Top Ad

‏إظهار الرسائل ذات التسميات تربويات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تربويات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 17 سبتمبر 2026

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

سؤال القيم الأخلاقية في الانتخابات البرلمانية.

       في الحقيقة، قد لا نبالغ إذا قلنا أن تمثلات الشعب المغربي للبرلمان في جزء مهم منها لا تزال سيئة وغير مشجعة على التفاعل الإيجابي لا مع هياكله ولا مع برامجه، فبالأحرى مع تشكيله و متابعته أو تقييمه وتقويمه؟، ففي الوقت الذي يعتبره الدستور مؤسسة تشريعية ورقابية من الشعب وإليه، فإن فئات عريضة من هذا الشعب لا يحتفظ له بغير تمثلات سلبية كثيرا ما يغديها بؤس الواقع وتعقيداته وعجز البرلمان عن مجرد الخوض في ذلك بله العمل الحقيقي والفعال على حله والتخفيف من مضاعفاته؟، كل ذلك يجعله مقرونا عند الكثيرين بتمثلات سلبية منها: كونه مجرد واجهة لشراء أصوات النخب وولاءات الأعيان مهمتهم المصادقة على سياسات وتمرير قرارات لا تعبر عن الإرادة الشعبية؟، وهو كذلك هيئة لا تشتغل إلا في مشاريع وبرامج فوقية جاهزة ومحسومة سلفا وترفض فيها كل الملاحظات والتعديلات التي لم يقل بها مهندسوها ضدا على الحكامة التشاركية؟، عدم الجرأة على الاقتراب من المواضيع الحارقة التي قد تمس هوية المجتمع وتنخر هوامشه...، مما يجعل جلساته عند هؤلاء مجرد مسرحيات سمجة سيئة الإخراج والخراج، وسط غياب واضح ودائم لأبطاله، وميزانية ضخمة وتقاعد مريح لممثليه، لا ينال مثله من أفنوا أعمارهم في المضنيء من الأعمال المحطمة للصحة الجسدية والنفسية؟، إنه برلمان الأمية الأبجدية، مبتلع الطاقات المحترقة المبدعة، وفاصلها عن الشارع بطالة وغلاء، مظاهرات وتوترات، حراكات وهجرات..، في خرق صريح لما وضعوه أو وضع لهم من بنود مدونة السلوك والأخلاقيات؟.

 

     البند 390 من هذه المدونة مثلا يقول:                                     "يجب على النائبات والنواب أن يعملوا لمصلحة الوطن والمواطنين وعلى إيثار المصلحة العامة على كل مصلحة فئوية أو خاصة وتجنب تضارب المصالح مع مهامهم النيابية، وألا يستغلوا مهامهم النيابية لتحقيق مصلحة خاصة أو منفعة مالية أو عينية لهم أو لذويهم"، وأكيد، أننا بعيدون عن ذلك وأن هناك تحديات عديدة وعلى مختلف المستويات تحول دون إبقاء البرلمان على جوهره الرقابي اللازم والتشريعي المنتج وهويته التمثيلية والخدماتية للشعب، وسنطرح بعضها الشائك والذي بدونه ستبقى الهيئة مجرد صورة باهتة بعيدة عن أهدافها التشريعية وأدوارها التنموية، وبعيدة بالأخص عن حيويتها وجاذبيتها، ومن ذلك:

1-    سؤال التمثيلية وتوسيعها:

 هل تتمثل في البرلمان كل الجهات وكل الفئات وكل القبائل والهويات والثقافات.. بتعدد وتنوع المغرب؟، ولماذا كل هذه الحشود من الفاعلين الذين ينشطون وبحيوية خارج المؤسسات، هل كان ذلك اختيارهم أم اضطرارهم؟.

2-    سؤال العمل الحقيقي للبرلمان:

     إذا كان يتصدى للمشاكل الحقيقية للشعب، فكيف هو مع الصحة والتعليم والتشغيل...، وهي أزمات تستفحل لعقود وعقود بدل أن تخف؟، كيف هو مع الهوية والبطالة ومحاربة الغلاء ومقاومة التطبيع..، كيف هي مع التنسيقيات الفئوية والحراكات الإقليمية والهجرة الفردية والجماعية وفي كل لحظة وفي كل بقعة ترتفع ألسنة لهبها الحارق؟.

3-    طبيعة العمل العدالي للبرلمان:

     ماذا يقبل من اقتراحات الغرفتين دلالة على حق الاجتهاد وتثمينا لجهد الابداع وضمانا لحق المشاركة الفعلية والحكامة بين الفرقاء والاستيعاب التمثيلي والانصاف الجهوي والمجالي خارج المسطر الحديدي من مصالح اللوبيات المركزية وجشعها، أم كتب على ممثلين إلا أن يصادقوا وعلى امتداد الولاية على مشاريع لا ناقة لهم فيها ولا جمل ولا لمناطقهم وفئاتهم؟.

4-    سؤال الترجمة الحقيقية للمشاريع الملكية:

     وبعضها لا يكاد يراوح مكانه أو يتحرك بأبطء من بطء ك(الجهوية الموسعة.. والدولة الاجتماعية..)، وأين هو من برلمانات الشارع وحراكاته الاجتماعية وفي كل مرة تقدم ملتمس رقابة لإسقاط حكومة لا تسقط ولا تملك الشجاعة على ذلك، ولا حتى اليقظة لإطفاء نيران دبت في أطراف فساتينها؟.


 

   إذن، هناك عوامل متعددة أدت كلها إلى هذا الوضع، الذي لابد من تداركه وإصلاحه وفي ذلك إصلاح للمؤسسات وإحكام بنيتها وتقوية شرعيتها وبالأخص مصداقيتها وفعاليتها والثقة فيها، ومن تلك العوامل عوامل التشكل أو الانتخابات التي ينبغي القطع الجازم مع كل أشكالها الهالكة والمهلكة، وعلى رأسها:

1-    انتخابات المال الحرام بسخاء:

  بكل اشكاله وكل أسعاره، وشعاره:" بقدر ما تعطي، بقدر ما تنجح"، ومجرد 200 درهم للصوت في "دار ممتدة ودوار واحد"، قد يكسب صاحبه 8000 صوت، وهي كافية لإنجاحه، ولو على ذمة "القاسم المشترك" الذي يضمن ذلك، وأكثر من ذلك يضمن أن يجعل من مشروع : " ماء وكهرباء + مدرسة  ومستوصف + طريق و نقل + مسجد الحي + حديقة وملعب قرب"، مجرد عقد شراكات مع الشركة الخاصة بالمرشح أو أحد أقربائه والجمعية الوهمية لأصدقائه الذين هم في الحقيقة "بلطجيته" الانتخابية؟.

2-    انتخابات القبيلة والعائلة الممتدة:

وتعني الدعاية والتصويت على ابن العائلة بالدرجة الأولى، بدل الدعاية والتصويت للكفاءة والصلاح، والحزب اليقظ من يستثمر الحمية والتحالفات..، وقد تجمع لمحظوظها 15 أو 20 ألف صوت، فتنجح القبيلة ولكن تخسر القرية، وتتراجع في كل شيء وهي التي كان طموحها أن تصبح مدينة مزدهرة فإذا بها قد مرت عليها ولايات وولايات وهي من شدة الفقر وخنق الجفاف لم يتمكن أبناؤها البررة الذين لم يجرؤوا على كسر "عهد القبيلة والحط بكلمتها" حتى لا يصبحوا مساخيطها، لم يجدوا بدا إلا أن يرحلوا نحو المدينة في مغامرة عيش يقتلعهم من جذور الجذور؟.

3-    انتخابات الصورة الشعبوية للأعيان الجدد:

   انتخاب على من عنده خطاب عاطفي جياش، يتحدث ببراعة عن المكبوت من يأس الناخبين ويفجر بؤسهم، ويقنعهم أنهم يستحقون الأفضل ومن حقهم، وأن ذلك الأفضل سيأتي على يده، فقط إذا ساروا وراءه  وكانوا معه كما هو معهم الأن في الأسواق يأكل "الهندي" و يركب معهم "التريبوتور" إلى المقهى يكرمهم صاحبه بالمشروب "البلدي" ..، وبعدها ينجح الرجل ولا شيء يتحقق من كل وعوده الانتخابية، لأن السياسات والميزانيات والتصويت على القرارات أعقد من كل الرغبات والنوايا الطيبة، بل أعقد حتى من المظالم الواضحة والمرافعات الصادقة؟.

4-    انتخابات المقاطعة تلو المقاطعة:

  تحت شعار سوسيولوجي خطير تجسده عبارة: " أولاد عبد الواحد كلهم واحد" و " أصلا الأحزاب ما عندهاش لا سلطة ولا حكم"، وكم عقودا أمضيناها ورائهم نجتر الكلام تلو الكلام في نفس القضايا، هي تزداد استفحالا وتعقيدا ونحن نزداد ضعفا ويأسا، فأصبحنا اليوم 50% يهتمون بالسياسة والإصلاح و 50% لا يهتمون بأي شيء كان إصلاحا أو إفسادا؟. متناسين أن الانتظار لا يسوي المعضلات فما بالك بتطوراتها وتعقيداتها عبر الزمن وأدوات الاشتغال؟.

 


  ما أضيق السوق الانتخابية إذا ظلت غارقة في الضحل المادي الآسن، ولو تنحت شيئا ما جانبا، لرأت أن هذا الوحل المادي الصرف هو الذي يغرقها وينتنها ويفسدها حتى ما عاد الناس يأملون شيئا في وعودها فكيف في إنجازاتها؟، وإن الأمر ليس من قلة السياسات والمخططات ولا من قلة البرامج والميزانيات، ولكن أكثر شيء -لو رأيتم-  هو من قلة القيم الأخلاقية والإنجازات المعنوية والتي قد لا تتطلب غير الإرادة الصادقة دون فلس واحد من الميزانية، وهي مرتكزات كل الشعوب والزعماء في معاركها السياسية وتنميتها الاجتماعية وعدالتها المجالية، الحرية، الكرامة، الانصاف، العدالة، الحقوق والمساواة، وحتى التمييز الإيجابي إذا لزم أحيانا..؟. فهذا "Barack Obama" في رئاسياته الأمريكية اتخذ له شعار: " Yes we Can" أي "نعم نستطيع"، وهو شعار غير مادي بسيط وعميق سرعان ما جمع حوله ملايين من الأنصار، أعاد إليهم الثقة وفتح أمامهم الأبواب الموصدة خاصة في مواجهتهم للأزمة المالية 2008، البعبع الذي أرعب الأمريكيين فواجهوه وهزموه لا بالأرصدة المادية بقدر ما كان ذلك بالثقة والأمل وهي قيم معنوية؟.


 

   وهذا  "Jean-Luc Mélenchon" المرشح الاشتراكي اليساري للرئاسيات الفرنسية 2027 والأوفر حظا حسب استطلاعات الرأي والتجاوب الميداني، وهو يرفع شعار: " L’insoumission" يعني " التمرد وعدم الخضوع" وهو شعار معنوي أيضا لا يعني الدعوة إلى الفوضى في شيء، بل له أصول من التاريخ الفرنسي وما امتلأ به من قيم الحرية والتمرد على كل ما هو غير شرعي وغير منطقي وعقلاني، ومن ذلك اليوم، التمرد المالي على مالية الاتحاد الأوروبي التي تخنق الفرنسيين وتحرمهم من الزيادة في الأجور وهم يستطيعون ذلك ومحتاجون إليه؟، التمرد ضد السياسة الليبرالية المتوحشة للجمهورية الخامسة التي جعلت كل السلط متمركزة في يد الرئيس، بدل يد الشعب كما يقتضي ذلك حلمهم في ميلاد الجمهورية السادسة التي ستحرر فرنسا من التبعية لأمريكا وإسرائيل والخضوع لهما بالسكوت عن جرائمهما في غزة/فلسطين و كركاس/ فينزيلا وفي غيرهما من بقع العالم؟. وأخيرا، عدم الخضوع لإعلام أوليغارشي في يد الأقلية الثرية وخدمتها وهو يزور حقيقة الأحداث على غير ما هي عليه تهوينا وتهويلا، ومن ذلك أوضاع المسلمين والمهاجرين الذين يسعى النظام المأمول إلى استيعابهم وتسوية أوضاعهم والتصالح معهم ومع نمط زيهم وعيشهم خاصة وأن ضجيج الأرقام اليوم  يقول بأن من بين كل ثلاثة فرنسيين هناك أجنبي واحد أو له أصل بذلك، بما يعادل نسبة 30% أو 20 مليون نسمة؟.


 

في الأخير، أحيانا وخلال بعض الحملات الانتخابية وبرامجها تتردد بعض الشعارات الأخلاقية الراقية من مثل: الحرية للمعتقلين، الشغل للجميع، الهوية الوطنية، الديمقراطية، التنمية، العدالة الاجتماعية، الأسرة، المدرسة، التضامن، الكرامة الإنسانية، الجهوية واللامركزية.. لكن أثناء الحملات الميدانية والبرامج الإعلامية، لا أحد يعبىء على أساسها أو يخوض في مفهومها وتطورها، لوازمها ومستلزماتها، تمثلاتها ومعيقاتها..، وسرعان ما تختفي في الحملة ككل وتطغى عليها البرامج المادية الصرفة والأرقام السحرية التي قد يقرأ فيها رقم 9 مجرد رقم 6 والعكس، ويتحول الشارع إن أتى ولمن أتى إلى مجرد رصيف بالإسفلت أو الزليج (أنت وزهرك)، والمسجد إلى مجرد مآراب أمامه ساحة..، ذلك أن التصويت كان قبليا وعلى غواية مادية إن لم نقل على بياض انتخابي تم فيه البيع للمرشح المادي، أرى الناس من الربح قنطارا وسلب منهم رأس تنميتهم دون حس أخلاقي، ومن أين له بالحس الأخلاقي وهو من أتاح لنفسه استغلال فقر المواطن في الانتخابات وشراء ذمته بالقليل أو الكثير؟، من شرع لنفسه استغلال جهل الناخب وأميته وانتماؤه القبلي وهو عنده أمر مشروع الاستباحة؟، وهل ما سبق تسجيله من مثل تدخل بعض الشيوخ والمقدمين وبعض رجال السلطة لصالح أحزاب ومرشحين في عصر الذكاء الاصطناعي، هل هو من شفافية الاستحقاق أم من الفساد والبهتان والسحر الذي طالما انقلب على الساحر دون جدوى؟.


 

إن الزعماء الذين نجحوا في ثوراتهم التغييرية والاصلاحية والتنموية وتعبأت لهم شعوبهم ونقلوا بفضلها بلدانهم إلى مصاف الدول المتقدمة والشعوب المزدهرة، إنما كانت شعارات معاركهم أخلاقية، وعبر الأخلاق كان الفائض المادي  الذي تمتعت به البلاد والعباد، وليس العكس، فهذا "غاندي" كان شعاره الذي أخرج به الاستعمار البريطاني من بلاده 1944: "Quit India " أي "أخرجوا من الهند"؟. وهذا "مانديلا" كان شعاره ضد الميز العنصري: "Amandla Ngawethu"  أي " السلطة للشعب"، و"ماو تسي تونغ" كان شعاراته 1963: " Let the rose bloom " أي " دع الوردة تينع"، و"أردوغان" حرر شعبه من القبضة الحديدية للعلمانية سنة 2002 بشعار: "Yeter, söz milletindir!" أي " كفى، الكلمة للشعب"،  وكلها شعارات معنوية أخلاقية استطاعت تعبئة الشعوب أكثر من أي شيء مادي قد يأتي ولا يأتي ما دامت هناك عوائق أخلاقية كثيرة تحول دون تحقيقه، وإلا فليس عبثا ينادي الناس ب"العدالة" وب"التضامن" وب"المساواة" وب"الإنصاف".. وكلها عناوين أخلاقية لمعنى واحد أو إثنين أساسيين فيهما كل شيء مادي ومعنوي وهما "الثقة" و"الكرامة"، ولمن لم يدرك بعد هذا فليحاول الإجابة بصدق على مجرد هذا السؤال: "هل نحن في المغرب نعاني صدقا من قلة الإمكانيات أم من سوء توزيعها ولا حكامة تدبيرها؟، وإلا كيف بهده الإمكانيات المنعدمة تظهر بقدرة قادر إذا تعلق الأمر بمشاريع كبرى من حجم ملاعب 5G وقطار TGV؟، وهل هذا الاشكال سيعالج حقا بالوعود المادية أم بالقيم الأخلاقية تتشبع بها عقولنا ويتأثر بها إيجابا واقعنا؟

الحبيب عكي


اقرء المزيد

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

ما هذا الشرخ الذي أصاب التربية في مقتل أو يكاد؟.


إن حجم المشاهد التراجيدية التي صدمتنا خلال الزحف البحري الجماعي لآلاف المغاربة والمغربيات نحو سبتة المحتلة، بوابة لهم نحو إسبانيا الأندلس الفردوس المفقود، ومعبرا لهم نحو أوروبا الاتحادية الحلم الموعود، هجرة جماعية غير نظامية بالآلاف المؤلفة (50 ألف) من كل الأجناس الذكور منهم والإناث، وكل الأعمار حتى الأطفال والشيوخ، وكل الفئات التلاميذ والطلبة، المعطلين والعاملينن، بل وحتى العرسان وذوي الاحتياجات، أسر بأكملها ومؤسسات بأطقمها وشركات تركها عمالها من مدن وقرى الشمال كما الجنوب وجنوب الجنوب، مما يطرح السؤال على مصراعيه: لماذا وكيف حدث هذا الذي حدث؟، ولماذا في هذا التوقيت الوطني الرمزي والمميز عند الجميع، عيد العرش الذي يعتبر المساس به أو الإساءة إليه مساس وإساءة ولا شك إلى الهوية والسيادة والاجتماع الوطني.  وقد نحتلف في إجاباتنا عن سؤال الحدث اختلافات ونذهب في تحليل مظاهره أسبابه وعواقبه مذاهب وسياقات، حيثيات حقائق وتأويلات ، لكن الذي لا يختلف فيه اثنان هو أن الموضوع بكل تأكيد تجل من تجليات الشرخ أو الشروخ التي أصابت التربية عندنا في مقتل أو تكاد؟. ترى ما هي هذه الشروخ؟، ما أسبابها وأخطارها وما سبل علاجها؟، على اعتبار كما رأينا أنها لا تبقي ولا تذر أي شيء في أي شيء؟.

 

والتربية هنا بمعناها الشمولي التكاملي، تربية عقائدية وثقافية، سياسية واقتصادية، وطنية اجتماعية، قطرية وكونية..، تربية أصيلة ومنفتحة تكون هي أساس وأس كل شيء وعليها يبنى كل شيء كما يقال.  هذه التربية قد أصابتها شروخ في مرجعياتها وبنياتها الأسرية والمدرسية، المسجدية الجامعية والجمعوية..، فأصبحت الأوطان غير الأوطان والأجيال غير الأجيال والبنيات والروابط غير البنيات والروابط..، وإلا فكيف نفسر كل تلك المشاهد المأساوية التي فقأت أعين الجميع خلال الحدث المؤلم؟، سواء ما تعلق منها ببلد الطرد والارسال أو ما تعلق منها ببلد الجذب والاستقبال، هل تواعد الناس للهجرة الجماعية غير النظامية من مجرد المواقع الافتراضية فهبوا هبة واحدة ونزلوا نزولا واحدا يجسدون همهماتها في مراتع  الواقع؟، كيف لهذه الهمهمات أن قادت الألوف المؤلفة من المهاجرين غير النظاميين إلى مصير مجهول يعتقدون في أحلامه بقوة؟، وسرعان ما صدمهم جحيم أخطاره مباشرة بعد العبور، حيث لا ماء ولا طعام، لا إقامة ولا مأوى، بل بالعكس تعرض المهاجرون الناجون كما فضحت ذلك وسائل التواصل الاجتماعي لأقصى درجات العزلة والمهانة،  والمطارة العشوائية والمعاملة العنصرية ..، سجلت خلالها حالات قتل .. وحالات اغتصاب.. وحالات تجويع.. وحالات.. وحالات..؟.

 

ويبقى السؤال التربوي في الموضوع انشطاريا كل شهاب منه حارق: "كيف اقتنع الطفل القاصر "الحارك" على أن مستقبله في "الحريك" إلى سبتة لا في مقاعد الدراسة التي ترك فيها الجمل بما حمل؟، وكيف اقتنع أن هذا المستقبل ممكن بالفعل ووردي وهو لم يدرس له أي مستوى ولم يتعلم له أية حرفة لا من صنعة الأب ولا من ورشات التكوين المهني أو حتى مآرب الأقارب والأصدقاء في الحي"؟. "كيف تتجرأ المرأة على تأنيث الهجرة غير النظامية فتترك زوجها وأبنائها لتلتحق بحقول المعذبات في الأرض ترعى "الفراولة" وتجنيها بدل أن ترعى أسرتها من التفكك وزواجها من الصورية والحل والانحلال"؟. "كيف بالعاملين في قطاع عام أو شركة خاصة يتركون وظائفهم وأعمالهم أملا في العثور على وظائف وأعمال إسبانية وأوروبية مماثلة أو أقل منها ومعروفة سلفا كالندالة في المقاهي والملاهي والنظافة في الشوارع والمطارح ورعاية المسنين في منازلهم ودور العجزة"؟. كيف لكل هؤلاء المهاجرين غير النظاميين أن فقدوا الثقة في وطنهم وعدم قدرته على إدماجهم - إن صح التعبير -، وأملوا في الاستثمار في أي شيء في إسبانيا التي كانت هي ذاتها وطوال تاريخها مجرد نقطة عبور إلى أوروبا التي كانت ترسل إليها هي نفسها بجاليات وجاليات، بل هي اليوم تستثمر في المغرب - الذي فقد فيه أبناؤه ثقتهم -، وإسبانيا لها فيه أزيد من 1000 شركة في مجال البناء والبحرية والخدمات والصناعات وعلى رأسها شركاتها الرئوية في ميناء طنجة المتوسطي؟.

 

إنها الشروخات الكبرى التي أصابت اليوم التربية في مقتل أو تكاد، وإذا أردنا تجاوز التشخيص إلى المساهمة في مقترحات العلاج، فرغم أن هناك بعض الخصوصيات حسب المجالات التربوية العقائدية منها والسياسية، الاقتصادية منها والاجتماعية، الثقافية منها والفنية والرقمية..، وأيضا حسب المؤسسات الأسرية منها والمدرسية، الجامعية منها والجمعوية والحزبية والنقابية.. ، فإن لها قواسم مشتركة مهما اختلفت أنواع التربية والمؤسسات ويمكن إجمالها في أخطر ثلاثة وهي:

1-     لغة التواصل التي فقدت المعنى والمبنى:

وكأنه لا أحد اليوم يفهم أو يدرك ويستوعب ما يقوله الآخر، أو يشير إليه أو تجسده أحواله وقد قالوا: " لسان الحال أبلغ من المقال"؟. فإدا قال مواطن مثلا: أنا محتاج.. أنا مظلوم.. أريد حقي.. إني أعاني.. أريد العمل..، كان كل ذلك عند الآخر وكأنه مجرد لغو كاذب أو"الطنز العكري"، لا يفهمه ولا يدركه إن لم يستوعبه ربما بالمقلوب، فكيف سيتفهمه ويتخذ بشأنه اللازم والمناسب من المواقف في حينها بالكم وبالكيف المطلوب؟. "منذ كم والمهتمون يقولون إن هناك خللا تربويا خطيرا ينبغي أن يعالج، إن الأطفال في مدن الشمال المجاورة لمعابر "سبتة" و"مليلية"، يتركون المدارس ليتسوقوا داخل هذه المدن التجارية المحتلة، ويعتبرون ذلك نباهة مبكرة منهم توفر للصغار من المصروف ما لا يتوفر عليه الكبار؟، لم نعالج الأمر، ومرت السنين، وها هم اليوم جموع الأطفال يحذون حذوهم، وعند ملاجىء إسبانيا وإيطاليا للقاصرين الاحصاء اليقين"؟. هل كان هذا الهجر/الهدر بسبب المسألة المادية فقط؟، لا بل أصل الاشكال أيضا من اللغة، أقصد اللغة الأسرية والمدرسية الممزقة والمرقعة برقع تكشف العورة أكثر مما تسترها: لغة الأم + الدارجة + العربية + الفرنسية + الإنجليزية.. حسب المراحل والمؤسسات، مما يجعل التواصل في هده المؤسسات في الحقيقة منعدما، وإذا غاب التواصل غاب الفهم والادراك وغاب التفكير و النقاش والاقناع.. ومن تمة القيم والمعايير، فلا يسألن أحد بعدها من نحن؟، ولا بأية قيم وطنية نعيش؟.

 

2-     شرخ الهوية والقيم والأخذ دون العطاء:

القيم في الأسرة تغيرت وفي المدرسة أكثر، إن القيمة في أسرة اليوم لم تعد كما كانت في السابق: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا قدرا " بل :" من يكون حتى يقول لي.. راسي وما يقوليش"؟، ومدرسة اليوم أيضا لم تعد  قيمتها كما كانت سابقا :"من زرع حصد" أو "احترم تحترم" بل " من نقل انتقل" و"اللي دوى يرعف"، فأصبح النجاح ليس في الدراسة والاجتهاد بل في القوة و"الفلوس"، والفلوس عند "الفلوس" راها في الخارج والمواقع ماشي عندنا في الواقع؟. وهكذا فقدت المدرسة قيمها وهيبتها ورمزيتها فأصبحت مجرد محطة للشواهد الكاسدة والمعطلين المتوترين ينتظرون وينتظرون وجلهم يريدون الآخذ على الدوام دون العطاء، فأي معنى عندهم للتربية المبادرة والمواطنة؟، ومع الأسف، بدل أن تخرج قيم المدرسة إلى الواقع والشارع تهذبهما وتؤطرهما، دخلت قيم هذه الفضاءات المتوحشة بعنفها وتفاهتها إلى المدرسة دون استئذان، شعارها البراق أن اللاعب الفلاني يربح أكثر من مائة أستاذ، وبعضهم أرهقته الساعات الإضافية وبعضهم هدت كتفه صناديق "السردين" التي يوزعها باكرا على الباعة المتجولين كل يوم سوق قبل أن يلتحق بالمؤسسة؟، بل إن التلميذة "اليوتوبرة" الفلانية لها ملايين المتابعين وتربح الملايين من مجرد هاتفها الذكي و"روتينها اليومي"، والمدرسة لا زالت تحرم عليها كل شيء؟. ليبقى السؤال هو: إلى أي حد تعتبر الأسرة أو هذه المدرسة هي من خلقت كل هذه المشاكل والانحرافات والاحتياجات الاجتماعية حتى تعتبر مسؤولة عن حلها بدل جهاتها المؤكدة وأصحابها الحقيقيين من حكومات وسياساتها ومنظمات؟.

 

3-     شرخ انعدام الغاية وموت النموذج والمشروع:

إن الأسرة فقدت قدرة الجواب على الأسئلة التربوية الحارقة: "كيف نربي أولادنا وعلى ماذا"؟، "لماذا أدخل ابني مدرسة خصوصية بالمقابل في وجود مدرسة عمومية بالمجان"؟، و"لماذا وفي وجود المدرستين أدفع إيتاوات الساعات الإضافية وأحرص على ذلك وأستمر فيه وأنا غير مقتنعة"؟، وكذلك المدرسة فقدت قدرة الجواب على السؤال الأخطر والأعمق والمؤسس لكل شيء وهو : "لماذا ندرس، وأي تلميذ نريد، ولأي وطن"؟، بالأمس كان التلميذ يدرس للترقي الاجتماعي، لاكتساب القيم الوطنية ومعايير الاندماج، أو كما يقول "بورديو": "لإعادة إنتاج الرساميل الثقافية والاجتماعية والرمزية للمجتمع" الذي يوصمه بأنه إنسان دارس، مثقف حضري يتمتع بأساليب التفكير والتفكير النقدي؟. واليوم، وكأن المدرسة أصبجت مضيعة للوقت والحياة تدار خارجها، وبالتالي، إذا غابت الغاية والقصد من الدراسة غاب الاجتهاد وخيم ما خيم اليوم مع الأسف: مؤسسة غير معيارية ناقصة الفضاءات والمؤطرين ضعيفة البرامج والأنشطة..، تلميذ مدمن غش وعنف وموضة و"السوايع" والهدر المدرسي رغم كل "الدوباجات"..، أستاذ محبط، بلا مشروع، دائم الاحتجاج على ظروف العمل وغيرها، لا فرصة أمامه إلا لتلقي كل شيء صالح وطالح..، من منهم طلب بيداغوجية "الريادة" أو يستطيع الانفكاك منها أو حتى الخوض في تقييمها..، وقبلها الأهداف والكفايات والإدماج..؟، وهكذا أصبحت التربية كاسدة، مدارس عمومية تغلق أبوابها المفتوحة لأنها بلا تلاميذ أو بلا أساتذة أو بجانبها مدارس خصوصية تفتح حتى إذا وجدت لها من الأساتذة بقدر التلاميذ، أوصدت بدورها أبوابها للمفتوح الجديد من مدراس الشوارع ومدارس المواقع ومدارس الهجرة..، لا تنقصها لا حرية ولا تلاميذ أوأساتذة، الكل فيها نموذج حر قد يأخذ ولا يعطي أو على الأصح يأخذ أكثر مما يعطي في طموحاته وأحلامه خارج الوطن فكيف بداخله؟.

الحبيب عكي


اقرء المزيد

الأحد، 22 مارس 2026

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

القيم المتدافع حولها في المغرب.. الفاعلون والاتجاهات

       يشهد المغرب وطوال العقود الأخيرة، تدافعا محموما حول العديد من القيم، يتدافع حولها العديد من الفاعلين ذوي مرجعيات وايديولوجيات وهيئات مؤسساتية متنوعة، كان لمجملها بالغ الأثر على ما أصبح البلد يعيشه اليوم من ديناميات حية وتحولات قوية في شتى المجالات السياسية والاقتصادية الاجتماعية والأمنية..، بل ويبدو أنها قد رهنت خططه التنموية وتحالفاته الجيوستراتيجية لعقود قادمة، ترى، ما هي هذه القيم وما مجالاتها؟، من هم الفاعلون المتدافعون حولها وما مرجعياتهم وآليات كل منهم؟، وما هي اتجاهات هذه القيم وعائدها على مختلف الأطراف باعتبار الثوابت الدستورية والاجماع الوطني، وكذا التحديات والاكراهات التي تأبى إلا التغيير وفي أي اتجاه كان ومع من كان، لأن الحركية لابد أن تكون دائبة ومن لا يتجدد يتبدد.

 

            قيم متعددة في مجالات شتى نذكر من ذلك:  

1-    قيم في مجال الأسرة:

1.     العلاقات الرضائية.

2.     معركة الإجهاض.

3.     مدونة الأسرة.

4.     العنف الزوجي

5.     حرية المعتقد

6.     ارتفاع نسب الطلاق

7.     تثمين العمل المنزلي

2-    قيم في مجال الحقوق:

1.     عقوبة الإعدام

2.     الحريات العامة

3.     الحق في التنمية

4.     حق المساواة

5.     حق الاضراب والحراك

6.     التعامل مع الجمعيات

7.     تجاوزات الحجر الصحي

8.     الحرية لمعتقلي حراك الريف ونشطاء Gen Z

3-    في مجال الصحة والتعليم والخدمات:

1.     قانون الاطار

2.     المسألة اللغوية

3.     مدرسة الريادة

4.     الغش في الامتحانات

5.     غلاء الاستشفاء والأدوية.

6.     سؤال تخليق المرفق العمومي

7.     جودة الخدمات وتعميمها: الماء والكهرباء.. الهاتف والأنترنيت.. النقل المدرسي..

4-    في المجال السياسي:

1.     محاربة الفساد والتبليغ عنه.

2.     نزاهة الانتخابات

3.     الاثراء غير المشروع

4.     تقاعد البرلمانيين

5.     رفض التطبيع

6.     الموقف من حرب الخليج

7.     العدالة المجالية وأعطاب الديمقراطية التشاركية.

8.     تضارب المصالح والريع وصفقـــــــات "الفراقشية".

5-    في المجال الديني:

1.     الهوية والمرجعية.

2.     حقيقة "تامغرابيت".

3.     قانون الإرهاب.

4.     توحيد الخطبة.

5.     توقيف الخطباء.

6.     نموذج التدين  الرسمي بين الصوفي والحركي.

7.     العبارات الإسلامية على سيارات نقل الموتى

8.     الفضاء العام وحق الإفطار العلني في رمضان

6-    في مجال الحياة العامة:

1.     غلاء الأسعار/ المحروقات

2.     انخفاض القدرة الشرائية

3.     القنب الهندي

4.     الساعة الاضافية.

5.     حملات حماية الأطفال.

6.     انخفاض منسوب الثقة..

7.     محاكمة المدون و"الرابور" وحتى النقيب..

 

وكلها قيم ذات مرجعية وطنية من الشعب وأخرى كونية يدعمها الغرب، ومجملها حول شعار الحراكات الاجتماعية "الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية"، والذي يظن المسؤولون بمقاربتهم الأمنية لا بإنجازهم التنموي أنهم قد خنقوه وكتموا أنفاسه، وما خنقوه وما كتموه ولكن شبه لهم لأن الواقع لا يرتفع. قيم متضاربة، أكثر ما يفجرها كانت أحداثا تعتمل كما هو منتظر أو فجأة وبقوة في استجابة منها لحاجة وطنية أو انتظار دولي مفروض بشكل من الأشكال ولا بذ للدولة وحفاظا على مصالحها وتحالفاتها ككل مثيلاتها أن ترفع بشأن ذلك تقاريرها الرسمية والموازية إلى المنظمات الدولية المعنية والراعية لقيم العولمة الكونية والتي قد يعارضها الفاعلون أو يتماهون معها من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين ومن أقصى العلمانيين إلى أقصى الإسلاميين.. أفرادا ومؤسسات، ورغم ما لكل منهم من آليات واستراتيجيات فقد يتفوق عليها المؤثرون من سكان العالم الافتراضي والكوكب الأزرق أحيانا فيحسمون بعض القضايا لرؤيتهم بمجرد رفضهم الافتراضي العارم. وقد تتجاوز الدولة كل الأطراف وتسبقهم فتحسم المعركة بينهم في مستوى من مستوياتها دون حوار ولا استفتاء أو حتى بهما في بعض مؤسساتها ولجنها، وبشكل من أشكالها فيتولد قرار حكومي اتجاه إشكال ما وتجاذب ما، فقط بتصويت تشريعي أو فتوى من فتاوي أحد المجالس الوطنية العليا رغم طابعها الاستشاري لكن "الفاهم يفهم"،  والدولة هي هذه "على ياش ما هداها الله وخلاص".

 

قيم متضاربة بفاعلين متضاربين واتجاهات وايديولوجيات أيضا متضاربة، قيم وطنية "محافظة" أصيلة وقيم كونية "حداثية ثورية" " أو على الأقل تغييرية ولو من أجل التغيير والتماهي مع عالم حداثي لا يمت بصلة لتربتنا وطينتنا فبالأحرى هويتنا وحياتنا، التي شئنا أم أبينا لها خصوصيتها الحضارية الفريدة وعدالتها الإنسانية الخالدة، وسنظل مختلفين متضاربين في كل شيء ما حدنا عنها، فصحيح مثلا أن هويتنا التي توحدنا وتحركنا وتميزنا عن غيرنا هي هوية مغربية جامعة مانعة.. إسلامية.. عربية..أمازيغية.. أندلسية.. حسانية.. أفريقية.. عبرية..، لكن، ما بال أولائك العبريين الذين هجروا بلادهم المغرب إلى الكيان العبري الصهيوني وقاموا بقتل إخواننا الفلسطينيين وإبادة أطفالهم، هل هم مغاربة أم قتلة؟، مواطنون أم إرهابيون؟، والمغرب الذي يعتبر فلسطين قضيته الوطنية، هل هو مع المظلومين المقتولين الفلسطينيين المستعمرين أم مع الظالمين المحتلين الصهاينة القتلة؟، إن في عشرات من مسيرات النصرة المغربية المليونية  جواب وأي جواب، وفي الوقفات المغربية التضامنية بالآلاف (5000 وقفة إلى الآن) جواب وألف جواب؟.

 

صحيح أن القيم اليوم تتميز بنوع من السيولة حسب الزمان والمكان والجنس والفئات العمرية، فما هو قيم عند البعض ليس كذلك عند غيره، والقضايا أيضا تتميز بنوع من الميوعة حسب المبادئ والقيم والمعتقدات، فإذا كنت أنت في قضية عادلة مع فغيرك ضد؟، والبيئات الإصلاحية أيضا بعضها مشجع وبعضها مقيد بل محارب حسب ميزان القوة والمصالح، ومن الصعوبة بمكان أن تلملم هشاشة وتفرق الهيئات الإصلاحية من أية زاوية وبأية خلفية شئت؟، لذا يبقى المطلوب حسب الإمكان هو ما هو جهدك أنت وما منظومة إصلاحك وكيف تنخرط فيها وبأية همة؟، هل تستوعب في المجتمع دعاة البناء والإصلاح من دعاة الهدم والإفساد ، ومع من تتعاون وكيف وبأي قدر؟، متى نكون في دفاعنا عن القيم مبادرين رساليين استراتيجيين لا مجرد ردود أفعال هائجة سرعان ما تنطفىء لمجرد انطباع بهدوء الخصم رغم اتقاد ناره ورماده؟، متى ندافع عن قيمنا قيم الحياة قبل قيمهم قيم الموت، عن حق شبابنا في الزواج قبل الحرية في قهر العنوسة، مثلا؟، عن حق التضامن والاستقرار الأسري قبل فردانية التباغض والتفكك؟، حق التدوين الحر والغناء الهادف والتعبير والمشاركة في التغيير بدل تكميم الأفواه وتكسير الأقلام ومكبرات الصوت؟، عن التعدد والفرجة التلفزية لا الاستفراد والعنف التلفزي؟، وكل هذا في جبهة وطنية إصلاحية، وفق القوانين الجاري بها العمل، تساهم في تحقيق العدالة المجالية كما يضمنها الدستور، وتحقيق التغيير والتنمية بالنتائج لا بالشعارات، الأولويات الاجتماعية مقدمة عندها على غيرها؟، والطفولة والشباب والصحة والتعليم وجودة الخدمات وفق الهوية والقيم والعمل المدني رهان الرهانات.

الحبيب عكي


اقرء المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

المشاركات الشائعة