Top Ad

الاثنين، 22 يونيو 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

سؤال الطفل المغربي والعطلة الصيفية في ظل كورونا 1/4


1- أي رؤية موضوعية للفاعل المدني للعطلة الصيفية؟
      مع نهاية كل موسم دراسي،يطرح سؤال العطلة الصيفية للأطفال والأسر الميسورة والكادحة،وهي تبحث عن حظها من الراحة والاستجمام بعد طول العناء،ويزداد الطرح حدة هذه السنة 2020،لكون موسم الصيف قد تزامن مع التداعيات الوخيمة لجائحة "كورونا" على جميع الفئات والقطاعات المتضررة،ومنها فئة الأطفال المحجور عليها في المنازل أزيد من ثلاثة أشهر متتالية،وكذا المعتاد من قطاع المخيمات التي يقال أنها ستلغى هذه السنة،بسبب استمرار أهم الإجراءات الاحترازية للوقاية من الوباء،وعلى رأسها صعوبة التنقل بين المدن وضرورة التباعد الاجتماعي،أضف إلى ذلك صمت الوزارة الوصية رغم محاولات الجمعيات الشريكة استنطاقها دون جدوى،وأخيرا أكد بلاغ لسيادتها أن المخيمات ستفتح في شهر شتنبر بإذن الله،يعني أنها ستغلق طيلة الصيف؟؟،فما هي البدائل الممكنة لتجزية الأطفال والأسر لعطلة صيفية مريحة وممتعة،خاصة بعد مخلفات الضغط النفسي المرتفع للحجر الصحي على الجميع،والحاجة إلى الترويح والاستجمام عندهم أمر ضروري ومؤكد ؟؟.

         أعتقد أن الفاعل المدني،وبكونه صاحب قوة اقتراحية ونظرة شمولية،لا ينبغي أن يستمد رؤيته حول العطلة الصيفية للأطفال في ظل جائحة "كورونا"،إلا من خلال رؤيته العامة للوضع العام في البلاد وعبر العالم،خلال وبعد "كورونا"،ومن خلال ما كونه من تشخيصات و مقترحات حلول يمكن أن يساهم بها في ما ينتظره الناس بعد الجائحة من النقاش الوطني لمعالجة ما خلفته هذه الجائحة من إشكالات؟؟.فمن قائل بضرورة تنظيم المخيمات،إلى قائل بضرورة إلغائها،إلى قائل بضرورة تكييفها أو تعويضها بالممكن من العطل الصيفية المعتادة،ولابد من إجابة ضرورية في اتجاه تطوير النقاش،ومن أجل ذلك يمكن الوقوف على بعض النقط الأساسية التي تشكل ولاشك مداخل للموضوع الإشكال والحل الممكن وهي:

         1- إدراك حجم الجائحة على حقيقتها:
         هذه الجائحة التي تخطت كما يقال صور الصين العظيم واستباحت بفظاعتها جل دول الشرق والغرب،أوقفت الحافلة والقطار وأغلقت الميناء والمطار وأوقفت الدراسة الحضورية والصلاة الجماعية،والملاعب الرياضية،والأنشطة الجماعية،لم تراعي حرمة رمضان ولا طقوس العيد،ولا الحج ولا العمرة...،فكيف نريدها أن تحترم لنا العطلة الصيفية؟،حتى وإن رفع الحجر الصحي،فإن حالة الاستثناء والتباعد الاجتماعي سيكونان في الغالب لا يزالان ساريا المفعول وقد كان؟؟.

         2- الصحة أولى الحقوق في الظرف الراهن:
         وقد رأينا المجهودات الجبارة والاحترازات الصارمة وسيل من الوصلات التحسيسية والحملات التمشيطية والتنسيق غير المسبوق بين الطب العمومي والخصوصي والعسكري..،كل هذا من أجل حفظ صحة المواطن و وقايته من خطر الجائحة،وفعلا أتت كل هذه التدابير نتائجها بشكل مبهر وأكثر مما كان متوقعا،ولا أعتقد ينبغي المجازفة بهذه المكاسب الصحية،وإذا كان التخييم من حق الطفل فإن الصحة في الظرف الراهن أولى حقوقه؟؟،

         3- الأولوية في المجتمع للقطاع الاجتماعي:
         وقد رأينا الهبة الاجتماعية والحملات التضامنية التي حاولت أن تواسي العديد ممن تضرروا من الجائحة بتوقف أعمالهم ومصادر أرزاقهم (على عكس بعض الدول التي منحت مواطنيها إجازة مدفوعة الأجر)،ورغم ذلك لا زال هناك الخصاص والاحتجاج،بشكل لا أظن فيه الرأي العام السياسي والوطني ولا غيره سيقبل أولوية أخرى مزاحمة للشأن الاجتماعي مهما كانت،(فحوالي 6 ملايين أسرة بما قد يعادل 30 مليون فرد،لا يمكن أن تقدم عليهم ربع مليون طفل ممن يستفيدون من المخيمات،وممن هم جزء من هذه الأسر التي لها أولويات عيد الأضحى والدخول المدرسي وتنتظر المساعدات)؟؟.

         3- المخيمات لا تنظم في ظروف محفوفة بالمخاطر،ولا ينبغي التشجيع على المغامرة بذلك:  
         صحيح أن أزيد من ثلاثة أشهر متتالية من الحجر الصحي على الأطفال في منازلهم ،شكل ضغطا نفسيا كبيرا عليهم وعلى أبائهم المضغوطون بدورهم،وأكيد أنهم عاشوا في جو مخيف من الوباء وحرموا من الخروج ومن الدراسة الحضورية ومن اللقاء مع الأصدقاء..،واليوم سيرفع عنهم الحجر الصحي،ولكن في ظروف هشة لازالت تستدعي كل الاجراءات الاحترازية للوقاية من المرض كوضع الكمامة والتباعد الاجتماعي والتعقيم والنظافة..،فمن يضمن للمخيمات كل هذه المستلزمات؟؟،ونحن الذين عشنا في مخيماتنا طوال عقود بأزيد من 20 قطاع شريك ولا شريك على أرض الواقع بالشكل المطلوب،شراكة مع قطاع الصحة ولا نجد أطباء في المخيم،وشراكة مع النقل وكل عسر الجمعيات في التنقل من وإلى المخيم،وشراكة مع البيئة و المرافق الصحية جلها بدائي ودائما مخنوق..؟؟.

         وبالتالي لا ينبغي - في نظري - المغامرة بأية مخيمات غير جاهزة وغير مضمونة العواقب،ولا ينبغي دفع الجمعيات في ذلك الاتجاه،وكلنا يعرف أنها لا زالت تشتغل مع الأسف في فراغ قانوني ولا شيء يحميها من تحمل المسؤولية عن كل ما يمكن أن يقع لها من الأحداث والحوادث عن تفريط أو غير تفريط ؟؟.وكلنا لا زال يتذكر بعض الأحداث المؤسفة التي وقعت في بعض المخيمات على قلتها،احتراق خيمة في الأطلس،غرق طفل في شاطىء الجديدة،وكم كانت معاناة الجمعيات إزاء كل ذلك ولم تخرج منه إلا كالخارج من عنق الزجاجة؟؟.

         وهب جدلا أن الترافعات الجمعوية أو حتى الوزارية قد أفلحت في استصدار قرارات بعكس هذا وأقرت بما لا ينبغي  - في نظري - أن يقر به، فأعتقد أن الأسر والآباء أول من لن يتشجعوا على منح الجمعيات أبنائها ليغامروا بهم في ظروف ما زال الجميع يعافس فيها تداعيات الجائحة،إذ كيف سيحجر الناس على أبنائهم في منازلهم ثلاثة أشهر متتالية خوفا من الإصابة و الهلاك،ثم في لحظة غير محسوبة العواقب يهبونهم لمخيمات قد تسبب لهم في ما ظلوا طوال الحجر الصحي يخشونه من الإصابة والهلاك؟؟.

         وهذا لا يعني في شيء باستحالة العطلة الصيفية الممتعة والمفيدة،بقدر ما يعني استحالة المخيمات الصيفية ولو بتغييرات وتكييفات يقترحها البعض كمخيمات القرب أو التنشيط الجمعوي في الأحياء والساحات العمومية؟؟،ولا يعني هذا أيضا وبالمطلق أي سماح بالمساس بميزانية المخيمات والطفولة والشباب في شيء،وشتان شتان ما بين كل هذه الأمور والإشكالات. ترى ما هي البدائل الممكنة لتجزية عطلة صيفية ممتعة و مفيدة للجميع،خارج المعتاد من المخيمات الصيفية التقليدية والفضاءات والبرامج التقليدية لها،وحتى الإطارات التقليدية الداعمة لها؟؟.(يتبع)      
الحبيب عكي

اقرء المزيد

الثلاثاء، 16 يونيو 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

قراءة في ندوة مدنية حول العطلة الصيفية.

         نظمت رابطة الأمل للطفولة المغربية (تشبيك وطني للجمعيات التربوية)،يوم السبت 13 يونيو 2020 على الساعة 18h.00 مساء،ندوة مدنية عن بعد،تحت عنوان:"أي عطلة صيفية للطفل المغربي في ظل جائحة كورونا"؟؟،هذا وقد جمعت هذه الندوة بين ممثلين عن الوزارة الوصية للشباب والرياضة وشريكتها في مجال التخييم وبرنامج "عطلة للجميع" الجامعة الوطنية للتخييم،بالإضافة إلى عدد من ممثلي الجمعيات الوطنية:"الرابطة" و"الأمل" و"الرواد"و"الرسالة" و"فضاء الفتح"،وخلال حوالي 2h30  من النقاش المثمر في الموضوع،كانت أهم المخرجات كالتالي:

         1- تعبير الجميع عن حرصه على المصلحة العليا للبلد،وتثمينه لجهود المملكة في محاربة الجائحة وتضحيات جبهاتها الأمامية،وفخر الجميع بمساهمته المدنية في تدبير الجائحة ومخلفاتها،خاصة في ما يتعلق بفئات الطفولة والشباب التي أخذت الحركة الجمعوية على عاتقها تنشيطها وتكوينها عن بعد، طوال فترة الحجر الصحي وما عاش فيه الجميع من القساوة.

         2- تثمين هذه المقاربة التشاركية والحرص على الرقي بها إلى المستوى الدستوري الذي يلزم الجميع  بالتشارك في تدبير الشأن العام اقتراحا وتقريرا وإنجازا وتقييما(فصل 12 و 13)،بدل ما يحدث الآن حيث تعد الجمعيات مشاريعها وتبحث لها عمن يدعمها،أو تعد القطاعات الحكومية برامجها وتبحث لها عمن يقبل  بها ويساعدها في إنجازها كما قررت وأرادت؟؟.

         3- تثمين جهود الحركة الجمعوية والمجتمع المدني التي ترتقي إلى مستوى القطاع الثالث بعد الدولة والخواص،والمنادة بضرورة فتح المجال لهذه الحركة المدنية المواطنة للمساهمة كما ينبغي في تدبير الأزمة وفي اتخاذ القرار والفعل التنموي،وقد راسلت في مذكرتها خلال هذه الأزمة أزيد من 1000 جمعية رئيس الحكومة بشأن ذلك.

         4- ضرورة الاهتمام اللائق بقطاع الشباب والرياضة وما يرتبط به من مؤسسات دور الشباب ومراكز الاستقبال ومراكز حماية الطفولة والمخيمات الصيفية وهي التي تؤطر الطفولة والشباب ( حوالي 28% أو أزيد من 10 ملايين من الساكنة)،وهو القطاع المتضرر بما عرفه خلال ولايتين حكوميتين من كثرة تعاقب الوزراء وتعدد  السياسات.

         5- عدم السماح بالمس بميزانية برنامج الوزارة وشركائها "عطلة للجميع" باعتبارها ميزانية أهم شريحة اجتماعية التي هي الطفولة والشباب،وميزانية يمتد صرفها على مدار السنة في دعم المخيمات الصيفية والتكاوين الربيعية والمقامات اللغوية وملتقيات الجمعيات ومشاريعها على مدار السنة،ناهيك عن أن تأهيل المخيمات القديمة وفتح مخيمات جديدة يستدعي هذا التوجه.

         6- تفادي بعض التناقضات التي شابت تدبير الأزمة كغلق المخيمات وفتح الملاعب والأسواق،أو الإيمان الجماعي بخطورة الضغط النفسي على الأطفال خلال أشهر متتالية من الحجر الصحي،مع عدم السماح لهم بالمخيمات وبالأنشطة التربوية والترفيهية في الشواطىء والمنتزهات والساحات ولو بروتوكولات و تكييفات معينة؟،مع العلم أن المخيمات تلجأ إليها كل مناطق التوترات والكوارث والأزمات لتخفيف الضغط والوتر على أطفالها،فكيف بنا نحن نغلقها؟.

         7- والحالة هذه،فهناك ضرورة العودة إلى النماذج المتعددة الغنية والثرية لاجتياز العطلة الصيفية عند المغاربة،وهي أكثر من أن تعد أو تحصى(أزيد من 12 نماذج حسب الوسط والإمكان والبرامج)،وعلى الأسرة تحمل مسؤوليتها في هذا الصدد بما يحترم الاحترازات الوقاية ويحفظ الصحة العامة و يجعل عطلتها وأبناءها عطلة إعمار لا دمار؟؟.

         8- ضرورة انفتاح الإعلام العمومي في كل قنواته على برامج صيفية تربوية ترفيهية تكوينية ك"قناة الرابعة" وقد تكاد تنهي من برامج الدراسة عن بعد،في أفق إنشاء قناة وطنية خاصة بالطفل والأسرة،منفتحة على جمعيات المجتمع المدني وبرامجها التي ظهرت خلال الأزمة على أنها في المستوى المطلوب وتزخر بالطاقات في مختلف المجالات.

         9- ضرورة فتح ورش المعضلة القانونية للمجتمع المدني في البلاد،كقانون التطوع،وقانون الإحسان العمومي،والاقتصاد التضامني،والمقاربة التشاركية،ومأسسة قطاع التخييم وتوحيده بين العمومي والخصوصي،وجعله يساهم في حماية الطفولة والشباب من القيم الدخيلة والأفكار الهدامة،خاصة إذا علمنا أن معضلة العالم الثالث هي في عدم تنظيمه للوقت الثالث أو استثمار الناشئة للفراغها،الشيء الذي يشيع فيه الكثير من الهشاشة والعديد من الانحرافات.

         10- ضرورة تظافر الجهود بين كل الفاعلين من الدولة والوزارة والأسرة والجمعيات والجماعات الترابية المحلية منها والجهوية كل من جهته وبإمكانه،كتأهيل الفضاءات التربوية والترفيهية في المدن والقرى وفتح مخيمات القرب الجهوية،من أجل عطلة صيفية ممتعة ومفيدة ومن أجل طفولة مغربية تحظى بتربية وتنشئة اجتماعية سليمة ومتكاملة.

         11- ضرورة استمرار الجمعيات في أنشطتها التربوية والترفيهية والتكوينية عن بعد،وهي التي أبلت البلاء الحسن خلال الحجر الصحي ولا تزال،فاستمتع كل من يمتلك وسئل الولوج بسيل من الصبحيات والأمسيات والمسابقات والتكوينات،تستحق عليها من الوزارة الوصية دعما ماديا مستحقا،وإضافة مجزوءة التواصل عن بعد في برامجها التكوينية والتدريبية،كما عبرت الرؤية التربوية ل"الرابطة" عن ضرورة ذلك التجديد في محاورها الأربعة الأساسية وهي الجمعية والطفل والمربي والمنهاج،كما أن على هذه الجمعيات عدم إغفال التنسيق والتعاون فيما بينها من أجل إعداد مذكرات ترافعية وطنية قوية بشأن كل ما يتعلق بالسياسات العمومية في مجال الطفولة والشباب والمجتمع المدني.

         12- التحذير من استمرار تردي القيم والإنسية المغربية والتي تتشتت على إثرها الأجيال بين تعليم عمومي وتعليم خصوصي وأجيال تتمتع بالشواطىء والمنتزهات وأخرى تقتات على المزابل وتعيش على المتلاشيات،أجيال تتمرغ على عشب المنتجعات ورمال الشواطىء،وأخرى تشاغب في الملاعب وتقتلع الكراسي وتلطخ الجدران وتكسر الإنارة العمومية...؟؟.

         13- إمكانية فتح المؤسسات التعليمية بداية الموسم الدراسي أمام جمعيات المجتمع المدني لتنظيم أسابيع تربوية ترفيهية على شكل مخيمات موضوعاتية،وفتحها لها على مدار السنة لتقديم أنشطتها الموازية للأطفال والتلاميذ،ألعاب ومسابقات  مسرحيات وغير ذلك مما سيساهم في تكوين شخصية التلميذ وتربيتهم على القيم والمواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان.

         14- لا ينبغي أن نترك "كورونا" تهزمنا وتمنعنا من تمتيع أطفالنا بحقهم في اللعب والترفيه والأسفار والسياحة الداخلية،لا بد من التعايش مع الوضعية الوبائية ببروتوكول صحي يحمي الجميع من جهة ويسمح له في نفس الوقت بحقه في متعة عطلة صيفية بعد حجر صحي قاهر،ولنا بعض التجربة في بعض الدول التي نحت هذا المنحى الإنساني وهو أقل كلفة من المنحى الاقتصادي الصرف والذي يشتغل عماله وعاملاته في ظروف شتان بينها وبين ظروف المخيمات؟؟.

         خلاصة القول،وقد تابعت ندوات مدنية أخرى لهيئات جهوية و وطنية من مشارب مختلفة،وكلها تفيد أن المجتمع المدني قوة اقتراحية هائلة فعلا،ومواطنة صادقة وطاقة تطوعية دفاقة،ولكن ما يعانيه من عدم الاستماع وعدم الإشراك الحقيقي،بسبب ضيق بعض القطاعات وشطط بعض السلطات وإجحاف بعض القوانين،يفقد المغرب تقدما هائلا في مختلف القطاعات وعلى رأسها قطاع الطفولة والشباب وغيرهما من الفئات الهشة والتي تعد - شئنا أم أبينا - المقياس الحقيقي لتقدم الأمم ورقيها،نرجو من كل الغيورين والفاعلين من الأحزاب وبرلمانييها والنقابات ومناضليها التعاضد مع المجتمع المدني والدفع في هذا الاتجاه بالترافع معه والتشريع من أجله،نرجو تفعيل المجلس الوطني للشباب والعمل الجمعوي،نرجو أن يكون تصحيح هذا الخلل من المعالم الكبرى الموجهة للمنتظر عندنا من النموذج التنموي الجديد..نرجو ذلك؟؟.

للمزيد من المعلومات رابط الندوة: https://www.facebook.com/rabitatma/videos/740375263434112/?t=3
الحبيب عكي

اقرء المزيد

الخميس، 11 يونيو 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

سؤال الذكاء الاجتماعي للمغاربة بعد كورونا ؟؟

     في الحقيقة،ما أكثر الذكاءات التي أبان عنها النبوغ المغربي في ملحمته الوطنية ضد جائحة "كورونا"،ذكاءات استراتيجية وتدبيرية،فردية وجماعية جعلته يتفوق في محاربة "كوفيدها 19" المشؤوم،ولأول مرة حتى على أعتى الدول الكبرى من طينة إيطاليا وإسبانيا وأمريكا وأمريكا اللاتينية،وينال على ذلك تنويها من منظمة الصحة العالمية لم ينله كثيرون غيره،إذ سجل حوالي 200 من الوفيات فقط من بين أزيد من 8000 إصابة مؤكدة، بما يعادل أزيد من 84 % من نسبة الشفاء إلى حدود الساعة،متفوقا حتى على المعدل العالمي للشفاء والذي لا يزال في حدود 54 %؟؟.ذكاءات استشفائية إذن..سياسية..اجتماعية..صناعية..تضامنية..رقمية..تنظيمية..دينية..جعلتنا نعبر البحر "الكوفيدي" اللجي بأقل الخسائر الممكنة،وجعلتنا نتخلص - وهذا هو الأهم - من العديد من ترهات التخلف المزمن التي كان الجميع يعتقد عمليا ألا ملجأ منها إلا إليها،فأحكمت قبضتها الحديدية القدرية على حياتنا عقودا وعقودا،والقوم لا يكادون ينفكون من دوائرها ومتاهاتها؟؟.

         من كان يظن يوما أن المغرب سيقدم بسهولة على غلق حدوده البرية والجوية والبحرية،فأوقف القطار وأغلق المطار،ولم يعر للمصالح الاقتصادية ولا السياسة الدولية كبير اعتبار،بل كان همه الأول حماية المواطن من الأخطار،وكان نعم الاختيار على غيره من الأقطار؟؟. من كان يظن يوما أن يتدفق منسوب كبير من الصدق والثقة والحكامة في خدمة السلطة للمواطن ورعاية المصالح العليا للوطن؟،من كان يحلم يوما أن تتظافر فيه جهود الطب العمومي والطب الخصوصي والطب العسكري،وتسخر فيه كل الطاقات والإمكانيات لمواجهة الجائحة العدو،بل وتتحسن خدمات المستشفيات والمصحات إلى درجة خرافية أصبح فيها النزلاء المبتلون والعاملون المقيمون يتخيرون من وجبات الممون (Traiteur) ما يشاؤون وتلذ به الأعين، وهي أبسط الحقوق والواجبات التي هرمت الأمة من أجلها؟؟.

         من كان يتصور إمكانية كل هذه الطفرة الرقمية في زمن قياسي ،وبنفس الإمكانيات اللوجستيكية الهزيلة ونفس الطاقات البشرية غير المؤهلة؟؟،فإذا الأساتذة يتواصلون مع تلاميذهم عن بعد،وإذا بالإدارات تقضي أغراض مرتفقيها رقميا،وتستمر التعلمات والندوات والتكوينات والمسابقات والمحاكمات وغيرها من الخدمات رغم أنف "كوفيد 19"،طفرة ما كان يتحدث بها يوما حتى عباقرة المكونين والمبرمجين ولا خبراء المهندسين والمنظرين،خاصة في ظل برامج رقمنة قطاعية تعثرت أكثر من عقدين من الزمن؟، فإذا بها اليوم تنبعث من الرماد كالعنقاء وتنقد قطاعات ومؤسسات وإدارات ومقاولات،كانت مهددة بالشلل التام في ظل الجائحة،لولا التعليم عن بعد..والقضاء عن بعد..والعمل الإداري عن بعد..والتسويق عن بعد..وغير ذلك مما أعطانا - رغم كلاحة المأساة - وجها رقميا آخر طالما طمحت إليه الأقوام عقودا مضت؟؟.

         من كان ينتظر كل هذه الهبة الاجتماعية التضامنية،الفردية والجماعية،الأهلية والرسمية،ونحن الذين ظللنا نجتر العديد من الأزمات الخانقة كالفقر والبطالة والتفكك والهشاشة،وليس لها غير التضامن الاجتماعي بلسم جراح وشفاء أفراح؟؟. من كان ينتظر قاطرة المجتمع المدني أن تستيقظ من مخدر خطير  أثر عليها في التنمية حتى النخاع،وأصبحت كل مبادرة مدنية عنده مشروطة بما يحصله ورائها من دعم مالي وطني أو يعبؤه من رأسمال أجنبي،فإذا به اليوم وكأن الجائحة قد أيقظته من شروده و قذفت به في السكة الصحيحة وأصبح يقود اليوم عشرات المبادرات الاجتماعية والخدمات التضامنية دون فلس واحد لا من قطاع حكومي داخلي ولا رأسمال منظمة وأجندة أجنبية؟؟،وكذلك تحررت الدولة من كذا سياسات ومساعدات،بصندوقها "1919" للمساهمة في التضامن و رقمها "1212" للاستفادة منه؟؟.

         هذه ذكاءات اجتماعية كلها مسعفة،بانية وناهضة،نمت بعض فسائلها خلال جائحة "كورونا" وفظاعتها،ولكن كيف بنا إلى رعايتها واستدامتها بعد الأزمة حتى نحمي الوطن والمواطن من النكوص وعودة حليمة إلى عادتها القديمة؟،ومساهمة من أجل ذلك نورد هذه المقترحات:

            1- هذه الذكاءات قوتها في منافعها والحاجة إلى استدامتها.
          2- هذه الذكاءات هي إبداع وطني أصيل وليست مستوردة،بما يعني أن في تراثنا كثير مما نحتاج،وما يعني أنه مهما صبغنا حياتنا المعاصرة بأصباغ الآخرين،فيوم الجد والشدة نعود إلى أصباغنا وأصلنا ولا يصح إلا الصحيح؟؟.
       3- حان الوقت - كما يقال - للكف عن سياسة "القفة والقوالب" وتعويض ذلك بتشجيع الإنتاج الوطني،يحرك الناس للعمل والاعتماد على أنفسهم،وتشجيع مبادراتهم بدعم الإقبال الجماعي على منتجاتهم والاستهلاك الوطني؟؟.
       4- التعجيل بإخراج السجل الاجتماعي للمواطن،وهيكلة القطاع غير المهيكل(80%)،حتى تسهل وتستقيم عملية استفادة الجميع من حظه من الثروة الوطنية بشكل عصري نزيه وشفاف،خاصة في مناطق الهشاشة في الحواضر والبوادي والجبال التي يصعب إليها الوصول؟؟.
        5- تحمل القطاعات الحكومية مسؤوليتها في الحفاظ على المكتسبات وتحقيق الانتظارات،وفي هذا الصدد يعجبني قرار وزارة الشؤون الاجتماعية القاضي بعزم استمرارها في خدماتها حتى ما بعد "كورونا"،لصالح ما طهرت منه الشوارع والمحطات من الأطفال والمشردين ؟؟.
        6- هذا وقد أظهرت الجائحة إن هناك طاقات وكفاءات بالآلاف والملايين،قد امتطوا صهوة العالم الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي للمشاركة في كل شيء،فعلى من يهمهم الأمر تيسير أمر مشاركتهم عبر قوانين ميسرة وهيئات ذات مصداقية وسياسات ذات معنى ومردودية،بدل كياسات اللهو والعبث وقوانين الضبط الأمني وقمع الحريات و وأد المبادرات،كما أن على هؤلاء المهووسون بالمشاركة  والتعبير ولوج أبوابهما المنتجة و المسؤولة؟؟.

         لابد من المبادرة قبل فوات الأوان،فلا نريد جائحة أخرى تحرمنا من أحبابنا ومساجدنا ومدارسنا وملاعبنا وأعمالنا وأسفارنا وأعيادنا ..حتى نتأكد مرة أخرى أنه بإمكاننا أن نعيش في الدين والدنيا أفضل مما كان؟؟.
الحبيب عكي

اقرء المزيد

الخميس، 4 يونيو 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

النموذج التنموي وجائحة كورونا..لمن سترجح المراجيح؟؟


        لاشك أن اللجنة الوطنية المكلفة بإعداد النموذج التنموي الجديد،تواجه مهمة جد صعبة في بحر لجي من الإكراهات والمتناقضات،أولا باعتبار تقنوقراطييها الذين يطغون على تركيبتها في الغالب بينما يرى الآخرون أن الإشكال شئنا أم أبينا هو سياسي قبل كل شيء؟،ثانيا،باعتبار هذه اللجنة ستكون في مواجهة مكشوفة مع نموذج تنموي طالما ساد التغني به من طرف أباطرته والتطبيل لمنجزاته المبهرة في نظرهم،بينما الرأي الرسمي يعلن عن فشله،بما لم يؤدي إلا إلى مغرب مهدد بالسكتة القلبية في عهد،ويسير بسرعتين حينما حاول النهوض والسير في عهد؟،وتغيب فيه العدالة الاجتماعية والمجالية،وفشلت سياساته المتعاقبة في تحسين مستوى عيش المواطن،وإنالته حظه من الثروة الوطنية على قدم المساواة؟.وتزداد هذه الصعوبة،عندما تجد هذه اللجنة نفسها أمام خيارات أحلاها أقسى من قاسية،فهل ستكون لها الجرأة على التجديد والإصلاح الفعلي،أم ستقع ضحية المسكنات والاجترارات المتهالكة،حبيسة تنمية التخلف ولو بأصباغ براقة ولكنها هالكة؟،هل ستستطيع في طرحها التنموي التخلص من أسباب فشل النموذج القديم وتجديد النخب والسياسات وتجاوز لوبيات الإفشال؟،كيف هي مع مغاربة التعدد والتنوع والصراع المحتدم،تحسبهم جميعا بحكم المقدسات والإجماع الوطني،وقلوبهم في المصالح والأيديولوجيات شتى متناطحة؟،كيف هي مع ثقافة الاستهلاك بدل الإنتاج وكثرة الطلبات والاحتياج وقلة الإمكان والإنتاج؟؟.

         عقودا من الهذر التنموي وتشويه نموذجه المستدام والمجالي والإنساني،كثرت المجالات والقطاعات المتضررة،وأصبح منتظر حظه من التنمية - خاصة في العالم القروي والمدن النائية - كصاحب حقل ينتظر في حقله وصول الماء ليسقيه،والساقية على امتدادها من الحقل إلى العين،ثقوب وثقوب، بل خروق وخروق، ضاع عبرها وعبر قراصنتها كل الماء؟؟،وأصبح المواطن المنتظر يتساءل وقد كاد جزاء انتظاره يكون مجرد الانتظار،بأي الخروق سيبدأ هذا النموذج؟،بأي حقل وبأية ساقية وبأي عين؟؟،وهكذا لبدت أفقه كل الأسئلة الحارقة،سؤال المقاولة المواطنة التي شلت الجائحة حركتها؟،سؤال الجهوية واللامركزية؟،سؤال البطالة والشباب؟،سؤال الهجرة والكفاءات؟،سؤال الأسرة والطفولة؟،سؤال القيم وتخليق الحياة؟،سؤال العالم القروي؟،وسؤال..وسؤال..؟؟.لكن سؤال الأسئلة هو هل لا تزال العين لم تنضب بعد وفيها بقية ماء يتدفق؟،أم سيمدونها بعيون أخرى؟،وكيف، ومتى، ومن أين، من الداخل أم من الخارج؟،أم سيبحثون عن الماء في نفس الحقل وعن مصادر الانتعاش في عين المكان؟؟.

         وفعلا،انطلقت أشغال اللجنة وبدأت تتحرك،ولكن في أي اتجاه ولأي غرض وبأية سرعة ودمقرطة المشاورات،يبدو أن هناك بعض التذبذب،وهذا طبيعي كما يقول التنمويون،فمن لم يحدد في البداية وجهته فكل الوجهات تنتهي به إلى لا شيء،وهكذا فقد تم الاستماع إلى بعض الهيئات دون البعض،وعقدت لقاءات مع شباب دون شباب،وعبئت طاقات دون طاقات ومواطنين دون آخرين،وطبعا قبل أن تأتي الأرقام والإحصائيات الرسمية لتفحم الجميع كالعادة،جاءت - والعياذ بالله - جائحة "كورونا"،وكشف "الكوفيد 19 " المشؤوم والفظيع عن كل المستور،وكلل المُر المُمرر، والعلقم المصبوغ،وبين بما لا يدع مجالا للشك أن الجميع كان يغرد خارج السرب،وكأن لا أحد يعرف ذاته أويخطط لغيرها؟؟،نعم،رب محنة في طيها منحة،وكفى بمحنة "كوفيد 19" - رفع الله وباؤها وبلاؤها عنا وعن العلمين - ما قطعت أو ستقطع معه من تلك "الألعاب" السيئة الذكر التي اعتادت قلب الصور والحقائق في أعين الناس والدفاع عن ذلك باستماتة:"الجفاف...الصحراء...تعليمات وأوامر عليا...الظروف الإقليمية والدولية..."،وغير ذلك مما كانت تصلب على جدرانه انتظارات المواطنين باسمهم وهم يدرون ولا يدرون؟؟.

         نعم،أعتقد مع الكثيرين أن جائحة كورونا - رغم فظاعتها - فقد كانت خير خبير استراتيجي للجنة النموذج التنموي الجديد وخير موجه استراتيجي لبوصلتها و أشغالها وجرأتها ونزاهتها،"كورونا" أظهرت أولويات حصل حولها الإجماع الوطني ولا مبرر للجنة بتجاهلها أو ترتيبها في غير مراتبها،أو برمجتها بأقل مما سيحققها على أرض الواقع،في الزمان والمكان والشكل والحجم والوتيرة المطلوبة،ومن ذلك:

         1- مجال الصحة العمومية وتأهيلها
         2- التعليم وإصلاحه والاستثمار فيه
         3- الرقمنة الإدارية والعمل عن بعد
         4- السجل الاجتماعي للمواطن وهيكلة القطاع غير المهيكل.
         5- الاستثمار في اقتصاد المعرفة والبحث العلمي  والصناعة الوطنية.
         6- تنمية ما حصل من الثقة والتقارب بين المواطن و رجل الأمن والسلطة.
         7- العناية بفئة الأطباء والعلماء والأساتذة و الخبراء بدل الدعاية الفارغة لقدوات التفاهة الهدامة.
         8- تنمية القيم المواطنة والاستثمار في المبهر مما ظهر من الذكاء الاجتماعي للمغاربة خلال الجائحة.
         9- مركزية المجتمع المدني وحقه الدستوري في المقاربة التشاركية والانخراط في صلب العملية التنموية بحق.
         10-الأسرة والطفولة والشباب،باعتماد سياسات تحارب التفكك والهشاشة،وتدعم الاستقرار و المودة و السكينة.

         وكل هذا في إطار عام ولوحة قيادة بوصلتها البارزة عنونها هو :"الإصلاح السياسي" الذي يضمن حق الشغل والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية مما يصلح البلاد والعباد،فعسى أن ترجح له كل المراجيح التنموية لا لغيره،وعسى أن تشرق للتنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان في بلادنا معاني وقيم وطنية جديدة،على الأقل فيما هو ممكن،وكل شيء - كما أظهرت نجاحاتنا ضد "كورونا" - إذا خلصت النوايا، وقويت العزائم، وتظافرت الجهود..،كان كل شيء أمكن من ممكن؟؟.

الحبيب عكي
اقرء المزيد

الخميس، 28 مايو 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

عين على بعض أنشطة الأطفال خلال رمضان

       خلال رمضان،ورغم الحجر الصحي بسبب جائحة "كورونا"،قامت العديد من جمعيات المجتمع المدني مشكورة،بالعديد من الأنشطة القيمة لصالح الأطفال والشباب،واستثمرت من أجل ذلك،جميع المنصات التواصلية عن بعد،وعبئت كل الطاقات والإمكانيات في ظرف استثنائي و زمن قياسي،فإذا بالأسر والأطفال مع سيل عرم من المحاضرات والندوات،والدورات والمسابقات،والدروس والسهرات وشتى الإبداعات،مما كان له بالغ الأثر في المواكبة والمؤازرة أولا،في التحسيس والتعبئة والتكافل ثانيا،وفي تخفيف بعض توترات الجائحة والضغوطات النفسية والصعوبات التربوية على الأطفال والأسر بصفة عامة؟؟.

         فلهذه الجمعيات المتطوعة نجدد الشكر والتقدير،على كونها كانت في الموعد واللحظة الوطنية التاريخية وساهمت مع الجميع في التصدي للجائحة كل من موقعه وبإمكانه؟؟،نحييها على تكيفها السريع بعد فرض حالة الطوارىء الصحية وما فرضته من الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي،ومنع جميع التظاهرات الجماعية؟؟،وعلى كون تدخلها المدني كان واسع الطيف بكل الأشكال والألوان،اجتماعي تعاوني،بيئي تعقيمي وقائي،تربوي وثقافي،فني ورياضي،تعليمي وترفيهي،مما لبى ولاشك حاجيات كل الفئات أو على الأصح فئات واسعة ممن تمكنت من التواصل عبر الإنترنيت وتملكت وسائله وتقنياته و سعت إلى غايتها عبر تطبيقاته ؟؟.

         غير أن بعض الأنشطة رغم الظروف الاستثنائية،تحتاج - في نطري - إلى مزيد من الإنضاج،حتى تكون جيدة ومفيدة،شيقة وممتعة،مربية ومكونة،جذابة وساحرة ومنافسة،وأخص هنا نشاطا أو اثنين من الأنشطة التي كانت موجهة للأطفال،ولا زالت تحتاج - في نظري - إلى المزيد من الاشتغال وعلى أكثر من جانب،ألا وهما نشاط "المتحدث البارع" ونشاط "المسابقة القرآنية"،باعتبارهما نشاطين تربويين ثقافيين فنيين تنافسيين،حظيا بمشاركة العديد من الأطفال،ولكن المردودية من ورائهما تبقى - في نظري دائما - موضع العديد من التساؤلات الوجيهة والموضوعية والبناءة بإذن الله،خاصة وأنها جرت في العالم الافتراضي عن بعد كما كانت تجري تقريبا في الواقع الحضوري؟؟.

         فأولا،وكما هو معروف في العمل الجمعوي الناضج،كل نشاط ينطلق من التخطيط والبرمجة،ولابد له من رؤية واضحة ومؤشرات دقيقة،وسائل ومتدخلين،مهام وتواريخ،من هنا،فالمسابقات الرياضية الناجحة في الرياضات الدفاعية بين الأطفال مثلا،لم تكن من فراغ،ولم تسدها العشوائية والارتجالية وتجزية الوقت،بل كان المتنافسون قبلها وقبل الحجر الصحي،منخرطين في جمعية رياضية،وكان لهم أستاذ معلم ومتمكن،وكانت لهم حصص حضورية أسبوعية،وبرنامج سنوي،وتعلموا خلال تداريبهم مهارات وتقنيات وضعيات ولوحات،ويعرفون قوانين اللعبة،وربما كانت لهم مشاركات ومسابقات وإقصائيات وبطولات،وكان لهم حظهم من الجوائز والتتويجات،المحلية والوطنية والدولية ربما،مما لم يكن في غيرها من الأنشطة السالفة الذكر أو في بعضها على الأرجح؟؟.

         ففي نشاط "المتحدث البارع" والموجه للأطفال الصغار،أي جمعية كانت تتوفر على نادي بهذا النشاط؟،أي كتاب يكتبون لها النصوص؟،ما يهمهم مما يكتب لهم كأطفال؟،كم من حصة في فن الإلقاء تلقاها المتنافسون؟،أي تمييز يميزون فيه بين مختلف أجناس الإلقاء،النثري والشعري،الحكائي والحجاجي،الدرامي والفكاهي،الخطابي والوعظي..؟؟،من يدربهم وبأية خبرات؟،أي تقنيات ومهارات تلزمهم إذا تعلق الأمر بالخطابة ومواجهة الجمهور؟،ما حظهم من قوة الإقناع و شدة الإمتاع؟،من حكمة الموضوع بين الاختصار والإسهاب؟،إلى غير ذلك من الأمور الحاسمة في مثل هذه المسابقات،كتحديد السن،والمدة الزمنية للعرض،وموضوع المسابقة محددا كان أو مفتوحا،ولغة المسابقة أحادية أو متعددة،تنقيط المسابقة والعلم به مسبقا،لجنة التحكيم وأهليتها في الموضوع،معايير الاختيارات الأولية،معامل تصويت الجمهور وموضوعيته،الحركة والتنقل في الفضاء بين المبرر وغير المبرر،المؤسسات المسموح لها بالمشاركة خصوصية أو عمومية أو فقط جمعوية،محلية أو وطنية أو دولية خاصة في عهد التواصل الافتراضي،التصوير والموسيقى والديكور والملابس والإضاءة،الجوائز والتتويج..،ومتحدث بكل هذه الأبعاد التربوية والفنية والنفسية والتقنية والتراكمية..،يكون متحدثا فعلا،أينما توجهه أمتع وأقنع؟؟.

         وربما نفس الشيء يقال على مسابقات القرآن الكريم،نحتاج فيها إلى أندية الحفظ والتجويد في الجمعيات المهتمة،إلى تعليم الناشئة علم وقواعد التجويد،طرق القراءة ومدارس التجويد،أهمية التعاطي للنشاط وأبعادة التربوية والسلوكية،حرص الأسر على تسجيل أبنائهم في مثل هذه الأنشطة ومواكبتهم وتشجيعهم على المواظبة والمثابرة،التدريب المستمر على أيدي قراء ومحفظين،قدوة السمت والخشوع والتدبر،حسن اللباس وجميل الهندام..،انتفاعا واعتبارا؟؟،وليس غير هؤلاء يفوزون بالمسابقات الوطنية والدولية،فيسجلون أنفسهم في كوكبة النبوغ المغربي بمداد من الفخر والكفاءة،ويروج لقراءاتهم في مختلف القنوات والشاشات،وتشرئب أعناق الأطفال والشباب للإقتداء بهم وهم يرفعون علم بلادهم خفاقا في السماء؟؟، وجميلة كل مبادراتنا التربوية الهادفة بما توجه اهتمام النشء إلى هذه المجالات المعطاءة والبناءة،بما تزرعه في أنفسهم من الجد والاجتهاد لنيل المعالي،بما تحفظهم من آي الذكر الحكيم وتلهجهم من نصوص الحكمة،بما تزرعه فيهم من الثقة في النفس وقوة الشخصية،بما تعودهم على القيم الخيرة وتيسره لهم من الاندماج الأسري والاجتماعي،وبما..وبما..،ولكنها ستكون أجمل كلما خضعت لرؤية وتخطيط وبرمجة ومؤشرات وخطوات،وليس العاطفة والإعجاب فحسب،وتلك لغة المشروع،لغة البناء الرصين،والتي ينبغي أن نتقنها؟؟.

الحبيب عكي


اقرء المزيد
http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

زينة بنت الفقيه يوم عيد كورونا

      لله ذر الأدب المغربي وهو الذي كتب بعض الروائع عن فئة خاصة من البنات وفلذات الأكباد يصف ظروفهن قبل جمالهن،ويقوم سلوكهن قبل معارفهن.."بنت الخراز".."بنت الدراز".."بنت الليسي".."بنت الفشوش"..،وأنا اليوم أجدني أنهل من هذا التراث الأدبي الغني لأكتب عن "بنت الفقيه" خلال جائحة "كورونا" وما صادف منها أيام العيد . كانت بنتا قروية يافعة في الرابعة عشر من عمرها اسمها "زينة"،وكالعديد من صديقاتها القرويات جنوب الأطلس الصغير،لم يكن لها الحظ في ولوج المدرسة العمومية لكونها بعيدة عن القرية،ولكنها تتابع دراستها في المدرسة العتيقة لمسجد الحي،وهي عبارة عن كتاب متوسط يحفظ القرآن الكريم وبعض متن العلوم الشرعية لأمثالها من الأطفال،ويشرف عليه الفقيه " الطالب المهدي"، وهو مؤذن من القصر المجاور وصديق والدها الفقيه "مولاي عبد الله بناصر".

         اليوم،ولمدة ثلاثة أيام على التوالي،لم تذهب "زينة" إلى المدرسة الكتاب رغم صحتها الجيدة والأحوال الجوية الممتازة،ذلك أن الفقيه " الطالب المهدي" قد تغيب كل هذه الأيام على غير عادته،فلم يصلي مع الكبار في المسجد ولا حفظ الصغار في الكتاب،ويظهر أنه سيستمر في الغياب لأن أخبارا سيئة قد بدأت تنتشر في القرية وعلى أمواج الإذاعة وشاشة التلفاز،و ها هو الشيخ "أمغار"والقائد و البواب"البراح "،يجوبون القرية ويدقون طبول النذير والنفير في الناس أن الزموا بيوتكم ..ثم الزموا بيوتكم..فإن داء خطيرا يدعى "كورونا" يجتاح العالم،وقد انتشر في الشرق والغرب وحتى في البلد عندنا،وهو مرض فيروسي فتاك،لا يرى بالعين المجردة،وليس له دواء إلا الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي كما يقول الأطباء،أيها السكان الزموا بيوتكم  من فضلكم..الزموا بيوتكم كبيركم وصغيركم..الزموا بيوتكم خير لكم..لا خروج ..لا عمل..لا دراسة..لا رعي..لا فلاحة.. لا سفر..كل هذا إلى إشعار آخر..وقد أعذر من أنذر؟؟.

         تساءل القرويون وهم لا يكادون يفهمون من الأخبار الصاعقة شيئا:"ولكن من لحقولنا..من لبهائمنا..من لأولادنا..ومن..ومن.."؟؟،فأخبرتهم السلطة ألا يقلقوا على شيء..أي شيء..فإن الدولة - والحمد لله -  قد اتخذت كل تدابيرها واحتياطاتها،وإن شاء الله..إن شاء الله..سترسل لهم مساعدات اجتماعية هامة تكفيهم..وأما هي فسننظم لهم الأسواق..وستوفر لهم المؤن عن قرب..وحتى الأبناء سيدرسون في منازلهم عن بعد..و كما يسمعون في الإذاعة والتلفاز..سوف..وسوف..وسوف..،فقط، فليمكثوا في منازلهم..وليحموا أنفسهم و بلدهم؟؟. مكث السكان في بيوتهم وهم الذين لم يألفوا ذلك،وها هو أسبوع كامل قد مر عن حجرهم الصحي ولم يروا على أرض الواقع من الوعود شيئا غير إحدى الجمعيات المدنية المحلية تخوض حملة تقديم بعض المساعدات التضامنية التلقائية من أهل القرية وإليهم،بشراكة مع الجماعة السلالية وتحت إشراف السلطة المحلية طبعا،وتحت شعار:" كلنا مواطنون..كلنا متضامنون..عاش الملك"،"اغسلوا أيديكم..ونظفوا بيوتكم..فإن النظافة من الإيمان"،و"غير بقوا في داركم..احنا نتسخروا  لكم"؟؟.

         أسبوع آخر من الانتظار على أحر من الجمر،ولا شيء ملموس،حتى التعليم عن بعد الذي قالوا أن الفقيه سيقوم به لفائدة تلاميذ الكتاب،لا شيء ملموس غير تسويف غير مفهوم تناسلت بشأنه كل الأخبار الصحيحة والزائفة،نفذ صبر القرويين واشتد جوعهم وعطشهم فخرج بعضهم يبحثون عن أقواتهم وأقوات بهائمهم،ولأن "زينة" قد غاب أبويها بسبب كونهما كانا في زيارة إلى بعض الأقارب في مدينة "أكادير" بمناسبة عائلية،و من سوء حظهما أنه قبل عودتهما اتخذت السلطات قرار منع التنقل بين المدن فمكثوا هناك على بعد 300 كلم من القرية؟؟، تحملت "زينة" مسؤوليتها ومسؤولية أخيها "أمين" الذي يصغرها بعامين،فأرسلته إلى جلب الماء على ظهر الحمار من على بعد 6 كيلومترات،وتطلب منه ذلك كل الصباح،وفي المساء كلفته بإخراج البهائم للرعي في الغابة،أما هي فستتنقل إلى المركز (الفيلاج) لبعض التسوق وتعبئة الهاتف والكهرباء..،ولكن من أين لها بلوازم الخروج،من أين لها بالرخصة والكمامة والمعقمات وهي التي لا يوجد حسها في القرية رغم كونها تصنع وتوزع في التلفاز بالملايين؟؟،ركبت "زينة" - متوكلة على الله - دراجة أبيها النارية من نوع "موبيليت" في اتجاه المركز،ولكن ما أن بلغت مداخله بعد ساعات مضنية من السفر على طريق غير معبدة،حتى قبض عليها الحرس المخزني واقتادوها إلى القيادة، هناك سألوها عن رخصة الخروج..ليست عندها..عن الكمامة..ليست عندها..عن قبعة الدراجة النارية و أوراق التأمين..ليست عندها..فسجلوا ضدها ثلاث غرامات بمبلغ 300 درهم،وهي التي لا تملك في جيبها غير 30 درهم أرادت بها تبضع بعض قطاني رمضان ب 20 درهم وتعبئة الهاتف ب 10 دراهم ؟؟.

         بكت "زينة" وتوسلت كل رجال القيادة،شرحت وضعها وظرفها،لكن القانون في نظرهم هو القانون،في الأوقات العادية فما بالك في الأوقات الاستثنائية؟،وبعدما لم ينفع توسلها وبكاؤها أمام كل القيادة،عادت "زينة" المسكينة إلى قصرها تجر أذيال الخيبة،ورغم أنها كانت جد منهكة والمسافة جد طويلة،فإن العائدين من المركز إلى القرية لم يستطع ولا أحد منهم أن يحملوها معهم  لا على دوابهم ولا على دراجاتهم،فلا بد من احترام مسافة الأمان؟؟.وهكذا توالت خطوات الطفلة على الطريق وانطوت لها المسافات،وها هي قد وصلت أخيرا إلى القرية منهكة عن آخرها،ومما زاد من قتلها وإنهاكها أن أخاها الأصغر أيضا قد تزامنت عودته بعودتها،وتعالى بكاؤه فوق بكائها،ذلك أن درك المراقبة قد نزل في الغابة يطارد من يخرقون الحجر الصحي من شباب القرية،وقد صادر منه البهائم وكأنها قد خرقت هي أيضا الحجر الصحي وما خرقته ولكن عن أقواتها بحثت "العنائز"؟؟.
         أسدلت الليلة غطائها،وهي الليلة التي صادفت 27 من رمضان،ولأن البيت الفقير المسكين لم يحظى بالمساعدات الموعودة،بل وصادروا منه شحيح زاده وقليل بهائمه،فليس عندهم ما يحتفلون به بهذه الليلة المباركة،غير النوم المبكر في الظلام الحالك والحنق الهالك،ولولا أن أحد الجيران قد انتبه إلى السائد من الظلام في بيت جاره الفقيه،فتفقد أبنائه واطلع على أحوالهم وبعدما وعدهم بالتدخل الممكن في الوقت الممكن،زودهم ببعض العشاء من عشاء بيته وأبنائه،وجر لهم من بيته خيطا كهربائيا بمصباح مضيء،فرح الأبناء بصنيع جارهم وما هدأه من روعهم،فاستجمعوا قواهم لإحياء ليلة القدر المباركة كما عهدوا ذلك عن آبائهم،الذين لا يزالون يجهلون من أخبارهم لما فقدوه معهم من اتصال،تقدم ابن الفقيه "أمين" يصلي بأخته "زينة" وهو يحفظ من القرآن ما يحفظ،وكلما ركع أو سجد إلا وأخلص كأخته في الدعاء،وكان كل منهما يدعو:"يا رب،حدنا بسؤالك علمك بحالنا"،"يا رب،اللهم إنك عفو تحب العفو فأعفو عنا"،"يا رب،فرج همنا وكربنا وارفع غضبك ومقتك عنا،إن لم يكن بك غضب علينا فلا نبالي"،إلى أن غالبهما النوم  ولم يقوما لصلاة الفجر إلا بعد طلوع الشمس؟؟.

         وفي صباح يوم العيد وما أدراك ما يوم العيد،يوم يتوقف فيه الزمن ويتجدد فيه الأمل،يوم تتغير فيه النمطية ويتبدد الملل،ويسود فيه الأنس والتزاور والمحبة و التغافر،في هذا اليوم كانت المفاجأة،ليس بما كان معهودا من شراء اللباس الجديد،ولا تهاطل الهدايا على بيت الفقيه بمناسبة العيد،حتى ما كان معهودا منها من "فطرة" المؤذن والفقيه والبواب "المسحراتي" التي كان يمنحها لهم القريب والبعيد، فبسبب ظروف الحجر الصحي،لا أحد طرق عليهم الباب، لا بالتهنئة ولا بالزيارة في هذا اليوم السعيد،وفوق ذلك،أي عيد للأبناء الصغار في غياب والديهما بعد عمر مديد،وفي وحدتها مع أخيها يوم العيد،أخذت "زينة" هاتفها الذكي تعبث فيه بأناملها تسترجع عبره الذكريات،صورة هنا..وفيديو هناك..وبينما هي كذلك رأت بلائحة روابطها اسم أعز صديقاتها "هينة" من القصر المجاور،وتمنت لو كانت في هاتفها تعبئة وبقية رصيد حتى تكلمها،حتى تكلم والديها وتطمئن على أحوالهما وقد طالت غيبتهما،حتى تسجل بيتها وكل بيوت القرية في الرقم التضامني الوطني"1212"،وتتطوع بعدها ولو رمزيا في الرقم التضامني الآخر"1919"،وتتصل وهذا هو الأهم برئيس الحكومة حتى يعيد لها مسلوباتها لدى القيادة والدرك؟؟.

         ولأن ذلك غير ممكن فقد استرسلت الطفلة في حلمها ولو من باب اللعبة والخيال،فأخذت تتكلم في هاتفها وكأنها مكالمة عادية،وكانت المفاجأة أن بدأت تسمع صوت صديقتها من الطرف الآخر عبر الهاتف،لقد مرت المكالمة،هي لا تصدق،ولكنها متأكدة من هذا،مثلما أنها متأكدة من نفاذ الرصيد،مرت المكالمة مع صديقة أخرى،لم تصدق،بحثت في رصيدها وإذ به 50 درهما مضاعفة 15 مرة بما يعادل 750 درهم صالحة للاستعمال 6 أشهر قادمة،من أرسل لها هذه التعبئة؟،من فكر فيها بزكاة الهاتف هذه؟،هل يكون أبوها؟،هل يكون جارهم؟،إحدى صديقاتها؟،المهم ليس اتصالات المغرب فهي قترة جشعة تحاسب على الدقيقة والثانية؟؟،فرحت "زينة" وهي تقول:"ما أجملها من زكاة..زكاة الهاتف..مكالمات وأنترنيت..ألعاب وتطبيقات"..قضت معها زينة وأخوها يومهما مستمتعين غاية الاستمتاع بالاطلاع على أجمل التهاني وإرسال أصدق المعايدات،ورأوا كل الصور والفيديوهات الجميلة،وسمعوا كل أصوات الأقارب والأصدقاء،حتى صوت والديهما أخيرا رن في أذنيهما بشيء من الآمان والاطمئنان،ولولا هذا الغياب فقد أمتعهما اللعبة وتضامن أهل القرية وأنساهما كل ذلك مواجع "كورونا" أو يكاد..وأنساهما مواجع "كورونا" أو يكاد؟؟.  
 
         خلاصة،لا أحد يشك في التضحيات الجسام التي تقوم بها الدولة لمواجهة الجائحة،ولا في احترازاتها الاستباقية الناجعة، والتي حققت رغم مرارتها نتائج أبهر من باهرة،لا أحد يشك في المساعدات التي وعدت بها المحتاجين والمتضررين ووصلت فعلا بملايين الدراهم إلى الآلاف المؤلفة منهم،ولكن إلى متى ستصل هذه المساعدات إلى العديد من المتضررين المنتظرين خاصة في العالم القروي؟؟،هل ستنتظر البهائم الرتع و المواليد الرضع والشيوخ الركع كل هذه البيروقراطية المقيتة؟؟،وكأن أحد الحقوقيين على لسان "زينة" ينتفض ويصرخ ويقول:"أين ما نتحدث عنه من اللامركزية،والجهوية،والشأن المحلي؟،لماذا كل هذه الصرامة عندما يتعلق الأمر بواجبات المواطن،وكل هذا التراخي عندما يتعلق الأمر بحقوقه؟؟،مؤخرا،قامت ضجة فيسبوكية ضاغطة تتهم مجلس جهة درعة تافيلالت بتطاير دعمه المالي الذي قرره أغلبية ومعارضة للتخفيف من تداعيات الجائحة على الساكنة المتضررة،وهو مبلغ مهم يقدر ب 10 ملايير سنتيم، وفق تدخل اجتماعي صحي تعليمي مضبوط،وقد مرت على إقراره شهرين متتابعين دون فائدة؟؟،وإذا برئيس مجلس الجهة يخرج ببيان توضيحي يقول فيه أن هذا المبلغ لم تصادق عليه مصالح "الولاية" إلى حد الآن؟؟،أليست هذه جائحة أخرى وأفظع؟؟،بأي حساب سياسوي أو أمني..أو..أو..أو أيا كان،تكون مصلحة المواطن المغلوب على أمره محل صراعات خفية ومعلنة ومزايدات سياسوية بائدة،لماذا نمتلك كل الوسائل والحلول إذا تعلق الأمر بجوقة من الأجانب،ونعدم كل هذا إذا تعلق الأمر بنا نحن المواطنون أهل الدار،أعيدوا لنا شيئا من الثقة في عهد الثقة من فضلكم..رجاء من فضلكم؟؟. 

الحبيب عكي  

اقرء المزيد

الأربعاء، 20 مايو 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

يوميات مؤذن خلال جائحة كورونا ؟؟

       رغم أن الصدمة كانت قوية ومفاجئة وغير منتظرة،فإن مؤذن مسجد الحي "الحاج عبد الرحمان" قد استوعبها بسرعة وحسم أمره فيها دون تردد،فقال:"قيل لنا أغلقوا المسجد ..فسنغلق المسجد ولا جدال؟؟، وقيل لنا لا تبقوا فيه إلا على الآذان..فلن نبقي فيه إلا على الآذان..ولا جدال"؟؟. صاعقة "كورونا" قوية لا يأمن من شرها وفظاعتها أحد كما حدث عند الدول الكبرى رغم الطاقات والامكانيات،ولا يمكن مواجهتها كما يقول العلماء والأطباء إلا بالتزام الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي..فلنغلق علينا منازلنا ولنتباعد بيننا في أسواقنا،لأنه كما يقول الفقهاء:"حفظ الأبدان مقدم على حفظ الأديان،ودفع المفاسد مقدم على جلب المصالح"؟؟،وها أنتم ترون قد توقف القطار وأغلق المطار وتعطلت المدرسة وألغي الحج والعمرة وأقفل السوق والملعب والمقهى والملهى ..،ولما لا يغلق بيت الله،أم تريدون أن يكون بؤرة الوباء وما وضع إلا لحماية الخلق من البلاء؟؟.

         استساغها الحاج عبد الرحمان،وبكل بساطة وحماسة،كان يضبط الوقت ويأتي المسجد يرفع فيه النداء كل صلاة،ويقول آخر كل أذان :"صلوا في رحالكم..صلوا في رحالكم"،ولكن لم يكد يمضي حتى الأسبوع الأول من الجائحة حتى بدأ بعض الضعف ينتاب المؤذن المتجالد وكأن بعض الوسواس قد خالطه فبدأ ينخر من عزمه،فما أن يقول في أذانه .." صلوا في رحالكم..صلوا في رحالكم"،حتى يجهش بالبكاء وتفيض عيناه،وكيف لا تفيض وهو الذي لا يطيق أن يرى غياب المصلين عن مسجده العامر يوما واحدا بل صلاة واحدة،فكيف بغيابهم عنه لأسبوع كامل،وكأنه لا يؤذن رغم استبداله المكبر القديم بمكبر جديد ورفع صوته فيه على أقصاه،وكأنهم لا يسمعون وهو الذي قد كاد يؤذن للصلاة الوحدة عدة مرات،وكأن عاصفة رعدية قد خيمت على الأحوال الجوية فصلا من الزمن،وكأن في الطريق "معابر رفح" وسياجات مكهربة وشرطة تفتيش العدو،وهذا أقصى وأقسى ما يحدث في طريق المسجد الأقصى و رغمها يتحدى المصلون كل الحواجز أفواجا أفواجا،و إلى ساحات الأقصى يحضرون كل صلاة؟؟،

         إنه المسجد بيت الله يا سادة،خطوات السعي إليه بالحسنات،المكوث فيه ذكر وعبادة،انتظار الصلاة بعد الصلاة اعتكاف،إنه المسجد بيت الله،قد يعدل الناس عن ارتياد أي مكان،وقد يختلفون عن الحلة والحرمة في ذلك،وقد يسمح لبعضهم قانونيا بارتياده دون البعض الآخر،إلا المسجد فإليه يأوي الفقير والغني..الشيوخ والشباب..الرجال والنساء،فيه يسجدون بين يدي ربهم،وله يبثون شكاويهم وأشواقهم،هذا خلف سارية يتهجد وهذا أمامها على سجاد،فأين منا ذاك التسابق على الصف الأول،وأين منا صلاة الجماعة خير من صلاة الفرد ب 27 درجة،أين منا يا جار المسجد لا صلاة لك إلا في المسجد،أين منا دروس الوعظ وحلق الذكر وخطب الفكر،وأين منا قصع الطعام اللذيذ للمحسنين يوم الجمعة والجماعة،أين منا هواية التجوال بين المساجد والتغني بيا ليته كان بعيدا..يا ليته كان كاملا..يا ليته كان جديدا؟،على باب المئذنة الشامخة أطلق الشيخ بصره على مداه و لم يرى غير الأفق على مداه..ففاضت مرة أخرى عيناه؟؟.

         لم يوقف دموع سيدي الحاج عبد الرحمان المؤذن،غير ما جال بخاطره أن من كان يداوم على عبادة،جزاه الله بخيرها حتى وإن حالت بينه وبينها ظروف قاهرة كهذه،فقد رأى الطائفون حجاجا يطوفون معهم بالبيت الحرام،وما ذهبوا إلى الحج وما شدوا إليه الرحال إلا بنواياهم وأشواقهم؟؟،ومن يدري ربما جاءت أرواح الناس إلى المسجد وصلوا،وجاء الناس ذاتهم وقاموا، وتعارفوا وتصافحوا وتغافروا كعادتهم طوال ليالي رمضان،فقط أنا من أغشي علي بهموم الجائحة وأخبارها القاتمة ولم أراهم،ألسنا في رمضان شهر الصيام،فهل هناك صيام بدون إفطار ولا قيام؟؟،وهو يخطو بمفرده خطوات ثقيلة داخل المسجد ويقول مشيرا إلى ما يشير إليه من الأشباح والألواح والأرواح،..ما شاء الله المسجد عامر كالعادة،هنا سارية "الحاج عبد الله"،وهنا كرسي الشيخ "عبد الكبير"، لك الله يا منبر شيخنا الجليل "عبد الكريم"..ماذا دهاك يا حاج - وهو يخاطب نفسه - كأنك لا تشاهد نشرة الأخبار،إن هذا الغلق قد طال كل مساجد و كنائس العالم،وإنها أعظم خسارة مُرة حنظلة ولكن لابد منها،وها هو كل العالم يرفع أكف الضراعة إلى الباري تعالى وكأنه يقول:"رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ " غافر / 11؟؟.

         وطوال هذا الأسبوع،كان الحاج عبد الرحمان يحدث نفسه كمختل،ما أفظع سذاجتك يا مؤذن،كم كنت تشكو من صعوبة تسيير المسجد،كثرة الحاجيات وقلة الإمكانيات،ضرورة الانضباط في الوقت،اختلاف أمزجة الناس بين من يريد العمق  في الخطبة ومن يريد التبسيط، ومن يريد التسريع في الصلاة ومن يريد التبطيء،فعلى من تغلق الباب ولمن تتركه مفتوحا؟،ويزيد من تلك الصعوبة صعوبة الأوقاف ورقابتها،وهي في إصلاحها للشأن الديني تريد تطهير المسجد والمنبر والوعظ والتحفيظ ممن هب ودب،حتى طهرته من العديد من الطاقات والكفاءات،واليوم وكأن الجائحة ترفض هذه السياسة وتقلب السحر على الساحر،فأنبتت طوفانا من الدروس والمواعظ و"اللايفات" و"الزومات"..وكل الشيوخ والشباب،يجتاحون العالم الافتراضي في مسجد عالمي افتراضي،فأين وقفك وتوقيفك وتوفيقك يا أوقاف؟؟. نعم،كان تسيير المسجد صعبا،وضغط العمل أصعب،واليوم تأكدت أنه "الخايب غير بلاش"،،تأكدت من نعمة المسجد،ونعمة العمل،ونعمة الصحة،ونعمة الأمن والأمان،فيا رب أدم علينا نعمك بدوامها ولا تفاجئنا بزوالها؟؟.

         لكن،من كان يعبد المسجد فإن المسجد قد أغلق،ومن كان يعبد الله فبابه مفتوح لا يغلق،وليس به وزير فيؤتى ولا حاجب فيرشى،طوال حياتي وأنا مؤذن واليوم أنا مؤذن وإمام بأهلي في بيتي،أتلوا عليهم من الذكر الحكيم أيات وآيات:"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا"الفرقان/74."رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ"البقرة / 128. "ربنا آتينا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" البقرة / 201 .أكيد أنني قد ترقيت إذن في خدمتي من مجرد مؤذن بسيط إلى إمام "كامل ومكمول"،و حتى وأنا مؤذن فأكيد أنني من جنود الصف الأمامي لمواجهة الجائحة،ولو أنهم - سامحهم الله - يتجاهلونني في الإعلام،أنا أؤذن كل يوم خمس مرات، لا أؤذن من بيتي عن بعد،بل أقطع من أجل ذلك مسافات ومسافات وأتعرض لأخطار وأخطار،وفي الإعلام يذكرون فقط غيري من العلماء والأطباء ورجال السلطة الشرفاء،أنا أيضا مناضل شريف وأنادي بضرورة الأمن الروحي للمواطن،أذكره بالأذان،وأطالب في كل بيت بمصحف على رواية الإمام ورش و"رياض الصالحين" و"الشفاء" للقاضي عياض،أنا لا أريد سمعة ولا شهرة فالله يعرف صاحب الدرهم،ولكن فقط شيء من الاعتراف والإنصاف؟؟.

         لكن سامحك الله يا "كورونا"،فبالأمس كنا نحفظ بعض أطفال الحي كتاب الله وبعض الأخلاق من السيرة النبوية العطرة،واليوم توقفوا دون تعليم لا عن قرب ولا عن بعد،وكان الإمام - شكر الله له - يرافقنا لبعض "السلاكي" نقرأ فيها ما تيسر،ونتعشى بما لذ وطاب،ويعطف علينا أهل الفقيد بما تيسر،جود وكرم وصدقة ورفقة ومحسنين ومحسنين وما "خاصنا خير"،واليوم في ظلك أيتها الجائحة مرضى بلا صدقات وموتى بلا جنائز ولا تأبينات ولا "سلكات"، سامحك الله يا "كورونا"،ففي ظلك يتحدثون عن مساعدات للخيل والبغال وحق لهم...لكن لم يتركوننا نحن المؤذنين والأئمة،الذين ملأنا بالأمس شوارع العاصمة هرجا ومرجا نطلب العطف والمعونة؟،لم تركونا في خضم الأزمة يريق بعضنا ماء وجهه تسولا وكأننا نحن أشباه الرجال أو رجال وليس لدينا مصاريف ولا عيال؟،أهذه هي الترقية والتضامن يا "كورونا"..أم على الرجال أن يطلبوا - لا سامح الله - بطائق البغال؟.. أم على الرجال أن يطلبوا - لا سامح الله - بطائق البغال؟،..إلى الله المشتكى ..إلى الله المشتكى..وفاضت عيناه؟؟. حفظ الله أسرنا وأطفالنا وآبائنا و أوطاننا،ورفع عنا وعن العالمين هذا الوباء والبلاء والغلاء والعناء..وأعان كل من يتصدى له أو يساعد على ذلك من أي موقع وبأي إمكان،وعجل بعودتنا إلى مساجدنا ومدارسنا ومعاملنا وأعمالنا وأحبابنا وأسفارنا..،آمين..أمين..والحمد لله رب العالمين؟؟.

الحبيب عكي

اقرء المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

المشاركات الشائعة