Top Ad

السبت، 5 ديسمبر 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

الصحراء المغربية بين تقوية الاستثمار وترسيخ الاستقرار

 

       منذ استرجاع الصحراء، والمغرب يبذل قصارى جهده في تنميتها وإدماجها ويؤثرها في ذلك حتى على النسيج الوطني المماثل من الناحية العمرانية والبنية التحتية، فخاض مجموعة من الملاحم التنموية التي ربحها بعزم وحزم في كل المدن الصحراوية، غيرت ملامح الحياة فيها من مجرد حياة الفقر والبداوة و الترحال في الفيافي و الخلاء، إلى حياة المدنية والاستقرار و الرفاه، وسط بحبوحة من الماء والهاتف والكهرباء، والمؤسسات التعليمية وأحياء من الإقامات السكنية، والموانىء البحرية والمعامل الصناعية، والضيعات الفلاحية والمراعي والملاعب الرياضية..الطاقات المتجددة والمطارات القارية، الطرق المعبدة من أكادير إلى الداخلة، وغير ذلك من مظاهر التقدم والازدهار مما عرفته المنطقة لأول مرة في تاريخها، ولا يخفى ذلك على أحد يزور المنطقة ويكون في ضيافتها وكرمها؟؟.

 

         وتبقى الصحراء وأهلها الفضلاء يستحقون كل خير، يستحقون هذا وأكثر، وقد تضامن معهم كل المغاربة بما كانوا يتحملونه من تخصيص ميزانيات سخية لشؤون الصحراء، وأيام عمل تضامنية لتمويل ذلك لازالت مستمرة إلى يومنا هذا بطابع رسمي، مما أعطى امتيازات تفضيلية لكل ساكنة الجهة و وارديها من حيث التعويضات والعلاوات ووفرة المواد الاستهلاكية ورفق أثمنتها ؟؟. وكلنا يتذكر في هذا الصدد تلك الحظوة التي حظي بها شباب الصحراء في إيجاد بعض مناصب الشغل عبر كافة التراب الوطني، رغم ما حدث بعد ذلك - مع الأسف - من تحول "الأشبال" إلى "أشباح" لتتوقف خدماتهم في مؤسسات الاستقبال  وتستمر التعويضات التي نجهل مصيرها، كما أن كلنا يعلم بالمبلغ الضخم والذي يقدر ب 77 مليار درهم قيمة الغلاف المالي الخاص بالنموذج التنموي الجديد لأقاليم الصحراء، لم تحظى بمثله غيرها من الجهات رغم حاجتها الماسة و حراكاتها الشعبية من أجل ذلك (جهة طنجة الحسيمة و درعة تافيلالت نموذجا)؟؟.

 

         ومع الأسف أيضا، فكل هذا الجهد المبذول على المستوى التنموي للمنطقة وهو جهد واجب ومحمود، ومن الأنوار التي طردت وتطرد الظلام في المنطقة ولكنها لم تنعكس على مستوى الاستقرار والارتياح العاطفي والوجداني للساكنة، رغم ما يبدو لدى غالبية إخوتنا الصحراويين من صدق الانتماء وعمق المواطنة التي ما فتؤوا يعبرون عنها في كل مناسبة وبغير مناسبة، وعدم الارتياح هذا، وإن كان هامشيا، يمكن استنتاجه من مجموعة من التوترات الاجتماعية والأحداث الصدامية المتتالىة هناك، طيلة كل هذه العقود المؤلمة من صراع القضية، آخرها ما أوردته بعض المواقع هذه الأيام من بعض الموجات الاحتجاجية من انفصالي الداخل المتظاهرين في بعض المدن الصحراوية تضامنا مع انفصالي "المخيمات" على خلفية تطهير الجيش المغربي الباسل لفلول الانفصاليين الذين تعنتوا لأسابيع في عرقلة حركة المرور الدولية عبر معبر "الكركرات"، معبر التواصل التجاري بين أفريقيا والمغرب، يضاف إلى ذلك بعض ما شهده تاريخ القضية من عوامل القلق والتوتر الدائم ومن ذلك:


·        الحرب المسلحة مع الانفصاليين بداية القضية.

·        الفرار إلى المخيمات وإن كانت هناك عودة البعض الآخر منها.

·        الأحداث المؤلمة لمخيم"اكديم إزيك"، وما شهده من التغرير بالمواطن والتخريب والتصفيات الدموية في حق بعض شهداء الواجب الوطني من رجــــال الأمن؟.

·        وقفات احتجاجية ومظاهرات بين الفينة والأخرى، ترفع فيها أعلام الانفصاليين والشعارات المؤيدة لهم، مع تحدي رجال الأمن عبر التخريب و قذف الحجارة ؟.

·        نمو الفكر الانفصالي لدى انفصاليي الداخل، والذي توج أخيرا بالمحاولة الفاشلة لتأسيس فرع "البوليزاريو" في العيون والتضامن مع فلول "الكركرات"، ممن يأكلون الغلة ويسبون الملة ؟.

·        مطالبة "المينورسو" والمنظمات الدولية بضرورة حماية حقوق الإنسان في الصحراء، رغم سبق المغرب في توجهه لطي الملف الحقوقي عبر التجربة المريرة ل"الإنصاف والمصالحة"، والتي لا زال المجلس الوطني الاستشاري لحقوق الإنسان يسهر بكافة حقوقييه على أجرأة توصياتها ومنها الحد من الانتهاكات ؟.

 

        توتر، وتيرة، خطورة، تدبير ومعالجة مرنة في الغالب على غير ما تعالج به غيرها من الحراكات الاجتماعية في المدن والجهات الأخرى للوطن، و رغم ذلك، فكل المؤشرات تدل على أن الصحراء مغربية وستبقى مغربية، وأن الراكبين في سفن الانفصال إنما يركبون سفن الغرق المحتوم، لأن السفن تسير على الماء وليس على الرمال والأحجار، ولأن الصحراء ليست ولن تكون "جوبا" في جنوب السودان ولا "تيمور الشرقية" في اندونيسيا ؟، ولكن تبقى المعضلة في القضية  - حسب المتتبعين - بين التنمية والاستثمار و الوحدة والاستقرار، وكيف ينبغي أن تكون العلاقة بينهما متكاملة ؟، وعليه، فتنمية الاستثمار جهود ضرورية وينبغي أن تستمر، لكن بمعالجة بعض جوانبها السلبية كحالة الدعة والاسترخاء الذي تخلقه لدى العديدين وكأن لسان حالهم يقول:(لا داعي لفعل شيء ما دامت الدولة – لا بورك فيها – تأتينا بكل شيء)؟؟، وحالة التهريب والاسترزاق المعهودة عند البعض الآخر، إلى درجة يتمنى فيها هؤلاء، عدم تسوية القضية حتى يدوم لهم استرزاقهم، طبعا ولا أعمم ؟؟، وأخيرا، حالة العدالة الاجتماعية والإنصاف في وصول ثمار التنمية إلى الجميع، وفي ضرورة جمعها بين الجانب المادي العمراني والجانب البشري الإنساني؟؟.

 

        وهذا الجانب البشري الإنساني هو المدخل الحقيقي والفعال لتنمية الاستقرار، ولا زالت كل التطورات والأحداث في المنطقة تؤكد على أهميته وأولويته حتى على قوة الاستثمار أو على الأقل موازاته لها، ويمكن أن يتم ذلك عبر مجموعة من التدابير الشمولية والسياسات التكاملية التي تتمحور حول:


1-     تنمية عقيدة التوحيد وفكر الوحدة بدل عقيدة الانفصال وفكر التشييع الشيوعي الذي اندحر في كل العالم، ولا زال الانفصاليون يعيشون على أوهامه وأحلامه المزعومة؟،


2-     تنمية سلوك المواطنة الحقة والمساواة في الحقوق والواجبات وحظوظ المشاركة لدى شباب مختلف القبائل، مع ضرورة تحديد هؤلاء لموقفهم مع من هم وضد من قولا وفعــلا ؟،


3-     تنمية ضمان الحرية والكرامة وغيرها من حقوق الإنسان في إطار الدستور والقوانين، دون انحراف من المواطن الذي قد يبلغ به انحرافه حد المس بالوحدة الوطنية والدعوة إلى الانفصال، ودون تعسف من السلطة التي قد تمنع حرية التعبير والتجمع أو التنقل أو حتى حق تأسيس بعض الجمعيات ؟.


4-     وحسنا فعل المغرب بنشره للحياة التمثيلية الجماعية في المنطقة وإنعاش الحياة الجمعوية المدنية والنيابية البرلمانية وهي تضع ممارسة معظم السلطة وتدبير شؤون الساكنة في أيادي أبنائها؟،


5-     وحسنا فعل المغرب بندائه قولا وفعلا:"إن الوطن غفور رحيم"، وبقبوله برحلات صلة الرحم بين الأسر والمخيمات، بل وأكثر من ذلك أن يسمح لكل "انفصالي تندوفي" بالعودة إلى هذا الوطن الغفور الرحيم، وأن يسترجع أملاكه أو يقيم مشاريعه بمجرد توفره على جواز سفر إسباني أو جزائري أو موريتاني؟.


6-     وحسنا فعل المغرب برده الحاسم على عصابة قطاع الطرق وإخلائهم من معبر "الكركرات" التي عطلوا فيها لأسابيع حركة المرور التجاري بين أفريقيا والمغرب، حتى يفهم المتغابون معنى السيادة المغربية على أراضيه، ومعنى المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها، ومعنى من ينطح الصخر لا يدمي إلا رأسه، ومعنى..ومعنى..ومعنى أن قطاع الطرق - رغم كل عنترياتهم - لا يظلون إلا قطاع الطرق، سرعان ما يفرون أمام أصحاب السيادة البواسل ليستنجدوا ببعد ذلك بكل العالم لعله يساعدهم لاسترجاع ما تركوه في المعبر هرولة من نعالهم؟؟.

 

        وهكذا حياة القضية التي أصبحت قضية الحياة، تصدمنا دوما بتحديات صعبة، و مشاكل معقدة، ولكن أكيد أن جرحا دون جرح وعلاج دون علاج، واختيار استراتيجي دون اختيار، لذا فواجب الوقت الآن كما يقول الكاتب والمحلل المغربي"بلال التليدي" وغيره، هو التأكيد على الإجماع الوطني، وتقوية الجبهة الداخلية، وتكامل الخطة الرسمية بالدبلوماسية السياسية و المبادرة المدنية، للحفاظ على المكتسبات، وإفشال كل خطط العدو وداعميه التي تروم المس بالوحدة الوطنية للمملكة أو تغيير الواقع الميداني في منطقة "الكركرات" بتنصيب شرطة انفصالية في معبرها، ما غير ذلك من الإشكالات الاجتماعية والصراعات السياسية والمنافسات المؤسساتية، يؤجل إلى حين رد العدو على أعقابه خاسرا، وهو الذي كان سيربك المواطن قبل الدولة والمعارضة قبل الأغلبية، دامت لنا دارنا البهية دار وحدتنا الأبدية، ودام الجميع من أبنائها وروادها على تشابههم واختلافهم من حماتها وبناتها ؟؟.


الحبيب عكي
اقرء المزيد

الأحد، 29 نوفمبر 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

قراءة في مقالات وأعمال المرحوم علي أبا حيدة

رزئت الساحة الدعوية والتربوية والمدنية بإقليم الرشيدية مؤخرا بفقدان أحد أبنائها البررة ومؤسسيها الأوفياء المشمول بعفو الله ورحمته الأستاذ علي أبا حيدة – رحمة الله عليه – ، لقد كان المرحوم بحق رجل التربية والفكر والدعوة على مدى عقود من الزمن وهو إطار في الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين والبحث العلمي، ابتدأ حياته التربوية كأستاذ للتعليم الابتدائي وحياته المدنية في جمعية العرفان في مدينة "الجرف"، ثم الجمعية الخيرية بنفس المدينة وأرفود، فالمجلس الإقليمي للثقافة والشباب بالرشيدية، وغيرها من الهيئات والجمعيات، إلى أن انتهى به المطاف مع مجموعة من إخوانه وأخواته بتأسيس ورئاسة القطب الجهوي للعمل المدني بجهة درعة تافيلالت 07 فبراير2016، وقد مارس في حين من حياته وهو ابن مدينة الرشيدية، مارس الخطابة في أحد مساجد العالم القروي بمدينة "الجرف" لعب خلالها بعض الدور الاجتماعي للإمام من نشر الفقه والإصلاح بين الناس والوقوف معهم في حياتهم وتأطير مناسباتهم، كما تقلب في مختلف المسؤوليات التنظيمية في حركة التوحيد والإصلاح خاصة على مستوى الإقليم والجهة، وقد رافق كل ذلك خاصة في المرحلة الأخيرة من حياته وتخصصه المدني، بعض الكتابات الدعوية والترافعية الصميمة وإن كان غير مكثر فيها؟؟.

 

وضمن ما يوجد لدينا من هذه المقالات الرصينة والبيانات الترافعية، وهي منشورة في بعض المواقع الإلكترونية مثل مقالات "المفهوم الجديد للمعارضة بدرعة تافيلالت"(حتى تكون المعارضة بناءة لا هدامة)، "عندما يلبس الفاعل المدني قبعة السياسي"(عن العلاقة المثلى التي ينبغي أن تسود بين السياسي والمدني)، " قليل من الدولة وكثير من المجتمع"(عن دور المجتمع المدني في التنمية)، "المغرب بلد الاستثناءات حتى في العرقلة"(عن شطط بعض السلطات ضد بعض الحساسيات المدنية والفاعلين)،"القطب الجهوي يتخوف على مصير المقاربة التشاركيىة"(ضد تضييق السلطات عن أنشطة الجمعيات)..، بالإضافة إلى هذه المقالة التي سنركز عليها وهي مقالته :"مناضلون تحت الطلب"(ضد تزييف الوعي والممارسة النضالية)، وهي مقالة اعتصرها المرحوم من جراء ما رآه من كثرة تأسيس الهيئات المدنية ذات الطابع الجهوي والتي استبشر مجلس الجهة والساكنة و الفاعلبن بها خيرا، لما كان من المفروض أن تخدم التنمية بالجهة قبل كل شيء، وهي الجهة الفتية والمحتاجة إلى كل شيء، ولكن مع الأسف انقلب كثير منها إلى مجرد بلطجة مدنية تصفق للبلطجة السياسية للمعارضة المأمورة والمتآمرة، والتي طالما عارضت مصالح التنمية بالجهة من "ميزانيات" و "شراكات" و"مشاريع" و"مبادرات" آخرها ميزانية الجهة 2020 وحتى المشروع الملكي القاضي بإنشاء "مدن الكفاءات" لدعم التكوين المهني بالجهة أسوة بغيرها من جهات المملكة؟؟.

 

من خلال مقالات المرحوم والتزامه الحركي وانخراطه المؤسساتي،


1-    يظهر جليا انشغاله الكبير بالهم التربوي والتنموي.

2-    انخراطه القوي في الشأن الجهوي من الزاوية المدنية التي لا تقل أهمية عن غيرها من الزوايا الأخرى،

3-     الحرص على القيم والمبادىء التي لا ينبغي أن يفسدها على أصحابها فاسد،مهما كانت الإكراهات أو الإغراءات.

4-    الإيمان بالتعدد والتنوع الذي يرى ضرورة استثماره من أجل التعاون وتضافر الجهود من أجل الصالح العام.


5-    الإيمان بالمؤسسات والدود عن مصداقيتها ومردوديتها، وعدم تمييعها و انحرافها، أو تبخيسها والتيئيس منها، أو المعارضة الميكانيكية والانتخابوية فيها بين الأشخاص والمصالح بدل المشاريع والمقترحات.


6-    ضرورة الصدق مع الله والإخلاص في تبني قضايا الساكنة والثبات في المعارك التدافعية و الترافعية، وبذل قصارى الجهد في ذلك وعيا ومسؤولية وانفتاحا ومبادرة، ولاشك أن المذكرة التشاركية التي رفعها القطب المدني إلى السيد رئيس الحكومة "سعد الدين العثماني" إبان زيارته التاريخية إلى الجهة، يلخص ذلك.  


7-    الإيمان بأهمية المجتمع المدني وقيمته المضافة، إذ بادر المرحوم وسارع مع مجموعة من إخوته وضمنهم عبد ربه إلى تأسيس القطب الجهوي للعمل المدني بجهة درعة تافيلالت مفتوحا في وجه كل الجمعيات وانخرطت فيه أزيد من 100 جمعية، ورغم قصر عمره وقلة إمكانياته فقد قام بالعديد من الدورات التكوينية والجولات التواصلية وشراكات المشاريع لازال الجميع يتذكر منها المشروع الرائد لتأطير الناجحين في الباكالويا على مستوى الجهة من أجل اجتياز مبارياتهم في مختلف المدن، بشراكة مع مجلس الجهة ومؤسسة الخبراء درعة تافيلالت، المبادرة التي عرقلت السلطات فيها آنذاك رحلة الطلبة محليا وإقامتهم مركزيا؟؟.


8-    صرامته مع القيم والقوانين التي ترتضيها المؤسسات وتتبناها حساسياتها الفكرية والدعوية،  إذ لا فائدة من أي كان في أي موقع كان لا يحافظ عليها، ولا فائدة من أي مشروع لا يحتمل تلك القيم ولا يدعمها بشكل من الأشكال، وقد جلبت له هذه الصلابة – رحمة الله عليه – وصدعه بالحق بعض المعاناة والصدامات، فضل مضطرا اعتزال أصحابها حفاظا على حبل الود والأخوة معهم، لكن دون مزيد من الاحتكاك؟؟.

 

يقول المرحوم في مقالته "مناضلون تحت الطلب" التي شرحنا حيثياتها أعلاه،"ما أصعب أن يضع المناضل نفسه في خدمة أناس لهم أجندات، يجعلون منه أداة يهاجمون به خصومهم، مستخدمين في ذلك مؤسساتهم(يعني سمعة مؤسسات المناضلين) ورصيدهم النضالي إن كان لهم رصيد، فيقفون في خندق واحد مع المفسدين مقابل بعض المبالغ و الإغراءات، بل قد يصطفون مع من يدفع أكثر، ضدا على مبادئهم وقناعاتهم وشعاراتهم سلعة رخيصة في سوق النخاسة، فيصبحون عبيدا عند الساسة الفاسدين، شعارهم في ذلك "الغاية تبرر الوسيلة"؟؟، ومقابل ذلك، أحيي كل مناضل يدافع عن قناعته بأسلوب حضاري مشرف مهما كانت قناعته فالناس عقلاء وأحرار في اختياراتهم، عكس من يدعي أن الأحزاب "بحال بحال" والجميع يبحث عن مصلحته الخاصة، وهو مجرد تبرير لموالاة من يدفع أكثر رغم علمهم بفساده، وعلمهم بجهله بالتسيير ولا قدرة له على التدبير، فمن أين ستأتي التنمية وتحقيق المصلحة"؟؟.

رابط المقالة بالتفصيل: https://alamatonline.com/%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%A3%D8%A8%D8%A7

 

لقد كان المرحوم أستاذنا الفاضل السي علي أبا حيدة، ذا ذاكرة قوية تفيض بمقولات الحكمة الرصينة التي لازالت تؤثث صفحته الاجتماعية على "الفايسبوك"(https://www.facebook.com/ali.bahida)، صدقة جارية لا يمل المتصفح من الارتشاف منها كل حين وفي كل حالة نفسية أو مادية، حكم تربوية وفكرية، تراثية وفلسفية، عربية وغربية وإنسانية بصفة عامة،ولعل من آواخر ما كتب فيها تدوينة وداع وكأنه قد أحس بدنو أجله فكتب يقول: "لكل من قابلت عن قرب..أو عن بعد، أطلب السماح..فغدا يقال: فلان كان بالأمس بيننا..واليوم راح.. !!!، علي أبا حيدة". وكان الأستاذ رحمه الله يسترجع بروحه المرحة أبلغ الأشعار العربية والفرنسية لحقبته الدراسية واطلاعه الروحي والجمالي، ويسترجع أمتع الأزجال المغربية الأصيلة والطرائف الاجتماعية المحلية والوطنية مضرب الأمثال، والتي طالما أتحفنا بها وأمتعنا بها خلال الاجتماعات و جولات الأسفار الطويلة والمتعددة رفقته. ولا غرابة في كل هذه القيم والشيم النبيلة لهذا الرجل الرباني الوفي المعطاء، فهي من معين الحركة الإسلامية التوحيدية الإصلاحية الوسطية المعتدلة الرسالية التي عمل – رحمه الله – على تأسيسها والاشتغال في إطارها محليا و وطنيا ألا وهي حركة التوحيد والإصلاح؟؟. انتقل إلى عفو الله ورحمته الأستاذ علي أبا حيدة، رجل القيم والمبادئ والتربية والدعوة والكفاءة المهنية والمواقف والتضحية، والصبر والتجلد والتفاني والدماثة والتواضع وكرم الضيافة..، رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح الجنان، ورزقنا وأهله وإخوته الصبر والسلوان، الموت حق، هذا ما وعد الرحمان وصدق المرسلون، فاللهم يا رب عظم أجرنا فيه وألحقنا به مسلمين مؤمنين، لا ضالين ولا مضلين،غير فاتنين ولا مفتونين، اجمعنا عند حوض النبي وفي جنة الخلد إخوة على سرر متقابلين، مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين..آمين؟؟.

الحبيب عكي

 


اقرء المزيد

الأربعاء، 18 نوفمبر 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

صحراؤنا الحبيبة وكيف نواجه احتمال تجدد الجرح؟؟

      احتمال تجدد الجرح النازف، على اعتبار أن أحداث "الكركرات" الأخيرة معزولة في جغرافيتها ومنفذيها، مستنكرة من طرف الرأي العام الوطني والدولي، ومحسومة من طرف قواتنا المسلحة الملكية الساهرة على الحدود المرابطة في التخوم فتحية لها وهي القوات اليقظة والجاهزة والرادعة، ولكن إذا ما أضفنا إلى هذه الأحداث، الأحداث المتكررة لانفصاليي الداخل في "العيون" و "أوسرد" وغيرها، وهي تحاول تأسيس فرع الانفصاليين وتنظيم مظاهرات تضامنية معهم ترفع فيها أعلامهم وشعارات مؤيدة لهم، يصبح الأمر غير معزول ولا عادي وإن اتسم بكثير من الهدوء فربما هدوء يسبق العاصفة أو قلاقل على الأقل، نعم عاصفة وقلاقل، لأنه رغم مرور عقود من الزمن لا تزال هناك العديد من المعضلات التي تعتمل في القضية ولا تعمل – مع الأسف – إلا على تأجيج صراعها المحتدم ومن ذلك:

 

1-     استرجاع المغرب لصحرائه  بطرق قانونية ومشروعة، ورفض جزء من السكان لذلك مما دفعهم للفرار إلى مخيمات " تندوف" بالجزائر وحمل السلاح من هناك.

2-     حرب مسلحة وجراحها التي لا تندمل خاصة بالنسبة لكل من فقد فيها شخصا قريبا أو هجرته من بلدته أو مزقت أوصاله وفرقت بينه وبين أسرته وأحبابه.

3-     ملحمة قوة الاستثمار المغربي في المنطقة في شتى المجالات والتي لم تؤدي على ما يبدو إلى ما كان مرجوا منها من قوة الاستقرار، خاصة عند فئات معينة.

4-     التغاضي الأعمى للانفصاليين عن الحقائق التاريخية في الموضوع وعلاقات الصحراويين بالملوك العلويين المتمثلة في روابط البيعة، وهي حقائق منصفة ودامغة.

5-     الرهان على إطالة عمر القضية وتوالد فصولها واجترار مآسيها، لاستنزاف كل الأطراف وابتزازها، بل وتدخل هيئات ومنظمات وأطراف أخرى دولية واسترزاق بعضها في الموضوع.

 

          صحيح، أن القضية قد عرفت العديد من محاولات علاج الأزمة والخروج من براثينها وقيودها وإكراهاتها، وتحقيق السلم والتنمية والاستقرار في المنطقة، بدء من مقترح إحصاء السكان وإجراء الاستفتاء، إلى خيار تقرير المصير لتحرير الصحراويين المحتزين في المخيمات من القرار الجبري للطغمة الحاكمة، إلى فسحة "إن الوطن غفور رحيم" الذي مكن عشرات الآلاف من العودة إلى أحضان الوطن، والاستقرار فيه في بحبوحة من الاستثمار الشامل والتنمية المستدامة والحياة التمثيلية والنيابية والمدنية التي يمارس فيها السكان السلطة بكل حرية ومسؤولية ومواطنة، إلى الخيار الأخير لمقترح الحكم الذاتي والجهوية الموسعة، التي ستحفظ للجميع كرامته وماء وجهه، لا غالب ولا مغلوب، كما أن هذا المقترح سيشكل قيمة مضافة وقفزة نوعية في كل التدبير السياسي للمغرب، بتعميمه على كل جهات المغرب في إطار من الاستقلالية المحلية والوحدة الوطنية والتكامل الاقتصادي والتضامن الاجتماعي؟؟.

         ولكن، تبقى هناك عقبات في طريق الحل النهائي، يمكن في الحقيقة تجاوزها والتغلب عليها كلما خلصت النوايا وروعيت المصالح العليا للوطن واستقرار المنطقة وازدهارها وتحصينها ضد المحتمل من تجدد الصراعات المجانية الهوجاء، ومن ذلك:

1-     ينبغي عدم التركيز على الأخطاء ضد الوحدة والمشروعية، خاصة ما فيه إحساس بالإهانة أو تشتم منه رائحة حلول الأمس المتجاوزة أو العوائق العاطفية لتمزيق الأرحام وهجر الأوطان والوجد على السلطان؟.

 

2-     عدم خرق إطلاق النار بأي ثمن، باعتبار الحرب المسلحة معضلة إنسانية لا تخدم أي أحد من الشعوب والأمم، ولا تليق بين أبناء الشعب الواحد مهما بلغت بينهم الخلافات والتجاوزات، فالسلمية السلمية وحسن التفاوض؟.

 

3-     ضرورة فك الاحتجاز القسري في المخيمات، لامتلاك محتجزيها القرار السيادي، من يريد منهم العودة ومن يريد منهم المكوث هناك في جحيمها، ولو على ذل الإذعان و العيش على استجداء المساعدات والتلاعب بها؟.

 

4-     ضرورة الحوار المباشر مع الشقيقة الجزائر، إن على مستوى السلطة وصناع القرار، أو على مستوى الشعوب ومجتمعها المدني ونخب مبادراتها، لأن تورطها في القضية على أزيد من أربعة عقود نفقة وعنترية وتجاذبات، لا يمكن أن يكون بدون ثمن استحقاقا أو حتى خسارة، ولا يمكن أن يكون كمن يسترد أبنائه الغاضبين أو الخائفين من جدة أو جارة بمجرد "اسمحي لنا عذبناك..الله يرحم الوالدين..والله يخلف عليكم"؟.

 

5-     تقوية الإجماع الوطني والتدبير التشاركي للملف، وهو الحاصل اليوم والحمد لله أكثر من أي وقت مضى، ولكن لابد للمنتظم الدولي أن يسنده ويتحمل مسؤوليته في الحفاظ على أمن المنطقة وحل نزاعها بطرق سلمية، لا كما رأينا اليوم "مينورسو" لم يفعل شيئا لردع مرتزقة "الكركرات"، و 163 دولة (حوالي 85 % من دول العالم) لا تعترف بدويلة الوهم المزعومة، ولابد من دبلوماسية سياسية وموازية تستثمر في هذا المعطى الترجيحي؟.

 

6-     ضرورة الاستثمار في الإسمنت المسلح للوحدة الوطنية بكل روافدها وغناها، وهو محاربة الفكر الشيوعي المنقرض في كل العالم إلا في أمخاخ الانفصاليين، وذلك بدعم شيوع الفكر الوطني وقيمه الحضارية البانية والتوحيدية والوحدوية كقيم الصدق في القول والفعل..والمواطنة والمشروعية..والحرية والكرامة..والمؤسسات والتنمية..والعدالة المجالية.. والجهوية والإنصاف..، ولابد أن تكون لمختلف الفاعلين من العلماء والشيوخ والشباب والمثقفين والخبراء.. مكانتهم اللائقة في هذا المشروع؟.

 

7-     ضرورة النظر بعين العقل إلى العديد من الأمور الأساسية وعلى رأسها - كما قلنا - عدم تجاوز الحقائق التاريخية التي تحفظ الحق المشروع للمغرب في الصحراء، مراجعة الحلم الثوري الموهوم الذي يريد أن يتجاوز الوحدة والمشروعية، وقراءة ذلك في ظل أحداث المغرب المعاصر التي ما واجهت فيها أية طائفة بملتها أو عصابة بنحلتها يمينية كانت أو يسارية أو حتى عسكرية، ما واجهت قيم الوحدة والمشروعية والمؤسسات إلا وعلى نفسها جنت براقيش؟.

 

8-     ضرورة تفجير النقاش الحر والمسؤول في إطار المؤسسات التشريعية، حول خيرات الصحراء البحرية والبرية والجوية، وعائدها على ساكنة المنطقة و كل الوطن وبأي حكامة تدبر ومن طرف أي مسؤول، وكيف لم يمنحهم كل ذلك ما يستحقون من مستشفى جامعي أو كلية جامعة..؟، هذا بالإضافة إلى القدر الخيالي المخصص للنموذج التنموي لأقاليم الصحراء والمقدر ب 77 مليار درهم، ما لم تحظى به جهات مماثلة من حيث أمس الحاجة والبنيات التحتية (طنجة الحسيمة و درعة تافيلالت نموذجا)؟.

 

9-     ضرورة الاستمرار والاستثمار في الملحمة الوطنية لما تعرفه الصحراء وكل الوطن من مشاريع تنموية وسياسات تدبيرية وحياة مدنية حرة كريمة بينها وبين جحيم المخيمات واستجدائها سنوات وسنوات ضوئية؟، وهي خيرات يقطع الناس من أجلها الفيافي ويقضون في أعالي البحار، فكيف نزهد فيها ونستخف بها وهي بين أيدينا وفي أوطاننا؟،

 

10-كفانا من التبخيس والتيئيس وحذاري من الاستجابة للاستفزازات والمناوشات المغرضة التي تسعى يائسة إلى جر الوطن الحبيب إلى معارك جانبية والتشويش على معاركه الحقيقية مع الانتقال الديمقراطي و التنموي والحقوقي، حتى يبقى المغرب في صحرائه منعما والصحراء في مغربيها مكرمة، وتبقى كل أجيال المسيرة وروح المسيرة وقسم المسيرة ونحن منها، في تعبئة شاملة ودائمة تفدي وطنها بالغالي والنفيس تحت شعارها الخالد:الله..الوطن..الملك؟؟.

الحبيب عكي


اقرء المزيد

الأحد، 8 نوفمبر 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

سؤال القيم التوحيدية في الصحراء المغربية

  

               إن بعض الاضطرابات و المناوشات التي تعرفها الصحراء المغربية بين الفينة والأخرى (أحداث العيون مؤخرا والكركرات نموذجا)، ورغم كونها هامشية ومعزولة فإن خطورتها تكمن في كونها من الروائح النتنة للفكر الانفصالي الذي لازال يجر أذيال خيبته في الداخل والمخيمات، كما تكمن في ما يرافقها من التهويل والنفخ الإعلامي المغرض، بأهداف إثارة الانتباه واستجداء المساعدات من طرف الانفصاليين، وأخطر من ذلك الإطالة المجانية لعمر القضية بوضع المسألة الحقوقية في المنطقة موضع التساؤل رغم الجهود المغربية في المجال والتي وصلت حد المصالحة والإنصاف، هذا إن لم تساءل هذه الوضعية المقلقة مصير الجهوية الموسعة كحل موضوعي ومنصف، تعقد عليه كثير من الآمال؟؟.

 

         ويبقى التحدي المطروح في أية مقاربة مناسبة، ناجحة وناجعة لمواجهة هذه الزوابع الرملية قبل أن تصبح عواصف، بين المقاربة العسكرية والتي لم تعد مقبولة بين الإخوة، وبين الترافع السياسي والقانوني في المحافل الدولية ومع من يهمهم الأمر في الداخل وفي الخارج، إلى المقاربة التنموية بعائد تنموي واضح يبني الإنسان ويشيد العمران، إلى الدبلوماسية المدنية الناعمة، وجل هذه المقاربات الأخيرة  بمثابة الأنوار التي طردت ولا زالت تطرد الظلام الانفصالي، خاصة كلما توفقنا في جعلها – أي هذه المقاربات – تشاركية من طرف الجميع، وخاصة أبناء الصحراء أنفسهم، وقادها رجال محنكون ومسؤولون ثقاة على قيمنا الحضارية التوحيدية المشتركة وأعمدتها الراسخة ومن ذلك:


1-  قيمة الشيخ المسؤول: شيخ القبيلة وهو بمثابة المرجع التاريخي، الديني والعلمي، توحيدي العقيدة موحد الشريعة، والقائد السياسي والاجتماعي، رجل الموازنات والتحالفات، مبايع السلطان وحامي الديار والأوطان، عينه على جميع أبناء القبيلة، مشير لهم عند المشورة، مسعفهم عند الحاجة، والقاضي بينهم عند الخلاف...، وإن تطور الزمان غير الزمان، فالشيخ لا زال موجودا، لكن يطرح على بعضهم سؤال ما تبقى لديهم من أدوارهم الحقيقية في زمن الحرص على مجرد بعض الوجاهة الاجتماعية، وربما تمثيلية الاسترزاق، والمباهاة بالتواجد في الهيئات مجرد التواجد لا يصنع صلحا ولا ولاء؟؟. كما أن بجانب هذا الشيخ التاريخي اليوم، شخص آخر يدعى المسؤول في مختلف المؤسسات وعلى مختلف المراتب، فأية أدوار يقوم بها اتجاه المواطن، فيما يسعفه وأية حقوق ومطالب يضمنها له، حتى لا يظل الكفر والجحود بينهما سيد العلاقة؟؟.


2-  قيمة السلطان المواطن: الذي يرعى شعبه حق الرعاية سيرا على سيرة أجداده الميامين، بمقتضى ما في عنقهم من بيعة شرعية وما يجمع بيضة شعوبهم من قوانين دستورية متجددة، فيحرص على استمرار الدولة، و وحدة الأمة وأمنها واستقرارها، وتنميتها عبر برامج ومخططات وهياكل ومؤسسات، تحرص كل الحرص على الحرية والكرامة والتنمية المستدامة وحسن الارتفاق في مختلف المرافق والعدالة المجالية والمصالحة والإنصاف، بهؤلاء السلاطين نبض وينبض قلب الصحراء، بما قاموا ويقومن به من زيارات ميمونة مباركة لأهلها، وبما أرسل إليهم هؤلاء الأهالي ويرسلون من مراسيل تجديد البيعة والولاء، وبما انشغلوا بملاحم المقاومة في الشمال كما انشغل إخوانهم بأطوارها في الجنوب، في ملحمة وطنية تحررية وتنموية جامعة وموحدة؟؟.


3-  قيمة الخيمة الكبيرة: الثابتة الأوتاد في الفيافي والمدن والواحات، فيها يرتاح كل راحل أعيته معافسة الرعي وتعاطي التجارة، ملتقى الأحبة من أهل القبيلة وضيوفها من القرية والمدينة، فيها تقام الأفراح وصلة الأرحام والأعراس البهيجة، دار الحكمة للنقاش الديني والتحليل السياسي والتحالف القبلي والتضامن الاجتماعي، في أجواء من الكرم وحسن الضيافة على كؤوس من الشاي المعتق، وتقاسم روائع المديح النبوي وعيون الشعر الحساني، وسط الأهازيج والرقصات المفعومة بالحب و الزينة وروائح البخور الطيبة والعطور الفواحة، هذا الوطن الخيمة على كل بساطته لا ولن يعدله أي وطن بديل سيكون فيه المواطن مطحونا بمجرد صخب الواصلات وعنتها، وأزمة السكن وتفاقمها، ومشقة البحث عن العمل وتسديد ديون الاستهلاك وغير ذلك من مظاهر شظف العيش التي عجزت كل جهود المسؤولين عن الاستجابة لمطالبها، فما بالك وفيهم بعض من لا يهتم إلا بما يحققه لنفسه من مكانة وجيهة أو ترقية مرموقة؟؟.


4-  قيمة القرآن الكريم: وقد كانت له الصحراء طوال التاريخ مشاتل مزهرة، وكان أول ما تتفتح عليه ألباب النشء وأهم ما تترعرع عليه، وأغلى ما يحكم حياتها الدينية والاجتماعية عن رضا وقناعة، به ينطق شيخ القبيلة، ويلهج إمام المسجد، منه يستمد الأستاذ ويستوحي الشاعر، ويحكم القاضي و يتاجر التاجر، ويتزوج المتزوج ويطلق المطلق..؟؟، ولهذا لا نستغرب كل هذا الضنك الذي أصبح يعيش فيه أهل الفكر الشيوعي الانفصالي الدخيل في الداخل وفي المخيمات، وإن أغرتهم بعض الثورية والنضال المزعوم، فإن انفصاليتهم غريبة عن ثقافتنا الدينية التوحيدية الموحدة ولم توردهم غير مهالك الفرقة الغريبة الحنظلة عن الصحراء و الصحراويين؟؟.


         ورغم ذلك، يبقى جوهر الجميع هو الجوهر الإسلامي الخالص، وهو الذي قاوم به الصحراويون المستعمر بالأمس ويقاومون به اليوم كل مخططات الانفصال، جاء في رواية "عشاق الصحراء" لمبدعتها الكاتبة والأديبة المغربية "زبيدة هرماس" على لسان الخائن "سالم النخلة" بيدق المستعمر في الرواية ودليله في الصحراء ومترجمه بين القبائل، لما رأى الكولونيل الإسباني "إيمانويل" قد أقدم على حرق وريقات من القرآن الكريم حنقا، كان قد وجدها في جيب أحد المقاومين الصحراويين المستشهدين، فاهتزت مشاعر "سالم النخلة" وهو يصرخ في وجه سيده المستعمر و ولي نعمته وسبب نقمته، صرخ في وجهه بالرفض على فعلته الشنعاء وهو يقول: "..لا..لا..إنه القرآن الكريم..وليس مجرد وريقات مزقتها..القرآن الذي كنت من أجله في "المسيد" لسنوات..وفي المسجد كل يوم لخمس صلوات..وفي الأفراح والأحزان..هو لنا روح الدين..الذي علمني العيش في الصحراء..بأمان..علمني حب الوطن وحب الآخرين..وأن الناس كلهم سواسية ولا فرق بينهم إلا بالتقوى"؟؟.


         القرآن علمنا الصدق والمصداقية، المحبة والكرم..علمنا عقيدة التوحيد وشريعة الوحدة وسلوك التعاون بدل ثقافة الفرقة والعداء والتطاحن؟؟. فأي جناية نرتكبها حين نحاول استبدالها بثقافة شيوعية انفصالية من كوبا والشيلي وجنوب إفريقيا، المستعمر نفسه قد حاول تمزيق القرآن و نفي السلطان وتمزيق الأوصال وتفريق الأوطان، وحاول ..وحاول..،لكن مصيره في النهاية أن رحل؟؟. صحيح قد يكون هناك ما يدعو للعتب أو حتى الغضب، لكن في إطار وطني موحد، كلنا في خيمته الكبرى وداخل مؤسساته الفضلى، نتحاور من أجل الوطن والمواطن، ما غير ذلك لا يعدو أن يكون غير تجربة انفصالية استعمارية تحلم بالانتصار وهي كل يوم لا تجني غير الوهم والاندحار، لأن الوحدة نور والفرقة ظلام، ولا يثبت الظلام في وجه النور، فما بالك بالأنوار تلو الأنوار،الأنوار التنموية والاجتماعية والترفيهية..التي تغمر الصحراء،والتي ما فتىء يعيش وسيعيش فيها الوطن كل الوطن حرا مستقلا..مُوَحِدا مُوَحَدا"؟؟.

الحبيب عكي

  

اقرء المزيد

الأحد، 1 نوفمبر 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

شعارها سلم وحب والغادي سعداتو

       لله ذر الفن المغربي الأصيل، عندما يكون مواطنا ذو مرجعية تصورية سليمة وفنية احترافية وينخرط في الهموم الكبرى للوطن والمواطن، فيبدع تحفا فنية فريدة رائعة وخالدة، تخدم قضايا الشعب تربي ذوقه وتطلق ممكناته، ويستمتع بها المواطن والأجنبي غاية الاستمتاع، الريبرطوار الفني للمسيرة الخضراء نموذجا، وقبله الريبرطوار الفني لثورة الملك والشعب، وبعده ومعه الريبرطوار الفني لمسيرة بناء السدود وإطلاق المشاريع، من منا لا يتذكر ولا يطرب لأروع أغاني المسيرة الخضراء التي واكبت تحرير الصحراء، أغنية "نداء الحسن".."أنا الصحراوي".."أيها العربي".."نشيد القسم".."أمجاد الحسن".."يا الزارين أرض الصحراء".."يا عيد الصحراء يا عيد".."العيون عينيا".."مسيرة الأبطال".."رحلة النصر"..؟؟.

 أغاني في مجملها تشدك مستمعا أو مشاهدا بقوة الكلمة للقصيد العربي الفصيح، والزجل المغربي الرفيع، أوحتى المدح والغزل العفيف(يا عيد الصحراء يا عيد) للمطرب الصوفي "بلخياط" صاحب "البوهالي" و"قطار الحياة"، وتشدك بقوة الموضوع الوطني والمتعلق باستكمال الوحدة الترابية للوطن وإحياء الأرحام والأوصال التاريخية بين أبناء الشمال والجنوب للوطن الواحد، وتشدك بالطابع الدرامي وقوة الألحان وروعة الأداء، بالعمل الجماعي وفرق غاية في الانسجام الغنائي، بمشاركة المرأة في الإبداع والعزف والأداء وليس مجرد تأثيث المشهد وترديد الكورال، كما أن قوة هذه الأغاني تكمن في المرجعية الوطنية الواضحة "حاملين كتاب الله وطريقنا مستقيم"(نداء الحسن)، وشوق المسير"هاجت الأشواق اليوم، تربة تعانق تربة، وبانت دموعي، بالفرحة تسيل اليوم"(العيون عينيا)، بل وربط القضية بالفتح الإسلامي واستلهام وحدته في الأوطان كما في أغنية(طلع البدر علينا)، بل وبقضية القدس الشريف كما في أغنية (رحلة النصر) لأيقونتي الطرب المغربي المعاصر"عبد الوهاب الدكالي" و"نعيمة سميح"؟؟.


 نعم، لقد كانت ضمن هذا الريبرطوار الأغنية الأيقونة والتحفة الفنية الرائعة والمعزوفة الخالدة لكل الأجيال "نداء الحسن" الأغنية النداء أنتجت بين يوم و ليلة بدعم وتوجيه من المرحوم الحسن الثاني كما قيل، وقد كتب كلماتها "فتح الله المغاري" ولحنها "شكيب العاصمي" وهي من غناء المجموعة الرائدة آنذاك، كما أنها تصف - أي النداء الأغنية - أجواء المسيرة وتشجع المتطوعين وتشرح الأسلوب والمقاصد ..مسيرة سلمية، شعارها سلم وحب، حاملين كتاب الله وطريقنا مستقيم، إخوانا في الصحراء يسالونا الرحيم، مسيرة أمة وشعب مسيرة مربوحة، لا حرب بلا سلاح معجزة الزمان، فيها أمن وسلام تاريخ مجد الوطن، إلى أن تقول: "شعارها سلم وحب والغادي سعداتو"، سعداتو لأنه كان محظوظا واستجاب لكل هذه المبادىء والقيم، وتجلى فيه صدق المواطنة وحب الوطن، وبهذا تستحق هذه الأغنية وأخواتها أن تكون مرجعا فنيا حقيقيا ومتكاملا لكل المهتمين بمدى تقدم أو تراجع الأغنية المغربية هذه الأيام؟؟.


 واليوم، وقد مرت المسيرة، ونحن نحتفل بذكراها الخامسة والأربعون في 6 نونبر من كل سنة و منذ 1975، مسيرة شارك فيها الرجال والنساء (350 ألف)، والشيوخ والشباب، بما فيهم شباب الثانويات والجامعات، ومنهم من مكث هناك في المسيرة أربعين يوما ثم عاد إلى فصله الدراسي مجدا، ولم يمنعه ذلك من الحصول على البكالوريا والإجازة وبتفوق؟؟، اليوم، مسيرتنا قد مضت، ولكنها لم تبدأ إلا لتستمر كرافعة تنموية استراتيجية تتطور من مسيرة إلى مسيرة، فهي كالهجرة ماضية إلى يوم القيامة، والمهاجر من هاجر ما نهى الله عنه، المسيرة مسيرة التحرير، ومسيرة الدمقرطة والبناء والتقدم والازدهار، ومسيرة العدالة والإنصاف، مسيرة الحرية والكرامة وحقوق الإنسان، ومسيرة التعليم والصحة والتشغيل والسكن والاستقرار، أو بصفة عامة مسيرة التنمية المستدامة والعدالة المجالية، وهي مسيرات الأنوار التي قد تمحو مسيرات الأزقة والشوارع ومنها العشرين فبرايرية وما شاكلها، قطعنا فيها أشواطا وتنتظرنا أخرى، والغادي سعداتو؟؟.


 نعم، من عيون القصيدة قولها:"شعارها سلم وحب، والغادي سعداتو"،

1-      من ينخرط عن سلم وحب في الجهد التنموي للوطن، سعداتو.

2-      ومن يخلص ويجد في علمه وعمله، سعداتو.

3-      من يحوكم ما فيه من المسؤولية، سعداتو.

4-      من يدود عن الحمى من موقعه وبإمكانه، سعداتو.

5-      من يضحي في نشر الدعوة وإشاعة الإصلاح، سعداتو.

6-      من يلازم التطوع ومساعدة الآخرين، سعداتو.

7-      من يتحمل عناء النصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم، سعداتو.

8-      من يشجع على مثل هذا الفن الوطني الراقي بدل التجاري السوقي، سعداتو.

 

           ومن..ومن..، ما أكثر أبواب السعادة في مسيرات هذا الوطن، وما أسهل ظفرنا بولوج أحد أبوابها أو العديد منها، ترى هل نبادر كما بادر جيل المسيرة، حبا وشوقا، "تربة تعانق تربة، وبانت دموعي، بالفرحة تسيل اليوم"، والله والني والقرآن معانا، ولعل هذا أقل الواجب للوفاء بقسم المسيرة، والاحتفاء بذكرى المسيرة، ذكر نداء الحسن ونداء الوطن؟؟.

الحبيب عكي

اقرء المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

المشاركات الشائعة