Top Ad

الأربعاء، 5 أغسطس 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

الناس والصيف واللعب والترفيه.

       الترفيه واللهو واللعب والمرح والطرائف..،وغيرها من وسائل الراحة والترويح والبسط والاستجمام،أسئلة عديدة تطرح بشأنها،وحسب جوابها يتوقف مدى استيعابنا للموضوع من عدمه،ليس من حيث توضيح التصور فحسب،بل حتى من حيث تصحيح الممارسة وهذا هو الأهم. لماذا الترفيه؟،وأي ترفيه؟،وكيف..ومتى..وأين..ومع من..؟،هل هو عادة أم عبادة؟،هل لا ينقصنا إلا الترفيه واللعب والحياة جد لا هزل؟،وحتى إذا قبلنا ببعض اللعب فما هي أنواعه؟،وما هي قواعده؟،ولماذا نمارسه بإسراف أو لا نمارسه بالمطلق؟،أي قيمة مضافة ستكون له إذا أدخلناه في حياتنا المعقدة وأية أدوار وظائفية أو استثمارات تربوية ممكنة،وكل هذا يتعلق بالموضع كموضوع لا بأشخاصه ولا أوقاته صيفا كانت أو شتاء؟؟.

 

         هنا ذهب القوم شتى المذاهب من أقصاها إلى أقصاها،فقوم استمروا اللعب طوال حياتهم  وفي مختلف أشيائهم ،وعلى مدى تطور أعمارهم مارسوا مختلف الألعاب،وشجعوا مختلف الفرق،مرتهنين على مختلف الدوريات والسباقات،مدمنين على مختلف الألعاب الإلكترونية التي قد يقضون معها من الأوقات وينفقون عليها من الأموال والأعصاب ما لا يقضونه ولا ينفقونه على أهاليهم وأعمالهم، حد الليالي البيضاء..حد التشرد في الشارع من بيع المساكن والممتلكات..حد الإهمال والخناق والطلاق مع الزوجات،وبعضهم دون خجل يستثمرون في المهرجانات الفنية الصاخبة وفي الفرق والجمعيات والمنح والأسفار الرياضية ومقاولاتها الريعية واقتصادياتها الرهيبة،واجدين لأنفسهم من الأقوال والأفعال المؤولة سوء التأويل ما يسعفهم:" غير بالمهل كايتكل بوذنجال"،"اضحك تضحك لك الدنيا"،"وإلى عطاك العاطي..لا تحرث لا تواطي"،"دير الهم في الشبكة..شي يطيح وشي يبقى"،"إلى جات الدنيا تجي بسبيبة..وإلى مشات ما تكودها سلاسل"،"اللي زربوا ماتوا..واللي اهتموا أش داروا"،"إن لبدنك عليك حقا..فساعة وساعة"،"اللعب هزل..ولكنه الجد كل الجد..حينما يحين الجد"؟؟.

 

         وبالمقابل هناك من أصحاب الجد،أعداء اللعب،حياتهم تكاد تختنق ب حموضة الجدية المدمرة المسمومة،لا يمارسون الرياضة ولا يحبونها،لا يلعبون مع أهاليهم ولا يبسطون معهم،ولا يستطيعون حتى الجلوس والحديث الجماعي مع غيرهم،بيوتهم صمت في صمت،واستسلام للتلفاز والعبث في الهواتف الذكية..؟؟،وهم أيضا يجدون لذلك أقولا ومبررات مجملها قابل لسوء التأويل كقولهم:"لو تعلمون ما أعلم،لبكيتم كثيرا..ولضحكتم قليلا"،"إن سنلقي عليك قولا ثقيلا"،"يا يحيى خذ الكتاب بقوة"،"اللعب مخدر الأمة..مفتر الشعوب"،"على قدر أهل العزم تأتي العزائم"،"احنا ما كنلعبوش..درنا شي حاجة بالجد..عاد نديره باللعب"،"لعب مع الدراري تصبح فاطر"،"إذا رأيت رب البيت يضرب الدف،فلا تلومن الأبناء على الرقص"،"والله إلى ما قفل ما يفور..حكاية الصرصار والنملة"؟؟.

 

         والواقع،أن كلا الموقفتين متطرفين،وأخطر ما فيهما أنهما يخرجان الترفيه واللعب والبسط والترويح عن سياقهما الصحيح تصورا وممارسة، لأن اللعب بقدر ما يمكن أن يكون مجرد عبث لا طائل من ورائه غير طائل إحداثه،بقدر ما يمكن أن يكون ترفيها وترويحا عن النفس المهمومة المضطربة والعودة بها عودة الراعي بغنمه إلى حظيرة الحياة الطبيعية المتوازنة،فقط بشيء من البسط والمرح والانشراح ببعض الحركات الرياضية الرشيقة أو الطرائف والملح التي يستمتع فيها المرء بغريب الكلام وعجيبه ولطيفه وما يعبر عنه من تناقضات بعض مواقف الحياة مما يطلق في الجسم موجة من الابتسامة الحلوة والضحك الواعي والتعديل السلوكي و هرمون التوازن السعادة؟؟،فاللعب إذن بهذه المعاني،هو نشاط ترفيهي بقيمة تربوية مفعومة بالترويح والتسلية،وخاطىء كل من يقصره على التربية وحدها أو على مجرد التسلية وحدها،بل هو متعة وإفادة،واللهو واللعب فطرة إنسانية،والفطرة لا تصادر،ومن منع اللعب في بيته مع الأقارب لعب أبناؤه في الشارع والمآرب مع غيرهم من الأباعد،مع ما قد يوجد في تلك الأوساط من الظواهر السيئة،ومن همش اللعب في أنشطته الحركية و الجمعوية تجاوزه الزمن وأصبح ذلك من أبواب التقصير و اللاواقعية والانغلاق ..وإن وضع في مواثيقه وقوانينه الأساسية أولوية الفن والرياضة و وضعها؟؟.

 

         اللعب والترفيه ممارسة أصيلة في الدين،مما ثبت عن رسول الله (ص) أنه لا رهبانية في الإسلام،وأنه كان (ص) يسابق عائشة (ر) فيسبقها وتسبقه هذه بتلك،وكان (ص) ينحني للحسن والحسين فيركبان على ظهره الشريفة ويقول:"نعم الجمل جملكما ونعم الراكبان أنتما"،وكان (ص) قد رفض لعمر بن الخطاب (ر) نهره للأحباش لعبهم في المسجد يوم العيد فقال له:"دعهم فإنهم بنو أرفدة"يعني الحبشة المعروفون بلعب الرماية تلك،بل كان (ص) يستر على عائشة (ر) حتى تأخذ من فرجتها منهم ما تأخذ؟،وذلك الرجل الذي قال:"والله إن لي 10 أبناء ما أقبل منهم من أحد"،قال المسلمون:"وماذا نفعل لك إذا نزع الله من قلبك الرحمة"؟؟.واليوم أيضا ما من داعية ناجح إلا وفي خطبه قصص معبرة وطرائف مضحكة،وما من مكون في التنمية البشرية إلا وفي عروضه "كسارات جليد"يبسط بها مع الناس ويرفه عليهم حتى يطمئنوا إليه وينشرحوا لعلمه ويتحمسوا لمهاراته وتفتح بينه وبينهم جسور التواصل وإمكانيات الاستفادة؟؟.

 

         الأمور إذن واضحة،وبلا شك دلائلها مقنعة،ولكن مع الأسف لا زالت العادة تغلب العبادة ولازال الطبع يغلب التطبع،فهناك الكثيرون ممن لا يعرف اللعب واللهو في حياتهم وجودا،ولا الرياضة والاستجمام ممارسة،ولا الترويح والبسط نكهة،حتى إذا كان شيء من ذلك فبكل برودة وطقس رسمي وجدية وصرامة تفقده المنتظر من طعم اللعب كالمتعة والحبور والأنس والمودة والسكن والاطمئنان،وتلك قمة المأساة أن يفقد المرء حتى القدرة على اللعب والترفيه حتى مع أهله وأبنائه، أو يبقى أسيرا بين مخالب المشاكل المادية و حموضة الحياة ومفرقعاتها من الشكوى و"النكير والمعيار" وشظاياهما الحارقة؟؟.

 

         الألعاب الترفيهية أنواع،صغرى وكبرى،داخلية وخارجية في الهواء الطلق،غابوية وشاطئية،عائلية تخييمية ومدرسية فردية وجماعية،تعبيرية وثقافية،سحرية ونارية..؟،للمرء أن يختار منها حسب حاجته وظروفه وقدرته وتواجده..ما يعجبه ويلبي حاجته،فجلها لها وظائف تربوية تكوينية كما قلنا كالمساهمة في الاندماج الاجتماعي،والتخفيف من العزلة والانفراد،أو الوظيفة التعليمية والاستكشافية للمواد المستعملة في الألعاب وطبائعها،أو التعريف بالقوانين وضرورة احترامها،الاعتماد على النفس والتعاون والتنافس الشريف والعمل الجماعي وشروط نجاح الفريق،توارث جماليات الأهازيج والرقصات واللوحات والأولمبياد التعبيرية والرياضية للشعوب والبحث عن معانيها وتاريخها،وظيفة التنشيط والترفيه والتسلية والثقة والأمل والتفاؤل،بل وظيفة العلاج من الحالات النفسية المكتئبة والسلوكية المنحرفة...؟؟.ولنجاح أية لعبة لابد من الدراية التامة بها وبقواعدها والحرص على أهدافها وتوفير وسائلها،لابد كذلك من تملك بيداغوجيا ممارستها والإشراف عليها سواء تلق الأمر بالكبار أو مع الصغار؟؟.

 

         غير أنه لا ينبغي للواقع وما يسود فيه ويشاع أن يكون هو المرجع في ألعابنا،بل لابد من مراعاة بعض القواعد التي تترك اللهو واللعب والبسط والترويح في حدوده المباحة في الشريعة ومنها:

         1- أن لا يلهي عن العبادات،فهي مقدمة على العــادات.

         2- أن لا يكون فيه كذب فالرسول كان يمزح ولا يقول إلا الحق.

         3- أن لا يكون فيه فحش ولا تفحش كما هو سائد عند الكثيرين.

         4- أن لا يكون فيه رهان كمـا في رهانات السباقات والدوريات..

         5- أن لا تنتهك فيه حرمات الله كالتعري أو الخمور في الألعاب.

         6- أن لا يكون فيه تعذيب لخلق الله كما في ألعاب الديكة والثيران.

         7- أن لا يكون فيه استهزاء بالقيم والتعاليم و الشخصيـات الدينية.

         8- أن لا يكون فيه غش واحتيال وتعصب أو يكون خاليا من التهذيب وحسن الخلق و الروح الرياضية.

         9- أن لا يكون فيه استهزاء بالإثنيات والألسن والألوان و المدن وغير ذلك مما وجد فيه الإنسان نفسه وهو ليس عنه مسؤولا، بل إن كل تلك الاختلافات آية من آيات الله سبحانه وتعالى.

         10- أن يكون اللعب بالقدر المباح كقدر الملح في الطعام،فالحياة جادة لا ينفع معها غير الجد ولو بلباسه الساخر،و ما يزهد في العديد من البرامج الإعلامية لرمضان - كما يقول النقاد - إلا لطغيان الكوميديا السمجة فيها،والواقع أنها ينبغي أن تكون ساخرة هادفة،ولا ينبغي أن تفوق فيها نسبة 15 %،وحتى هذه النسبة بعضها ينبغي أن يكون مبثوثا في ثنايا البرامج الأخرى كرسائل مرحة وهادفة،معلمة ومقومة؟؟.

الحبيب عكي


اقرء المزيد

الخميس، 16 يوليو 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

أي تضافر للجهود من أجل عطلة صيفية ممتعة ومفيدة ؟

سؤال الطفل المغربي والعطلة الصيفية في ظل "كورونا"4/4
      من أجل عطلة صيفية ممتعة ومفيدة،لابد - كما قلنا - من تضافر جهود كل الشركاء المعنيين بإنجاحها،بدء من الدولة في شخص حكومتها و وزارتها إلى الأسر بمختلف فئاتها وفي مختلف بيئاتها إلى جمعيات المجتمع المدني والجماعات الترابية المحلية منها والجهوية،كل من موقعه وبإمكانه،فمثلا:
         1- على مستوى الدولة:
         على الدولة مشكورة الاستمرار في تحمل مسؤوليتها المجتمعية وبالمقاربة التشاركية تحافظ فيها على المكتسبات وتحقق الانتظارات، ومن هنا ضرورة الاستمرار في دعم القطاع الصحي في معركته ضد الوباء "كوفيد 19"،واستمرار الدعم الاجتماعي للفئات المتضررة وعلى أوسع نطاق وسرعة ممكنة.وكلنا قد رأينا الآثار الإيجابية لتدخلها القوي والناجع في محاصرة الوباء وتقليل الخسائر أكثر مما كان متوقعا،كما رأينا الآثار السلبية لمجرد تخليها - ولو اضطراريا - عن التعليم الحضوري للأطفال،أو تباطئها التقني في الدعم الاجتماعي لبعض المتضررين خاصة في العالم القروي؟؟.وعلى الدولة كذلك في شخص حكومتها توجيه قطاع الإعلام العمومي للاهتمام ببرامج الطفولة والشباب..ببرامج صيفية..تربوية..ترفيهية..تكوينية..مهاراتية..تأهيلية..فنية ..رياضية..،تساهم في تخفيف الضغط النفسي الذي وقع على الجميع خلال الحجر الصحي،وببرامج عن بعد احترافية ومنفتحة على المتخصصين وجمعيات المجتمع المدني لعله يجد فيها المحرومون من العطلة الصيفية بعض سلواهم وتنسيهم بعض بلواهم؟؟.

         2- على مستوى الوزارة:
          عدم المساس بميزانية برنامج عطلة للجميع،ولا التقرير في مصيرها بشكل انفرادي غير تشاركي،لأنها مرصودة من بين ما هي مرصودة له،لبرامج أخرى تدريبية..تكوينية..ومقامات لغوية وملتقيات الجمعيات وأنشطة آخر الأسبوع على مدار السنة..؟؟.ويمكن استثمار جزء من هذه الميزانية في فتح فضاءات تخييمية جديدة وتأهيل القديم منها،من أجل توسيع العرض التخييمي وتجويد خدماته.- وهذا مقترح يحظى بإجماع كل الفاعلين -، كما يمكن بجزء من هذه الميزانية دعم أنشطة الجمعيات عن بعد التربوية والتكوينية والفنية والرياضية..،بما تستهدفه من ترفيه وتكوين الطفولة والشباب وتخفيف الضغط عليهم،ويدخل في إطار ما وعدت به الوزارة من برامج القرب والتي لا زال الجميع يتساءل عن متى الشروع فيها و قد كادت العطلة تمضي دون شيء؟؟.وأخيرا،ودولتنا تتجه للاستثمار في الطفولة المبكرة والتراث اللامادي،فيمكن المساهمة في دعم الطفولة والشباب في عدة الدخول المدرسي ولوجستيك التعليم عن بعد،خاصة في المناطق النائية والعالم القروي وغيرها من مناطق الحاجة والهشاشة.

         3- على مستوى الأسرة:
          لابد للأسر وأطفالها،من تقدير الظرف الوبائي وخطورته على الجميع،وأولوية الحفاظ فيه على الصحة الجسدية والنفسية للجميع، وأهم ما يتأتى به ذلك هو:تلبية حاجيات الطفل في الفهم والتفهم،في التقدير والاحترام،في الحوار والإشراك،وحاجاته الظرفية الآن في الحماية والطمأنينة،والتواصل مع الأصدقاء،والرغبة في الحركة والألعاب والانطلاق،وحاجاته الأبدية والعميقة في الرحمة والمودة والسكينة بين الوالدين،الشيء الذي لا يتأتى إلا بتجنب الخلافات الزوجية،والمناوشات الأخوية،ومعاملات العنف المتبادل،مع استثمار الظرف الحالي من أجل التقارب والمواكبة والتعاون والتكوين بتسطير برنامج مناسب،ينبغي أن تستثمر فيه كل الخرجات الممكنة والفضاءات الترفيهية والعمومية المتاحة،مع ضرورة مراعاة الاجراءات الاحترازية، وكذلك مسألة أخرى وهي تعويض الأطفال عن حرمانهم  - إن أمكن - بتسجيلهم في مراكز ثقافية أو قاعات رياضية أو معاهد لغوية وفنية تصقل مواهبهم خلال الموسم الجديد،وجعل ذلك كله في سبورة نشر منزلية تضم المخطط والمشروع والبرنامج والمهام ومؤشرات وكفاءة التقدم والإنجاز؟؟.

         4- على مستوى الجمعيات:
         أما الجمعيات المدنية فهي لحظتها التاريخية للمساهمة في علاج الآثار النفسية السلبية للجائحة على النشء،ولابد من تكييف برامجها الاجتماعية والتربوية والترفيهية من أجل ذلك،وفي مختلف المؤسسات والفضاءات المسموح فيها بذلك،وإلا فعن بعد وعبر مختلف المنصات التواصلية والصفحات الافتراضية وشبكات التواصل الاجتماعي وغير ذلك،فليست كل الأسر مؤهلة لتنشيط أبنائها دون مساعدة مربين ممارسين،ولا هي قادرة على فهم الاضطرابات السلوكية لأبنائها دون مساعدة نفسانيين متخصصين،وكل ذلك تزخر به الجمعيات والحمد لله،ولا ينبغي أن تغامر بمخيمات محفوفة بالمخاطر ربما أولياء الأطفال أول من لن يتشجعوا على إقدام أبنائهم عليها في غياب بروتوكول صحي مضمون وفعال؟؟.

        5- على مستوى الجماعات:
      - أما الجماعات الترابية،المحلية منها و الجهوية،فيمكنها الإسهام في إنجاح العطلة الصيفية للساكنة ببعض التدخلات من اختصاصها ومنها:
1- إمكانية تعديل ميزانية النفقات السنوية والتمييز الايجابي فيها للشق الاجتماعي،خاصة ما كان يصرف منها للمهرجانات والأمسيات وأسفار المقابلات..وغير ذلك من الأنشطة المتوقفة الآن،والتدخل بذلك لدعم أنشطة الجمعيات التربوية والرياضية التي ستظهر في الساحة حسب الأنشطة المتاحة.

2- تفقد المعالم الثقافية والترفيهية في المدينة من متاحف ومكتبات وحدائق و خزانات ومسارح وقاعات وملاعب ومركبات..وتهيئتها وتأهيلها لاستقبال الرواد بعد رفع الحجر الصحي،في ظروف تنشيطية مرحة وصحية لازمة.

3- ويظل أكثر ما يمكن أن يخفف ضغوطات الحجر الصحي على الأطفال هو مخيمات القرب الحضرية للأطفال في تعذر المخيمات القارة،يمكن تنظيمها في الشواطىء والغابات والحدائق والمنتزهات والساحات والمؤسسات،بحمولة بعض عشرات الأطفال في مجموعات متباعدة،وحصص تربوية وتنشيطية صباحية ومسائية تتناوب عليها هذه المجموعات من الأطفال من مختلف الأحياء،ببروتوكول صحي مضمون وفعال،ويتعاون على هذا كل من وزارة الصحة،ووزارة الشباب والرياضة،والجمعيات الشريكة،والجماعات المحلية بوضع لوجستيكها الخدماتي رهن إشارة الناشطين كبعض القاعات والصوتيات..وبعض حافلات النقل الجماعي لنقل الأطفال من الأحياء إلى محلات الأنشطة،كما يمكن لوزارة التربية الوطنية أن تفتتح موسمها الدراسي بمثل هذه الأنشطة التربوية والترفيهية قبل استئناف الدراسة؟؟.

4- جعل الظرفية مناسبة لإحداث ما تفتقد إليه القرية أو المدينة أو الجهة ككل من الفضاءات التربوية والترفيهية والفنية و الرياضية للأطفال والشباب كالقاعات المتعددة الاستعمالات وخزانات ومتاحف ومسارح ومعاهد،والحدائق والمنتزهات و مسابح و ملاعب القرب ومخيمات القرب...في أفق مدن وقرى وجهات صديقة للأطفال والشباب فعلا، تظل فيها المخيمات مؤسسات علاجية وترميمية تلجأ إليها كل الدول خلال عطلها وكوارثها ومناطق التوترات خلال الحروب والأزمات؟؟.

5- جعل الظرفية مناسبة لتصحيح علاقة هذه المجالس بالجمعيات بإيجاد فضاء للتشاور العمومي والتعاون في السياسات العمومية اقتراحا وإنجازا وتقييما كما ينص على ذلك الدستور،وبعيدا عن الإقصاء والتهميش والمحسوبية و عن التنافس المجاني والتعامل الانتخابوي الذي يضر بمصلحة الجميع وعلى رأس ذلك مصالح الساكنة وسمعة القرية والمدينة والوطن؟؟.
الحبيب عكي

اقرء المزيد

الجمعة، 10 يوليو 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

باك كورنا 2020

      بكالوريا بدون اجتماعات إعدادية ماراطونية بين الطاقم الإداري والطاقم التربوي،وكأنهم يعدون لخوض معركة المعارك،التي قد يتخلى عنها يوما وتصبح مجرد ذكرى،كغيره من الدول التي تخلت عن كل ما هو إشهادي؟،ولا تجمعات قبلية أو بعدية للأساتذة في قاعة الشاي المنعنع بالتنكيت السياسي والدخان النقابي الفارغ،ولا تجمعات كذلك للتلاميذ بين حصص الإجراء في الساحة يحبطهم فيها فقط فضول سؤال الزملاء كيف أجبتم وكيف حُرِستم؟؟،لا اكتظاظ في الأقسام بحكم مسافة الأمان المتخذة بين التلاميذ وفق البروتوكول الصحي للامتحان،فعدد المترشحين في القسم لا يتعدى 10 تلاميذ،وبأستاذين للحراسة كالعادة،مما جعلهم يتغلبون على الحراسة كما ينبغي وعلى تكاليف الإجراء التي مرت بسلام؟؟.

         لا كثافة في المواد التي يمتحن فيها التلاميذ،بحكم الامتحان الذي جرى فقط في نصف المقرر الدراسي للأسدس الأول الذي كانت فيه الدروس حضورية للجميع،بينما استغني عن دروس التعليم عن بعد التي كانت في الأسدس الثاني رغم كل الجهد الذي بذل فيها،وذلك حرصا على تكافؤ الفرص وإنصافا للتلاميذ الذين لم يكونوا يملكون عدة الولوج إلى دروس الاستمرارية التربوية مع الأساتذة عن بعد؟؟.لا بيروقراطية في تسلم أو تسليم الوثائق وأوراق الامتحان،بحيث كان يأتيك كل شيء إلى القسم في الوقت المحدد للبداية على الدقيقة والثانية،ويسلم منك ذلك أيضا بعد الإجراء على الدقيقة والثانية؟؟،بل حتى دعوات الحراسة ولأول مرة في التاريخ بلا شك حددت في الدعوة لكل أستاذ حصص حراسته و فتراتها الصباحية والمسائية وأرقام قاعاتها،فيأتي الأستاذ مباشرة ويلتحق بقاعته دون اضطرار إلى أي انتظار ولا ما قد يكون من فلسفة وعنترية إدارية فارغة؟؟.

         لا غش ولا احتيال،اللهم ما قد يكون خارجا عن المراقبة والإدراك البشري،ليس لان المترشحين قد وقعوا على ما سلمتهم الإدارة قبليا من قوانين زجر الغش وعقوباتها،وتعهدوا بتجنب ذلك وصادقوا عليه قي البلديات والقرويات بشكل رسمي،فلا كتب مقررات ولا جذاذات منسوخات ولا أحاديث ثنائية في تحدي سافر للحراسة،ولا هواتف ذكية مشغلة ولا حتى مصحوبة للامتحان،ويحكى أن بعض التلاميذ قد صدموا وصعقوا لما لجن الفحص والمراقبة حصلت عليهم هواتف في محافظهم فطردتهم مباشرة من الامتحان وكتبت ضدهم تقارير غش وسحبت منهم هواتفهم التي لن يسترجعوها إلا بعد إجراءات وإجراءات،لأنهم ما كان عليهم أن يحضروها إلى قاعة الامتحان مجرد الإحضار كما ينص على ذلك القانون،الذي احترم بالفعل؟؟.

         تعبئة بشرية موسعة وغير مسبوقة،وتنظيم محكم كخلية نحل كل عضو فيها بمهمة تتكامل مع مهام الآخرين،بدء من اجراءات البروتوكول الصحي ضد "كورونا" حيث تعيين درجة الحرارة من الباب،وتعقيم الأيادي،وتوزيع الكمامات،وتجنب التجمع والتقارب الجسدي،وتشوير الممرات نحو الأقسام وترقيم الطاولات بأرقام المترشحين،وملفات خاصة بلوائحهم ومطبوع الإجراء والحضور والغياب،وقد تم اللجوء إلى استثمار العديد من المؤسسات التعليمية والمدرجات الجامعية والقاعات الرياضية لتستوعب الجميع،وإمداد أساتذة مؤسسات مراكز الامتحان بغيرهم من أساتذة المؤسسات المجاورة في الغالب،ناهيك عن الشرطة والدرك والماء الشروب والوجبات في الداخلية والنقل المدرسي والإسعاف..وغير ذلك من من المصالح والجهود المتضافرة؟؟،

         وبالمخنصر المفيد،يمكن القول وبلا مبالغة أن باك "كورونا".. كان أحسن باك في تاريخ هذا الإشهاد الوطني،وأن الجهات الوصية قد بذلت مجهودات جبارة وغير مسبوقة ونجحت فعلا في تنزيلها؟؟،لولا غول الغش والاحتيال الذي لا زال متجذرا في الكثيرين ويكلف البلاد أكثر مما يتصور العباد،و لولا الاحتياط الشديد من مختلف مظاهره ما كان للعديد من الإجراءات المكلفة مبرر وجود على الإطلاق؟،على أي،نتمنى أن تؤتي كل هذه المجهودات الجبارة أكلها على مستوى نسبة النجاح إن شاء الله،وإن كانت هذه المسألة مرتبطة بعوامل أخرى في المنظومة،لكن لن يبقى إصلاحها بعيدا ولا مستحيلا إذا قويت الإرادة وخلصت النوايا وتمسكت المنظومة بالسير على هذا الانجاز الناجح ولم تعد حليمة إلى عادتها القديمة بعد جائحة "كورونا"،التي يبدو أن كثيرا من الأمور الجيدة والتي طفت على سطح حياتنا  بقدرة قادر،إنما كانت على عيونها "القتالة" ؟؟.

         ويبقى السؤال،لماذا كان مثل هذا الانجاز المبهر قبل الجائحة من سابع المستحيلات؟،لماذا لم تستطع تحقيقه كل مبادرات ومشاريع الإصلاح السابقة،رغم تأكيد المؤكدين و مرافعة المرافعين؟،لماذا كان المسؤولون يرون مجر التفكير في مثل كذا إصلاح تفكيرا انتحاريا لا يمكن تنفيذه لا داخل ولا خارج الصندوق؟،وها هو الآن قد أنجز أمام أعين الجميع،مما يعني أن التغيير ممكن وأن الإصلاح في المتناول،ولكن واهم من يتصور كذا إصلاح أو أي إصلاح مهما كان دون متطلبات ومستلزمات،ككل هذا الذي تحدثنا عنه في هذه الملحمة الإشهادية والاستحقاق الوطني، وعلى رأس ذلك كما قلنا ضرورة الحرص على السمعة..والمصداقية..والمعنى والمستوى..والمشروع الحقيقي..والإطار المرجعي..والتعبئة.. والتنظيم..وتضافر الجهود..والمسؤولية..والحكامة..والمحاسبة..والإنفاق..؟؟.

         ويبقى السؤال أيضا،ماذا استفدنا من هذه التجربة وكيف يمكن استدامة نجاحها أيضا،وبشكل جوهري لا مظهري فقط؟،ولعل سؤال الأسئلة في هذا الإطار هو: متى ستعود للباكالويا قيمتها العلمية الحقيقية تحصيلا ومهارات ونضج شخصيات وفرص وإمكانيات،قيمتها التي تجعل منها باب الخلاص للحاصلين عليها،وتمكنهم من ولوج أبواب العمل..وأبواب..الاستقرار..وأبواب المردودية والإبداع..وأبواب ..وأبواب..؟،وليس كما هي الآن - مع الأسف - مجرد مفتاح للبحث الماراطوني عن الذي قد يأتي..وفي الغالب لا يأتي..ولو بعشرات الباكالويات وعشرات غيرها من الديبلومات والدكتورات من كل المعاهد والكليات؟؟. وأخيرا،متى تستدرك القوانين التنظيمية لهذه الاستحقاقات الوطنية ضرورة حماية قطب رحاها الذي هو الأستاذ مما يهدده من مخاطر مزاولة الحراسة داخل القسم وخارجه،وكذلك تعويضه على غرار كل المتحركين في مهام الامتحانات،وليس من الإنصاف في شيء - كما يقال - أن نجعل الأستاذ في المرتبة الأولى عندما يتعلق الأمر بالاقتطاع والتضامن،وتنزيل السياسات التقشفية في حقه وحده لجعله في آخر مرتبة عندما يتعلق الأمر بتعويضاته المستحقة والمشروعة؟؟.
الحبيب عكي

اقرء المزيد

الأربعاء، 8 يوليو 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

نماذج من عطل الأطفال المغاربة..ما لها وما عليها ؟؟

سؤال الطفل المغربي والعطلة الصيفية في ظل "كورونا"4/3
      قلنا إن العطلة الصيفية أشكال وألوان،اضطرارات واختيارات،ولها علاقة بالطبع مع الأشخاص والفضاءات والأنشطة والبرامج والمؤسسات..بالشروط والإكراهات،ترى كيف يقضي الطفل المغربي عطلته الصيفية خارج المخيمات التي تعذرت هذه السنة على ما يبدو بسبب جائجة "كوفيد 19" والاجراءات الاحترازية المصاحبة لها وعلى رأسها صعوبة البروتوكول الصحي والتنقل الجماعي وضرورة التباعد الاجتماعي،ترى كيف يمكن تقييم الجوانب الايجابية والسلبية لهذه النماذج من العطل خارج المخيمات،أو ما المقبول منها وما المرفوض؟؟.وأنا أستقرء الأمر وجدت حوالي 10 نماذج من العطل حسب البيئة والمكان وحسب الإمكانيات وحسب الجنس إلى غير ذلك،ومن أهم هذه النماذج:

            1- نماذج من عطل الأطفال في البادية:
            وهم أطفال لا يعرفون شيئا اسمه المخيم ولا الدعاية له إلا عبر بعض وسائل الإعلام،وحتى إذا ما عرفوا بذلك عبر دار الشباب - إن وجدت - أو عبر الأسواق الأسبوعية،أعوزتهم الإمكانيات المادية وكبلتهم الالتزامات الأسرية والأعراف الاجتماعية،فيضطرون لتجزية عطلتهم:
- في الحقول والضيعات الفلاحية
- في تعلم حرفة أو مساعدة في تجارة
- في السوق الأسبوعي والرعي اليومي
- في بيع كومات من التمور المتنوعة أو الألبسة المستعملة.
- في بعض اللعب والتجوال والسباحة في الأحواض والسواقي .
- في مراجعة بعض المقررات الدراسية للسنة المقبلة رفقة الزملاء.
- وفي أحسن الأحوال،في السفر إلى العائلة في المدينة للاستجمام أو العمل في بعض الضيعات و الأوراش ومنها أوراش البناء قبل أو بعد المخيم أو بدلا عنه؟؟.

            2- نماذج من عطل الأطفال في المدينة:
            ورغم أنهم قريبين من المخيمات،ولهم صداقات بروادها،ولا يكرهون الاصطياف مثلهم،إلا أنهم هم أيضا تضطرهم ظروفهم الاجتماعية خلال العطلة الصيفية:
- للدخول  في الدورة الاقتصادية الصيفية،
- لتعلم حرفة في ورشة أو مساعدة في تجارة،
- في دفع عربة "زعبول" أو "طايب وهاري" متجولة.
- في بيع الخضر والفواكه أو الأوانـي الفلزية والبلاستيكية.
- في بيع بعض الأكلات الخفيفة أو المنتوجات المنزلية في الشارع.
- وقد يقضون نهاية أسبوع في غابة  أو شــاطىء أو موسم قريب.
- في مقابلات رياضية مع أبناء الحي أو أبناء الأحيـــاء المجــاورة.
- وفي أحسن الأحوال أيضا،في السفر إلى العائلة في البادية للاستمتاع بأجوائهــا الخـــلابة.

         والحقيقة أن هذا النموذج من العطلة ينبغي أن يدرس جيدا،لما يضمنه للطفل من الاستئناس بثقافة العمل المبكر، والقدرة على مواجهة الآخرين والاعتماد على الذات،وفكر الاستثمار والمقاولة والادخار..،ادخار قد يكفي الطفل مصاريفه و بعض مصاريف أسرته بل مصاريف الدخول المدرسي له ولإخوته..،وهذا عمل لو اجتهدت الأسر والجمعيات في تأطيره ومواكبته،فإنه مما يحتاجه الإنسان في حياته،بل إن غيابه سبب كل هذه الأفواج المعطلة من الخريجين؟؟.

            3- نماذج أخرى من عطل الأطفال في المدينة:
            يمكثون مع أسرهم،وينخرطون في برامجها - إن وجدت - وإلا فالفراغ والفراغ القاتل،وضمنه بعض العطلة ولكن بطعم الأسرة التي غالبا ما تحرص على:
- الخروج المستمر إلى المقاهي .
- الخروج إلى الشاطىء أو التخييم فيه.
- الخروج إلى الحدائق ومــــآثر المدينة.
- الرحلة لاستكشاف مناطق معينة قريبة أو بعيدة.
- الخروج مع ضيوف العائلة من البادية أو من الخارج.
- الخروج إلى مهرجان أو أمسية أو شد الرحال إلى موسم معروف.

            4- نماذج أخرى من عطل الأطفال في المدينة أيضا:    
            و لهم بعض الانفتاح على الحياة المعاصرة ويستثمرون في ما تزخر به من وسائل العالم الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي،فتجدهم يطغى على أبنائهم الكبار والصغار:
- الإدمان على الإنترنيت..ثقافة وترفيها..
- الإدمان على الإنترنيت استثمارا  كما عند صناع المحتوى.
- الإدمان على الإنترنيت تدبيرا لمقاولة افتراضية أو عمل عن بعد.
- التجوال في العالم عبر الإنترنيت بحثا عن الصداقات وعن الفرص.
- التجارة كل مساء في الأزقة والشوارع والسويقات،في الهواتف الذكية المستعملة وأنواعها ولوازمها.

            5- نماذج من عطل الأطفال في البادية والمدينة معا:
            وقد ينتمي هؤلاء إلى أسر لديها بعض الوعي ولكن تعوزها الإمكانيات خاصة مع كثرة الأطفال أو تحفظها على المخيمات وما قد يسود في بعضها من ثقافة التمييع،قد تفقد الأطفال رصيدهم التربوي ولا تزودهم ببديل مقبول،حتى أن الطفل قد يترك ما تعود عليه من الصلاة طيلة المخيم؟؟،مما يجعل هذه الأسر تفضل الإبقاء على أبنائها بالقرب منها تراقبهم وتواكبهم وتفضل إرسالهم إلى:
- المشاركة في دورة في حفظ القرآن الكريم.
- أو دورة لتعلم اللغات في المنزل أو في جمعية.
- أو دعم مدرسي في مادة معينة يشكو الابن فيها من الضعف كالفرنسية أو الرياضيات.
- أو تعلم بعض المهارات وإعداد بعض مواد المقرر الدراسي للسنة المقبلة خاصة المواد العلمية.
- الانخراط في عمل خيري معين أو العمل الجمعوي بصفة عامة وخاصة في أنديته الإبداعية كالإنشاد أو المسرح.
- وقد تكون لهم في إطار العمل الجمعوي دائما بعض الورشات التكوينية و الإبداعية أو فرق إنشادية وخدماتية لتنشيط مناسبات في الأحياء طوال الصيف.

            6- نماذج أخرى من عطل أطفال البادية والمدينة أيضا:
- همهم بيع الكتب المستعملة للمقررات الدراسية.
- بيع الهواتف المستعملة ولوازمها.
- بيع بعض القطع والتحف النوعية والماركات المسجلة،من الأحذية والأقمصة.
- وفي البادية بيع ما يربونه من الأرانب والدجاج أو الحمام،و الكرة وسباق الدراجات.
- وفي المدينة ربما تثبيت عربات في زوايا هنا وهناك لبيع بعض الممنوعـــــات أيضا.

            7- بعض عطل أطفال الشارع في المدينة وهما صنفان:
- صنف من المتسولين في الشارع وأمام المساجد.
- صنف من بائعي المناديل و"الجوانات" و "الديطاي" طاي طاي.
- صنف من رهط المحطات الطرقية و ماسحي الأحذية وبائعي الأكياس.
- صنف متسول ببعض المنتوجات والخدمات الزهيدة كماسحي الأحذية وعارضي المناديل على أصحاب السيارات في ملتقيات الطرق،وغالبا ما تسود بينهم ظواهر مشينة كالتدخين..
- وصنف عرضة للضياع في الشارع أيضا،تحت رحمة قساوته وأسر شبكاته وفظاظة زعاماته،التي قد ترسم مستقبل حيـــــاتهم ككل،حياة يندم على متاهاتها الجميع ولات حين مندم.
- وكثير من هؤلاء يتعلمون من قساوة الشارع والإهمال كل أشكال الاعتداء والنشل و "التشرميل" والتنمر والابتزاز وكل أشكال التحرش والبذاءة وركوب الحافلات جماعة ذهابا وإيابا عنوة دون أداء التذاكير بما هم مطبعون مع المناكير؟؟.
            8- عطل أطفال أبناء الجالية:
- أسفارهم  ما بين المدن والمدارات السياحية.
- يحجزون في الإقامات والمقاهي والفنادق دون عناء.
- تعجبهم المهرجانات والأمسيات والمخيمات خاصة الحرة.
- يصلون الأرحام أو تصلهم عبر زيارات عائلية في كرم وتبذير.
- بييعون ما جلبه آباؤهم معهم من مختلف أنواع المتلاشــيـــات.
- وتبقى طفولة الجالية الأفريقية إلى اليوم غير واردة لا في العير ولا في النفير.

        9 - عطل أبناء الحرفيين والموظفين:
         إذا كان الموظفون يرسلون أبنائهم إلى المخيمات الصيفية عبر جمعيات المصالح الاجتماعية لإداراتهم ومؤسساتهم أو يرافقونهم في مخيمات أسرية أو زملاتية توفر لهم إقامتها المجهزة لمدة معينة وبالتناوب تلك الإدارات والمؤسسات من باب التحفيز والعناية.فإن الحرفيين يذهبون جماعات في ما يسمى ب"النزاهة" أول أشكال المخيمات المغربية الأصيلة،وغالبا ما تكون هذه النزهات مع نفس الحرفيين أو أسرية وعائلية بين مجموعة من الأصدقاء،ابتداء من مطلع الربيع وحتى نهاية فصل الصيف،وقد يكون فيها تبادل المنازل من مدينة إلى أخرى أو قرية إلى أخرى أو المخيمات العمومية،وتكون وجهة هؤلاء المتجولين المتبادلين إلى المدينة بشواطئها ومآثرها أو إلى البادية بأجوائها البديعة وأعراسها ومواسمها؟؟.

            10 - وأخيرا،العطلة عند الطفلات واليافعات:
            ويعتبرن مع الأسف أقل حظا في كل شيء مقارنة مع الأطفال،وبالتالي فليس لهن في الغالب إلا:
- المكوث في البيت والقيام بأشغال المنزل.
- الانخراط في الأندية النسوية لتعلم بعض الحرف و الحلويات وشؤون المرأة.
- البحث عن الأعراس في الحي قصد عرض خدماتهن ونيل بعض البهجة والترويح.
- متابعة المسلسلات المدبلجة والدردشات الساخنة التي قد يصنعنها من داخل المنزل.
- الانخراط في المخيمات الأسرية إذا أتيحت لهن الفرصة ولم يتعمدوا تركهن في المنزل.
- ولكن الأمور قد تغيرت الآن وأصبحت الفتاة أيضا،(الصغيرة أو الكبيرة) تخرج إلى الشواطىء والملاعب والمقاهي والملاهي..ولها نفس التواجد في الورشات والدورات والمسابقات و المحلات والعربات المتجولة للمأكولات والخضر والفواكه وغيرها من المنتوجات؟؟.
        
         هذه نماذج وأنماط من العطل الصيفية في الوسط المغربي،فيها الإيجابي والسلبي،المقبول والمرفوض،مختلفة تماما عن نموذج المخيمات بأبعادها التربوية والترفيهية والتكوينية والمرافقاتية،وتبقى سائدة في المجتمع مع المخيمات أو بدونها أو بديلا اضطراريا أو اختياريا عنها،لأن المخيمات لا تستوعب كل الأطفال ولا كل العطلة (فالعطلة حوالي 3 أشهر والمرحلة التخييمية مدتها 12  يوم فقط)،وللآباء رفقة أبنائهم- مع اضطرار هذه السنة - أن يختاروا ما يرونه مفيدا ومناسبا لهم تحت شعار:"عطلتنا إعمار لا  دمار"،وعلى الجمعيات والمؤسسات أن يدركوا أننا لم ننفك بعد مع المعضلة الكبرى للعالم الثالث التي هي الفراغ،حيث لا عمل ولا فراغ ليبقى الفراغ هو الفراغ، وعليهم أن يدركوا وبالأخص حجم العمل الذي ينتظرنا لاستيعاب كل هذه الفئات من الأطفال والأسر في المخيمات،ويدركوا أكثر حجم نوعية البرامج التي يمكن أن تقنعهم بذلك،إذا كنا نروم فعلا تحقيق شعارنا المرفوع "عطلة للجميع"؟؟.(يتبع)
الحبيب عكي

اقرء المزيد

الخميس، 2 يوليو 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

سؤال الطفل المغربي والعطلة الصيفية في ظل كورونا 2/4

2-أية عطلة ممكنة للطفل المغربي في ظل جائحة "كورونا"؟
      قلنا إذن في المقالة السابقة،إن العطلة الصيفية ليست بالضرورة هي المخيمات الصيفية وإن كانت هذه الأخيرة جزء أساسيا منها،وإذا كانت المخيمات الصيفية في الظروف الراهنة لحالة الطوارء و الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي مستحيلة وتحفها المخاطر ولو بصيغة القرب والتكييف التي ينادي بها البعض خاصة في غياب بروتوكول صحي مضمون وفعال،فإن العطلة الصيفية تظل على كل حال قائمة وممكنة،ولكن بأية تصورات بديلة،وبأية برامج ترفيهية وتكوينية جديدة،ومع أية مؤسسات تأطيرية شريكة؟؟،وينبغي أن نتجاوز في كل هذا تلك التصورات العادية للعطلة الصيفية والتنظيم التقليدي لمخيماتها،حتى نصل ربما إلى بدائل تحافظ على صحة الأطفال  والمؤطرين من جهة،وتضمن لهم المتعة والإفادة والراحة والاستجمام والاستكشاف،وصقل المواهب والاعتماد على الذات،وتجديد الطاقة والحيوية للموسم القادم؟؟.

        قلنا إن العطلة غير المخيم رغم ما بينهما من علاقة وطيدة،فعلى أيهما نرافع؟،إذا كان ترافعنا على المخيمات الصيفية على أهميتها وأهمية الأعداد التي تستفيد منها ( 250 ألف)،فإن هذا العدد الضخم والمهم لا يزال متواضعا جدا، باعتبار عدد الأطفال والشباب المغاربة الذين هم في سن التخييم (أزيد من 28 % أو أزيد من  10  ملايين)؟؟،ثم كم هو عدد الأطفال الذين تعوزهم الظروف والإمكانيات والمواقع الجغرافية من الاستفادة من هذه المخيمات(أطفال المناطق النائية والعالم القروي نموذجا)،أو تضطرهم ظروفهم الأسرية والاجتماعية للانخراط في الدورة الاقتصادية الصيفية للورشات المهنية والمأرب الإصلاحية والعربات "الزعبولية" المتجولة والمراعي والضيعات...؟؟،أو في أسوإ الأحوال يظلون عرضة للضياع في الشارع،تحت رحمة قساوته وأسر شبكاته وتدمير زعاماته ؟؟.

         ناهيك عن عدد الأسر التي لا يعرف أبناؤها ولا أربابها طعم المخيم ولا معنى السفر لا في الصيف ولا في الشتاء،ويظلون طوال حياتهم منهكون ومستهلكون في دوامة الإنتاج التي لا تنتهي ولا تغني ولا تسمن من جوع،وإذا ما تجرؤوا وحلموا بغير ذلك فالطرد لهم من أعمالهم بالمرصاد وتعويضهم بغيرهم أو الاقتطاع من أجورهم الهزيلة أصلا، كعمال أوراش البناء والضيعات الفلاحية وعاملات مآرب الصوف و العديد من معامل التصبير والنسيج ؟؟،وكل هذا ليس من باب تبخيس عطلة لم تعد في متناولنا،ولكن من باب أن يقف الجميع على الجهد المطلوب والعمل الجاد الذي لا زال ينتظرنا لتصبح العطلة والمخيمات فعلا،خدمة عمومية من حق الجميع وفي متناوله،تحقيقا لما نرفعه من شعار:"العطلة للجميع"؟؟.

         وإذا تعلق الأمر بالعطلة،فهي ولاشك قائمة وممكنة،وهي ولاشك طيف واسع من الأشكال والألوان والأذواق والاختيارات،كلها تحقق لب العطلة الذي هو الراحة والاستجمام والتخلص من قيود الالتزامات وعناء المواصلات،ولها علاقة - كما قلنا - بالأشكال والأشخاص والأماكن والفضاءات وبالأنشطة والبرامج والشركاء ولها شروط وإكراهات..،ترى ماذا يمكن القول حول كل هذا؟؟

         1- مفهوم العطلة:
         وهي فترة يتحرر فيها الإنسان من قيود الالتزامات والروتين اليومي وضغط المواعيد والمواصلات..ويتفرغ فيها لحظه من الراحة والترفيه والاستجمام أو غرض يختاره بكل حرية قصد إنجاز أمور معينة وخاصة،أو فقط قصد تجديد الطاقة لموسم جديد (إن لنفسك عليك حقا..فساعة وساعة).

         2- ارتباطها بالأشكال:
         وهي عند الناس أشكال متعددة،بدء من الراحة في المنزل..اختيارا أو اضطرارا..إلى السفر والتجوال..فردا أو جماعة..إلى إقامة المخيمات والمقامات اللغوبة والعلمية أو الخرجات والرحلات والمسابقات والمقابلات..والسياحة الداخلية أو الخارجية في مختلف الاقامات و المنتجعات..؟؟،من يستطيع أن يجزم بأن الطفل القروي مثلا،لا يستمتع ويتكون في نفس الوقت وكل فراغ عطلته يقضيه في الحقول والضيعات ومساعدة الآباء في حرفهم وتجارتهم،أو إعداد المقررات الدراسية للموسم المقبل مع الزملاء،أو السفر إلى الأقارب في المدينة،أو اللعب والسباحة والجولان هنا وهناك،وأشياء لا يعرف قيمتها أكثر إلا من اعتادوا تجزية عطلتهم في البادية وفي أجوائها الخلابة؟؟.

         3- علاقتها بالفضاءات والأماكن:
         وتكون حسب اختيار الشخص وحسب غرضه من عطلته،بين من يقصد الحدائق والمنتزهات أو الشواطىء والمخيمات..أو المنتجعات والمستشفيات..أو الخزانات والمكتبات..إذا أراد التفرغ لبحث علمي أو كتابة مؤلف..أو اللجوء إلى البادية والصحراء حيث لا ضغوط ولا مواصلات ولا إنترنيت ولا اتصالات..أو فقط المكوث في المنزل لتدارك ما فاته من قراءة الكتب أو ترتيب الأغراض..أو الإبحار عبر الإنترنيت لغرض تثقيفي أو ترفيهي أو تجاري واستثماري..،يعني أن مجمل الفضاءات يمكن أن تشعرك بالراحة والاستفادة إذا ما أحسنت استثمارها وحسن التعامل معها؟؟.

         4- علاقتها بالأنشطة والبرامج:
         كاللعب والترفيه..السياحة والتجوال..دورات تكوينية..تعلم لغات ومهارات..إتقان حرفة لناشء..استشفاء..بحث علمي..استدراك نقص في مادة دراسية معينة..انجاز المتراكم من الأعمال كقراءة الكتب وترتيب الخزانة..حفظ ما تيسر من القرآن الكريم..شد الرحال لصلة الأرحام..القصد إلى الحج والعمرة..إصلاح وتجديد ممكن في فضاء..تملك تقنيات التواصل عن بعد والاستفادة من أنشطتها التربوية السيالة..الاستثمار في الإنترنيت للترفيه والتواصل والربح عن بعد..؟؟.

         5- علاقتها بالأشخاص:
         بدء من أفراد الأسرة..من زملاء العمل والدراسة..من فريق البحث أو التأطير الجمعوي..مع ذوي الاهتمام والحاجة المشتركة..من المنخرطين في نادي جمعوي أو مؤسسة معينة..من الأصدقاء الافتراضيين والواقعيين الداخليين أوالأجانب..من المقيمين في نفس الإقامة أو نفس الحي إلى غيرهم من غرباء المعارف والأصدقاء..وكل هذا يمكن أن يضفي  المتعة والإفادة على الإجازة مع الأقارب كما مع الأباعد،إذا ما ضمنت الثقة والخبرة في الهيئات المنظمة؟؟.

         6- علاقتها بالشروط:
         ونقصد بها شروط النجاح،وأولها أن يكون  شعار العطلة الصيفية " إعمار لا دمار".. وصدق أبو العتاهية إذ يقول:"إن الشباب و الفراغ والجدة...مفسدة للمرء أي مفسدة"..شرط اختيار الفضاء والزمن المناسب حسب الإمكان والظرف المناسب..القصد إلى الإقامات والشواطىء في المدينة..أو الرحلة إلى الغابات والعائلات في البادية أو القصد العكسي إلى المدينة والتبادلات الممكنة:
         1- لابد من رضا الأباء قبل الأبناء بكذا عطلة وعدم تبرمهم منها..
         2- وضع تخطيط وبرمجة للعطلة وبمقاربة تشاركية بين المعنيين..
         3- احترام الآباء للأبناء والعكس بتوفير الحاجيات وتجنب الخلافات والمناوشات..
         4- استثمار ظروف تخفيف الحجر الصحي للخروج إلى المسموح به من الفضاءات العامة والفضاءات الترفيهية والسياحية والرياضية وفي كل المدن شيء من هذا (مقاهي ومأوي أسرية محترمة فيها فضاءات وخدمات ومسابح وألعاب ترفيهية فردية وجماعية)،وأنا في هذا وبكل صراحة أعول على الأسر والجمعيات قبل غيرها،وبلاؤهما مع الأطفال خلال الحجر الصحي لا يزال شاهدا على ذلك.
      5- تحقيق توازن في البرامج وأشكالها ومقاصدها بين ما هو ديني..معرفي..مهاراتي..ترفيهي..تواصلي.. استكشافي..فردي وجماعي..أسري ومجتمعي؟؟.

         7- إكراهات العطلة لهذه السنة 2020:
         1- ظرف الحجر الصحي غير العادي للعطلة جراء انتشار وباء "كوفيد 19"..
         2- الاجراءات الاحترازية المصاحبة حتى للرفع التدريجي للحجر الصحي كالتباعد الاجتماعي..
         3- تقسيم المناطق إلى 1 و2 ولا واحدة مسموح فيها بالتجمعات البشرية التي يستلزمها التأطير الجماعي،
         4- الإمكان الاجتماعي والمادي المتواضع للكثيرين..و 6 ملايين أسرة تنتظر الدعم الاجتماعي على أحر من الجمر
         5- مدة العطلة القصيرة إذ لا يكاد يبقى منها غير شهر واحد وهو شهر غشت..وغيره امتحانات وانتظارات..
         6- تزامنها مع عيد الأضحى ومصاريفه وبعده مباشرة الدخول المدرسي وتكاليفه المرهقة؟؟.

         ورغم كل شيء،فالعطلة تبقى ممكنة دون أسفار ولا تجمعات،إذا وسعنا مفهومنا للعطلة خارج أنماطها التقليدية السائدة،فالمتعة يمكن أن تكون داخل الأسرة وخارجها،والترفيه يمكن أن يكون مع الأقارب كما مع الأباعد،والاستجمام يمكن أن يكون في الغابة والبادية كما في الشاطىء والمدينة،والمقاصد التربوية يمكن الحرص عليها في كل الأنشطة حضورية كانت أو عن بعد،كما أن الراحة والتحلل من الالتزامات والروتين اليومي لا يعني عدم إمكانية الانخراط في برنامج تكويني مهاراتي حر واختياري،كما يحدث في برامج المخيمات الموضوعاتية بالأخص،دون أن يعني كل هذا في شيء مرة أخرى إمكانية السماح بالمس بميزانية المخيمات لأنها ميزانية الطفولة والشباب وهي أهم شريحة اجتماعية يرهن بها مستقبل البلاد،ولأن هذه الميزانية قبل ذلك وبعده مرصودة لبرامج أخرى تهم تداريب وتكوينات الجمعيات وملتقياتها ودعم أنشطتها على مدار السنة،ولما لا دعم حتى أنشطتها الذكية التي تقوم بها في ظل الجائحة عن بعد،وهذا موضوع آخر وشائك؟؟ (يتبع)
الحبيب عكي

اقرء المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

المشاركات الشائعة