Top Ad

الأربعاء، 8 يوليو 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

نماذج من عطل الأطفال المغاربة..ما لها وما عليها ؟؟

سؤال الطفل المغربي والعطلة الصيفية في ظل "كورونا"4/3
      قلنا إن العطلة الصيفية أشكال وألوان،اضطرارات واختيارات،ولها علاقة بالطبع مع الأشخاص والفضاءات والأنشطة والبرامج والمؤسسات..بالشروط والإكراهات،ترى كيف يقضي الطفل المغربي عطلته الصيفية خارج المخيمات التي تعذرت هذه السنة على ما يبدو بسبب جائجة "كوفيد 19" والاجراءات الاحترازية المصاحبة لها وعلى رأسها صعوبة البروتوكول الصحي والتنقل الجماعي وضرورة التباعد الاجتماعي،ترى كيف يمكن تقييم الجوانب الايجابية والسلبية لهذه النماذج من العطل خارج المخيمات،أو ما المقبول منها وما المرفوض؟؟.وأنا أستقرء الأمر وجدت حوالي 10 نماذج من العطل حسب البيئة والمكان وحسب الإمكانيات وحسب الجنس إلى غير ذلك،ومن أهم هذه النماذج:

            1- نماذج من عطل الأطفال في البادية:
            وهم أطفال لا يعرفون شيئا اسمه المخيم ولا الدعاية له إلا عبر بعض وسائل الإعلام،وحتى إذا ما عرفوا بذلك عبر دار الشباب - إن وجدت - أو عبر الأسواق الأسبوعية،أعوزتهم الإمكانيات المادية وكبلتهم الالتزامات الأسرية والأعراف الاجتماعية،فيضطرون لتجزية عطلتهم:
- في الحقول والضيعات الفلاحية
- في تعلم حرفة أو مساعدة في تجارة
- في السوق الأسبوعي والرعي اليومي
- في بيع كومات من التمور المتنوعة أو الألبسة المستعملة.
- في بعض اللعب والتجوال والسباحة في الأحواض والسواقي .
- في مراجعة بعض المقررات الدراسية للسنة المقبلة رفقة الزملاء.
- وفي أحسن الأحوال،في السفر إلى العائلة في المدينة للاستجمام أو العمل في بعض الضيعات و الأوراش ومنها أوراش البناء قبل أو بعد المخيم أو بدلا عنه؟؟.

            2- نماذج من عطل الأطفال في المدينة:
            ورغم أنهم قريبين من المخيمات،ولهم صداقات بروادها،ولا يكرهون الاصطياف مثلهم،إلا أنهم هم أيضا تضطرهم ظروفهم الاجتماعية خلال العطلة الصيفية:
- للدخول  في الدورة الاقتصادية الصيفية،
- لتعلم حرفة في ورشة أو مساعدة في تجارة،
- في دفع عربة "زعبول" أو "طايب وهاري" متجولة.
- في بيع الخضر والفواكه أو الأوانـي الفلزية والبلاستيكية.
- في بيع بعض الأكلات الخفيفة أو المنتوجات المنزلية في الشارع.
- وقد يقضون نهاية أسبوع في غابة  أو شــاطىء أو موسم قريب.
- في مقابلات رياضية مع أبناء الحي أو أبناء الأحيـــاء المجــاورة.
- وفي أحسن الأحوال أيضا،في السفر إلى العائلة في البادية للاستمتاع بأجوائهــا الخـــلابة.

         والحقيقة أن هذا النموذج من العطلة ينبغي أن يدرس جيدا،لما يضمنه للطفل من الاستئناس بثقافة العمل المبكر، والقدرة على مواجهة الآخرين والاعتماد على الذات،وفكر الاستثمار والمقاولة والادخار..،ادخار قد يكفي الطفل مصاريفه و بعض مصاريف أسرته بل مصاريف الدخول المدرسي له ولإخوته..،وهذا عمل لو اجتهدت الأسر والجمعيات في تأطيره ومواكبته،فإنه مما يحتاجه الإنسان في حياته،بل إن غيابه سبب كل هذه الأفواج المعطلة من الخريجين؟؟.

            3- نماذج أخرى من عطل الأطفال في المدينة:
            يمكثون مع أسرهم،وينخرطون في برامجها - إن وجدت - وإلا فالفراغ والفراغ القاتل،وضمنه بعض العطلة ولكن بطعم الأسرة التي غالبا ما تحرص على:
- الخروج المستمر إلى المقاهي .
- الخروج إلى الشاطىء أو التخييم فيه.
- الخروج إلى الحدائق ومــــآثر المدينة.
- الرحلة لاستكشاف مناطق معينة قريبة أو بعيدة.
- الخروج مع ضيوف العائلة من البادية أو من الخارج.
- الخروج إلى مهرجان أو أمسية أو شد الرحال إلى موسم معروف.

            4- نماذج أخرى من عطل الأطفال في المدينة أيضا:    
            و لهم بعض الانفتاح على الحياة المعاصرة ويستثمرون في ما تزخر به من وسائل العالم الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي،فتجدهم يطغى على أبنائهم الكبار والصغار:
- الإدمان على الإنترنيت..ثقافة وترفيها..
- الإدمان على الإنترنيت استثمارا  كما عند صناع المحتوى.
- الإدمان على الإنترنيت تدبيرا لمقاولة افتراضية أو عمل عن بعد.
- التجوال في العالم عبر الإنترنيت بحثا عن الصداقات وعن الفرص.
- التجارة كل مساء في الأزقة والشوارع والسويقات،في الهواتف الذكية المستعملة وأنواعها ولوازمها.

            5- نماذج من عطل الأطفال في البادية والمدينة معا:
            وقد ينتمي هؤلاء إلى أسر لديها بعض الوعي ولكن تعوزها الإمكانيات خاصة مع كثرة الأطفال أو تحفظها على المخيمات وما قد يسود في بعضها من ثقافة التمييع،قد تفقد الأطفال رصيدهم التربوي ولا تزودهم ببديل مقبول،حتى أن الطفل قد يترك ما تعود عليه من الصلاة طيلة المخيم؟؟،مما يجعل هذه الأسر تفضل الإبقاء على أبنائها بالقرب منها تراقبهم وتواكبهم وتفضل إرسالهم إلى:
- المشاركة في دورة في حفظ القرآن الكريم.
- أو دورة لتعلم اللغات في المنزل أو في جمعية.
- أو دعم مدرسي في مادة معينة يشكو الابن فيها من الضعف كالفرنسية أو الرياضيات.
- أو تعلم بعض المهارات وإعداد بعض مواد المقرر الدراسي للسنة المقبلة خاصة المواد العلمية.
- الانخراط في عمل خيري معين أو العمل الجمعوي بصفة عامة وخاصة في أنديته الإبداعية كالإنشاد أو المسرح.
- وقد تكون لهم في إطار العمل الجمعوي دائما بعض الورشات التكوينية و الإبداعية أو فرق إنشادية وخدماتية لتنشيط مناسبات في الأحياء طوال الصيف.

            6- نماذج أخرى من عطل أطفال البادية والمدينة أيضا:
- همهم بيع الكتب المستعملة للمقررات الدراسية.
- بيع الهواتف المستعملة ولوازمها.
- بيع بعض القطع والتحف النوعية والماركات المسجلة،من الأحذية والأقمصة.
- وفي البادية بيع ما يربونه من الأرانب والدجاج أو الحمام،و الكرة وسباق الدراجات.
- وفي المدينة ربما تثبيت عربات في زوايا هنا وهناك لبيع بعض الممنوعـــــات أيضا.

            7- بعض عطل أطفال الشارع في المدينة وهما صنفان:
- صنف من المتسولين في الشارع وأمام المساجد.
- صنف من بائعي المناديل و"الجوانات" و "الديطاي" طاي طاي.
- صنف من رهط المحطات الطرقية و ماسحي الأحذية وبائعي الأكياس.
- صنف متسول ببعض المنتوجات والخدمات الزهيدة كماسحي الأحذية وعارضي المناديل على أصحاب السيارات في ملتقيات الطرق،وغالبا ما تسود بينهم ظواهر مشينة كالتدخين..
- وصنف عرضة للضياع في الشارع أيضا،تحت رحمة قساوته وأسر شبكاته وفظاظة زعاماته،التي قد ترسم مستقبل حيـــــاتهم ككل،حياة يندم على متاهاتها الجميع ولات حين مندم.
- وكثير من هؤلاء يتعلمون من قساوة الشارع والإهمال كل أشكال الاعتداء والنشل و "التشرميل" والتنمر والابتزاز وكل أشكال التحرش والبذاءة وركوب الحافلات جماعة ذهابا وإيابا عنوة دون أداء التذاكير بما هم مطبعون مع المناكير؟؟.
            8- عطل أطفال أبناء الجالية:
- أسفارهم  ما بين المدن والمدارات السياحية.
- يحجزون في الإقامات والمقاهي والفنادق دون عناء.
- تعجبهم المهرجانات والأمسيات والمخيمات خاصة الحرة.
- يصلون الأرحام أو تصلهم عبر زيارات عائلية في كرم وتبذير.
- بييعون ما جلبه آباؤهم معهم من مختلف أنواع المتلاشــيـــات.
- وتبقى طفولة الجالية الأفريقية إلى اليوم غير واردة لا في العير ولا في النفير.

        9 - عطل أبناء الحرفيين والموظفين:
         إذا كان الموظفون يرسلون أبنائهم إلى المخيمات الصيفية عبر جمعيات المصالح الاجتماعية لإداراتهم ومؤسساتهم أو يرافقونهم في مخيمات أسرية أو زملاتية توفر لهم إقامتها المجهزة لمدة معينة وبالتناوب تلك الإدارات والمؤسسات من باب التحفيز والعناية.فإن الحرفيين يذهبون جماعات في ما يسمى ب"النزاهة" أول أشكال المخيمات المغربية الأصيلة،وغالبا ما تكون هذه النزهات مع نفس الحرفيين أو أسرية وعائلية بين مجموعة من الأصدقاء،ابتداء من مطلع الربيع وحتى نهاية فصل الصيف،وقد يكون فيها تبادل المنازل من مدينة إلى أخرى أو قرية إلى أخرى أو المخيمات العمومية،وتكون وجهة هؤلاء المتجولين المتبادلين إلى المدينة بشواطئها ومآثرها أو إلى البادية بأجوائها البديعة وأعراسها ومواسمها؟؟.

            10 - وأخيرا،العطلة عند الطفلات واليافعات:
            ويعتبرن مع الأسف أقل حظا في كل شيء مقارنة مع الأطفال،وبالتالي فليس لهن في الغالب إلا:
- المكوث في البيت والقيام بأشغال المنزل.
- الانخراط في الأندية النسوية لتعلم بعض الحرف و الحلويات وشؤون المرأة.
- البحث عن الأعراس في الحي قصد عرض خدماتهن ونيل بعض البهجة والترويح.
- متابعة المسلسلات المدبلجة والدردشات الساخنة التي قد يصنعنها من داخل المنزل.
- الانخراط في المخيمات الأسرية إذا أتيحت لهن الفرصة ولم يتعمدوا تركهن في المنزل.
- ولكن الأمور قد تغيرت الآن وأصبحت الفتاة أيضا،(الصغيرة أو الكبيرة) تخرج إلى الشواطىء والملاعب والمقاهي والملاهي..ولها نفس التواجد في الورشات والدورات والمسابقات و المحلات والعربات المتجولة للمأكولات والخضر والفواكه وغيرها من المنتوجات؟؟.
        
         هذه نماذج وأنماط من العطل الصيفية في الوسط المغربي،فيها الإيجابي والسلبي،المقبول والمرفوض،مختلفة تماما عن نموذج المخيمات بأبعادها التربوية والترفيهية والتكوينية والمرافقاتية،وتبقى سائدة في المجتمع مع المخيمات أو بدونها أو بديلا اضطراريا أو اختياريا عنها،لأن المخيمات لا تستوعب كل الأطفال ولا كل العطلة (فالعطلة حوالي 3 أشهر والمرحلة التخييمية مدتها 12  يوم فقط)،وللآباء رفقة أبنائهم- مع اضطرار هذه السنة - أن يختاروا ما يرونه مفيدا ومناسبا لهم تحت شعار:"عطلتنا إعمار لا  دمار"،وعلى الجمعيات والمؤسسات أن يدركوا أننا لم ننفك بعد مع المعضلة الكبرى للعالم الثالث التي هي الفراغ،حيث لا عمل ولا فراغ ليبقى الفراغ هو الفراغ، وعليهم أن يدركوا وبالأخص حجم العمل الذي ينتظرنا لاستيعاب كل هذه الفئات من الأطفال والأسر في المخيمات،ويدركوا أكثر حجم نوعية البرامج التي يمكن أن تقنعهم بذلك،إذا كنا نروم فعلا تحقيق شعارنا المرفوع "عطلة للجميع"؟؟.(يتبع)
الحبيب عكي

اقرء المزيد

الخميس، 2 يوليو 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

سؤال الطفل المغربي والعطلة الصيفية في ظل كورونا 2/4

2-أية عطلة ممكنة للطفل المغربي في ظل جائحة "كورونا"؟
      قلنا إذن في المقالة السابقة،إن العطلة الصيفية ليست بالضرورة هي المخيمات الصيفية وإن كانت هذه الأخيرة جزء أساسيا منها،وإذا كانت المخيمات الصيفية في الظروف الراهنة لحالة الطوارء و الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي مستحيلة وتحفها المخاطر ولو بصيغة القرب والتكييف التي ينادي بها البعض خاصة في غياب بروتوكول صحي مضمون وفعال،فإن العطلة الصيفية تظل على كل حال قائمة وممكنة،ولكن بأية تصورات بديلة،وبأية برامج ترفيهية وتكوينية جديدة،ومع أية مؤسسات تأطيرية شريكة؟؟،وينبغي أن نتجاوز في كل هذا تلك التصورات العادية للعطلة الصيفية والتنظيم التقليدي لمخيماتها،حتى نصل ربما إلى بدائل تحافظ على صحة الأطفال  والمؤطرين من جهة،وتضمن لهم المتعة والإفادة والراحة والاستجمام والاستكشاف،وصقل المواهب والاعتماد على الذات،وتجديد الطاقة والحيوية للموسم القادم؟؟.

        قلنا إن العطلة غير المخيم رغم ما بينهما من علاقة وطيدة،فعلى أيهما نرافع؟،إذا كان ترافعنا على المخيمات الصيفية على أهميتها وأهمية الأعداد التي تستفيد منها ( 250 ألف)،فإن هذا العدد الضخم والمهم لا يزال متواضعا جدا، باعتبار عدد الأطفال والشباب المغاربة الذين هم في سن التخييم (أزيد من 28 % أو أزيد من  10  ملايين)؟؟،ثم كم هو عدد الأطفال الذين تعوزهم الظروف والإمكانيات والمواقع الجغرافية من الاستفادة من هذه المخيمات(أطفال المناطق النائية والعالم القروي نموذجا)،أو تضطرهم ظروفهم الأسرية والاجتماعية للانخراط في الدورة الاقتصادية الصيفية للورشات المهنية والمأرب الإصلاحية والعربات "الزعبولية" المتجولة والمراعي والضيعات...؟؟،أو في أسوإ الأحوال يظلون عرضة للضياع في الشارع،تحت رحمة قساوته وأسر شبكاته وتدمير زعاماته ؟؟.

         ناهيك عن عدد الأسر التي لا يعرف أبناؤها ولا أربابها طعم المخيم ولا معنى السفر لا في الصيف ولا في الشتاء،ويظلون طوال حياتهم منهكون ومستهلكون في دوامة الإنتاج التي لا تنتهي ولا تغني ولا تسمن من جوع،وإذا ما تجرؤوا وحلموا بغير ذلك فالطرد لهم من أعمالهم بالمرصاد وتعويضهم بغيرهم أو الاقتطاع من أجورهم الهزيلة أصلا، كعمال أوراش البناء والضيعات الفلاحية وعاملات مآرب الصوف و العديد من معامل التصبير والنسيج ؟؟،وكل هذا ليس من باب تبخيس عطلة لم تعد في متناولنا،ولكن من باب أن يقف الجميع على الجهد المطلوب والعمل الجاد الذي لا زال ينتظرنا لتصبح العطلة والمخيمات فعلا،خدمة عمومية من حق الجميع وفي متناوله،تحقيقا لما نرفعه من شعار:"العطلة للجميع"؟؟.

         وإذا تعلق الأمر بالعطلة،فهي ولاشك قائمة وممكنة،وهي ولاشك طيف واسع من الأشكال والألوان والأذواق والاختيارات،كلها تحقق لب العطلة الذي هو الراحة والاستجمام والتخلص من قيود الالتزامات وعناء المواصلات،ولها علاقة - كما قلنا - بالأشكال والأشخاص والأماكن والفضاءات وبالأنشطة والبرامج والشركاء ولها شروط وإكراهات..،ترى ماذا يمكن القول حول كل هذا؟؟

         1- مفهوم العطلة:
         وهي فترة يتحرر فيها الإنسان من قيود الالتزامات والروتين اليومي وضغط المواعيد والمواصلات..ويتفرغ فيها لحظه من الراحة والترفيه والاستجمام أو غرض يختاره بكل حرية قصد إنجاز أمور معينة وخاصة،أو فقط قصد تجديد الطاقة لموسم جديد (إن لنفسك عليك حقا..فساعة وساعة).

         2- ارتباطها بالأشكال:
         وهي عند الناس أشكال متعددة،بدء من الراحة في المنزل..اختيارا أو اضطرارا..إلى السفر والتجوال..فردا أو جماعة..إلى إقامة المخيمات والمقامات اللغوبة والعلمية أو الخرجات والرحلات والمسابقات والمقابلات..والسياحة الداخلية أو الخارجية في مختلف الاقامات و المنتجعات..؟؟،من يستطيع أن يجزم بأن الطفل القروي مثلا،لا يستمتع ويتكون في نفس الوقت وكل فراغ عطلته يقضيه في الحقول والضيعات ومساعدة الآباء في حرفهم وتجارتهم،أو إعداد المقررات الدراسية للموسم المقبل مع الزملاء،أو السفر إلى الأقارب في المدينة،أو اللعب والسباحة والجولان هنا وهناك،وأشياء لا يعرف قيمتها أكثر إلا من اعتادوا تجزية عطلتهم في البادية وفي أجوائها الخلابة؟؟.

         3- علاقتها بالفضاءات والأماكن:
         وتكون حسب اختيار الشخص وحسب غرضه من عطلته،بين من يقصد الحدائق والمنتزهات أو الشواطىء والمخيمات..أو المنتجعات والمستشفيات..أو الخزانات والمكتبات..إذا أراد التفرغ لبحث علمي أو كتابة مؤلف..أو اللجوء إلى البادية والصحراء حيث لا ضغوط ولا مواصلات ولا إنترنيت ولا اتصالات..أو فقط المكوث في المنزل لتدارك ما فاته من قراءة الكتب أو ترتيب الأغراض..أو الإبحار عبر الإنترنيت لغرض تثقيفي أو ترفيهي أو تجاري واستثماري..،يعني أن مجمل الفضاءات يمكن أن تشعرك بالراحة والاستفادة إذا ما أحسنت استثمارها وحسن التعامل معها؟؟.

         4- علاقتها بالأنشطة والبرامج:
         كاللعب والترفيه..السياحة والتجوال..دورات تكوينية..تعلم لغات ومهارات..إتقان حرفة لناشء..استشفاء..بحث علمي..استدراك نقص في مادة دراسية معينة..انجاز المتراكم من الأعمال كقراءة الكتب وترتيب الخزانة..حفظ ما تيسر من القرآن الكريم..شد الرحال لصلة الأرحام..القصد إلى الحج والعمرة..إصلاح وتجديد ممكن في فضاء..تملك تقنيات التواصل عن بعد والاستفادة من أنشطتها التربوية السيالة..الاستثمار في الإنترنيت للترفيه والتواصل والربح عن بعد..؟؟.

         5- علاقتها بالأشخاص:
         بدء من أفراد الأسرة..من زملاء العمل والدراسة..من فريق البحث أو التأطير الجمعوي..مع ذوي الاهتمام والحاجة المشتركة..من المنخرطين في نادي جمعوي أو مؤسسة معينة..من الأصدقاء الافتراضيين والواقعيين الداخليين أوالأجانب..من المقيمين في نفس الإقامة أو نفس الحي إلى غيرهم من غرباء المعارف والأصدقاء..وكل هذا يمكن أن يضفي  المتعة والإفادة على الإجازة مع الأقارب كما مع الأباعد،إذا ما ضمنت الثقة والخبرة في الهيئات المنظمة؟؟.

         6- علاقتها بالشروط:
         ونقصد بها شروط النجاح،وأولها أن يكون  شعار العطلة الصيفية " إعمار لا دمار".. وصدق أبو العتاهية إذ يقول:"إن الشباب و الفراغ والجدة...مفسدة للمرء أي مفسدة"..شرط اختيار الفضاء والزمن المناسب حسب الإمكان والظرف المناسب..القصد إلى الإقامات والشواطىء في المدينة..أو الرحلة إلى الغابات والعائلات في البادية أو القصد العكسي إلى المدينة والتبادلات الممكنة:
         1- لابد من رضا الأباء قبل الأبناء بكذا عطلة وعدم تبرمهم منها..
         2- وضع تخطيط وبرمجة للعطلة وبمقاربة تشاركية بين المعنيين..
         3- احترام الآباء للأبناء والعكس بتوفير الحاجيات وتجنب الخلافات والمناوشات..
         4- استثمار ظروف تخفيف الحجر الصحي للخروج إلى المسموح به من الفضاءات العامة والفضاءات الترفيهية والسياحية والرياضية وفي كل المدن شيء من هذا (مقاهي ومأوي أسرية محترمة فيها فضاءات وخدمات ومسابح وألعاب ترفيهية فردية وجماعية)،وأنا في هذا وبكل صراحة أعول على الأسر والجمعيات قبل غيرها،وبلاؤهما مع الأطفال خلال الحجر الصحي لا يزال شاهدا على ذلك.
      5- تحقيق توازن في البرامج وأشكالها ومقاصدها بين ما هو ديني..معرفي..مهاراتي..ترفيهي..تواصلي.. استكشافي..فردي وجماعي..أسري ومجتمعي؟؟.

         7- إكراهات العطلة لهذه السنة 2020:
         1- ظرف الحجر الصحي غير العادي للعطلة جراء انتشار وباء "كوفيد 19"..
         2- الاجراءات الاحترازية المصاحبة حتى للرفع التدريجي للحجر الصحي كالتباعد الاجتماعي..
         3- تقسيم المناطق إلى 1 و2 ولا واحدة مسموح فيها بالتجمعات البشرية التي يستلزمها التأطير الجماعي،
         4- الإمكان الاجتماعي والمادي المتواضع للكثيرين..و 6 ملايين أسرة تنتظر الدعم الاجتماعي على أحر من الجمر
         5- مدة العطلة القصيرة إذ لا يكاد يبقى منها غير شهر واحد وهو شهر غشت..وغيره امتحانات وانتظارات..
         6- تزامنها مع عيد الأضحى ومصاريفه وبعده مباشرة الدخول المدرسي وتكاليفه المرهقة؟؟.

         ورغم كل شيء،فالعطلة تبقى ممكنة دون أسفار ولا تجمعات،إذا وسعنا مفهومنا للعطلة خارج أنماطها التقليدية السائدة،فالمتعة يمكن أن تكون داخل الأسرة وخارجها،والترفيه يمكن أن يكون مع الأقارب كما مع الأباعد،والاستجمام يمكن أن يكون في الغابة والبادية كما في الشاطىء والمدينة،والمقاصد التربوية يمكن الحرص عليها في كل الأنشطة حضورية كانت أو عن بعد،كما أن الراحة والتحلل من الالتزامات والروتين اليومي لا يعني عدم إمكانية الانخراط في برنامج تكويني مهاراتي حر واختياري،كما يحدث في برامج المخيمات الموضوعاتية بالأخص،دون أن يعني كل هذا في شيء مرة أخرى إمكانية السماح بالمس بميزانية المخيمات لأنها ميزانية الطفولة والشباب وهي أهم شريحة اجتماعية يرهن بها مستقبل البلاد،ولأن هذه الميزانية قبل ذلك وبعده مرصودة لبرامج أخرى تهم تداريب وتكوينات الجمعيات وملتقياتها ودعم أنشطتها على مدار السنة،ولما لا دعم حتى أنشطتها الذكية التي تقوم بها في ظل الجائحة عن بعد،وهذا موضوع آخر وشائك؟؟ (يتبع)
الحبيب عكي

اقرء المزيد

الاثنين، 22 يونيو 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

سؤال الطفل المغربي والعطلة الصيفية في ظل كورونا 1/4


1- أي رؤية موضوعية للفاعل المدني للعطلة الصيفية؟
      مع نهاية كل موسم دراسي،يطرح سؤال العطلة الصيفية للأطفال والأسر الميسورة والكادحة،وهي تبحث عن حظها من الراحة والاستجمام بعد طول العناء،ويزداد الطرح حدة هذه السنة 2020،لكون موسم الصيف قد تزامن مع التداعيات الوخيمة لجائحة "كورونا" على جميع الفئات والقطاعات المتضررة،ومنها فئة الأطفال المحجور عليها في المنازل أزيد من ثلاثة أشهر متتالية،وكذا المعتاد من قطاع المخيمات التي يقال أنها ستلغى هذه السنة،بسبب استمرار أهم الإجراءات الاحترازية للوقاية من الوباء،وعلى رأسها صعوبة التنقل بين المدن وضرورة التباعد الاجتماعي،أضف إلى ذلك صمت الوزارة الوصية رغم محاولات الجمعيات الشريكة استنطاقها دون جدوى،وأخيرا أكد بلاغ لسيادتها أن المخيمات ستفتح في شهر شتنبر بإذن الله،يعني أنها ستغلق طيلة الصيف؟؟،فما هي البدائل الممكنة لتجزية الأطفال والأسر لعطلة صيفية مريحة وممتعة،خاصة بعد مخلفات الضغط النفسي المرتفع للحجر الصحي على الجميع،والحاجة إلى الترويح والاستجمام عندهم أمر ضروري ومؤكد ؟؟.

         أعتقد أن الفاعل المدني،وبكونه صاحب قوة اقتراحية ونظرة شمولية،لا ينبغي أن يستمد رؤيته حول العطلة الصيفية للأطفال في ظل جائحة "كورونا"،إلا من خلال رؤيته العامة للوضع العام في البلاد وعبر العالم،خلال وبعد "كورونا"،ومن خلال ما كونه من تشخيصات و مقترحات حلول يمكن أن يساهم بها في ما ينتظره الناس بعد الجائحة من النقاش الوطني لمعالجة ما خلفته هذه الجائحة من إشكالات؟؟.فمن قائل بضرورة تنظيم المخيمات،إلى قائل بضرورة إلغائها،إلى قائل بضرورة تكييفها أو تعويضها بالممكن من العطل الصيفية المعتادة،ولابد من إجابة ضرورية في اتجاه تطوير النقاش،ومن أجل ذلك يمكن الوقوف على بعض النقط الأساسية التي تشكل ولاشك مداخل للموضوع الإشكال والحل الممكن وهي:

         1- إدراك حجم الجائحة على حقيقتها:
         هذه الجائحة التي تخطت كما يقال صور الصين العظيم واستباحت بفظاعتها جل دول الشرق والغرب،أوقفت الحافلة والقطار وأغلقت الميناء والمطار وأوقفت الدراسة الحضورية والصلاة الجماعية،والملاعب الرياضية،والأنشطة الجماعية،لم تراعي حرمة رمضان ولا طقوس العيد،ولا الحج ولا العمرة...،فكيف نريدها أن تحترم لنا العطلة الصيفية؟،حتى وإن رفع الحجر الصحي،فإن حالة الاستثناء والتباعد الاجتماعي سيكونان في الغالب لا يزالان ساريا المفعول وقد كان؟؟.

         2- الصحة أولى الحقوق في الظرف الراهن:
         وقد رأينا المجهودات الجبارة والاحترازات الصارمة وسيل من الوصلات التحسيسية والحملات التمشيطية والتنسيق غير المسبوق بين الطب العمومي والخصوصي والعسكري..،كل هذا من أجل حفظ صحة المواطن و وقايته من خطر الجائحة،وفعلا أتت كل هذه التدابير نتائجها بشكل مبهر وأكثر مما كان متوقعا،ولا أعتقد ينبغي المجازفة بهذه المكاسب الصحية،وإذا كان التخييم من حق الطفل فإن الصحة في الظرف الراهن أولى حقوقه؟؟،

         3- الأولوية في المجتمع للقطاع الاجتماعي:
         وقد رأينا الهبة الاجتماعية والحملات التضامنية التي حاولت أن تواسي العديد ممن تضرروا من الجائحة بتوقف أعمالهم ومصادر أرزاقهم (على عكس بعض الدول التي منحت مواطنيها إجازة مدفوعة الأجر)،ورغم ذلك لا زال هناك الخصاص والاحتجاج،بشكل لا أظن فيه الرأي العام السياسي والوطني ولا غيره سيقبل أولوية أخرى مزاحمة للشأن الاجتماعي مهما كانت،(فحوالي 6 ملايين أسرة بما قد يعادل 30 مليون فرد،لا يمكن أن تقدم عليهم ربع مليون طفل ممن يستفيدون من المخيمات،وممن هم جزء من هذه الأسر التي لها أولويات عيد الأضحى والدخول المدرسي وتنتظر المساعدات)؟؟.

         3- المخيمات لا تنظم في ظروف محفوفة بالمخاطر،ولا ينبغي التشجيع على المغامرة بذلك:  
         صحيح أن أزيد من ثلاثة أشهر متتالية من الحجر الصحي على الأطفال في منازلهم ،شكل ضغطا نفسيا كبيرا عليهم وعلى أبائهم المضغوطون بدورهم،وأكيد أنهم عاشوا في جو مخيف من الوباء وحرموا من الخروج ومن الدراسة الحضورية ومن اللقاء مع الأصدقاء..،واليوم سيرفع عنهم الحجر الصحي،ولكن في ظروف هشة لازالت تستدعي كل الاجراءات الاحترازية للوقاية من المرض كوضع الكمامة والتباعد الاجتماعي والتعقيم والنظافة..،فمن يضمن للمخيمات كل هذه المستلزمات؟؟،ونحن الذين عشنا في مخيماتنا طوال عقود بأزيد من 20 قطاع شريك ولا شريك على أرض الواقع بالشكل المطلوب،شراكة مع قطاع الصحة ولا نجد أطباء في المخيم،وشراكة مع النقل وكل عسر الجمعيات في التنقل من وإلى المخيم،وشراكة مع البيئة و المرافق الصحية جلها بدائي ودائما مخنوق..؟؟.

         وبالتالي لا ينبغي - في نظري - المغامرة بأية مخيمات غير جاهزة وغير مضمونة العواقب،ولا ينبغي دفع الجمعيات في ذلك الاتجاه،وكلنا يعرف أنها لا زالت تشتغل مع الأسف في فراغ قانوني ولا شيء يحميها من تحمل المسؤولية عن كل ما يمكن أن يقع لها من الأحداث والحوادث عن تفريط أو غير تفريط ؟؟.وكلنا لا زال يتذكر بعض الأحداث المؤسفة التي وقعت في بعض المخيمات على قلتها،احتراق خيمة في الأطلس،غرق طفل في شاطىء الجديدة،وكم كانت معاناة الجمعيات إزاء كل ذلك ولم تخرج منه إلا كالخارج من عنق الزجاجة؟؟.

         وهب جدلا أن الترافعات الجمعوية أو حتى الوزارية قد أفلحت في استصدار قرارات بعكس هذا وأقرت بما لا ينبغي  - في نظري - أن يقر به، فأعتقد أن الأسر والآباء أول من لن يتشجعوا على منح الجمعيات أبنائها ليغامروا بهم في ظروف ما زال الجميع يعافس فيها تداعيات الجائحة،إذ كيف سيحجر الناس على أبنائهم في منازلهم ثلاثة أشهر متتالية خوفا من الإصابة و الهلاك،ثم في لحظة غير محسوبة العواقب يهبونهم لمخيمات قد تسبب لهم في ما ظلوا طوال الحجر الصحي يخشونه من الإصابة والهلاك؟؟.

         وهذا لا يعني في شيء باستحالة العطلة الصيفية الممتعة والمفيدة،بقدر ما يعني استحالة المخيمات الصيفية ولو بتغييرات وتكييفات يقترحها البعض كمخيمات القرب أو التنشيط الجمعوي في الأحياء والساحات العمومية؟؟،ولا يعني هذا أيضا وبالمطلق أي سماح بالمساس بميزانية المخيمات والطفولة والشباب في شيء،وشتان شتان ما بين كل هذه الأمور والإشكالات. ترى ما هي البدائل الممكنة لتجزية عطلة صيفية ممتعة و مفيدة للجميع،خارج المعتاد من المخيمات الصيفية التقليدية والفضاءات والبرامج التقليدية لها،وحتى الإطارات التقليدية الداعمة لها؟؟.(يتبع)      
الحبيب عكي

اقرء المزيد

الثلاثاء، 16 يونيو 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

قراءة في ندوة مدنية حول العطلة الصيفية.

         نظمت رابطة الأمل للطفولة المغربية (تشبيك وطني للجمعيات التربوية)،يوم السبت 13 يونيو 2020 على الساعة 18h.00 مساء،ندوة مدنية عن بعد،تحت عنوان:"أي عطلة صيفية للطفل المغربي في ظل جائحة كورونا"؟؟،هذا وقد جمعت هذه الندوة بين ممثلين عن الوزارة الوصية للشباب والرياضة وشريكتها في مجال التخييم وبرنامج "عطلة للجميع" الجامعة الوطنية للتخييم،بالإضافة إلى عدد من ممثلي الجمعيات الوطنية:"الرابطة" و"الأمل" و"الرواد"و"الرسالة" و"فضاء الفتح"،وخلال حوالي 2h30  من النقاش المثمر في الموضوع،كانت أهم المخرجات كالتالي:

         1- تعبير الجميع عن حرصه على المصلحة العليا للبلد،وتثمينه لجهود المملكة في محاربة الجائحة وتضحيات جبهاتها الأمامية،وفخر الجميع بمساهمته المدنية في تدبير الجائحة ومخلفاتها،خاصة في ما يتعلق بفئات الطفولة والشباب التي أخذت الحركة الجمعوية على عاتقها تنشيطها وتكوينها عن بعد، طوال فترة الحجر الصحي وما عاش فيه الجميع من القساوة.

         2- تثمين هذه المقاربة التشاركية والحرص على الرقي بها إلى المستوى الدستوري الذي يلزم الجميع  بالتشارك في تدبير الشأن العام اقتراحا وتقريرا وإنجازا وتقييما(فصل 12 و 13)،بدل ما يحدث الآن حيث تعد الجمعيات مشاريعها وتبحث لها عمن يدعمها،أو تعد القطاعات الحكومية برامجها وتبحث لها عمن يقبل  بها ويساعدها في إنجازها كما قررت وأرادت؟؟.

         3- تثمين جهود الحركة الجمعوية والمجتمع المدني التي ترتقي إلى مستوى القطاع الثالث بعد الدولة والخواص،والمنادة بضرورة فتح المجال لهذه الحركة المدنية المواطنة للمساهمة كما ينبغي في تدبير الأزمة وفي اتخاذ القرار والفعل التنموي،وقد راسلت في مذكرتها خلال هذه الأزمة أزيد من 1000 جمعية رئيس الحكومة بشأن ذلك.

         4- ضرورة الاهتمام اللائق بقطاع الشباب والرياضة وما يرتبط به من مؤسسات دور الشباب ومراكز الاستقبال ومراكز حماية الطفولة والمخيمات الصيفية وهي التي تؤطر الطفولة والشباب ( حوالي 28% أو أزيد من 10 ملايين من الساكنة)،وهو القطاع المتضرر بما عرفه خلال ولايتين حكوميتين من كثرة تعاقب الوزراء وتعدد  السياسات.

         5- عدم السماح بالمس بميزانية برنامج الوزارة وشركائها "عطلة للجميع" باعتبارها ميزانية أهم شريحة اجتماعية التي هي الطفولة والشباب،وميزانية يمتد صرفها على مدار السنة في دعم المخيمات الصيفية والتكاوين الربيعية والمقامات اللغوية وملتقيات الجمعيات ومشاريعها على مدار السنة،ناهيك عن أن تأهيل المخيمات القديمة وفتح مخيمات جديدة يستدعي هذا التوجه.

         6- تفادي بعض التناقضات التي شابت تدبير الأزمة كغلق المخيمات وفتح الملاعب والأسواق،أو الإيمان الجماعي بخطورة الضغط النفسي على الأطفال خلال أشهر متتالية من الحجر الصحي،مع عدم السماح لهم بالمخيمات وبالأنشطة التربوية والترفيهية في الشواطىء والمنتزهات والساحات ولو بروتوكولات و تكييفات معينة؟،مع العلم أن المخيمات تلجأ إليها كل مناطق التوترات والكوارث والأزمات لتخفيف الضغط والوتر على أطفالها،فكيف بنا نحن نغلقها؟.

         7- والحالة هذه،فهناك ضرورة العودة إلى النماذج المتعددة الغنية والثرية لاجتياز العطلة الصيفية عند المغاربة،وهي أكثر من أن تعد أو تحصى(أزيد من 12 نماذج حسب الوسط والإمكان والبرامج)،وعلى الأسرة تحمل مسؤوليتها في هذا الصدد بما يحترم الاحترازات الوقاية ويحفظ الصحة العامة و يجعل عطلتها وأبناءها عطلة إعمار لا دمار؟؟.

         8- ضرورة انفتاح الإعلام العمومي في كل قنواته على برامج صيفية تربوية ترفيهية تكوينية ك"قناة الرابعة" وقد تكاد تنهي من برامج الدراسة عن بعد،في أفق إنشاء قناة وطنية خاصة بالطفل والأسرة،منفتحة على جمعيات المجتمع المدني وبرامجها التي ظهرت خلال الأزمة على أنها في المستوى المطلوب وتزخر بالطاقات في مختلف المجالات.

         9- ضرورة فتح ورش المعضلة القانونية للمجتمع المدني في البلاد،كقانون التطوع،وقانون الإحسان العمومي،والاقتصاد التضامني،والمقاربة التشاركية،ومأسسة قطاع التخييم وتوحيده بين العمومي والخصوصي،وجعله يساهم في حماية الطفولة والشباب من القيم الدخيلة والأفكار الهدامة،خاصة إذا علمنا أن معضلة العالم الثالث هي في عدم تنظيمه للوقت الثالث أو استثمار الناشئة للفراغها،الشيء الذي يشيع فيه الكثير من الهشاشة والعديد من الانحرافات.

         10- ضرورة تظافر الجهود بين كل الفاعلين من الدولة والوزارة والأسرة والجمعيات والجماعات الترابية المحلية منها والجهوية كل من جهته وبإمكانه،كتأهيل الفضاءات التربوية والترفيهية في المدن والقرى وفتح مخيمات القرب الجهوية،من أجل عطلة صيفية ممتعة ومفيدة ومن أجل طفولة مغربية تحظى بتربية وتنشئة اجتماعية سليمة ومتكاملة.

         11- ضرورة استمرار الجمعيات في أنشطتها التربوية والترفيهية والتكوينية عن بعد،وهي التي أبلت البلاء الحسن خلال الحجر الصحي ولا تزال،فاستمتع كل من يمتلك وسئل الولوج بسيل من الصبحيات والأمسيات والمسابقات والتكوينات،تستحق عليها من الوزارة الوصية دعما ماديا مستحقا،وإضافة مجزوءة التواصل عن بعد في برامجها التكوينية والتدريبية،كما عبرت الرؤية التربوية ل"الرابطة" عن ضرورة ذلك التجديد في محاورها الأربعة الأساسية وهي الجمعية والطفل والمربي والمنهاج،كما أن على هذه الجمعيات عدم إغفال التنسيق والتعاون فيما بينها من أجل إعداد مذكرات ترافعية وطنية قوية بشأن كل ما يتعلق بالسياسات العمومية في مجال الطفولة والشباب والمجتمع المدني.

         12- التحذير من استمرار تردي القيم والإنسية المغربية والتي تتشتت على إثرها الأجيال بين تعليم عمومي وتعليم خصوصي وأجيال تتمتع بالشواطىء والمنتزهات وأخرى تقتات على المزابل وتعيش على المتلاشيات،أجيال تتمرغ على عشب المنتجعات ورمال الشواطىء،وأخرى تشاغب في الملاعب وتقتلع الكراسي وتلطخ الجدران وتكسر الإنارة العمومية...؟؟.

         13- إمكانية فتح المؤسسات التعليمية بداية الموسم الدراسي أمام جمعيات المجتمع المدني لتنظيم أسابيع تربوية ترفيهية على شكل مخيمات موضوعاتية،وفتحها لها على مدار السنة لتقديم أنشطتها الموازية للأطفال والتلاميذ،ألعاب ومسابقات  مسرحيات وغير ذلك مما سيساهم في تكوين شخصية التلميذ وتربيتهم على القيم والمواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان.

         14- لا ينبغي أن نترك "كورونا" تهزمنا وتمنعنا من تمتيع أطفالنا بحقهم في اللعب والترفيه والأسفار والسياحة الداخلية،لا بد من التعايش مع الوضعية الوبائية ببروتوكول صحي يحمي الجميع من جهة ويسمح له في نفس الوقت بحقه في متعة عطلة صيفية بعد حجر صحي قاهر،ولنا بعض التجربة في بعض الدول التي نحت هذا المنحى الإنساني وهو أقل كلفة من المنحى الاقتصادي الصرف والذي يشتغل عماله وعاملاته في ظروف شتان بينها وبين ظروف المخيمات؟؟.

         خلاصة القول،وقد تابعت ندوات مدنية أخرى لهيئات جهوية و وطنية من مشارب مختلفة،وكلها تفيد أن المجتمع المدني قوة اقتراحية هائلة فعلا،ومواطنة صادقة وطاقة تطوعية دفاقة،ولكن ما يعانيه من عدم الاستماع وعدم الإشراك الحقيقي،بسبب ضيق بعض القطاعات وشطط بعض السلطات وإجحاف بعض القوانين،يفقد المغرب تقدما هائلا في مختلف القطاعات وعلى رأسها قطاع الطفولة والشباب وغيرهما من الفئات الهشة والتي تعد - شئنا أم أبينا - المقياس الحقيقي لتقدم الأمم ورقيها،نرجو من كل الغيورين والفاعلين من الأحزاب وبرلمانييها والنقابات ومناضليها التعاضد مع المجتمع المدني والدفع في هذا الاتجاه بالترافع معه والتشريع من أجله،نرجو تفعيل المجلس الوطني للشباب والعمل الجمعوي،نرجو أن يكون تصحيح هذا الخلل من المعالم الكبرى الموجهة للمنتظر عندنا من النموذج التنموي الجديد..نرجو ذلك؟؟.

للمزيد من المعلومات رابط الندوة: https://www.facebook.com/rabitatma/videos/740375263434112/?t=3
الحبيب عكي

اقرء المزيد

الخميس، 11 يونيو 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

سؤال الذكاء الاجتماعي للمغاربة بعد كورونا ؟؟

     في الحقيقة،ما أكثر الذكاءات التي أبان عنها النبوغ المغربي في ملحمته الوطنية ضد جائحة "كورونا"،ذكاءات استراتيجية وتدبيرية،فردية وجماعية جعلته يتفوق في محاربة "كوفيدها 19" المشؤوم،ولأول مرة حتى على أعتى الدول الكبرى من طينة إيطاليا وإسبانيا وأمريكا وأمريكا اللاتينية،وينال على ذلك تنويها من منظمة الصحة العالمية لم ينله كثيرون غيره،إذ سجل حوالي 200 من الوفيات فقط من بين أزيد من 8000 إصابة مؤكدة، بما يعادل أزيد من 84 % من نسبة الشفاء إلى حدود الساعة،متفوقا حتى على المعدل العالمي للشفاء والذي لا يزال في حدود 54 %؟؟.ذكاءات استشفائية إذن..سياسية..اجتماعية..صناعية..تضامنية..رقمية..تنظيمية..دينية..جعلتنا نعبر البحر "الكوفيدي" اللجي بأقل الخسائر الممكنة،وجعلتنا نتخلص - وهذا هو الأهم - من العديد من ترهات التخلف المزمن التي كان الجميع يعتقد عمليا ألا ملجأ منها إلا إليها،فأحكمت قبضتها الحديدية القدرية على حياتنا عقودا وعقودا،والقوم لا يكادون ينفكون من دوائرها ومتاهاتها؟؟.

         من كان يظن يوما أن المغرب سيقدم بسهولة على غلق حدوده البرية والجوية والبحرية،فأوقف القطار وأغلق المطار،ولم يعر للمصالح الاقتصادية ولا السياسة الدولية كبير اعتبار،بل كان همه الأول حماية المواطن من الأخطار،وكان نعم الاختيار على غيره من الأقطار؟؟. من كان يظن يوما أن يتدفق منسوب كبير من الصدق والثقة والحكامة في خدمة السلطة للمواطن ورعاية المصالح العليا للوطن؟،من كان يحلم يوما أن تتظافر فيه جهود الطب العمومي والطب الخصوصي والطب العسكري،وتسخر فيه كل الطاقات والإمكانيات لمواجهة الجائحة العدو،بل وتتحسن خدمات المستشفيات والمصحات إلى درجة خرافية أصبح فيها النزلاء المبتلون والعاملون المقيمون يتخيرون من وجبات الممون (Traiteur) ما يشاؤون وتلذ به الأعين، وهي أبسط الحقوق والواجبات التي هرمت الأمة من أجلها؟؟.

         من كان يتصور إمكانية كل هذه الطفرة الرقمية في زمن قياسي ،وبنفس الإمكانيات اللوجستيكية الهزيلة ونفس الطاقات البشرية غير المؤهلة؟؟،فإذا الأساتذة يتواصلون مع تلاميذهم عن بعد،وإذا بالإدارات تقضي أغراض مرتفقيها رقميا،وتستمر التعلمات والندوات والتكوينات والمسابقات والمحاكمات وغيرها من الخدمات رغم أنف "كوفيد 19"،طفرة ما كان يتحدث بها يوما حتى عباقرة المكونين والمبرمجين ولا خبراء المهندسين والمنظرين،خاصة في ظل برامج رقمنة قطاعية تعثرت أكثر من عقدين من الزمن؟، فإذا بها اليوم تنبعث من الرماد كالعنقاء وتنقد قطاعات ومؤسسات وإدارات ومقاولات،كانت مهددة بالشلل التام في ظل الجائحة،لولا التعليم عن بعد..والقضاء عن بعد..والعمل الإداري عن بعد..والتسويق عن بعد..وغير ذلك مما أعطانا - رغم كلاحة المأساة - وجها رقميا آخر طالما طمحت إليه الأقوام عقودا مضت؟؟.

         من كان ينتظر كل هذه الهبة الاجتماعية التضامنية،الفردية والجماعية،الأهلية والرسمية،ونحن الذين ظللنا نجتر العديد من الأزمات الخانقة كالفقر والبطالة والتفكك والهشاشة،وليس لها غير التضامن الاجتماعي بلسم جراح وشفاء أفراح؟؟. من كان ينتظر قاطرة المجتمع المدني أن تستيقظ من مخدر خطير  أثر عليها في التنمية حتى النخاع،وأصبحت كل مبادرة مدنية عنده مشروطة بما يحصله ورائها من دعم مالي وطني أو يعبؤه من رأسمال أجنبي،فإذا به اليوم وكأن الجائحة قد أيقظته من شروده و قذفت به في السكة الصحيحة وأصبح يقود اليوم عشرات المبادرات الاجتماعية والخدمات التضامنية دون فلس واحد لا من قطاع حكومي داخلي ولا رأسمال منظمة وأجندة أجنبية؟؟،وكذلك تحررت الدولة من كذا سياسات ومساعدات،بصندوقها "1919" للمساهمة في التضامن و رقمها "1212" للاستفادة منه؟؟.

         هذه ذكاءات اجتماعية كلها مسعفة،بانية وناهضة،نمت بعض فسائلها خلال جائحة "كورونا" وفظاعتها،ولكن كيف بنا إلى رعايتها واستدامتها بعد الأزمة حتى نحمي الوطن والمواطن من النكوص وعودة حليمة إلى عادتها القديمة؟،ومساهمة من أجل ذلك نورد هذه المقترحات:

            1- هذه الذكاءات قوتها في منافعها والحاجة إلى استدامتها.
          2- هذه الذكاءات هي إبداع وطني أصيل وليست مستوردة،بما يعني أن في تراثنا كثير مما نحتاج،وما يعني أنه مهما صبغنا حياتنا المعاصرة بأصباغ الآخرين،فيوم الجد والشدة نعود إلى أصباغنا وأصلنا ولا يصح إلا الصحيح؟؟.
       3- حان الوقت - كما يقال - للكف عن سياسة "القفة والقوالب" وتعويض ذلك بتشجيع الإنتاج الوطني،يحرك الناس للعمل والاعتماد على أنفسهم،وتشجيع مبادراتهم بدعم الإقبال الجماعي على منتجاتهم والاستهلاك الوطني؟؟.
       4- التعجيل بإخراج السجل الاجتماعي للمواطن،وهيكلة القطاع غير المهيكل(80%)،حتى تسهل وتستقيم عملية استفادة الجميع من حظه من الثروة الوطنية بشكل عصري نزيه وشفاف،خاصة في مناطق الهشاشة في الحواضر والبوادي والجبال التي يصعب إليها الوصول؟؟.
        5- تحمل القطاعات الحكومية مسؤوليتها في الحفاظ على المكتسبات وتحقيق الانتظارات،وفي هذا الصدد يعجبني قرار وزارة الشؤون الاجتماعية القاضي بعزم استمرارها في خدماتها حتى ما بعد "كورونا"،لصالح ما طهرت منه الشوارع والمحطات من الأطفال والمشردين ؟؟.
        6- هذا وقد أظهرت الجائحة إن هناك طاقات وكفاءات بالآلاف والملايين،قد امتطوا صهوة العالم الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي للمشاركة في كل شيء،فعلى من يهمهم الأمر تيسير أمر مشاركتهم عبر قوانين ميسرة وهيئات ذات مصداقية وسياسات ذات معنى ومردودية،بدل كياسات اللهو والعبث وقوانين الضبط الأمني وقمع الحريات و وأد المبادرات،كما أن على هؤلاء المهووسون بالمشاركة  والتعبير ولوج أبوابهما المنتجة و المسؤولة؟؟.

         لابد من المبادرة قبل فوات الأوان،فلا نريد جائحة أخرى تحرمنا من أحبابنا ومساجدنا ومدارسنا وملاعبنا وأعمالنا وأسفارنا وأعيادنا ..حتى نتأكد مرة أخرى أنه بإمكاننا أن نعيش في الدين والدنيا أفضل مما كان؟؟.
الحبيب عكي

اقرء المزيد

الخميس، 4 يونيو 2020

http://akkioasisdesarticles.blogspot.com/

النموذج التنموي وجائحة كورونا..لمن سترجح المراجيح؟؟


        لاشك أن اللجنة الوطنية المكلفة بإعداد النموذج التنموي الجديد،تواجه مهمة جد صعبة في بحر لجي من الإكراهات والمتناقضات،أولا باعتبار تقنوقراطييها الذين يطغون على تركيبتها في الغالب بينما يرى الآخرون أن الإشكال شئنا أم أبينا هو سياسي قبل كل شيء؟،ثانيا،باعتبار هذه اللجنة ستكون في مواجهة مكشوفة مع نموذج تنموي طالما ساد التغني به من طرف أباطرته والتطبيل لمنجزاته المبهرة في نظرهم،بينما الرأي الرسمي يعلن عن فشله،بما لم يؤدي إلا إلى مغرب مهدد بالسكتة القلبية في عهد،ويسير بسرعتين حينما حاول النهوض والسير في عهد؟،وتغيب فيه العدالة الاجتماعية والمجالية،وفشلت سياساته المتعاقبة في تحسين مستوى عيش المواطن،وإنالته حظه من الثروة الوطنية على قدم المساواة؟.وتزداد هذه الصعوبة،عندما تجد هذه اللجنة نفسها أمام خيارات أحلاها أقسى من قاسية،فهل ستكون لها الجرأة على التجديد والإصلاح الفعلي،أم ستقع ضحية المسكنات والاجترارات المتهالكة،حبيسة تنمية التخلف ولو بأصباغ براقة ولكنها هالكة؟،هل ستستطيع في طرحها التنموي التخلص من أسباب فشل النموذج القديم وتجديد النخب والسياسات وتجاوز لوبيات الإفشال؟،كيف هي مع مغاربة التعدد والتنوع والصراع المحتدم،تحسبهم جميعا بحكم المقدسات والإجماع الوطني،وقلوبهم في المصالح والأيديولوجيات شتى متناطحة؟،كيف هي مع ثقافة الاستهلاك بدل الإنتاج وكثرة الطلبات والاحتياج وقلة الإمكان والإنتاج؟؟.

         عقودا من الهذر التنموي وتشويه نموذجه المستدام والمجالي والإنساني،كثرت المجالات والقطاعات المتضررة،وأصبح منتظر حظه من التنمية - خاصة في العالم القروي والمدن النائية - كصاحب حقل ينتظر في حقله وصول الماء ليسقيه،والساقية على امتدادها من الحقل إلى العين،ثقوب وثقوب، بل خروق وخروق، ضاع عبرها وعبر قراصنتها كل الماء؟؟،وأصبح المواطن المنتظر يتساءل وقد كاد جزاء انتظاره يكون مجرد الانتظار،بأي الخروق سيبدأ هذا النموذج؟،بأي حقل وبأية ساقية وبأي عين؟؟،وهكذا لبدت أفقه كل الأسئلة الحارقة،سؤال المقاولة المواطنة التي شلت الجائحة حركتها؟،سؤال الجهوية واللامركزية؟،سؤال البطالة والشباب؟،سؤال الهجرة والكفاءات؟،سؤال الأسرة والطفولة؟،سؤال القيم وتخليق الحياة؟،سؤال العالم القروي؟،وسؤال..وسؤال..؟؟.لكن سؤال الأسئلة هو هل لا تزال العين لم تنضب بعد وفيها بقية ماء يتدفق؟،أم سيمدونها بعيون أخرى؟،وكيف، ومتى، ومن أين، من الداخل أم من الخارج؟،أم سيبحثون عن الماء في نفس الحقل وعن مصادر الانتعاش في عين المكان؟؟.

         وفعلا،انطلقت أشغال اللجنة وبدأت تتحرك،ولكن في أي اتجاه ولأي غرض وبأية سرعة ودمقرطة المشاورات،يبدو أن هناك بعض التذبذب،وهذا طبيعي كما يقول التنمويون،فمن لم يحدد في البداية وجهته فكل الوجهات تنتهي به إلى لا شيء،وهكذا فقد تم الاستماع إلى بعض الهيئات دون البعض،وعقدت لقاءات مع شباب دون شباب،وعبئت طاقات دون طاقات ومواطنين دون آخرين،وطبعا قبل أن تأتي الأرقام والإحصائيات الرسمية لتفحم الجميع كالعادة،جاءت - والعياذ بالله - جائحة "كورونا"،وكشف "الكوفيد 19 " المشؤوم والفظيع عن كل المستور،وكلل المُر المُمرر، والعلقم المصبوغ،وبين بما لا يدع مجالا للشك أن الجميع كان يغرد خارج السرب،وكأن لا أحد يعرف ذاته أويخطط لغيرها؟؟،نعم،رب محنة في طيها منحة،وكفى بمحنة "كوفيد 19" - رفع الله وباؤها وبلاؤها عنا وعن العلمين - ما قطعت أو ستقطع معه من تلك "الألعاب" السيئة الذكر التي اعتادت قلب الصور والحقائق في أعين الناس والدفاع عن ذلك باستماتة:"الجفاف...الصحراء...تعليمات وأوامر عليا...الظروف الإقليمية والدولية..."،وغير ذلك مما كانت تصلب على جدرانه انتظارات المواطنين باسمهم وهم يدرون ولا يدرون؟؟.

         نعم،أعتقد مع الكثيرين أن جائحة كورونا - رغم فظاعتها - فقد كانت خير خبير استراتيجي للجنة النموذج التنموي الجديد وخير موجه استراتيجي لبوصلتها و أشغالها وجرأتها ونزاهتها،"كورونا" أظهرت أولويات حصل حولها الإجماع الوطني ولا مبرر للجنة بتجاهلها أو ترتيبها في غير مراتبها،أو برمجتها بأقل مما سيحققها على أرض الواقع،في الزمان والمكان والشكل والحجم والوتيرة المطلوبة،ومن ذلك:

         1- مجال الصحة العمومية وتأهيلها
         2- التعليم وإصلاحه والاستثمار فيه
         3- الرقمنة الإدارية والعمل عن بعد
         4- السجل الاجتماعي للمواطن وهيكلة القطاع غير المهيكل.
         5- الاستثمار في اقتصاد المعرفة والبحث العلمي  والصناعة الوطنية.
         6- تنمية ما حصل من الثقة والتقارب بين المواطن و رجل الأمن والسلطة.
         7- العناية بفئة الأطباء والعلماء والأساتذة و الخبراء بدل الدعاية الفارغة لقدوات التفاهة الهدامة.
         8- تنمية القيم المواطنة والاستثمار في المبهر مما ظهر من الذكاء الاجتماعي للمغاربة خلال الجائحة.
         9- مركزية المجتمع المدني وحقه الدستوري في المقاربة التشاركية والانخراط في صلب العملية التنموية بحق.
         10-الأسرة والطفولة والشباب،باعتماد سياسات تحارب التفكك والهشاشة،وتدعم الاستقرار و المودة و السكينة.

         وكل هذا في إطار عام ولوحة قيادة بوصلتها البارزة عنونها هو :"الإصلاح السياسي" الذي يضمن حق الشغل والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية مما يصلح البلاد والعباد،فعسى أن ترجح له كل المراجيح التنموية لا لغيره،وعسى أن تشرق للتنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان في بلادنا معاني وقيم وطنية جديدة،على الأقل فيما هو ممكن،وكل شيء - كما أظهرت نجاحاتنا ضد "كورونا" - إذا خلصت النوايا، وقويت العزائم، وتظافرت الجهود..،كان كل شيء أمكن من ممكن؟؟.

الحبيب عكي
اقرء المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

المشاركات الشائعة