Top Ad

الخميس، 21 أكتوبر 2021

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

المولد،عندما يكون مناسبة لاستلهام القيم والفضائل

ما أن يهل شهر ربيع الأول من كل سنة، حتى تهب شعوب الأمة الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها، للاحتفال بمناسبة غالية على الجميع وهي المولد النبوي الشريف، كل على عاداته الغزيرة وتقاليده العريقة في المناسبة، تعددت الطقوس والمحبوب واحد، و اختلفت المراسيم وتوحدت القيم والفضائل، قيم وفضائل يتجدد إحياؤها في نفوس أبناء الأمة، بجوهرها وجواهرها في معرفة الرسول (ص) من خلال سيرته العطرة وشمائله المحمدية، بحبه (ص) والطمع في شفاعته، بالتوسل إليه والصلاة والسلام عليه، بالاقتداء به باعتباره (ص)  القدوة الحسنة والمثل العالي، وهو الرحمة المهداة والنعمة المسداة، وهو الجود الموجود في كل الوجود، ومن الجود أن يأخذنا الشوق والحنين حجة وعمرة تامتين مقبولتين مبرورتين  إلى مقامه المقدس في خير البقاع.

 

و ربما، يظهر أن الأمة في الآونة الأخيرة، قد تجاوزت جدلا عقيما بين مشروعية أو بدعية الاحتفال،على مستوى الممارسة لا الاعتقاد على الأقل، ذلك باعتبار إظهار الفرح بمولد رسول الله كما يقول الفقهاء أمر مشروع، ولكن الكيفية هي التي قد يكون فيها بعض المحذور الذي ينبغي أن نتجنبه. فما بالك إذا كانت الغاية من الاحتفال بمولد رسول الله (ص) هي تعزيز تلك المقاصد الكبرى السالفة الذكر والتي هي من صلب الدين والتدين، وكلها أمور مشروعة ومطلوبة بقوة، وكما قال أحدهم أن أفضل ما احتفت الأمة بذكراه هو رسول الله (ص) سيد الخلق. أم يستقيم بمنطق فلسفتنا الرافضة أن نجعل لكل ما هب ودب عيدا..عيد الأم..عيد الطفل..عيد الفرس..عيد الغابة..عيد الشجرة..عيد البقرة..عيد..عيد..إلا رسول الله وسيد الخلق فلا ينبغي لمولده عيد أي عيد؟؟.

 

بالعكس، في زمن الإساءة الدولية المتتالية ، إلى شخصه الكريم (ص) وإلى قرآنه..ورسالته..والمؤمنين به من المسلمين، يكون خير الرد هو الاحتفاء به (ص) غاية الاحتفاء، وحتى لو لم يكن له عيد، لما كان من الواجب إيجاده. فما بالك وعيد المولد النبوي له فوق العائدات الدينية السالفة الذكر أعلاه، عائدات اقتصادية واجتماعية فنية وتنشيئية لازمة ومنها:

1-  عائدات اجتماعية: تتمثل في الصلة والتواصل الذي يكون بين أفراد الجماعة المحتفلة في القرية أو المدينة، أغنيائهم وفقرائهم الذين يحظون منهم بالعديد من الملبوسات والمأكولات (الكسكس والحلوى والشاي..)، في جو من الابتهال والإطعام والتآخي والتعاون والتضامن، بل والمجيء من السفر لحضور ذلك.

2-  عائدات اقتصادية: بما تنتعش فيه صناعة وبيع الحلويات والشموع والهدايا واللباس التقليدي خاصة للأطفال، بل حتى الكبار يحجون إلى حلق الذكر وساحات الاحتفال بأفخر ثيابهم وأطيب عطورهم.

3-  عائدات فنية: بما يحفظ فيه الناس ويسمعون من "المولديات" القديمة، ويبدعون من القصائد الجديدة الشعرية والملحونية، ويرفعون من الأمداح النبوية والأهازيج الشعبية، في مواكب الشموع والكتاتيب والمساجد والزوايا وغيرها من فضاءات الاحتفالات الرسمية و الشعبية.

4-  عائدات تنشيئية: خاصة في صفوف الآطفال والناشئة، بما يحتفى بهم غاية الاحتفاء باللباس الجديد وطقس الحناء.. وعادة الختان..والحلويات.. والألعاب اليدوية التقليدية التي تكون من صنعهم (فراويط).. وشهي الأطعمة والأشربة.. والأناشيد الدينية والمسابقات والزيارات العائلية..، ويربط كل ذلك بصاحب الذكرى حبيب الله المصطفى (ص)، الذي لا يملك النشء أن ينشء إلا وهو يحبه(ص)، كيف لا، وبالمناسبة يحضر الشباب من غربتهم إلى مداشرهم بعد طول سفر وغياب، قصد حضور الاحتفال وصلة الرحم، فإذا التقى الناس قالوا صلوا على النبي، فيسود الترحاب، وإذا اختلفوا قالوا صلوا عليه، فتصفوا الأجواء، وإذا ولد لأحدهم في شهر المولد سماه في الغالب "مولود" أو"مولودة" أو ما شابهها من أسماء بيت النبوة والآل والأصحاب.

 

          غير أنه، ورغم كل ما سبق من الأوجه الوضاءة للمولد، يرى الكثيرون أننا لم نبلغ بعد عمق المولد الحقيقي، الذي يجعل الأمة تنتفض من الرماد وتنهض نحو الرشاد، ذلك ربما أنها بالغت كثيرا في طقوس الاحتفال على حساب استلهام القيم التجديدية والفضائل البانية، ومن ذلك أو من أجل ذلك ينبغي:

        1-  وجوب ترك البدعة في الاحتفال: ك"الحضرة" لمختلف الطوائف الطرقية التي تقذف بمريديها الضحايا إلى بحبوحة النار المتقدة، وتدفع بهم إلى شج الرؤوس بالسكاكين والأحجار، وأكل التبن واللحم النيئ، وشرب الدماء والماء المغلي..وغير ذلك من طقوس التخلف الشديد؟.

 

2-  وجوب عدم ربط الاحتفال بالقبورية: وشرك الأضرحة والدعاية لذلك عبر وسائل الإعلام العمومية، بما يجعل المولد و"كسكسه" و حلواه  - على قول محمد رشيد رضا - مولدا إيديولوجيا و"كسكسا" وحلوى سياسية لا دينية؟.

 

3-  أخذ أمر الإساءة إلى شخصه ورسالته (ص) مأخذ الجد: بالرد القوي والمناسب على المسيئين أولا، ثم الحذر كل الحذر من أن نكون منهم بمعتقدنا أو فكرنا أو سلوكنا، وما أكثر ذلك في عالم اليوم بين من ينكر ما صح من سنته وشريعته، أو يترك دعوته ويضيق على الدعاة في تجديد وسائلها واستثمار فضاءاتها الواقعية والافتراضية، ربما أكثر مما يضيق عليها وعليهم النصارى الأعداء، ولا يستقيم هذا السلوك مع الاحتفال بالمولد النبوي، خاصة وأن أول احتفال بالمولد النبوي الشريف كان من طرف أبي العباس العزفي السبتي حوالي القرن السابع، وقد كان بغرض مخالفة نصارى سبتة والأندلس في دينهم واحتفالهم بأعياد المسيح؟.

 

4-  استحسان حفظ وترديد ما تيسر من أهم المولديات: والأناشيد  الدينية والقصائد والأذكار وأغاني المديح (ولد الهدى..صلى لله على محمد..المثل العالي..طالعين الجبال..هولوني يا بابا..)، على غرار ما يحفظه أبناؤنا من أغاني الشرق والغرب ويرددونها، رغم ما قد يكون فيها من فساد الذوق أو قبيح الكلام أو الإساءة إلى سيد الأنام؟.

 

5-  الاهتمام بأمر السيرة النبوية والشريعة الإسلامية: اهتماما يليق بمكانتهما في الدين والتدين، وبدل أن يترك أمرهما لمن هب ودب من المتنطعين، لابد لهما من مؤسسات فقهية وكراسي علمية، ودعم وتفعيل ما يوجد منها، وتوحيد جهود العلماء بصدد رصد الإشكالات والمستجدات والتحديات وتكثيف البحوث والدراسات وتوحيد الحلول والاجتهادات لمستجدات العصر وتحدياته؟.

 

6-  وجوب السعي في تحقيق الوحدة الإسلامية: كما توحدنا العقيدة والمولد والحج والأضحى والفطر ورمضان..، فبأي مسوغ كل هذا التجافي والاضطراب بين شعوب الأمة العربية الإسلامية، بل بلغت المأساة أن بعضها يغزو بعضا في عقر داره أو يطيح بنظامه أو يتربص به، وليس حالها مع شعوبها بأفضل من ذلك، ومجملها قد تفجر فيها الربيع العربي ثائرا أو كامنا، ولا نجاة لها من هذه القاضية إلا بالعودة صدفا وعدلا إلى دين الله وسنة نبيه (ص) وخدمة الشعوب وحسن الجوار والتعاون، وربما ليس بعد ذلك معنى للاحتفال الحقيقي والمولد المأمول أي معنى؟.

الحبيب عكي


اقرء المزيد

الخميس، 14 أكتوبر 2021

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

الجمعيات المدنية وسؤال إحياء المولديات المغربية 2/2

2- مولديات مشرقية:

1- "البردة" للشيخ الزاهد الإمام "البوصيري" المصري، وتسمى الكواكب الذرية في مدح خير البرية" وهي في 160 بيت، ومطلعها: "مولاي صلّ وسلّــم دائماً أبدا...على حبيبك خيــــر الخلق كلهم..أمِنْ تَــذَكِّرِ جيرانٍ بــذي سَــلَم..مَزَجْتَ دَمعــا جرى مِن مُقلَةٍ بِدَمِ".

وخلال قرائتها يسبح القارىء والمستمع عبر عشرة بحور من الغزل البريء..فالنسب النبوي الشريف..فالتحذير من هوى النفس..فمدح النبي الكريم..فذكر مولده الشريف..فمعجزاته..فالإسراء والمعراج..فجهاده(ص)..فختمها بالتوسل والتشفع والتضرع والمناجاة.

 

2- "الهمزية" للإمام البوصيري أيضا، وتسمى " أم القرى في مدح خير الورى" وهي في 455 بيت، ومطلعها: "كيف ترقى رقيك الأنبياء..يا سماء ما طاولتها سماء".."لَمْ يُسَاوُوكَ في عُلاَكَ وَ قَدْ حَالَ..سَنًي منْكَ دُونَهُمْ وَسَنَاءُ".

 

3- قصيدة "طلع البدر"مما يفيد أن المدح قديم قدم الدعوة مع "حسان بن ثابت" و "كعب بن زهير" و"كعب بن مالك" ولكنه تجدد في عهد الضعف مع "الإمام البوصيري"، وهناك مولديين آخرين من كبار الشعراء والزهاد والمتصوفة أمثال: "أبو العتاهية" شاعر الزهد و"أحمد شوقي" صاحب "ولد الهدى فالكائنات ضياء.." و"الحلاج" و"عبد القادر الجيلاني" و"علي الشادلي" و" عبد الغني النابولسي"..، ومن المغاربة والأندلسيين أيضا: "أبو العباس السبتي" و"القاضي عياض" و"محي الدين بن عربي" و"لسان الدين بن الخطيب"، وقد وقف المغاربة وحبسوا من أجل استمرار قراءة كل هذه "المولديات" وخاصة قراءة "دلائل الخيرات" للإمام "الجازولي" في الزوايا والمساجد؟.

 

وأخيرا، دواعي تدخل الجمعيات وكيفية ذلك:


1-  اعتبار العدد الهائل للجمعيات: وضمنها الجمعيات التربوية والشبابية والفنية..، بالإضافة إلى تعدد مناطات نشاطها وفضاءاتها: المقرات .. دور الشباب.. مراكز الثقافة.. القاعات العمومية ..مناسبات الأحياء.. المؤسسات التربوية..الملاعب والساحات والمنتزهات..مما سيعطي امتدادا واسعا لنشر فن "المولديات" وثقافتها وإشعاعها.

 

2-  المرامي السامية لإبداع "المولديات": وإحياء فنها وهي التي تهدف في رسالتها التربوية وملحمتها الدعوية إلى التعريف بالرسول (ص)، ومحبته والصلاة عليه، والتأسي به والشوق إليه، وكل ذلك من لوازم ترسيخ هوية الشخصية الإسلامية المغربية، عليها يتعاون المتعاونون ويسخر وسائلهم المسخرون.

 

3-  عمق ا"لمولديات" وروحها المتقدة: وتتمثل في كونها ولدت لمدح الرسول (ص) كأسوة وقدوة، صحيح، ولكن أيضا للرد على شيوع الانحلال والانحراف والخمريات والزندقة التي كانت سائدة آنذاك واستغلها "الغزاة التتار" لفتنة الناس وتخديرهم وفصلهم عن دينهم حتى سهلت سيطرتهم على أوطانهم، وكانوا قد أحرقوا مكتبتي قرطبة وبغداد حوالي 636 هجرية؟، فهي إذن "مولديات" المقاومة والتحصين، وما أشبه اليوم بالبارحة، حيث حملات الإساءة إلى الرسول (ص) وسياسة تهميش العلماء والأدباء وتشجيع التفاهة والتسطيح باستهداف اللغة والعلم وحامليها من الدعاة؟.

 

 

4-  أن بعض "المولديات" رغم روعتها: فهي طويلة وفيها بعض المغالاة التي لا تستقيم مع العقيدة الصحيحة، من هنا ضرورة مناولتها بالبحث والدراسة والتنقيح والاختصار واللحن المعاصر حتى تتناسب مع أبناء العصر وظروفهم، كما ان بعض "المولديات" الشعبية ترافقها بعض الطقوس البدعية خاصة في بعض الزوايا وعند بعض "الطوائف" ينبغي أن تطهر منها، كما في مواسم "السابعة" وما يرافقها من الخرافات، و طقوس تدخين "الكيف" أو"الحضرة" أو"الغلمانية" قديما ولم تعد؟.

 

5-  أن فن الإنشاد المغربي على روعته وبراعته: ربما يحتاج إلى مراجعة في اتجاهات متعددة، منها اتجاه المغربة والأصالة بالدرجة الأولى، وفك الارتهان بالإنتاج المشرقي بشكل كبير، أولا، لأن تراثنا الإنشادي المغربي جد زاخر، يحتاج فقط لمن يبحث فيه ويستخرج درره والنفائس، كما فعلت بعض المجموعات الغنائية المغربية الناجحة، ثانيا، لأن ما يطرب المشرقي قد لا يطرب المغربي بالضرورة، لاختلاف البيئات والأذواق، ثالثا، لأن النمط الإنشادي المشرقي "الإخواني" بالخصوص يميل كثيرا إلى الثورية والحماسة المفرطة، في حين أن النمط المغربي يميل إلى الصوفية والملحونية الهادئة والمؤثرة، وعلى هذا تربت أذواقنا الأصيلة قبل تغريب بعضها الآن، ومن التعسف أن نصادر هوية وهوى قومنا، كما حدث في وقت مضى كان فيه بعض الاستلاب لا تجد فيه طالبات جامعيات أن ينشدن في عرس مغربي نشيد جهادي أفغاني "زندي مجاهد باد" ويفتخرن؟، بماذا؟، الله أعلم؟؟.

 

6-  وهكذا يمكن لجمعيات المجتمع المدني مساهمة في إحياء هذه "المولديات": أن تنظم مهرجانات ومسابقات محلية..جهوية..وطنية خاصة بالمولد، تسهر على تنظيمها وزارات الثقافة والشباب وجمعيات المديح والسماع، وهنا تحية ل"مولديات" طنجة ومكناس..وجمعيات سماعها، ويمكن أن تدمج في هذه الملتقيات بعض إبداعات الجمعيات التربوية والفنية المعاصرة في نوع الإخراج والإيقاع الفني وفي الموضوع أيضا، من مسابقات تنافسية وإبداعية..ودوريات رياضية..و ورشات فنية.. وأيام محورية..وأسابيع ثقافية..ومعارض..وحملات..ولما لا "مهرجان دولي للمديح والسماع، بكل لغات العالم"..نعم بكل لغات العالم..وكبريات فرق الإنشاد وكبار منشدي العالم؟؟.

الحبيب عكي

 

 



اقرء المزيد

الجمعة، 8 أكتوبر 2021

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

الجمعيات المدنية وسؤال إحياء المولديات المغربية 1/2

        كثيرة هي الجمعيات المدنية التي تقصر في إحياء المولد النبوي الشريف، فباستثناء بعض جمعيات المديح والسماع، أو بعض الطرق في بعض الزوايا، لا تكاد تجد من يحيي بعض "المولديات" المغربية الأصيلة، هذا التراث المغربي الزاخر، باعتباره عادة المغاربة التي تكاد اليوم تنسى وتجهل بها الأجيال متنا وطقسا واحتفالا، مغزى تأسيا وامتثالا، ونحن نتباكى من تراجع القيم وانحراف الشباب، وتلوث الحياة الاجتماعية أكثر مما كانت عليه ذات عصر كانت فيه قيم "المولديات" وثقافتها الروحية هي السائدة، بوافر عائدها التربوي والفني والاجتماعي، ترى، ما هي "المولديات"؟، ما هي أغراضها؟، ما تاريخها؟، ما فضاءاتها؟، ما أنماطها وما روادها؟، وكيف السبيل إلى إحياء اللازم والممكن منها ؟.

 

        "المولديات"، هي أنماط شعرية وزجلية أبدعها المغاربة والمشارقة خصيصا للاحتفاء بالمولد النبوي الشريف، وغرضها التعريف الشامل الكامل بالشمائل المحمدية، وحبه الفياض (ص)، والتوسل إليه، والصلاة والسلام عليه(ص)، مع الشوق إلى زيارة مقامه في البقاع المقدسة خير البقاع. وبنية هذه "المولديات" منذ ظهورها حوالي 700 هجرية، في عهد المرينيين والوطاسيين والسعديين فالعلويين، هي مدح النبي (ص) بسهولة التعبير و وضوح المعنى، صدق العاطفة وخفة الوزن، حتى تكون محببة مأثرة وفي متناول الجميع. وقد كانت تتلى في احتفالات المولد النبوي الشريف، في فضاءات الكتاتيب القرآنية والمساجد العامرة والزوايا، في احتفالات جامعة شعبية ورسمية كانت تحضرها حتى السلاطين، كما يحدث مع المرحوم "الحسن الثاني" واليم مع "محمد السادس" ليلة المولد، وحدث قبلهما مع السلطان "أبو يعقوب المريني" الذي حضرها في فاس وأعجب بها فأمر بجعل المولد النبوي الشريف عيدا من أعياد الأمة كغيره من الأعياد الدينية والوطنية حوالي 691 هجرية، فيما يرجع أول احتفال - حسب المؤرخين - إلى أبي العباس العزفي السبتي حوالي 633 هجرية، وكان وراء إبداع مولده تعزيز الهوية الإسلامية لدى مسلمي "سبتة" و"الأندلس" وإغنائهم عن مشاركة المسيحيين احتفالهم بأعياد المسيح؟.

 

        يقول الدكتور عباس الجراري في كتابه "الأدب المغربي من خلال مظاهره وقضاياه": "إننا نجد المغاربة، كتابا وشعراء، عنوا عناية خاصة بموضوعات، كالمعراج و الهجرة والنعال النبوية الشريفة والشوق إلى زيارة البقاع المقدسة..، وهي كلها تشكل جوانب منطقية من فيض الحب الذي يكنه هذا الشعب للرسول (ص)"، هذا وكانت الاحتفالات تحيي ليالي دينية من مطلع الشهر إلى ليلة الميلاد 12 ربيع الأول، بل وزيادة، ليالي مفعومة بتلاوة الذكر الحكيم، والصلاة العطرة على النبي (ص)، المديح والسماع بدء بقصائد "البردة" و"الهمزية" للبوصيري، ثم القصائد الملقاة من الشعراء، فقراءة سيرة المصطفى من كتاب "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" للقاضي عياض، فختم صحيح البخاري..؟. موكب الشموع للولي الصالح "عبد الله بن حسون" بالعدوة السلاوية، ومواكب احتفالية أخرى بالشموع والأهازيج الشعبية والأمداح النبوية في طنجة وتطوان .. فاس ومكناس وغيرها من زوايا قصور الجنوب والجنوب الشرقي في جو من الابتهال والإطعام والتعاون والتآخي وصلة الأرحام، كما أن أيام المولد كلها تشهد العديد من دروس الوعظ والإرشاد والمحاضرات والندوات وخطب الجمعة حول سيرة المصطفى(ص)الأخلاق والمحبة واستلهام القيم والفضائل.

 

         "المولديات"، إذا كانت شعرا فصيحا أو عاميا سميت "مولديات"، وإذا كانت نثرا بديعا سميت "موالد"، ك"الصلاة المشيشية" لمولاي عبد السلام بن مشيش و"دلائل الخيرات" للإمام الجازولي  و"التنوير في مولد السراج المنير" لأبي الخطاب السبتي، و"الدر المنظم في مولد النبي المعظم" لأبي العباس وابنه أبي القاسم السبتي" وديوان القاضي عياض "الشفا في حقوق المصطفى" و"عرائس الأفكار في مدائح المختار" و"القصائد المولدية للزاوية الريسونية" أو ما يسمى ب"الهمزية الريسونية" و"الهمزية الحراقية"... وقد جمعت كل هذه "الملوديات" وغيرها في قصائد منفردة ودواوين شعرية و"كنانيش" زجلية ومجامع شاملة، كما ورد في دراسة بحثية قيمة لصاحبها الأستاذ "محمد بن التهامي الحراق" ومنها:

1- "مولديات"  مغربية:

1-  المنفرجة: لابن النحوي الأندلسي مطلعها: "اشتدي أزمة تنفرجي ... قد آذن ليلك بالبلج"،وقد أعيد إحياؤها بلحن جديد بإيعاز من المرحوم"الحسن الثاني: بعدما أنشدها أمامه أحد مقدمي زوايا مراكش لعله الفقيه "محمد بنبيه".

 

2-    الفياشية: وهي في 29 مقطع، مطلعها: "أنا ماني فياش..اش علي مني..نقلق من رزقي لاش..والخالق يرزقنـي"، وقيل أنها من وضع محمد بوعبيد الشرقي وقيل سيدي بهلول المجنون.

 

3-  الناصرية: أو الدعاء الناصري وهو في 71 بيت لصاحبه الفقيه "محمد بناصر الدرعي" دفين زاوية "تامكروت" بزاكورة ومطلعها: "يا من إلى رحمته المفر..ومن إليه يلجأ المضطر".."وَيَـــا قَــرِيـبَ الْـعَـفْوِ يَا مَــوْلاَهُ..وَيَـــا مُـجِـيـبَ كُـــلِّ مَـــن دَعَـــاهُ".

 

4-  توسيلة "يا الواجد" لسيدي قدور العلمي: " يا من بلاني عافيني رحمتك أنال...خف ثقلي يتسرح يترخى عقالي"، وكذلك قصيدته "يا الشافي" ومطلعها: "يا الشافي بحكمتك حال كل مضرور..شاف علايل ذاتي من ذا الوجاع تبرا". وغيرها كثير من قصائد الملحون التي تتغنى بحب رسول الله والصلاة عليه وسيرته والتشوق إلى مقامه...

الحبيب عكي

 

 

 


اقرء المزيد

الأحد، 19 سبتمبر 2021

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

مواقع التواصل الاجتماعي وغياب الفاعل التربوي

        كثيرون هم الفاعلون التربويون بجد، وكثيرة هي أعمالهم القيمة وإنجازاتهم المبهرة، على مستويات متعددة في المدارس والجمعيات والملاعب والمخيمات..، وفي كثير من الفضاءات التربوية والترفيهية والتكوينية والتدريبية..، ورغم ذلك – مع الأسف – لا تزال معاناة الطفولة والشباب في توسع وامتداد بل واستفحال غريب وكأن لا شيء يعمل لصالحهم بلى حمايتهم وإنقاذهم؟. هل انتهى عهد الفاعل التربوي وهو الذي تخرج من كلياته الشعبية في الجمعيات والمخيمات العديد من رجالات الدولة الوطنيين؟، هل صدأت وسائله التربوية من "نشيد" و"لعبة"..، ولا تستطيع القولبة في صبحيات رقمية أثيرية يدخل منصاتها ويتحلق حول شاشاتها الملايين بدل مجرد العشرات من الأطفال فقط؟؟.

 

         أنظروا إلى مواقع التواصل الاجتماعي مثلا، كم تصدمنا - ورغما عنا وعن أعيننا التي لم تبحث عن ذلك ولم تقصده - كم تصدمنا مئات وآلاف من فيديوهات الجرائم الأخلاقية والتصرفات اللا تربوية التي ترتكب في حق الطفولة والشباب دون رقيب ولا حسيب:


1-    فهذا أب يعلم ابنه الصغير كيف يدخن الشيشة؟

2-    وهذا آخر يعلم بريئته كيف تتذوق الخمرة وتعاقرها معه؟

3-    وهذا يتندر على كل ما هو ديني من لحية وحجاب وفقيه ومسجد وصلاة..؟

4-  ومراهقات يسترزقن بعرض أجسادهن عبر "اليوتوب" و"التيكتوك" وصفحات "الفايسبوك" و"الأنستغرام"..، وبألقاب بطولية من درجة "قائدة" و"كابرانة" ودرجة "مهند" و "مخنث"؟

5-    التحرش الجنسي والاغتصاب والعنف والتطرف وفظاعة المخدرات و"الكريساج" ووقاحة التعاطي للدعارة..؟

6-  هذا بالإضافة إلى حملات متتالية بغرض هدم القيم الأخلاقية تحت شعارات شهوانية براقة من قبيل "جسدي حريتي" و"علاقاتي  رضائية أو مثلية ما دخلكم"؟، يغذيها وهم الغرور بحوزة آلاف المشاهدات وتسجيل ملايين الإعجابات والتربع على عرش "Tendance" ؟

 

والخطير في الأمر، توهم هؤلاء المراهقين الصغار والعابثين الكبار، أنهم أحرار..وأبطال عارفون ..مبدعون..ماهرون..مؤثرون..مشهورون..بل أذكياء يكسبون من المال السائب والمغرض من "يوتوب" و"تيكتوك" ما لا يكسبه حتى الموظفون الأشقياء في وظائفهم المتجاوزة، والتي طالما طحنتهم وأحرقت عمرهم دون طائل؟، والنتيجة - على كل حال - أخلاق اجتماعية جديدة فاسدة ومفسدة، تهب رائحتها النتنة على أوساطنا الأسرية والمدرسية بدل أن يكون العكس، ويتسكع انحرافها في شوارعنا ب"تشمكيرها" وفي ملاعبنا ب"شغبها" المدمر للملك العمومي والمشترك من الفضاءات، بل وتصب مياهها الآسنة في مياه البحر الدافئة، وأمواجها العكرة طالما لوثت مواسم الصيف والشواطىء؟؟

 

لا يمكن ترك الحبل على الغارب هكذا، والانحراف الرقمي والالكتروني والافتراضي كل يوم ينخر الطفولة والشباب، ويسرق منهم كل أوقاتهم الثمينة، يشوش عليهم الاهتمامات ويلهيهم عن أداء الواجبات، يحرمهم من التركيز والتحصيل الدراسي، يخجلهم في عالم الواقع بقدر ما يجرؤهم في العالم الافتراضي، ينفرهم من الاجتماعات الأسرية والزيارات العائلية، يختلي بهم في مخداعهم ويرافقهم في مراتعهم، إلى أن يفسد عليهم قيمهم الأخلاقية وراحتهم النفسية..، وكل هذا، تحت مسمى الترفيه وما هو بترفيه ولكنه غزو وطوفان برمجة وإدمان وتركيع، فما العمل؟:

 

1-    لابد من  وعي الآباء وتحمل مسؤوليتهم اتجاه أبنائهم ف(إن الله سائل كل راع ما استرعاه حفظ أم ضيع)؟

2-    لابد من عي الشباب بخطورة ما يضيعونه من أعمارهم في ما يضرهم ولا ينفعهم(..ويسأل عمره فيما أفناه)

 

3-  ضرورة يقظة الفاعلين التربويين، وإدراكهم أن ما ألفوه من فضاء الجمعيات والمخيمات ودور الشباب والمراكز الثقافية..، قد تحول جزء كبير منها إلى العالم الرقمي والافتراضي وصفحات التواصل الاجتماعي، ومن ثمة ضرورة رصدهم ومواكبتهم لما يبث عبرها من السموم والترافع ضدها كتلك الكوارث التي سبقت الإشارة إليها أعلاه، بالموازاة مع تسجيل حضورهم الدائم وإبداعم التربوي والتكويني وتنشيطهم الترفيهي المتميز والهادف في هذه العوالم؟

 

4-  سن قوانين رقمية وضرورة تطبيقها، ليس حجرا على الحريات الفردية والجماعية للأفراد، ولكن، حماية لنشئنا وعدة مستقبلنا من كل المحتويات الرقمية الهدامة والتي تضر به فكريا وذوقيا..نفسيا وأخلاقيا، لأن النشء لا يمكن بناؤه بالإثارة والفضيحة وعموم الرذيلة، لذا تصبح محاربتها واجب الوقت لمختلف الفاعلين وعلى رأسهم التربويين والمسؤولين، و"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"؟.

 

5-  دعم حريات الإبداع وتوجيهها نحو المجالات المفيدة والمحتوى المحترم والبناء، وهنا لابد من استدعاء البرامج التربوية والتكوينية للمدارس وجمعيات المجتمع المدني في مواد الإعلاميات والتكنولوجيا وجهود تملكها والتضلع فيها، وما حققه شباب الدول الراقية فيها من ثورة في صناعة "الروبوتات" و الهواتف الذكية والحواسيب واللوحات والتطبيقات والبرمجيات والألعاب..، التي ندمنها نحن ولا نفقه من ذواكرها و"بيوصاتها" و"راماتها" و"روماتها" شيئا، لا أقول مما قل أو كثر ولكن مما يسعفنا في نهضة وطنية رقمية قيمية حتمية و مأمولة؟؟.

 

           وهكذا، يظل سؤال العالم الرقمي والعالم الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي مطروحا على الجميع، خاصة مع جائحة "كورونا" وما بعدها، حيث أصبحت هذه العوالم ملاذ الصغار والكبار وتحديا حقيقيا في حياتهم وكل مناحيها وأغراضها، لذا فهي تمنح نفسها شرف كونها ستصبح سيدة الجميع في المستقبل وستحتكر كل الأغراض البشرية في كل الدنيا، أراد من أراد وكره من كره؟، من هنا يطرح السؤال: ماذا نفعل نحن في هذه العوالم الرقمية وبها؟، أو على الأصح ماذا ينبغي أن يفعل فيها أطفالنا وشبابنا؟، كيف ولماذا؟، الجانب التقني والمهاري في إطار الجواب مهم جدا كحامل تكويني، من هنا ضرورة الأستاذ التقني المتخصص كخبير معالج، ولكن لا يقل عنه أهمية وضرورة وجود ومواكبة وتسجيل حضور وإبداع مفيد وشيق، الفاعل التربوي، حامل القيم الأخلاقية وحارس هوية الأمة وذاكرة الأجيال وبوصلتها، عنها ينافح وبها ينفتح ويتواصل بلا حدود، فهل سيلج فاعلنا التربوي هذه العوالم الرقمية الأخاذة أم سيستمر في الغفلة والضبابية والغياب، وهو من أسباب ضياع شباب الوطن والأمة وطفولتها؟؟.

 

الحبيب عكي


اقرء المزيد

الأربعاء، 8 سبتمبر 2021

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

المغرب، لغة الحلول التي لا تفهمها الجزائر.

عبثا تستمر عصابة النظام الجزائري وطغمته العسكرية الحاكمة، في الاستثمار في معاندة الشعب المغربي ومعاكسته في قضيته الوطنية الأولى حول الصحراء المغربية، ذلك أن استثمارهم ذلك استثمار فاشل انطلق منذ البداية من الأخطاء والأوهام، ليستمر طوال تاريخه المضطرب في إنتاجها وتسويقها، وبالتالي، في الوقت الذي يتحدث فيه المغرب بطلاقة وفصاحة لغة الثقة والحقائق والحلول الواضحة بالحجج والبراهين، ويجد بها لكل إشكال طارىء رؤية متماسكة وحلا مناسبا وردا مفحما، يأبى النظام المتربص في الجزائر الشقيقة إلا أن يتحدث لغة المشاكل والاضطرابات والتعقيدات، وأن يتوهم وهم العين في كل حل مشكلة، ومشكلة معقدة، يتخذها سببا لمعاندة المغرب - ولا شك لو رأيت - ولكن لإلهاء الشعب الجزائري خارج قضاياه الشائكة وملفاته الحقوقية والتنموية العالقة وهذا أخطر؟؟.

 

المغرب، يتحدث لغة الحق التاريخي والبيعة الشرعية بين سكان الصحراء وملوك المغرب، فمن ذا الذي يمكنه أن يمحو حقائق التاريخ أو يمزق روابط البيعة؟؟. والمغرب، يتحدث لغة المنتظم الدولي والشرعية الأممية ومحكمة العدل الدولية التي قضت بوجود الروابط الشرعية المتينة والدائمة بين الصحراويين والملوك العلويين، فعن أي قضاء يبني نظام الخصم وعدو القضية ادعاءه الزائف؟؟، المغرب يتحدث لغة الاستثمار في صحرائه بناء عمران..وتنمية إنسان..وهيكلة حياة..لا لشيء إلا لأن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها قولا وفعلا، عدلا وصدقا، فماذا قدم نظام الخصم لمن يحتضنهم في مخيمات "تندوف" يسعى بهم موائد العالم أعطوه أو منعوه، فهم دائما في متاهة الشرود ومأساة التشرد في جحيم المخيمات، وبيننا وبينهم في التنمية والأمن والاستقرار سنوات ضوئية ؟؟،

 

المغرب، يتحدث لغة الجهوية الموسعة والممارسة السياسية والحياة المدنية لأبناء الأقاليم الجنوبية للمملكة كما هو الشأن بالنسبة لأبناء الداخل والأقاليم الشمالية، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك والعرش العلوي المجيد، والإجماع الوطني تحت شعار:"الله..الوطن..الملك"؟. فكان النواب البرلمانيون من الصحراء والممثلون الجهويون والمستشارون الجماعيون..، كل يوم ينتجون مزيدا من الخدمات الاجتماعية والمباني السكانية والبنيات التحتية، في نموذج تنموي خاص بالأقاليم الجنوبية للمملكة، تعدت فيوضاته الاستثمارية والإشعاعية إلى أفريقيا بمهمات المشاريع الفلاحية وناجحات المقاولات التجارية بل وحتى الإشعاعات الروحية والدينية، إذ فوق المساجد المغربية الكبرى في إفريقيا، قريبا ستتلعلع تلك المنارة الحضارية المرتقبة في مسجد المعبر الحدودي ب"الكركرات" ليستقبل و يودع المسافرين من وإلى المغرب نحو أفريقيا أو منها بأول شيء وأهمه في حياة الإنسان ألا وهو فرصة الراحة والسكينة والوضوء والصلاة والذكر والإيمان والأمن والاطمئنان عند "منارة الصحراء"؟؟.

 

المغرب، يتحدث لغة فتح السفارات في أقاليمه الجنوبية، وقد بلغ عددها إلى حد الآن 25 سفارة ومن أعظم الدول وأرفعها شأنا في العالم، وفي ذلك استمرار في الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء ودعم جهوده التنموية ومشاريعه الاستثمارية فيها، ومقابل ذلك اندحار دبلوماسي للانفصاليين وسدنتهم في النظام الثوري المناضل في أشقائه بدل مشاكله، ورغم ذلك فها هو لا يمنى إلا بخسارة وراء خسارة، ولا يمنعه ما يتجرعه من خسارة أن يستتبعها خسارة أشد مرارة، وها هو عدد الدول المستمرة في دعم جمهورية الوهم الصحراوي ينحدر إلى أقل من 34 دولة مقابل 84 في السبعينات والثمانينات والتسعينات، أي اندحار إلى اقل من 15%  فقط، مقابل 75 %  للمغرب وعلى رأسها أعظم دولة في العالم المعاصر "أمريكا" التي اعترفت مؤخرا بمغربية الصحراء بل وأبدت عزمها للاستثمار في طبيعتها وجمالها الخلاب؟؟.

 

وأخيرا، قصم ظهري أن المغرب الحبيب يتحدث لغة خاصة مع الجارة الجزائر، ما تحدثها خصم مع خصمه ولا حتى صحب مع صحبه، أبسط ما فيها وأعمقه ما فتىء يصرح به الخطاب المغربي الرسمي والحكومي وحتى الشعبي: "أن هيا نؤسس لجنة مشتركة بين الشعبين نناقش فيها كل شيء على الطاولة..وليكن ما كان "، هل بعد هذا حل أوتيسير للحلول أكثر من هذا..هل مثل هذا العرض يتجاهل؟...أنه يمكن أن يستثمر في الصحراء كائن من كان، حتى من الانفصاليين ربما، فقط أن يتوفر على جواز سفر مغربي..جزائري..أو إسباني..؟؟، فليسجل التاريخ والحكماء والفضلاء في كل العالم كل هذا الجنوح المغربي للسلم والسلام، والذي - مع الأسف - لا زالت العصابة (بلغة الحراك الشعبي) ترفضه  لأسباب هي في الحقيقية وراء دعم النظام الجزائري للانفصال في الصحراء المغربية، ترى ما هي هذه الأسباب:

 

·        خطأ استثمار النظام العسكري الجزائري منذ البداية في الموضوع؟

·        إشكال تعويض المصاريف المهدورة، حتى لا يخرج الداعمون من ورطتهم بعد عقود بخفي حنين؟.

·        الرغبة الخفية والمعلنة في إيجاد منفذ طرقي يسهل حركة المرور من الجزائر إلى المحيط الأطلسي؟.

·        كيف سنفتح الحدود يوما ما  بعد كل هذه العقود من الخسارة الرحيمية والتجارية والسياحية للشعبين؟.

·        على من يقع إثم السكة الحديدية المعطلة بين البيضاء والعاصمة ، مرورا عبر وجدة وتلمسان ووهران؟.

·        من سيبوء بإثم شباب البلدين الذين حرموا من زيارات البلد الجار، وهو المتنفس الطبيعي لسياحة الشباب؟.

·        من يقنعنا أن تعطيل مبادرات المجتمع المدني بين البلدين وعملهما المشترك،  لم تكن غير لعنة السياسيين؟.

·        كيف سنقبل بمغفرة ما لم نكن نعفره من الأخطاء المتبادلة أيام التسعينات..من طرد الجاليات وفرض التأشيرات..؟.

·        من سيقنع شعوبنا بمختلف أجيالها، بأن تعطيل هياكل الاتحاد المغاربي كان ضروريا..، وهو من جميع النواحي ليس كذلك؟.

 

ورغمها، يظل المغرب والجزائر جاران شقيقان، يجمع بينهما التاريخ والدين والأخوة واللغة والعادات .. إلى درجة أن الظرفاء من شباب الأجيال المعاصرة كانوا يبحثون بحماستهم عن هوية وأصل العديد من المأكولات والملبوسات والمعزوفات المعروفة بين الشعبين لينسبوها إلى بلدهم فخرا وتباهيا، مثل (الكسكس..والبرنوس..وحلق الرؤوس..الطاجين..والراي..والملحون..والقفطان والوجدية..) فلم يجد المساكين إلا أن ذلك انتشر في كلا الشعبين منذ قدم القديم، وشكل هويتهما وكينونتهما على قولهم في وصفنا من طرف ابن خلدون: "نحن قوم نحلق الرؤوس، ونلبس البرنوس، ونأكل الكسكوس"، وزاد المسرحي "الزروالي": "الكسكسو..والبسطيلة..والخليع..واللي مات على شبعة لهلا يردو"، فعسى أن يرشد بعض المسؤولون الذين يأتون ويذهبون رشد الشعوب والمؤسسات التي تبقى، وعسى أن تعود العلاقة بين الشعبين الجارين الشقيقين يوما كما كانت وأفضل..وأفضل بإذن الله؟؟.

الحبيب عكي


اقرء المزيد

الأربعاء، 1 سبتمبر 2021

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

الغائب في ملف علاقات الجزائر بالمغرب

 

        المؤكد أنها علاقات متوترة ربما على امتداد كل العقود الأخيرة، فيها كثير من التحامل والتحامل المضاد، كثيرا ما تضررت جراءه مصالح الشعبين الجارين الشقيقين،على عكس ما كانت تقتضيه علاقات الأخوة وحسن الجوار التاريخي، كما أن سبب التوتر هذا هو في كثير منه عبارة عن ردود أفعال متشنجة بين النظامين الحاكمين في البلدين كما ينعت بعضهما البعض(العصابة#  المخزن)، سرعان ما تطبل لمواقفهما العدائية جوقات من النخب الموالية هنا وهناك، وبشكل دعائي فيه كثير من الحماسة والتصعيد بدل التعقل والهدوء، وكثير مما يتجاوز كل الروابط التاريخية المتينة ويفرق بدل أن يراعي المصالح الجماعية المشتركة القوية ويوحد، وهكذا أصبح لدينا كثير مما يزيد الصرح الشامخ بين الشعبين شرخا وهدما بدل أن يرممه ويصلحه ولما لا يجدده؟؟.

        

         ومع الأسف، كثيرا ما نقول أنه ينبغي أن نفرق بين خطاب الأنظمة بإكراهاتها وخطاب الشعوب بخياراتها، ولكن السائد على أرض الواقع في كثير منه، وكأنه لا يوجد غير خطاب الأنظمة وحده، بكل توتره وحدته وتجاوزه ربما غيره من المؤسسات التشريعية التي تجد نفسها عاجزة عن الفهم والمعارضة أو حتى النقد والتصويب، ومضطرة في المجمل للمصادقة عليه بدعاوي وملابسات، فإذا ساند ذلك الخطاب الرسمي الانفصال سوند، وإذا أمر بغلق الحدود أغلقت، وإذا علق المبادلات علقت، وإذا فرض التأشيرة على المسافرين من البلدين الجارين فرضت..وإذا..وإذا؟، وكأن الآمر الناهي في كل شيء والمستفرد بالملفات والقضايا، هي وحدها خطابات ومواقف رسمية للعصابة أو المخزن، ومع ذلك تتبجح الشعوب المغلوبة على أمرها بأنها معها ولو كانت ضد مصالحها وتاريخها، وهي في المجمل كذلك؟؟.

 

         الأمر السيء الآخر، أن العلاقات المتوترة هذه استمرت بين البلدين الشقيقين من نظام إلى آخر، وبنفس دعوى المصلحة الوطنية التي لا يعلمها إلا زبانيتها من نظام العصابة التي يتحرك ضدها كل الحراك الشعبي في الجزائر، وهي التي تربط ربطا تعسفيا بين ما لا يربط بالضرورة من الأحداث والوقائع الطارئة والمصالح المشتركة والضاربة في عمق التاريخ، و تحمل جل المواقف من المناوشات ما ليس ضروريا ولا منطقيا، وفي هذا الصدد وكما يتساءل البعض هل قرار فرض التأشيرة من طرف المغرب على أبناء الجيران، هل كان صائبا؟، يتساءل البعض الآخر أليس من الجنون إقدام عصابة هؤلاء الجيران على دعم مليشيات الانفصال في المعبر الحدودي ب"الكركرات"؟، أو طرد سكان "العرجة" من أراضيهم في "فكيك" المغربية؟، أو التغطية على استشفاء زعيم الانفصاليين "إ.غالي" بجواز جزائري في إسبانيا..؟،أو هرطقة "الشروق" ضد رمز بلادنا وسيادتها..؟، فهل كان هذا من الضروري أن يقع أولا، وهل كان من الضروري أن تكون له علاقة بالحدود الحيوية بين البلدين ويزيد في إحكام إغلاقها بدل فتحها و انفراجها الذي أصبح ملحا بين الشعبين؟؟.

 

       الأمر التصعيدي الآخر، هو أن يتجاوز هذا الاستفراد النظامي - العسكري - كل المعنيين في البلورة والمناقشة وحق المشاركة والمعارضة وإبداء الرأي، أو عدم الحرص على دستورية القرارات وإعطاء بدائل سلمية مناسبة بدل توترات الحرب المستفزة التي لا تبقي ولا تذر؟، بدء من غياب السادة العلماء والزعماء الجزائريين..إلى رؤساء الأحزاب المطبلين الذين لم نرى منهم مبادرة ولا معارضة..بل إلى رؤساء الحركة الإسلامية وجمعيات المجتمع المدني التي طالما ادعت الحرية والاستقلال..، فإذا بنا لم نجد لها غير مواقف مضحكة مخزية لا تقنع بها حتى ذاتها..، إذ يقولون نعم، نحن مع وحدة الأمة..ضد التفرقة ومخططات الاستعمار..مع ما وحدنا ويوحدنا قرونا مضت من الدين واللغة والأخوة والأرض والتاريخ والمصير المشترك، ولكن نظامنا اختار، وعسكرنا قرر، وعصابتنا سارت..ولا يمكن إلا أن نكون مع سياسة نظامنا - غفر الله لنا وله -..وينادون هم أيضا بالمتجاوز من مقترح "تقرير المصير"...الله يا زمان؟؟.

 

         الوهم الآخر، وهو استثمار كل هذا التوتر والتصعيد، لتصغير البلد الجار، وتحقيره وإظهاره -لا أدري أمام من -..بأنه ليس على شيء، لا في الموقف السياسي ولا في الرقي الاقتصادي، فبالأحرى الاختيار الإيديولوجي أو المعسكر التحالفي أو نظام الحكم الجمهوري(الحرية والثورة) أو الملكي(العبودية والحكرة)..؟؟، والواقع أن كلا البلدين بلد، ولعشرات الملايين من الساكنة لا يعيشون - بالماء والهواء - ولا يتسولون على موائد اللئام(اللهم لحاضنتهم في المخيمات)، أو ينتظرون فتاة بعضهم البعض، تعاطوا وتبادلوا أو تمانعوا وتقاطعوا؟، صحيح أن التاريخ جعل بعضهم أعرق من بعض، وبعضهم أكثر مقاومة للاستعمار من بعض..وبعضهم وبعضهم، ولكن عموما هناك تكافؤ في مجالات وتفاوت في أخرى، وحاجة التعاون والتضامن كما هو الحال بين جميع الشعوب مطلوبة ولازمة لأن يد الله مع الجماعة، وكما قال الشاعر:"تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا*** وإذا افترقن تكسرت أفرادا"؟؟.

 

         وهكذا وبعناد المعاندين وبسطو الساطين على الحقائق، وهبنا الذي يجمعنا للذي يفرقنا..و وهبنا الأبقى الصامد للعابر الذي يزول، وكأن بعضنا شعوب بدون ذاكرة ولا واقع أو حق سياسي أو طموح مستقبلي غير الذي تراه فيالق المخزن أو عصابة العسكر، صحيح أن هناك بعض الحراك الاجتماعي في بعض مدن المغرب أيضا، لكنه جزئي محدود اجتماعي المطالب ولا وجه للمقارنة؟، عكس العصابة في الجزائر والتي نفهم الآن لماذا يتحرك ضدها الحراك الشعبي في كل الجزائر ولكل هذه الأشهر والسنوات، فعلاقاتها المتوترة مع المغرب الشقيق واستثمارها الفج في الانفصال غير المشروع لوحدته الترابية، نموذج فشل ذريع لسياستها مع البلد الجار وما ينبغي أن يحظى به من حسن الجوار، وما غيرها من سياسات البلاد بأحسن منها حالا ومآلا، ولا زال يصرخ بذلك الحراك الشعبي ويطالب بالرحيل قبل الإصلاح، وإن كان في الحقيقة ذلك الشأن شأنهم، ولكن فقط:

 

1-    أين تاريخ العلاقة بين البلدين وتداخل حياتهما المشتركة سياسيا واقتصاديا، ثقافيا واجتماعيا؟.

2-    ماذا عن فترات العلاقات السيئة بين الشعبين وكيف تم إصلاحها وتجاوز هفواتها وبأية مرجعية؟.

3-    كم هي الدواعي المعاصرة والرهانات الضرورية التي تدعونا اليوم إلى تمتين الوحدة والتعاون بيننا؟.

4-    كم دراسة موضوعية لدينا لهذه المرحلة المتوترة، وماذا فقد أو ربح الشعبين.. قبلها ..أثنائها..وبعدها ؟.

5-    هل دواعي إغلاق الحدود بين البلدين منطقية؟، وهل لا زالت المبررات المقدمة مستساغة في عالم اليوم؟.

6-    ما هي الخلفيات الحقيقية للتوتر الحالي بين دعم الانفصال أو دعم الإرهاب..طغيان الجيش..زعامة أفريقيا..؟.

7-    إعلام الفائض من نشر الغسيل بين البلدين على شاشات الفضائيات،هل هو جزء من الحل أم مزيدا من الإشكال؟.

 

        خلاصة القول،  ما مدى استعداد الجزائر الجارة لحل المشكل، والمغرب ينادي بشكل رسمي بفتح الحدود، وبلجنة مشتركة تناقش على الطاولة كل شيء مما قد يكون من عوائق الجوار الطبيعي والتعاون المغاربي الذي طال انتظاره...لجنة مشتركة..وكل شيء؟؟، لكن مقابل ذلك، ربما لا حياة لمن تنادي، فقد تجاهلت العصابة النداء فأقبلت ليس على الاستمرار في غلق الحدود رغم مرارة وفظاعة جرمها، بل على قطع العلاقة الدبلوماسية برمتها، ولا ندري في الحقيقة أية علاقة كانت موجودة حتى تقطعها، أو على الأصح، ماذا تبقى منها حتى نأسف عليه؟، أم المهم عند البعض هو وهم المبادرة فبادروا، و ري غل القطع فقطعوا...فاللهم لا شماتة؟؟.

الحبيب عكي


اقرء المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

المشاركات الشائعة