الاستهلاك أسير الكذب والاحتيال،ولو من أجل ربح وهمي هلامي،وإذا هو زبون دائم للأبناك وقروضها المتوالدة بأقساطها الدائمة وفوائدها المتزايدة،والتي قد يأتي ردها إلى أبناكها على آخر فلس من أجرته الشهرية بل وأجرة أهله،لتعيش العائلة بأكملها في ضنك رد الدين بالدين؟؟،وإذا كان هذا الدين من أحد الإخوة أوالأصدقاء ضاقت عليه السبل المؤدية إلى دكانه أو منزله أو مقهاه أو أي محل له وإن كانت كما هي في الأصل بعشرات الأمتار؟؟،وإذا المستهلك ضحية الماركات المسجلة وغير المسجلة،والتي قد يستبدل إحداها بأخرى ولو من أجل المباهاة والخيلاء والاستبدال ليس إلا،والأخطر من ذلك أنه إذا لم يفعل ذلك دخل بكل جنون مجاني في هلوسة الضغوط النفسية وما تسببه له من أمراض نفسية خطيرة وأمراض عضوية مزمنة،لا تسلمه دوامتها وعبثها إلا لدوامة وعبث أخطر؟؟.

ما أريد قوله،ونحن اليوم في شهر رمضان الطيب المبارك،و ككل رمضان السنوات الماضية وربما السنوات الآتية،حيث يبلغ المد الاستهلاكي والقصف الإعلامي مداه،ومع الأسف غالب ذلك في غير الاتجاه الموافق للمقاصد والأهداف الربانية والاجتماعية للصيام،وكأن الله تعالى قد تعبدنا في هذا الشهر بغير التقوى والتغلب على العادة والأهواء وتعبدنا بما يفسد دين الإنسان ودنياه؟؟،فأصبحنا في شهر واحد نستهلك بتكلف كبير استهلاك عام كامل و زيادة بل ربما استهلاك عمر كامل و زيادة،ليس في الأطعمة والأشربة الضرورية وحدها،بل حتى في الكماليات من الألبسة والأواني و الأدوات والمقتنيات،وفي الفكاهيات والأفلام والمباريات  والمسلسلات وحتى الهواتف والصباغات والمنازل والسيارات...وغير ذلك من معروضات الإشهار والتخفيضات في الشاشات،وما هي بتخفيضات إن هي إلا  تصورات وسلوكات خاطئة عن الحياة تورط ضحاياها في استهلاك مجاني هالك ومهلك؟؟.

وأخيرا،لقد اطلعت اليوم على رسالة قيمة في الموضوع أحببت أن أتقاسمها معك من  أجل صحة بدنك وروحك متعنا الله وإياك بهما على الدوام،الرسالة ببساطة تقول:لا تستهلك إلا ما تحتاج،ولا تستهلك إلا حسب طاقتك،لا تستهلك بكثير ملح ولا بكثير سكر ولا بكثير دهون وشحوم،تجنب اللحوم الحمراء وأكثر من الخضر و الفواكه(05) في اليوم إن وجدت،ولا تأكل كثيرا وأكلا ثقيلا في المساء،تجنب الكحول والسجارة والمشروبات الباردة،تجنب الغضب والقلق والضغط النفسي(stresse) فإنها مدمرة،نم نوما كافيا(08) كل يوم،اضحك فإن الضحك دواء وعلاج،مارس الرياضة واشرب الشاي فإنهما أيضا وقاية وعلاج،صل واقرإ القرآن تتمتع بروح معافاة في بدن معافى؟؟.هكذا وهكذا فقط،يمكنك أن تأكل الأشياء وتستمرءها وإلا فهي التي تأكلك وتستمرؤك وأنت تدري أو لا تدري؟؟.


الحبيب عكي

اقرء المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

المشاركات الشائعة