Top Ad

الخميس، 18 فبراير 2021

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

فاجعة طنجة وأخواتها، ما العمل؟؟

         صحيح أن العديد من الكوارث تفاجئنا بغتة و تفجعنا دون إنذار ولا انتظار، وتصدمنا بشكل قوي يحدث فينا ارتباكا واضطرابا خارجين عن السيطرة وعن الحدود، ومما يزيدهما هولا وتفاقما هو قدر الخسائر المادية والبشرية، واختلاط الأقدار الإلهية بالمسؤولية البشرية اختلاطا يدع الحليم حيران، وهو يفقد ما عز عليه من أرواح الصغار والكبار، ولا يملك غير الترحم عليهم وسط الإعصار والدمار؟؟، ومع الأسف فبدل مواجهة الكارثة والسيطرة عليها أوالحد من فواجعها ولملمة خسائرها، ينشغل الناس بالأسباب والمسببات والمخلف والمخلفات، وفي غياب الخبر اليقين والمرجع المسؤول، لا تسود بينهم في بعض الأحيان غير شائعات وتخمينات وافتراءات القيل والقال، وهي في حد ذاتها كارثة الكوارث؟؟.

 

         و بقدر ما يهيج الناس ويغلون ويغالون إبان الكارثة اهتماما وصدمة، خوفا وتطفلا أو محاسبة وتضامنا، بقدر ما ينفضون عنها بسرعة وينسونها وآثارها لازالت تعتمل في القطاع المنكوب والفئة الضحية والمجتمع، ولكن وكأن شيئا لم يكن أو أنه مجرد سحابة قضاء وقدر لا ينفع معها غير الاستسلام والترضي، وهكذا كارثة وراء أخرى وضحايا وراء آخرين، حتى أصبح الوطن الحبيب – كما يقال – وكأنه يؤرخ لتواريخه بالكوارث: كارثة ملعب الموت بضواحي تارودانت(07 ضحايا)، وحادث التدافع بالصويرة (15 مواطنة من شهيدات القفف)، فاجعة معمل طنجة السري إن كان سريا(28 من شهداء القبو الصناعي)، وقبلها فاجعة انجراف حافلة "تيشكا" (42 من المسافرين على حافلة الموت)، وفاجعة سيولات "إجوكاك"( 16 من الضحايا)، وفيضانات البيضاء وما أسقطته من المنازل على رؤوس أصحابها وشردته من آمنين..دون محاسبة للمسؤولين؟؟.

 

         إن ثقافة مواجهة الكوارث ينبغي أن تركز أساسا على: "سؤال ما العمل..حدثت كارثة والآن ما العمل"؟؟، بدل السائد والمعتاد والمشروع إلى حد ما من كثرة القيل والقال والبهرجة الإعلامية العمومية والافتراضية، التي وكأنها لا تبالي من الرقص لا على مآسي المواطنين والاتجار في أرواح المفقودين من الضحايا(رحم الله الجميع)، وتأسيسا لتفادي ذلك لابد أن يتخذ كل من جهته ومن موقعه وحسب إمكانه إجراءات قبل وأثناء وبعد الحادثة الكارثة ومن ذلك:

 

1-    ضرورة إعطاء الخبر اليقين، الذي يفسر الحادثة رغم هولها ومرارتها، قطعا للشائعات ومغالطاتها ومتاهاتها؟؟.

2-    لا ينبغي إخفاء شيء من الحقيقة خوفا من أي كان،ولا من التعليقات والاتهامات،ف"الخبر مقدس والتأويل حر"

3-    ضرورة الموضوعية والمسؤولية والمرجعية في تحديد الخبر وصياغة حيثياته كما هي، ففي فاجعة طنجة مثلا، معمل سري #نقيض غير سري تماما، ومعمل قانوني # نقيض غير قانوني تماما؟؟.

4-    لا ينبغي للجهات المسؤولة أو المتحدثة الرسمية أو حتى الجهات الأمنية أن تضع نفسها مكان القضاء ولا المتهمين ولا الضحايا، فترتب عليه من التقارير والتصريحات ما ليس من شأنها ؟؟.

5-    الإسراع بما يمكن من وسائل الإنقاذ والإسعاف والوقاية المدنية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه  من الضحايا قبل فوات الأوان، وهنا يصبح من الضروري الاستعانة بالمواطن و المجتمع المدني فيما يفيد؟؟.

6-    الاهتمام النفسي والاجتماعي والحقوقي والقانوني بالضحايا وذويهم ولمدة زمنية كافية وإن طالت، كما يكون مثلا في حالة " كفلاء الأمة"، وهنا أيضا لا تخفى فعالية التماسك والتضامن الاجتماعي؟؟.

7-    تعويض الضحايا من الصندوق الوطني للتضامن الاجتماعي وصندوق مواجهة الكوارث دون عراقيل مماطلة أومتحاملة، وكل ذلك إن لم يعد إليهم مفقوديهم فقد يقيهم بعض التشرد والتسول بعد عـــائلهم؟؟.

8-    استثمار بؤس الكارثة لمواجهة المحتمل من مثيلاتها على المدى المتوسط والبعيد، بسياسة: "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، من هنا يطرح سؤال العديد من المباني الآيلة للسقوط والعديد من الطرقات غير المؤهلة ووسائل النقل المتهالكة والوديان المتوحشة والملاعب..التي طال انتظارها للتهيىء الجيد والصيانة دون جدوى؟؟.

9-    تحسيس المواطن بضرورة التحلي بالمسؤولية واليقظة والحرص على حقه في الكرامة الاجتماعية، والدفاع القانوني والمشروع عنها رغم كل الاكراهات بدل القبول بالاهانة والعمل تحت وطأتها وإذلالها ؟؟.

10-    تحسيس أرباب العمل بكنز القناعة و جودة المنتوج حتى يكون قادرا على منافسة غيره من المنتوجات الأجنبية، وعلى ضرورة تحسين ظروف العمال وتمتيعهم بحقوقهم فهم رأسماله الحقيقي وإكسير شركته المبدع؟؟.

11-    محاربة ما يراه البعض من الجشع الضريبي للمخزن وعدم العدالة الضريبية والذي يدفع العديدين إلى الرهان على تخفيض تكلفة الإنتاج، وتواضع الخدمات وازدواجية الحسابات، خاصة أنه رغم كل جبايات المخزن لا يكاد يظهر منها شيء على الشباب وهم غارقون في البطالة وعدم الاستقرار ولا يحلمون بغير الهجرة؟؟.

12-    ضرورة الاعتراف بـأن وضعية الفقر والهشاشة ومعضلة البطالة والسخط والتسخط، متفاقمة في مختلف الأوساط الشبابية في كل جهات المملكة الشمال منها والجنوب، وضدا على كل الأرقام الرسمية التي تحاول التخفيف منها، والحالة هذه تحتاج إلى مزيد من السياسات الحكومية والتشغيلية الواقعية والفعالة؟؟.

13-    ضرورة الاجتهاد والإبداع في إدماج الاقتصاد الاجتماعي غير المهيكل، والذي أصبح متناميا في كل المدن والقرى وفي الجمعيات والتعاونيات والمقاولات الصغرى، دون أن تجد لها من فرص التسويق ما يلزم رغم ما تمتصه في البطالة من أعداد هائلة ومعتبرة ؟؟.

14-        تفعيل دور المراقبة والرصد واحترام القوانين الجاري بها العمل، على ضوء دفتر تحملات واضح يلتزم به كل من أراد أن ينشئ مرفقا عموميا للإنتاج والخدمات، شخصا كان أو مؤسسة، ومعملا كان أو مدرسة.. أو ملعبا.. أو حافلة.. أو قاعة.. أو عمارة..؟؟.

15-      الاجتهاد القبلي والقطاعي في إغلاق أبواب الكوارث قبل مواسمها كمواسم الثلوج..والفياضانات..والحرائق الغابوية.. والملاعب الرياضية..والمباني الآيلة للسقوط..والطرقات وقناطرها..والهجرة السرية..ومراقبة شركات التدبير المفوض التي لا تقوم بواجبها، إن لم يكن إعادة النظر في سياستها ككل، فهي الآن لا أرضا تقطع ولا ظهرا تبقي؟؟.

16-   تدارك الصامت من إبطاء لجن التحقيق، وإقبارها للمحرق من القضايا الوطنية، وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة، أوفي أحسن الأحوال و- كما يذهب إلى ذلك البعض - محاسبة أكباش الفداء من الصغار بدل الفاعلين الحقيقيين - بشكل أو آخر- من الكبار؟؟.

17-     استمرار التضامن الوطني مع كل بقعة كارثة، من باب واجب التضامن أولا، وثانيا، لأن الإهمال إذا استبد بمنطقة دون أخواتها أمعن في إهمالها وإذلالها، إن لم يحور كارثتها إلى ملفات أخرى لا تمت للوقائع بصلة، فالتضامن التضامن الواقعي والافتراضي، الفردي والمؤسساتي، الآني والممتد عبر برامج الفاعلين والجمعيات والأحزاب و وساطاتها ومرافعاتها، وإلا فقد أهملت كل بؤرة قادمة يوم أهملت "طنجة" و"الحسيمة" و"زاكورة"..والبقية يعلم بها الله؟؟.

             

         خارطة طريق لبناء ثقافة التعامل الإيجابي والبناء مع الكوارث بدل العمل بكوارث الإطفاء العاجز والشارد والبكاء بكاء الفارغين، وكلما تقدمنا في شيء من بنودها إلا وتقدمنا في شيء أهم وهو ثقافة المعنى والمسؤولية والتربية على الحقوق والمواطنة الحقة وغير ذلك مما يستوجبه العمل الجاد والموضوعي واللازم لحفظ إنسان هذا الوطن، وطبعا، لا ينبغي أن ننسى أس و أساس الأمر كله وهو الوازع الديني وما يدعونا إليه - رغم كل الحرص - من الإيمان بالقضاء والقدر من جهة، و من جهة أخرى مدافعة الأقدار بالأقدار وهي عطاء ربك من السننية التي لا تحابي إلا من تملكها ؟؟.

حفظ الله الجميع، وأعاذنا وإياكم من فجائية كوارثه ونقمته، وسخط عقابه وزوال نعمته.

الحبيب عكي


اقرء المزيد

السبت، 13 فبراير 2021

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

دور الجانب الإيماني في مواجهة الزمن الصعب لجائحة كورونا

 

       كثيرة هي الظلال الكالحة لجائحة "كورونا" على حياتنا الصحية والاجتماعية ..السياسية والاقتصادية..،وقد ذهب الناس اتجاهها كما ذهبت الشعوب والدول مذاهب شتى، بين مستقر ولو نسبيا ومضطرب إلى مضطرب بشكل اختلطت لديه كل الحسابات وتشابكت لديه كل الترتيبات، فلا الصحة التي يحرص على حمايتها بقيت لها مناعتها وسلامتها كما هو المأمول، ولا الحياة الاقتصادية التي يتجنب إفلاسها وانهيارها صمدت أو قاومت كما ينبغي، على الأقل لدى أصناف كثيرة من الشركات الكبرى أو حتى المقاولات الصغرى التي تعقدت أوضاعها، وكذلك الأمر لدى فئات عريضة من الشرائح الاجتماعية التي تدهورت أحوالها رغم بعض الإسعافات العسيرة والمساعدات الضئيلة والمتقطعة والتي كانت أقل بكثير من حاجياتها ؟؟.

 

         ليس الأمر سهلا، وليس هناك وصفة سحرية لعلاج بؤس الوضع وإيقاف ترديه، ولكن رأيت القوم يستدعون بالأساس كل الحلول المادية والبشرية والأرضية الصرفة، بعيدا عن حلول السماء والإيمان والربانية الصادقة أو على الأصح ليس بالقدر اللازم والكافي كما تستلزمه الأمور، مما جعل الناس في حالة نفسية هشة عرضة لفيروس الخواء الروحي الفتاك قبل أن يجهز أو لا يجهز عليهم فيروس "كورونا" وهم في أضعف مناعة جسدية وروحية ؟؟، ترى ما هو دور الجانب الإيماني في تقوية المناعة البشرية وإعدادها المتين لمواجهة التحديات والابتلاءات وقد طال امتدادها وتوسعت رقعتها؟، كيف يمكن للجانب الإيماني الصحيح أن يحمي المرضى المحتملين ويساعد على شفاء الضحايا المبتلين؟، ما هي الحقن والأمصال والدواء الشافي لمن في البلاء يسأل عن البروتوكول الكافي؟؟.

 

         1- لابد من الإيمان بأن الكوارث والجوائح بلاء من الله تعالى وجند من جنوده التي لا يعلمها إلا هو، يسلطها على من يشاء من عباده لحكمة يعلمها،عذابا أو رحمة أو غير ذلك،لا يفيد معها إلا الصبر والمقاومة ومدافعة الأقدار بالأقدار،قال تعالى:"وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ" البقرة / 155.

 

         2- الإيمان بأن رفع البلاء كما يكون بالأسباب المادية يكون بالأسباب الغيبية الإيمانية، قال تعالى:" وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ...وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ"الأعراف 94/96 .التقوى والتضرع والتوبة والاستغفار،قال تعالى:" وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ"الأنفال/33،" ؟؟.

 

         3- وفي حالة الطاعون قال رسول الله:"إذَا سمِعْتُمْ الطَّاعُونَ بِأَرْضٍ، فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإذَا وقَعَ بِأَرْضٍ، وَأَنْتُمْ فِيهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا متفقٌ عليهِ."متفق عليه عن أسامة بن زيد. وفي حالة الوباء عموما نجد في التراث الإسلامي عن عمرو بن العاص قال:" أيها الناس، إن الوباء كالنار المشتعلة وأنتم وقودها فتفرقوا وتجبّلوا حتى لا تجد النار ما يشعلها فتنطفىء وحدها ".

 

         سأل أحدهم صاحبه في هيجان "كورونا":" من فضلك،كيف يمكن أن نواجه هذه الجائحة، وأنت - ما شاء الله - ذو خبرة وتجربة وفضل، وما زلت أراك نشيطا متحركا في الدورات والحملات والصفحات..، عكسنا نحن الذين بلغ منا الخوف والإحباط والخمول مبلغه"؟؟. أجابه صاحبه بكل بساطة: "كن مطمئنا، فالخوف يقتل صاحبه قبل المرض أحيانا، ثم اعقلها وتوكل، فلن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"، يعني، لا منجي لنا مما قد يكون أو لا يكون، غير ديدن واحد هو الإيمان والرضا:

 

         1- الإيمان بأن الأمر كله لله سبحانه وتعالى، من قبل ومن بعد.

         2- الإيمان بقضاء الله وقدره ، خيره وشره الذي لا يحدثه ولا يراه إلا هو سبحانه وتعالى.

         3- الإيمان بلطف الله في أقداره :"عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير..إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له..وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له..وما أصابه لم يكن ليخطئه..وما أخطأه لم يكن ليصيبه..رفعت الأقلام وجفت الصحف"؟؟.

         4- الإيمان بأن الأعمار بيد الله، وليس المرض حتمية الموت كما ليست الصحة حتمية البقاء.وأن الله لم يمضي مع أحد عقدا على أنه لن يصيبه بأي أذى، أو أخذ عليه عهدا أنه سيؤخره إلى أن يستوفي أغراضه وشبعه من الدنيا؟؟

         5- الإيمان بأن المنطق العلمي قاهر وحاسم، ولن يفلح قوم جهلوه أو تجاهلوه، ومن هنا وجب الأخذ بكل هذه الإجراءات الوقائية التي حسم فيها العلم من ضرورة النظافة والتعقيم، ووضع الكمامة، والتباعد الجسدي، وعدم الخروج إلا لضرورة..؟؟.

         6- الإيمان باللحمة الجماعية لتهوين المصائب أو ما يسمى بالتضامن الاجتماعي ومساعدة الناس المتضررين والمحتاجين و تفعيل دور الإيمان في ذلك:"يد الله مع الجماعة" أو"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالحمى والسهر".

         7- التفاؤل والأمل، فلن يغادر الخوف والكآبة من يحسن استضافتهما وإكرامهما إلى درجة - كما يقال - إذا فارقاه هرول هو إليهما، التفاؤل حتى في حالة الإصابة، سئل مصاب خمسيني قد نجا ما أنجاك؟، فقال ما كنت أخاف من الموت وهذا من فضل الله علي والذي لا يملكه الكثيرون، ثم لماذا أخاف وأنا مستعد للموت ورجائي في الله،والمرض يطهر المؤمن، ومعدل التعافي كبير، وهناك جهد وطني جد معتبر رغم كل شيء؟؟.

         8- الإيمان بالإيجابية الدافعة إلى العمل الممكن في كل الظروف، والتركيز على الحلول بدل المشاكل ففي الحديث: " إذا قامت الساعةُ وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها"رواه أحمد. ولعل أولى الفسائل في هذه اللحظات العصيبة هي ضرورة العناية اللازمة بالمصابين وبمعايير تكسر شوكة الجائحة وتحصرها بين الشفاء والاستشهاد، ولا تتجاوزها إلى ما يتفشى عندنا - كما يقال - من مظاهر التسول (القفف) والبهدلة في المستشفيات (الصعوبات) والتمرد في الشارع والفوضى (الاحتجاجات) والمخالفات والتوقيفات والمحاكمات..وإن خف ذلك الآن؟؟.

         9-الإيمان بإمكانية التطوير الذاتي والإبداع الفردي والجماعي خلال الأزمة، وهكذا رأينا العمل عن بعد، والدورات التكوينية الافتراضية، ورأينا من أبدع  كتابا ومن أبدع حملة تحسيسية واقعية أو تضامنية افتراضية، ومن أبدع كذا..ومن أبدع كذا..،ومن ظل مشلولا مأسورا بين مجرد متاهات الأخبار وكآبة الانتظار؟؟.

         10- الإيمان بأن الله تعالى قد أنزل لكل داء دواء، ومن تم وجب على الباحثين والأطباء والعلماء والخبراء في الدولة السعي الحثيث لإيجاده وتيسيره، والتعاون الدولي على ذلك..وها هم يبشرون العالم باللقاحات المنتظرة وعسى أن يكون فيها خير البشرية وخلاصها جمعـــــــــاء؟؟.

 

         ولأن الإيمان بكل هذه الطاقة الإيجابية..والمحركة..والمطمئنة..والمبدعة..وهي أشياء ضرورية في حياتنا عامة وضغوطات زمانا وابتلاءات أزمتنا خاصة، فوجب الدفاع عنه دفاع الباحث عن البروتوكول الكافي والدواء الشافي، و يمكن  وذلك عبر ثلاثة أركان أساسية هي:

 

         1- البرنامج الفردي من تنظيم صلوات وأداء أوراد والقيام برياضات وغير ذلك مما لا يقوم به أحد عنك غيرك.

         2- البرنامج الجماعي ولو عن بعد كما رأينا في المجالس التربوية والدورات التكوينية وغيرها من المهارات، ومعلوم دور الجماعة الطيبة في تسوية المزاج العكر والتعاون على البر والتقوى وتقوية المناعة.

         3- الدفاع عن معين الأمن الروحي للمواطن والذي هو المسجد بيت الله، فقد طال  غلقه حتى وإن فتح غيره من المقاهي والأسواق والمدارس والقاعات..، هل كان من اللازم إغلاقه بهذا الشكل وبهذا الطول وبهذا التعميم؟، ألم يكن ممكنا كما أبقينا فيه على الآذان أن نبقي فيه كذلك - كما يقال - على خطبة الجمعة وعلى الورد القرآني "الحزبي اليومي" وعلى دروس الوعظ والتحفيظ ولو بالتباعد، فالمسجد بيت الله و ما كان ينبغي أن يكون أقل حيوية من مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات، خاصة وقت الضغوطات والأزمات؟؟.

الحبيب عكي


اقرء المزيد

السبت، 30 يناير 2021

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

العوائق النفسية للداعية وكيفية تجاوزها 2/2

 

      تطرقنا في الجزء الأول من هذه المقالة إلى العوائق على مستوى الفرد (08) ثم العوائق على مستوى التنظيم الحركي(08)، والآن:

3- عوائق الدعوة على مستوى المجتمع:

         أيضا هناك عوائق دعوية ومنها:

1-    التشبع الدعوي، عكس الزمن الماضي.

2-    الانفجار الرقمي وما أصبح ينشغل به الناس عن كل شيء.

3-    الحملة الإعلامية المغرضة والمشوشة ضد الدعاة، بالإصرار على تغييبهم عن مختلف المنابر والبرامج، بل وتشويه صورة بعضهم والتحامل عليهم بما ينفر الناس منهم.

4-    التشهير بخطاب الكراهية والتطرف مقابل تغييب خطاب المحبة والاعتدال، ووضع الجميع في سلة واحدة، تجعل كل استجابة تنظيمية عند البعض بداية تطرف وإرهاب لا محالة،"والباب اللي يجي منو الريح سدو واستريح".

5-    سياسة تجفيف المنابع عند البعض، واحتكار إصلاح الحقل الديني عند البعض الآخر، وسياسوية تفعيل قانون الإرهاب في بعض الحالات والملابسات، مقابل التضييق على الحريات العامة ومنع أو محاكمة بعض الجمعيات؟؟

6-    الانشغال السائد للناس في المجتمع بدواتهم بشكل عام، وغلق أبواب منازلهم ومسك فضول أموالهم، وليس الدعاة بدعا من ذلك بقدر أو آخر، فهم في مثل هذا أبناء بيئتهم ومثل غيرهم أو يكادون؟؟.

7-    تراجع حس المواطنة والتضحية بسبب تعاقب سياسات التفقير والتهميش والمس بالقدرة الشرائية للمواطن وحقه في الحرية والكرامة والتنمية المجالية والإنصاف الاجتماعي، ما جعل أجواء التبخيس والتيئيس والنفور من كل التنظيمات  هي السائدة، بحيث لا تتعدى نسبة الانتماء إلى الهيئات السياسية 1%  مقابل حوالي 10 %. لجمعيات المجتمع المدني ومنها الجمعيات الحركية وهو رقم ضئيل جدا؟؟.

8-    ما يبدو من الوصاية المشددة على الحقل الديني والتضييق على الدعاة الأحرار والمستقلين، بعزل بعض الخطباء والوعاظ وعدم مساندة الحركات الدعوية لهم شبابا جريئين متجاوزين كانوا أو شيوخا متزنين مظلومين، فبالأحرى أن يكونوا معارضين ويجدوا لهم مساندين ومن حقهم، وقس على ذلك بعض المواقف الوطنية والدولية التي ينتظر فيها المنتمون إلى التنظيمات الدعوية شيئا من الجرأة والصدع بالحق فلا يكون إلا الصمت والصمت المطبق، إن لم تكن المسايرة للمواقف المرفوضة عندهم؟؟.

 

والآن على مستوى الحلول: نقترح مع المقترحين ما يلي:

1-    ضرورة مراجعة الفرد لعلاقاته مع ربه، فكل اضطراب في نفسية أو سلوك الفرد إلا وهو من خلل في عقيدته أوضعف في عبادته (خذ مثلا اضطرابات التطير والتشاؤم..أو الخوف و الشح..أو الحسد وسوء الظن..، وغير ذلك من أمراض النفس مما يقعد الناس عن العمل وعن البذل والعطاء).

2-    ضرورة الإيمان والإخلاص وبدل الجهد الفردي قبل انتظار الجهد الجماعي، فالدعوة أمر الله ومشروع شخصي قبل أن تكون مشروعا جماعيا، وهو القائل سبحانه:"أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة" وهو القائل كذلك:"ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين"،(والعمل من أجل الناس رياء وتركه بسببهم شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما).

3-    مرافقة العلماء وكتب العلم وفقه الواقع الدعوي والاجتماعي والسياسي على السواء، والإلمام بمنازل الإصلاح وأساليب الدعوة وأشكالها ومجالاتها..

4-    الأخذ بعلم النفس التربوي وخطواته في التنمية البشرية وعلم التواصل وفقه الإصلاح وإكراهاته..، فهي المفاتيح للنفوس وما أدراك ما النفوس..مريضة وصحيحة..مفتوحة ومغلقة..مقتصدة وظالمة..سابقة بالخيرات وأمارة بالسوء إلا ما رحم الله.

5-    ضرورة الوعي بالذات ومعاجلة أعطابها النفسية، انطلاقا من الكتاب والسنة و التدريبات المعاصرة، وعدم المبالغة في الرقابة الذاتية، التي تحدث النفس بأنها لا تستطيع فعل شيء رغم كون ذلك في الحقيقة بمقدورها ومن حقها.

6-    الحرص على فضيلة العمل الجماعي، والتعاون على الخير مع الغير، فالمرء ضعيف بمفرده قوي بإخوته، والنجاة جماعية ومؤسساتية قبل أن تكون فردية، وواهم من يعتبر الدعوة: "قل كلمتك وامشي" أو بإمكان الفرد أن ينجز ما تعجز عنه الجماعة والدولة؟؟.

7-    الحرص على الدورات التكوينية والعمل بالمخططات والبرامج والحملات الدعوية في أي تخصص يرى فيه المرء نفسه، تربوي أو اجتماعي أو تدافعي أو خدماتي..وكلها من أجنحة الدعوة النافعة بإذن الله.

8-    مراجعة بعض المسلمات في الأعمال الدعوية، أو على الأصح تطويرها وتدارك ما يعتريها من انحراف أوتقصير أو نمطية متجاوزة، إن على مستوى الرؤى والمنطلقات أو على مستوى الوسائل والخدمات (العمل الاجتماعي نموذجا).

9-    استحضار ما يقدمه الآخرون لقضاياهم الدينية..اللغوية..السياسية..الرياضية..من مجهودات وتضحيات جبارة ومنظمة و واسعة..، بل في تاريخ الأنبياء والصحابة رضوان الله عليهم مع الدعوة وتضحياتهم من أجلها أجل العبر وأخلدها.

10-        الاعتزاز بالإسلام وشرف الدعوة ، والتغلب على الهزيمة النفسية التي قد تذهب بالبعض إلى أن يخجل من إظهار كل ما يمت للإسلام بصلة، فبالأحرى الدعوة إليه وفي إطار حركي. أو يعيش ببعض الإسلام في حدوده دون أن يعمل ويدعو له وهو يعتبره خير وأفضل،  كما يصبح من اللازم على الدعاة والحركات الدعوية اعتماد المدخل الحقوقي للدفاع عن حرية الناس وكرامتهم وعدالتهم الاجتماعية..، وكلها مما يقيدهم إلى خشاش الأرض والرفض ولا يدعهم يحلقون في رحابة السماء والاستجابة للطاعات والخيرات؟؟.

 

وأخيرا:

          ينبغي أن نستحضر بالأخص خطورة العوائق النفسية على الناس، وكيف تقعد أصحابها عن العمل، بل كيف يمكن أن تنحرف بهم ضد دعوتهم ،أو تدمرهم وتغرقهم في متاهات الدنيا وهذا أخطر،

1-    لقد تحدثت عن ذلك سورة الروم في مقدمتها.

2-    وتحدث عنه الحديث: " نصرت بالرعب مسيرة شهر".

3-    وتحدثت عنه قصة الفيل الذي ظل ساكنا رغم فك قيوده، بل وقصة الحمار الذي قاوم الانطلاق بشدة لاعتقاده بوهم ربطه وهو غير مربوط.

4-    وتحدثت عنه مسرحية "مريض خاطرو" للمسرحي المبدع الراحل أحمد الطيب لعلج.

5-    وتحدثت عنه قصة النسر الذي ترعرع وسط عشة الدجاج، فلا هو نسر ولا هو دجاج.

 

         ولنتذكر أن كل هذا من كيد الشيطان الذي يزينه للناس، وكان كيد الشيطان لو رأيتم وجربتم ومارستم أضعف من ضعيف، نعم إن حلاوة ممارسة الدعوة وتيسير الله تعالى وتوفيقه لممارسيها المخلصين المتوكلين لا تعدلها حلاوة، كما أن هناك تناقض في الموضوع، إذ بقدر ما تنحصر الدعوة ويتقاعس البعض ويفتر عن ممارستها، بقدر ما ينتشر المد الإسلامي عبر العالم قاطبة، والله متم نوره ولو كره المشركون، الإشكال إشكالنا إذن، والدعوة فردية كانت أو جماعية، تعليمية وتبليغية أو خدماتية و تدافعية، أو رسمية أو مدنية كانت، هي في الحقيقة مشروع شخصي قبل أن يكون جماعي، فلماذا لا نتعامل معها كما نتعامل مع مشاريعنا الشخصية التي نبذل من أجلها الغالي والنفيس ولا يرتاح لنا بال حتى نتملكه بأي كان وعلى أي مدى كان ومع من كان، الدعوة سارية والصحوة ممتدة بذل ذليل أو عز عزيز ولكن فقط، بأي قدر نساهم في ذلك؟؟، قال تعالى:" وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" البقرة / 110 .

الحبيب عكي
اقرء المزيد

الأربعاء، 20 يناير 2021

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

العوائق النفسية للداعية وكيفية تجاوزها2/1

 

        العوائق النفسية هي تصورات وهمية يعتقد بها المرء، وجدارات واهية يبنيها في خياله ولا وعيه وبقدر ما يصدقها ويزينها له الشيطان بقدر ما تخلق فيه سلوكا مرضيا واضطرابا نفسيا و وسواسا قهريا يحول بينه وبين ممارسة الدعوة إطلاقا، أو على الأقل ممارستها بقلب منشرح و بشكل سلس ومطلوب، فتنتج عن ذلك ظواهر غير محمودة في الحقل الدعوي والاجتماعي مما يتحدث الناس عنه من الفتور الدعوي..والبطالة الدعوية..والتآكل التنظيمي..والانحسار أو الأفول الحركي جزئي أو كلي لا قدر الله، ناهيك عما سيسود المجتمع من شيوع المفاسد والاختلالات التي تتصدى لها الدعوة، شرعية وتعليمية كانت أو سياسية واجتماعية، وكلها في مقتضى النهي عن المنكر والأمر بالمعروف، قصد الممكن من رد المفاسد وجلب المصالح؟؟.

 

         و العوائق النفسية قد تكون ذاتية مرتبطة بالشخص وتربيته، أو بالتنظيم واختياراته وقياداته، أو فقط بالمجتمع واعتمالاته،

1-    فعلى المستوى الشخصي:

يمكن أن نسجل عوائق نفسية وتصورية ومهاراتية ..، وكلها نفسية أو لها علاقة بالنفس ومن ذلك:

1-    قول المرء أنا لا أستطيع ممارسة الدعوة.


2-    لا فائدة من ممارسة الدعوة في غياب الاستجابة من المدعوين.


3-      الدعوة شأن الهيئات والمؤسسات، والأئمة والعلماء وأنا لست منهم، والخلط في حكمها الشرعي بين الوجوب ومجرد الندب.


4-    الدعوة وتكاليفها والتزاماتها واجتماعاتها وأسفارها تستهلكني عن أشغالي وتبعدني عن أبنائي وهم الأولى.


5-    الدعوة محفوفة بالمخاطر الأمنية والتضييق على أصحابها ومتابعتهم والإيقاع بهم ولا قبل لي بذلك.


6-    الفتور عن مصادر التزود التربوي والعلمي والتعاون الدعوي، الذي هو الجلسة التربوية والأسرة التنظيمية، بدعوى أن أعضائها في مثل نفس مستوى بعضهم البعض، لا عالم فيهم ولا فقيه ولا خبير ولا متخصص، ولا يزيد بعضهم البعض شيئا، أو على الأقل لا يقنع بعضهم البعض لأن كل ما لديهم مجرد أراء شخصية ؟؟.

7-    طول الأمد والاستهلاك الإداري في الدعوة الذي قد يفقد المرء شيئا من قدسيتها و أولويتها ومركزيتها، خاصة عند بعض المسؤولين التنظيميين الذين بحكم التداول غادروا هياكل المسؤولية أو ربما حتى التنظيم الحركي برمته، وكذلك من كان تحت إمرتهم وتأثر بهم فاقتدى بهم في فتورهم وعزوفهم؟؟.


8-      طبيعة الشخصية "الداعية" التي تريد التعاطي للدعوة، إذا كانت هذه الشخصية مضطربة وغير متزنة، وتفتقد إلى متطلبات الدعوة وأخلاقها الضرورية من مثل: ضرورة تحمل ما يصيب الداعية  من أذى كلام الناس وانتقادهم الجارح، أو يفتقد إلى أخلاق الداعية من الصبر ..واللين.. وتقبل الآخر.. وخدمة الناس.. والتعامل معهم بالرشد والحكمة.. والرحمة.. وحسن النية.. والقبول عند الآخرين.. القدوة.. التواضع.. الوفاء.. الإخلاص.. العلم.. الإرادة.. القدرة.. العزيمة.. الهمة.. النظام.. ضبط الوقت.. الانفتاح.. المخالطة.. الاعتزاز بالإسلام.. شرف ممارسة الدعوة.. الاستقامة.. الزهد وعدم الطمع.. الشجاعة وعدم الخوف.. فقه الواقع.. فقه الأحوال والنفوس.. التعاون.. الاعتدال دون تطرف ولا تمييع.. الثقة بالنفس .. والتوكل على الله...

 

 

2-    وعلى مستوى التنظيم الحركي:

يمكن أن نسجل العوائق التالية والتي لها علاقة بنفسية الأفراد أو الجماعة أو الاختيارات العامة للتنظيم ومنها:

1-    تنظيم غير محكم تسود فيه بعض الأهواء والزعامات والمغالبات، بدل الشورى والديمقراطية واحترام قواعد العمل والتوجهات المقررة والاختيارات المتوافق حولها.


2-    تنظيم لا يستوعب أبنائه وخاصة ما دون القيادة والمسؤولين، مما يخلق بينهم الإحباط والتباعد وعدم المواكبة ولا الحماسة كما عند غيرهم من المسؤولين والوسطاء.


3-    تنظيم لا يحكم تكوين أعضائه وخاصة من الناحية المهارية، بحيث قد يظل فيه الأفراد عقودا من الزمن وهم على ما هم عليه مما ينقصهم من مهارة إلقاء درس أو موعظة في وليمة مثلا.


4-    تنظيم غير منفتح على وسائل العصر، التي هي وسائل الدعوة والتواصل وصناعة المحتوى، ولا تحابي غير من يتملكها ويستثمرها لإلباس الأقوام المعاصرة لبوسهم المشوق وغير المنفر.


5-    تنظيم لم تعد عنده الإقامة الفردية للجلسات التربوية والتنظيمية أو حضورها ملزمة ولا محط محاسبة و لا منح عضوية أو سحبها كما كان من قبل في البدايات.


6-    تنظيم يحصر الدعوة في تصور جزئي غير شمولي، يكاد لا يتجاوز الخطابة والمحاضرة والدرس والموعظة، وغير ذلك من وسائل البيان والتبليغ. التي لا تتقنها فئات عريضة من الفنيين والتقنيين والحرفيين غير الدارسين ولا المتخصصين، على العكس إذا كانت الدعوة أوسع من ذلك بما هي مخالطة الناس ونشر الخير بينهم والصبر على أذاهم، فيمكن للجميع أن يساهم فيها كل من موقعه وحسب إمكانه، وإلا فكما قال أحدهم فصاحب موعظة داعية ورئيس جماعة أو نائب برلماني ليس كذلك، وهو الذي يعافس المفاسد اليومية و يشرع لإصلاحها والحد منها بما ينفع الناس؟؟.


7-    تنظيم يتجاوز الهموم الواقعية لأعضائه ومحيطهم الدعوي، كضعف المهارات وشيوع الفقر والبطالة والعقلية الاستهلاكية(إقبال ملحوظ على محاضرات الأسرة من طرف أطباء نفسانيين متخصصين خلال الحجر الصحي)، مما يعني أن هناك حاجات واقعية في هذه الأسر، وبقدر ما تعرف أسرنا من مشاكل وتعكر الأجواء، بقدر ما تستحيل فيها ما ينادى به من الجلسات والبرامج التربوية الأسرية الخاصة أو المشتركة، والعكس بالعكس.


8-    تنظيم لا يجد فيه الأعضاء ما يساعدهم على تحقيق بعض طموحاتهم الدنيوية الضرورية والمشروعة، كحق زواج وإيجاد عمل أو امتلاك منزل أو سيارة أو مقاولة..أو حتى خروج من ضائقة مالية، إذ غالبا ما يكون الفرد في معافسة مثل هذه الأمور بمفرده أو عرضة وفريسة للأنظمة الجشعة والربوية في المجتمع وهو الذي يؤمن بحرمتها، ومن ثمة يتساءل ويبحث عن دين وحركة يسعفانه في دينه ودنياه، وفي غيابهما يصبح هو مفتي نفسه وإن أفتاه الناس وأفتوه؟؟. (يتبع)

الحبيب عكي

 


اقرء المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

المشاركات الشائعة